الرئيس السنيورة لتلفزيون الشرق: لا يبدو أنّ حزب الله يريد أن تتألف الحكومة اللبنانية الآن وذلك من أجل أن يستمرّ الإمساك بالورقة اللبنانية لتحسين شروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرى تلفزيون الشرق ضمن برنامج دائرة الشرق حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان هذا هو نصه:

س: ما رأيك بهذا التصريح للرئيس حسان دياب تصريح سياسي، وهل قرّر أخيراً أن يتكلم عن الحقيقة أو كيف تفهمه في سياقه أم أنه تصريح يأتي بعد اتهامه، تهديد أم أنّه ردّ الصاع صاعين؟

ج: بداية مساء الخير لك ولكل المشاهدين وشكراً على الاستضافة في هذا البرنامج وأيضاً شكراً على الاهتمام بقضايا لبنان.

لا شكّ أن المسألة بالنسبة لدولة الرئيس حسان دياب في أنه وصل الى هذه القناعة ربما متأخراً، وذلك بأن هذا التفجير الذي حصل في مرفأ بيروت هو عمل مدبّر. والحقيقة أنّ هذا الانطباع تشكّل لدى كثيرين بشأن هذا التفجير من البداية بأنّه عمل مريب وليس من الطبيعي ان يحصل مثل هذا التفجير وبهذه الضخامة في مرفأ بيروت بالصدفة. ولذلك كان موقفنا ومنذ البداية بالمطالبة بالاستعانة بلجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات هذا التفجير الخطير. إلاّ أنّ ما حصل بعد ذلك كان أيضاً أمراً خطيراً لجهة تصوير ما حصل وكأنه فقط اهمال من قبل بعض الموظفين. وهذا ما يؤدي إلى حرف الانتباه عن حقيقة وخطورة ما جرى.

صحيح أنّه كان هناك إهمال على هذا الصعيد، ويجب محاسبة كل من أهمل وقصّر، وبالتالي محاسبة جميع الذين ارتكبوا ذلك الإهمال والتقصير. ولكن الأمر الأساس في ما خصّ التحقيق في هذه القضية يجب أن يعود إلى أساس هذه القضية الخطيرة. لماذا جرى، ومن كان وراء شحن هذه الكميات؟ ولماذا أنزلت في مرفأ بيروت؟ ولماذا جرى إخفاء أمرها؟ ومن هو وراء هذه العملية؟ ومن وحرص على أن تبقى تلك الكميات طوال هذه الفترة في عنبر في مرفأ بيروت؟ ولماذا كان يصار الى سحب كميات من هذه المواد، ولاسيما وأنّه وكما تبين عقب ذلك أنّ هذا الانفجار نتج عن انفجار جزء من تلك الكميات أي حوالي 500 طن، وليس كامل الكميات البالغة 2755 طناً. بمعنى آخر أنه كان وعلى مدى تلك السنوات يجري سحب قسم من تلك الكميات القابلة للتفجير. هذا الامر هو الذي تحدث عنه دولة الرئيس دياب مؤخراً. وهو يشير إلى أنّ التفجير كان نتيجة أمر مدبر. كيف حصل ذلك كلّه ولماذا؟ هذا هو الدور الحقيقي للتحقيق وليس الالتهاء فقط بأولئك الموظفين والأجهزة المقصّرة، والذين يجب ان يحاسبوا ويعاقبوا ولكن يجب عدم حرف الانتباه عن الأمر الأساس فيما حصل. لذلك، فقد كنا نطالب ومنذ البداية بأن يصار الى انشاء لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات هذا التفجير الخطير.

س: لكن أنت بدبلوماسيتك المعتادة قلت لي بأنه وصل متأخراً إلى هذه النتيجة وهناك كثيرون ربما يعرفون بالتأكيد حقيقة ما جرى من أول لحظة ولكن هل قرر الرئيس دياب الآن أن يتكلم فمن قناة مَنْ يغمز؟

ج: أنا اعتقد أنه علينا ان ننظر إلى الأمر بموضوعية وتبصّر. let's give the Prime Minister the benefit of the doubt. لقد قالوا له ان هذه المواد هي نترات الامونيوم. ربما لا يدري رئيس الحكومة، ومن الطبيعي أنه لا يعلم ما تعنيه هذه المواد من خطورة. وماذا يعني وجود تلك الكميات في حرم مرفأ بيروت وعلى مقربة من المناطق السكنية. ولكن كان بإمكان رئيس الحكومة أن يستعلم عنها. وهنا، وفي هذا الشأن، تُوَجه إليه الملامة. صحيح أنه كان لا يدري معنى ذلك ولكن كان يمكن له أن يسأل. وبكل بساطة وبإمكانه الحصول على المعلومات الضرورية بشأنها، وذلك بكبسة زر بأن يستعلم عبر الإنترنت. لقد كان من الممكن له أن يحصل عن تلك المعلومات، ويتبين له بالتالي حقيقة المخاطر التي قد تترتب على وجود هذه الكميات في المرفأ. ولاسيما أنّ هذه المواد ممنوع إدخال أي كمية منها إلى لبنان دون إذن مسبق من الحكومة اللبنانية.

ولكن في إطار توجيه اللوم الذي نتحدث عنه لرئيس الحكومة فإنّ هذا اللوم يوجه بشكل أكبر إلى فخامة الرئيس. لأنّ فخامة الرئيس ليس شخصاً عادياً بل هو ضابط كبير والقائد الأسبق للجيش اللبناني وبالتالي هو الاعلم مباشرة بخطورة هذه المواد. ولاسيما وكما قال هو بنفسه أنه علم بوجود هذه الكميات قبل اسبوعين من حادث التفجير وعلم بوجود هذه الكميات من نترات الامونيوم وبهذه الضخامة. وبالتالي كان عليه، وبحسّه وبخلفيته العسكرية ويعلم أيضاً ما حصل من تفجيرات وسوابق، حيث انفجرت مثل هذه المواد في أكثر من مكان ومن منطقة وبلد في العالم. وهو الأمر الذي كان يستدعي من الرئيس العماد ميشال عون المباشرة فوراً بالإيعاز إلى جميع المسؤولين بإيجاد حلّ فوري لهذه المشكلة، وأنا ذكرت قبل فترة أن الفترة التي أتيحت للرئيس كانت كافية لتفكيك قنبلة نووية وليس فقط كميات من نترات الامونيوم. بالتالي فإني أقول أنّه يجب توجيه انتباه التحقيق نحو كل هذه الأمور.

وبالتالي، فإنه يتوجب على القضاء، وهو مطالب يأن يعمد إلى التحقيق بهذه الأمور الخطيرة، والتي يجب أن لا يكون هناك ما يحول دون ذلك. فلا خيمة أو تغطية على رأس أحد تمنع كشف ملابسات هذا التفجير الذي هو تفجير تاريخي بكونه أحد أضخم وأكبر التفجيرات التي حصلت في العالم باستثناء التفجيرات النووية. ولاسيما ولكونها حصلت في وسط مدينة بيروت. وهذا ليس امراً عادياً بكونه أطاح بمدينة بيروت، ودمّر قسماً كبير من مبانيها وأحيائها، وأدى إلى هذه الخسارات البشرية والمادية.

س: السيد دياب قال حضرت عشرين اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع ولم يرفع أحد يده ليقول لي هناك مشكلة وهناك مستودع موجود بداخله نترات الأمونيوم وبكمية كبيرة. أيضاً هو يحاول أن يوزع التهم أم يوجهها لأحد خصوصاً أنني أريد من توجيه هذا السؤال لدولتك لأنه قال أنّ المجتمع الدولي لا يريد أن يساعد لبنان بسبب حزب الله وهذا جديد على تصريحات حسان دياب مع أنّ هذه معلومة يعرفها الجميع؟

ج: هذا الأمر ليس توزيعاً للمسؤولية بقدر ما ينبغي الإشارة إلى أنه لم يجر طرح هذه المسألة الخطيرة في أي من الاجتماعات التي حصلت في اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى وأن المجتمعين لم يتطرقوا في اجتماعاتهم لهذا الامر الخطير.

دعيني أقول لك، انّه فعلياً وعلى مدى هذه السنوات التي مرّت على وجود تلك الكميات الخطيرة في مرفأ بيروت، فإنّه يبدو أنّ هناك يداً خفية كانت تتولى الإشراف على استمرار الوضع على حاله. وهي كانت تحرص على أن يستمر جميع الأشخاص المعنيون والموجودون في المرفأ اكان ذلك في ما خصّ إدارة المرفأ أم في الجمارك أم في القوى العسكرية والقوى الامنية أم القضائية، وهم المعنيون مباشرة في المرفأ وكانوا يتولون المسؤولية ويتراسلون فيما بينهم في ما يختص بهذه الكميات. وكانت تتم فيما بينهم مراسلات وإحالات وعلى مدى عدة سنوات وبشكل يبدو وكأنه كل طرف من هؤلاء كان يؤدي واجبه من خلال رمي هذه المشكلة، أو ما يسمى كرة النار على الآخرين عبر الرسائل والإحالات التي كان يجري توجيهها لبعضهم بعضاً. ولكن، وفي المحصلة- وياللاسف- لم يحصل بنتيجة ذلك أي شيء في هذا الخصوص، وبقيت الكميات من تلك المواد، التي كانت تتناقص بسبب السحب منها، واستمر الخطر الجاثم فوق مدينة بيروت وأهلها وعلى لبنان ككل وهو ما حصل بنتيجة ذلك التفجير.

س: لكن هذا الأمر عابر لكل الأحزاب السياسية أو لكل الكتل بما فيها المستقبل وحزب الله وهو عابر للجميع؟

ج: اعتقد هنا، وفي هذا الخصوص، أنّ الأمر يتعلق بهذه اليد الخفية التي يجب ان يصار الى اماطة اللثام عنها لأنها هي التي كانت وعلى ما يبدو تتولى الاشراف على هذه العملية دون أن تصل الأمور في النهاية إلى اي نتيجة.

س: دعنا نتكلم بالموضوع الآخر، الوضع الاقتصادي؟

ج: في عودة الى الكلام الآخر في الوضع الاقتصادي وفي دور حزب الله. دعيني أشرح لك وللمشاهدين الأمر باختصار. حزب الله أُنشئ في لبنان في العام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي على أساس انه سيقوم بعمل نضالي من أجل الإسهام في إخراج الاحتلال الإسرائيلي الذي كان قد احتلّ جزءاً من لبنان في العام 1978 وتوسّع في احتلاله للبنان في العام 1982، وهو كان يقوم آنذاك بهذا الأمر بالفعل. وهذا الاحتلال استمرّ الى العام 2000. وعندما تم الانسحاب الإسرائيلي وانسحبت إسرائيل من لبنان في العام 2000 استمرّ احتلالها لمزارع شبعا واستمرّ الوجود العسكري لحزب الله. في تلك المرحلة كان التوجّه في لبنان أن مسألة سلاح حزب الله يجب معالجتها بين اللبنانيين وفي الداخل اللبناني. ثم جرى بعد ذلك الاجتياح الاسرائيلي في العام 2006، وانسحبت إسرائيل بموجب القرار 1701، وذلك استناداً إلى الأسس التي صدر بموجبها ذلك القرار. كذلك في حينها كانت مسألة سلاح حزب الله بأنه سيصار إلى معالجتها ما بين اللبنانيين من خلال بحث الاستراتيجية الدفاعية للبنان وهو الذي لم يحصل.

بعد ذلك، حصل أمر خطير وهو ما طرأ في العام 2008، حيث تبدّلت وجهة ذلك السلاح. فبدلاً من انه من أجل التصدي لإسرائيل وفي منع استمرار احتلالها لمزارع شبعا وبهدف أن يصار إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي، تحوّل هذا السلاح العائد لحزب الله ليصبح موجهاً إلى صدور اللبنانيين. ثم بعد ذلك، وفي العام 2011، ازدادت وتحولت وجهة هذا السلاح ومقاصده، بحيث أصبح هذا السلاح موجهاً أيضاً نحو عدد من الدول العربية وأبنائها. أكان ذلك في سوريا أم في العراق أم في البحرين أم في الكويت أم في اليمن، وذلك من خلال تدخلات حزب الله في هذه الدول. وبالتالي، فقد أصبح لهذا السلاح الذي يحمله ويستعمله حزب الله في لبنان دور في التدخل الإقليمي الذي أصبح يمارسه الحزب في عدد من الدول العربية. وبالتالي فقد أصبح سلاحه سلاحاً إقليمياً تستعمله الجمهورية الاسلامية الإيرانية من اجل الضغط في المفاوضات التي تريد ان تجريها إيران مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الدول الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تحول ذلك السلاح أيضاً ليأخذ أبعاداً داخلية جديدة، إذ تصاعد دوره عملياً وتدريجياً وبالتالي توسّعت وازدادت قبضة هذا الحزب على الدولة اللبنانية. وبالتالي جرى اختطاف الدولة اللبنانية واصبحت الدولة اللبنانية مأسورة للحزب وللأحزاب الموالية له. ولقد نتج عن ذلك انهيار كبير في ثقة اللبنانيين بالدولة اللبنانية بسبب هذا الاستيلاء الكامل على الدولة اللبنانية واستلاب سلطتها على كافة أراضيها ومرافقها. كذلك أيضاً، فإنّ الحزب، ومن خلال تدخله في المنطقة العربية وتدخله في كل من سوريا والعراق والبحرين والكويت واليمن، فقد أصبح يؤثر على سياسات وعلاقات لبنان الخارجية، وبالتالي لم يعد سلاحه من أجل محاربة إسرائيل، إذ أصبح يتدخل في جميع الامور الاقليمية ويؤثر على علاقات لبنان الخارجية في العالم العربي، وأيضاً مع الدول الصديقة في العالم.

هذا الدور الخطير للحزب الذي كان يتوسّع ويتضخّم منذ العام 2008 كانت له جملة من الآثار الخطيرة التي كانت تتصاعد وتزداد على أكثر من صعيد، ولاسيما أيضاً على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ولقد كان من نتيجة ذلك كلّه، زيادة كبيرة في حجم العجز في الموازنة والخزينة، وأيضاً في التأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي. فبدل من أن يستمر النمو الاقتصادي في لبنان كما كان في الاعوام 2007، 2008، 2009 و2010 أي في حدود 9.5% سنوياً انخفض النمو الاقتصادي إلى ما دون 1% سنوياً، الى الصفر على مدى السنوات 2011- 2019. وكذلك أيضاً في تراجع الفائض في ميزان المدفوعات ليصبح سلبياً على مدى جميع هذه السنوات. ولقد كان من نتيجة ذلك كلّه انّ انهارت الثقة لدى اللبنانيين في الدولة اللبنانية وأيضاً بالاقتصاد اللبناني. إلى جانب ذلك، فقد تفاقم الوضع الحكومي والسياسي الداخلي بسبب تأخر وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف بسبب الضغط الذي كان يمارسه حزب الله حتى يصار الى انتخاب الرئيس عون. ولقد كان من نتيجة ذلك أن اضطر المجلس النيابي إلى انتخاب العماد عون في العام 2016 كرئيس للجمهورية. كل ذلك بمجمله أدى الى حصول هذا الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، وانهارت معه الثقة لدى اللبنانيين بالدولة والمنظومة السياسية. ولقد تفاقم ذلك كلّه بنتيجة تلك الادارة السيئة التي عانى منها لبنان خلال تلك السنوات. ولقد أضيف لتلك الكوارث التي حلّت بلبنان ما كان بنتيجة هذه الجائحة التي عمّت العالم ومنها لبنان، وكذلك أيضاً بسبب تفجير مرفأ بيروت. وكلّ هذه الامور مجتمعة أوصلتنا إلى الحال الذي أصبحنا عليه الآن من انهيارات ومخاطر شديدة.

ماذا ينبغي أن يحصل الآن؟ بدايةً، تنبغي المسارعة إلى أن يكون لدى جميع المسؤولين المعنيين في لبنان إدراك حقيقي لعظم هذه المشكلات والمصاعب والمخاطر التي يتعرض لها لبنان. وأن تتم المسارعة بداية لإخراج مسألة تأليف الحكومة من المآزق التي أصبحت فيها.

المؤسف أنّ حزب الله فعلياً يتلطى الآن وراء فخامة الرئيس الذي يُصَعِّب المهمة على الرئيس المكلف ذلك لأنّ حزب الله لا يريد تأليف الحكومة في الوقت الحاضر لأنه يريد ان يحتفظ بورقة لبنان لتمكين الجمهورية الاسلامية الإيرانية من تحسين شروط مفاوضاتها القادمة مع الولايات المتحدة الأميركية.

س: شكراً لك على هذا العرض، اسمحلي أن أتحدث قليلاً ببعض ما يأتي على المقلب الآخر يقولون بأنكم أنتم كنتم في السلطة أنتم كان لكم حظوة وقدرة سياسية واقتصادية ومالية أثناء تلك السنوات ليس فقط أنت ولكن تيار المستقبل ومن تمثله وآخرون أيضاً في السلطة ورغم هذا ألم يصل لبنان إلى ما وصل إليه فأنتم أيضاً متّهمون إما بالشراكة أو بالتقصير او بالفشل كما أنّ هذا أليس سهلاً للسياسيين؟

ج: ما حصل في لبنان على مدى الفترة الماضية لم يكن خطأ جرى ارتكابه من طرف واحد. دون ادنى شك هذه الأخطاء اشترك في ارتكابها الكثيرون. وكانت أيضاً نتيجة اجتهاد تسبب به تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف، وأصبحت سدة رئاسة الجمهورية في لبنان خالية. لذلك، كان هناك الاجتهاد بأنه وللخروج من حالة الانسداد التي أصبح عليها لبنان في عدم التمكن من انتخاب رئيس جمهورية، فإنه ربما تكون الوسيلة الافضل بأن يصار الى انتخاب الرئيس عون على أساس أنّه يمكن له أن يعمد إلى إخراج لبنان من ذلك المأزق، وأنّه وعند انتخابه ويصبح رئيساً للجمهورية بأنّه سوف يتصرف كرئيس للجمهورية وليس كرئيس لحزب التيار الوطني الحر. الحقيقة ان ذلك الاجتهاد كما بينت الايام انه لم يكن في مكانه.

وخلال الفترة الماضية، ومنذ أن جرى انتخاب الرئيس عون، كان هناك تعاون بين أولئك الفرقاء المعنيون مع التيار الوطني الحر وحزب الله وغيرهم. ولكنّ المسؤولية لا يمكن تعميمها هكذا ببساطة وعلى الجميع بالتساوي. إذ لا يمكن ان تقود الناس جميعهم بعصا واحدة، هناك أطراف من يقع عليها اللوم بنسبة 10% وغيرهم 50% وآخرون يقع عليهم اللوم بنسبة 90%. صحيح أنّ جميعهم قد شاركوا، ولكنهم لا يتحملون المسؤولية بذات المقدار لكن فعلياً هم يتحملون هذه المسؤولية في هذا الشأن.

س: هذا يعني اعترافاً خطيراً. الحلّ بعد كلّ هذه الدروس ما هو الحل الفعلي لخروج لبنان من أزمته؟

ج: الحلّ هو في تأليف حكومة إنقاذ تأخذ على عاتقها السير في تنفيذ برامج الإصلاح الحقيقي في السياسات والممارسات وفي القطاعات المختلفة، وأن تكون الحكومة حكومة مستقلين ومن غير الحزبيين، وأن لا يكون أعضاؤها مستفزون لتلك الأحزاب.

لكنّ المشكلة التي أصبح يواجهها لبنان الآن هو أنّ هناك العديد من الفرقاء ولكلّ أهدافه ونواياه. وعلى ما يبدو لكل منهم لديه مصلحة، وهو بأن يحاول أن يأخذ الامور الى الجهة التي يريد. والجميع- وللأسف- يحاول ان يمارس التعمية على المشكلات الاساسية التي يعاني منها لبنان. وبالتالي، وفي المحصلة، تستمر حالات الإنكار والتعمية على المشكلات الأساسية ويتعذّر بالتالي تأليف الحكومة العتيدة.

ذلك في الوقت الذي تتسارع فيه الانهيارات الوطنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية والأمنية في لبنان.

الحقيقة أنّ لبنان يعاني من مشكلة وجود وسيطرة وإطباق للسلاح غير الشرعي على الدولة اللبنانية. ولبنان يعاني من انهيار للثقة لدى اللبنانيين في الدولة اللبنانية، لأنّ الدولة اللبنانية قد أصبحت مخطوفة من قبل الاحزاب الطائفية والمذهبية وعلى رأسهم وفي مقدمهم حزب الله. كذلك، يعاني لبنان من الاستعصاء الذي يمارسه رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل. وبالتالي، فإنّ الجميع وفي مقدمهم رئيس الجمهورية لا يدركون ولا يتجاوبون حتى الآن مع ما يريده اللبنانيون، وذلك حتى قبل ان نأتي للحديث عما يسمى المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس ماكرون لمساعدة لبنان.

اللبنانيون يريدون ادارة جديدة ورشيدة للأمور في لبنان ومعالجات لهذه المشكلات السياسية والاقتصادية والمعيشية والإدارية المتفاقمة التي يعاني منها لبنان، بحيث يصار الى إجراء المعالجات الصحيحة، والتي يتم بموجبها البدء بتأليف حكومة من غير الحزبيين أي من أشخاص مستقلين الاختصاصيين يستطيعون ان يبدأوا بتعاونهم وعملهم باستعادة تدريجية للثقة المنهارة بالدولة اللبنانية، وبما يمكنهم من العمل على احداث تغيير في المنظومة السياسية وفي طريقة تعاملها مع الدولة اللبنانية والمواطنين اللبنانيين، وذلك على أساس أن الدولة اللبنانية لا يجوز لها أن تستمر مزرعة يتقاسمها ويتحاصهها السياسيون فيما بينهم. حكومة جديدة تستطيع أن تعتمد السياسات والإجراءات الإصلاحية في شتّى المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية من أجل استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية والاقتصاد اللبناني، والتي يمكن للبنان على أساس من ذلك أن يحصل على الدعم والمساعدة من أشقائه وأصدقائه، وكذلك من أبنائه. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن عبرها إخراج لبنان من مآزقه المتفاقمة.

تاريخ الخبر: 
31/12/2020