الرئيس السنيورة للحرة : حكومة من السياسيين لن تستطيع ان تفعل شيئا وستكون كغيرها من الحكومات التي فاقمت المشكلة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة التلفزيونية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول الاوضاع الراهنة في البلاد في ما يلي نصه:

س: دولة الرئيس كيف تنظر الى اللقاء الثالث عشر بين عون والحريري البعض يقول انه لقاء مفصلي في مسألة تشكيل الحكومة. هل ترى ذلك؟

ج: الآن يبدو ان الرئيس الحريري خرج من الاجتماع وقال بأنه كانت هناك جولة من المباحثات، وأنها ستتابع من خلال جلسة ستعقد غدا ولربما ان يتم هناك بعض التقدم. لكن كل ذلك منوط بما يسمى بوجود الفهم والإدراك الصحيح لدقة المرحلة والحاجة الماسة الى القيام بما تقتضيه هذه المرحلة من قرارات. الواقع وكما أراه أنه وخلال هذه الفترة لم يكن هذا الفهم أو الإدراك معمماً على الجميع. إذ أنّ هناك مطلباً عارماً من اللبنانيين في البدء في أن تتألف حكومة انقاذ يتولاها شخص يستطيع ان يجمع فريقا متجانسا من غير الحزبيين المستقلين من أصحاب الكفاءات والاختصاصات الذين يمكن ان يتولوا هذه المسؤولية الخطيرة في هذا الوقت بالذات من اجل ان تبدأ البلاد بالتوجه على أساس بوصلة صحيحة من أجل استعادة ثقة اللبنانيين وثقة المجتمع العربي والدولي.

الحقيقة أننا شاهدنا خلال هذه الفترة ان التفكير على هذه القواعد لا يزال غير مكتمل لدى الكثير من السياسيين. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على فخامة الرئيس، وكما تتسرب المعلومات وتوضحها التصريحات بأنه يريد أن تؤلف حكومة على نسق الحكومات الماضية مثلا حكومات الوحدة الوطنية، وهي كذلك بالاسم لكنها بالفعل هي حكومات التقاسم للمناصب والنفوذ والحقائب ما بين الفئات السياسية بما معنى انها حكومة سياسيين. وبالتالي وفي حال تحققها، فإننا سوف نشهد عندها ذات السيناريوهات التي شاهدناها في السنوات الماضية التي كانت وما زالت تطبق. وبالتالي لن تستطيع مثل هذه الحكومة ان تحظى بثقة اللبنانيين بداية ولا بثقة المجتمعين العربي والدولي وأيضاً لن تكون منسجمة مع المبادرة الفرنسية التي تقدم بها الرئيس ماكرون من أجل إنشاء حكومة منسجمة تستطيع ان تنفذ او تبدأ بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها في لبنان، والتي لم يجر التقيد بها حتى الآن، ولم يتم إرسال أي رسالة خلال الفترة الممتدة منذ 17 من تشرين الأول من العام 2019، وحتى الآن لم يجر إرسال أي رسالة تؤدي الى تهدئة خواطر الناس بأن هذه الحكومة تريد وأنها ملتزمة بأن تعالج المشكلات وهي على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة. وهنا اريد ان أقول ان كل يوم يمر ودون ان تتألف الحكومة ودون ان يكون هناك قرار وايمان واستعداد والتزام بتنفيذ هذه القرارات الإصلاحية. فبالتالي يعني المزيد من الغرق في الاتون اللبناني السحيق والمدمر والذي يدفع ثمنه لبنان واللبنانيون.

س: معالي رئيس مجلس الوزراء اللبناني الأسبق الأستاذ فؤاد السنيورة تحدثت عن الحاجة الى الوعي والادراك لدقة الظرف الذي يمر به لبنان. هل يعني أن هناك طرف غير واع لدقة الظرف وللاحتجاجات اليومية وما يطالب به المجتمع الدولي بضرورة تشكيل هذه الحكومة في أسرع وقت ممكن. من المسؤول عن التعطيل حتى اللحظة؟

ج: ان اعتقد ان هناك طرفان اساسيان هما فعليا مسؤولان عن هذا التلكؤ والتمنع عن السماح بتأليف الحكومة بداية فخامة الرئيس الذي يفترض به ان يتصرف على انه رئيس جمهورية وليس رئيس حزب وانه رئيس جمهورية في نظام برلماني ديمقراطي وليس في نظام رئاسي، وبما معناه انه ليس لديه حصة في الحكومة، فكل الحكومة هي لرئيس الجمهورية، ولكن على أساس انه رئيس جمهورية كل لبنان وكل اللبنانيين وبالتالي هو فوق جميع المؤسسات الدستورية وهو الحامي للدستور والحاضن لجميع اللبنانيين. بالتالي واستناداً إلى طبيعة الممارسات التي نشهدها، فإني لا اعتقد ان فخامة الرئيس يتصرف على هذا الأساس حتى الآن لذلك هو يطالب بحصة له في الحكومة العتيدة، ويطالب بما يسمى بالثلث المعطل ويطالب بوزارات وحقائب معينة. هذا الامر لا يحل المشكلة بل يعقدها. وهذا يتطلب بالفعل أن نعود للمبدأ في أنه ينبغي أن تكون حكومة انقاذ وحكومة اختصاصيين من غير الحزبيين وغير المنتمين لأي من الأحزاب السياسية، وبالتالي تتألف من أصحاب كفاءات تمكنهم من أن يكونوا ضمن هذا الفريق المتلائم والمنسجم القادر على اتخاذ القرارات التي توحي بالثقة لان هناك قرارات صعبة ينبغي على الحكومة أن تعتمدها وتقرها، وهو ما يسهم في الإيحاء بالثقة. الثقة التي دمرت وانحسرت وانهارت بشكل كامل ما بين اللبنانيين وما بين الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية وأيضا المنظومة السياسية.

هذا من جانب، وأما من الجانب الثاني، فهو حزب الله الذي يريد ان يمتلك الورقة اللبنانية والتي يستطيع من خلالها ان تستعملها إيران في المفاوضات القادمة ما بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية. ولهذا السبب، فإن حزب الله يتلطى وراء رئيس الجمهورية وهو يتمنع عن تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة.

على صعيد آخر، أودّ أن أقول هنا انه ليس فقط المشكلة في تسهيل تأليف الحكومة بل هناك ما يسمى سباق الحواجز أمام هذه الحكومة العتيدة. الحاجز الأول هو تأليف الحكومة، والحاجز الثاني، هو في تسهيل عملية اتخاذ القرارات التي يحتاجها لبنان من اجل ان يبين عن صدق ونوايا وقرار اللبنانيين بأنهم ملتزمون بالقيام بالإصلاحات، الإصلاح الذي تأخر والذي كان يجب ان يتم قبل سنوات وسنوات وكانت كل المؤشرات التي حصلت على الأقل منذ العام 2011 الى الآن تبين الانهيار الذي حصل في لبنان اذ انه منذ العام 2011 كانت نسبة النمو الاقتصادي تنحدر الى ما لا يزيد عن 1 او 1,5% سنويا ونسبة العجز ومبالغه كانت تتضاعف. إلى جانب ذلك كان ما يسمى العجز المزمن في ميزان المدفوعات ليس ذلك فقط بل ان خلال هذه السنوات كانت تقريبا 50% من هذه السنوات منذ العام 2011 الى الآن كانت آلة الحكم معطلة من خلال تعطيل انتخاب رئيس جمهورية او تعطيل تأليف حكومات وبالتالي 50% ضاعت علينا نتيجة هذه الممارسات.

س: اريد ان اسألك دولة الرئيس عن مسألة الثلث المعطل هل ما يزال هناك إصرار من جانب الرئيس والفريق السياسي الذي يدعمه وكذلك تولي وزارات الداخلي والعدل ام هذه قضية حسمت.

ج: يبدو انها لم تحسم بعد في عقل رئيس الجمهورية، الحقيقة انها وكما تعنيه الكلمة انها الثلث المعطل. فهذه الممارسة تؤدي إلى تخريب للعمل الديمقراطي وتخريب للدستور اللبناني فالدستور يقوم على نظام ديمقراطي برلماني، أي أن هناك أكثرية تحكم وان هناك اقلية تعارض. ولكن الأقلية لا تعني التعطيل وهذا معناه أن تتحكّم الأقلية بالأكثرية، وهذا ليس من طبيعة النظام الديمقراطي فلذلك هذه المفاهيم الذي جرى ما يسمى صياغتها واستعمالها من اجل ان يتمكن حزب الله من ان يمسك بالدولة اللبنانية، هذا هو بيت القصيد.

س: كان هناك اجتماع في بيت الوسط لرؤساء الحكومات السابقين وتم الحديث او التأكيد انه لم يتم هناك تنازل عن حقيبة الداخلية وربط الثلث المعطل. هل فعلا تم ذلك الاجتماع؟

ج: القول بما يسمى "التنازل" يا سيدي هذه ليست حكومة محاصصة وان هناك من يريد ان يأخذ هذه الحقيبة له، هناك من يحاول أن يزعم بوجود ممارسات معينة لكي يبرر للآخرين لماذا هو يتمسك بهذه الحصص. هذه كلها ابتداع. الفكرة في تأليف مثل هذه الإنقاذية هي في اختيار مجموعة من الأشخاص المستقلين غير المستفزين للأحزاب، أي أنهم ليسوا أعضاء في الأحزاب وليسوا مسيرين من تلك الأحزاب ولكنهم غير مستفزين لهم وهذا امر طبيعي. اما ان يقال انه جرى اتفاق مع الثنائي امل حزب الله وجرى اتفاق مع القوميين السوريين ومع وليد جنبلاط وغيرهم. لذلك نريد حصتنا هذا يبدو أنه غير صحيح. هذا تخريب على الفكرة الأساسية. فالفكرة الأساسية تأليف حكومة انقاذ من المستقلين غير الحزبيين وبالتالي ما عاد في هناك محاصصة. وبالتالي ما عاد في هناك أحد يطالب بهذا الامر إذا كان يريد ان تتألف الحكومة اما عندما يريدون أن يضعوا العصي بالدواليب ويمنعوا تأليف الحكومة. فإنّ ذلك يؤدي إلى أن يتهم الآخرين انهم حصلوا على حصصهم وبالتالي يريد ان يكون له حصصه. هذا الامر جرى لقاء ما بين الرئيس ماكرون وتلك الأحزاب وبالتالي جرى البحث في هذا الامر وسأل الرئيس ماكرون ماذا رأيكم بما اقترحته أجاب محمد رعد ممثل حزب الله أنهم موافقون على 90% مما قاله الرئيس ماكرون فسأله الرئيس ماكرون ما هي الـ10% فقال اننا لا نريد انتخابات مبكرة ولا نريد تغييراً لقانون انتخاب مجلس النواب. قلو بالمعنى الآخر أن الـ90% الأخرى كلو موافقين اجابوا نعم.

الامر الذي حصل، أنّه طرأت مستجدات وبالتالي غيروا رأيهم وهذه المستجدات تعود الى فرض العقوبات الأميركية على حزب الله وعلى من يمثلهم.

إني اعتقد الآن ان لبنان أصبح في وضع شديد الخطورة ونحن امام لحظات قبل الارتطام الكبير وهذا الأمر يبيّن أنّ لبنان بحاجة إلى رجال دولة بالمعنى الحقيقي وعلى رئيس الجمهورية ان يقوم بدوره لا ان يكون مصدر التعطيل او ان يكون داعيا من اجل ان يصار إلى المزيد من المحاصصة. لقد تحمل لبنان الكثير بسبب تلك الممارسات التي أدت الى تدمير لبنان وبالتالي الى تدمير جميع مؤسساته. الاضرار التي تحملها الشعب بسبب ما حصل حتى الآن ضخمة جدا وتودي بلبنان كصيغة عيش مشترك ما بين اللبنانيين.

.

تاريخ الخبر: 
24/12/2020