قناة الحدث تحاورالرئيس السنيورة : هناك مطلب أساسي تكوَّن لدى اللبنانيين حكومة إنقاذية من غير الحزبيين أي من المستقلين والمتخصصين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان هذا هو نصه:

س: أهلاً وسهلاً بك دولة الرئيس، تعقيدات واضحة ومشاكل سياسية. هذا ما أتى عليه الرئيس المكلّف. نريد أن نعرف ما هي التعقيدات الواضحة، والتي لم تتضح للبنانيين وليس كذلك لمن يتابع الملف اللبناني والمشاكل السياسية في مسألة تشكيل الحكومة؟

ج: بدايةً، مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. وشكراً على الاستضافة، وكذلك على الاهتمام بمأساة لبنان.

المسألة الأساس، انّه وبعد كل هذه الانهيارات التي يعاني منها لبنان ومنها انهيار الثقة لدى اللبنانيين بالدولة وبالمسؤولين وبالمنظومة السياسية. وكذلك انهيار الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية. وأيضاً من التردي في الأوضاع الأمنية، فإنّ هناك مطلباً أساسياً تكوَّن لدى اللبنانيين، وهو المطلب الذي أصبح من جوهر المبادرة الفرنسية التي تقدم الرئيس ماكرون. وهو في ضرورة تأليف حكومة إنقاذية من غير الحزبيين من المستقلين والمتخصصين في مجالاتهم والقادرين على ان يؤلفوا مجموعة متجانسة متحدة ومتضامنة من الوزراء بقيادة الرئيس المكلف لكي تستطيع ان تعمل من اجل معالجة المشكلات الكبرى التي تعصف في لبنان. وبالتالي أن تنجح هذه التشكيلة الحكومية في البدء باستعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعَيْن العربي والدولي. الحقيقة أنّ هذا الامر أصبح الآن يصطدم بمعاندة واستعصاء وحالة انكار لدى قسم من السياسيين اللبنانيين.

الذي يبدو واضحاً هو عدم رغبة أولئك السياسيين والحزبيين بالفهم ولا حتى بالإدراك بأن هناك حاجة ماسة في لبنان لوجود فريق حكومي متجانس من غير الحزبيين، وأن يكونوا مستقلين وناجحين في اختصاصاتهم ليتولوا هذه المهمة الشاقة.

س: دولة الرئيس، من هم، اليوم لا بدّ أن يسمع اللبناني بشكل واضح وصريح من يعرقل تشكيل الحكومة؟

ج: أنا أعني بذلك بداية الفريق الأول المتمثل بفخامة الرئيس والى جانبه صهره الوزير جبران باسيل. المؤسف أنّ الوزير باسيل الذي يعمد إلى تعطيل كل خطوة يقوم بها الرئيس المكلف مع فخامة الرئيس. فبينما يعبر رئيس الجمهورية للرئيس المكلّف عن استعداده وتقبله ورغبته بتأليف الحكومة على القواعد التي يتفق فيها مع رئيس الحكومة المكلّف، وهي التي أشرت إليها، فإنّه وما ان ينتهي اللقاء بينهما حتى يتدخل الوزير جبران باسيل ليعطل ذلك التوافق بين الرئيسين. وبالتالي تعود الأمور إلى بداياتها، ويعود الإصرار على تأليف حكومة على غير تلك القواعد. والمطلب الذين يحاول هؤلاء أن يتمسكوا به هو أنهم يريدون ثلثاً معطلاً في الحكومة ويريدون حقائب معينة. علماً أنّ الهدف الأساس المقصود من فكرة حكومة الإنقاذ هو أن لا تتكرر الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات السابقة. وبالتالي أن لا تكون هناك حقائب حصراً لطوائف ولا أن تكون الحقائب الوزارية للأحزاب. هم يصرون على أن يكون بيدهم حقيبتي الداخلية والعدلية، بالإضافة الى حقائب أخرى. ولقد أصبح واضحاً ما هو الغرض من التمسك بحقيبتي الداخلية والعدلية، ذلك أنهم يرغبون أن يحولوا لبنان، عملياً، الى دولة بوليسية وبقناع قضائي وقانوني، وهذا ما لا يقبل به اللبنانيون. ولذلك، فإنّ أولئك مستمرون بالتعطيل.

من جهة أخرى هناك الفريق الآخر الذي يستعصي وهو حزب الله الذي لا يريد أن تتألف حكومة في الوقت الحاضر. وهو يتلطّى خلف موقف رئيس الجمهورية وهو يقوم بذلك خدمة لأغراض إقليمية. إذ يريد الحزب أن يحتفظ بهذه الورقة لصالح إيران إلى أن يؤون الأوان حتى تُسْتَعملَ هذه الورقة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وذلك من ضمن سلسلة الأوراق التي تحتفظ بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ان كان في العراق او سوريا او اليمن أو غيرها من أجل تحسين شروط المفاوضات التي تريد أن يقوم بها مع الرئيس الأميركي الجديد. هذه هي الصورة الحقيقية باختصار.

س: في أحد اللقاءات معك، تحدّثت بأنّه على الرئيس المكلف مسؤولية بأن يقدّم التشكيلة التي يراها مناسبة للبنانيين إلى فخامة رئيس الجمهورية. هذا حديثك، وبعدها ينتظر النتائج. هل تعتقد بأن الرئيس المكلف بالفعل وضع الأسماء في قصر بعبدا ولم تأت نتيجة حت الآن خوفاً من الإحراج بأن يرفض الرئيس ميشال عون هذه التشكيلة؟

ج: دستورياً تأليف الحكومة هي من مهمة الرئيس المكلف هو الذي يضع هذه التشكيلة ويتناقش بشأنها مع رئيس الجمهورية، ويصدر المرسوم بتوقيعهما المشترك. علماً أنّ الدستور اللبناني عندما وضع معالم إنجاز عملية التأليف لم يحرم رئيس الجمهورية من دور هام في عملية التأليف. على العكس من ذلك، ولكن الدستور يفترض بأن هذا الرئيس يقوم بدوره الصحيح بأنّ الرئيس الذي هو فوق الجميع، والذي يفترض أن يعمل لصالح جميع اللبنانيين، وليس لصالح فريق منهم. وبالتالي، فإنه عندها تكون الحكومة كلها لرئيس الجمهورية وليس أجزاء من الحكومة. فرئيس الجمهورية هو المسؤول الأول عن الحفاظ والحرص على احترام الدستور. ولكن عندما يتحول الرئيس الى أن يصبح، ويعتبر نفسه، بأنه رئيس حزب او انه رئيس فريق من اللبنانيين، فعندها لا تستقيم هذه المعادلة. وهذا هو جوهر المشكلة مع رئيس الجمهورية. ذلك بالإضافة إلى أن الرئيس يستقوي بالاتفاق الذي عقده مع حزب الله. وهو الاتفاق القائم على تبادل المصالح بينهما. إذ أنه ولقاء تأييد الحزب للرئيس في انتخابه كرئيس للجمهورية واستمرار دعمه له، يحصل الحزب من الرئيس على تغطية كاملة لسلاحه في لبنان. وكذلك بتغطية لاستمرار تورط الحزب وسلاحه في التدخلات التي يقوم بها الحزب في المنطقة، من سوريا إلى العراق إلى اليمن. وهو الأمر الذي يجري لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تدخلاتها في الشؤون العربية.

المسألة الآن أن رئيس الحكومة المكلّف قدم تشكيلته ليس اليوم بل قدمها منذ أيام عديدة. ولكن كانت هناك دائما استعصاءات وتغيير رأي وتعديلات. للأسف، هذا يجري في الوقت الذي يحتاج لبنان إلى أن تتألف الحكومة العتيدة البارحة وليس اليوم. هذا الاستعصاء والعناد يجري في الوقت الذي أصبح فيه لبنان في وضع شديد الخطورة والسوء. فإذا استمر هذا الانكار لهذا الوضع وهذا التمسك بالحقائب، وذلك على عكس ما ينبغي ان تكون فيه الأمور حيث يجب ان يكون الجهد منصباً نحو تأليف حكومة انقاذ للوضع اللبناني. هذا ما يقتضي من الجميع ان يتصرف على هذا المستوى من الحكمة والتبصر والشجاعة والادراك للمشكلات، والرغبة بالتعاون حتى يستطيع الرئيس المكلّف تأليف الحكومة، وبالتالي الانصراف مع حكومته الى معالجة هذا الكم الكبير من المشكلات والمآزق التي أصبح عليها لبنان.

س: الغطاء المسيحي دولة الرئيس لرئيس الحكومة المكلّف وإن بطريقة غير مباشرة من البطريرك في مسألة التأليف من أجل اللبنانيين يعني تأثير ذلك على مسألة التشكيل.

ج: خلال الزيارة التي قام بها الرئيس المكلف لغبطة البطريرك الراعي جرى فيها البحث بكل هذه المبادئ من أنها يجب أن تكون حكومة إنقاذ من غير الحزبيين، ومن المستقلين والاختصاصيين في حقولهم، وهو ما عبر عنه غبطة البطريرك في أكثر من مناسبة ومن أنها يجب أن لا تكون حكومة محاصصة.

كذلك، فقد جرى التطرق مع البطريرك، بحسب علمي، لأغلب الأسماء وكما أتصور وأعرف أنّ هذه الأسماء جميعها أسماء غير حزبية، وهي مستقلة واختصاصية في حقولها وغير مستفزة لأحد. هذه هي الميزة الأساسية في تأليف هذه الحكومة التي ليس مقصوداً منها ان تستفز أحدا من الفرقاء، ولكن ان لا يكون أي من وزرائها تابع لأحد التنظيمات او الأحزاب. وبالتالي ان لا يكون أحد من الوزراء خاضعاً للإملاء عليه من أي فريق بشأن ما يتصرف به أو يقوله. بل من المفترض به ان يتصرف بناء لكفاءته وعلمه واختصاصه ولحكمته ولحسّه الوطني. وبالتالي استناداً لمسؤوليته وواجبه في أن يتصرف على هذا الأساس، وبما عليه أن يقوم به كوزير في الحكومة، وان لا يكون تابعاً لأحد.

تاريخ الخبر: 
26/12/2020