الرئيس السنيورة من عين التينة: المطلوب حكومة انقاذ من الاختصاصيين لاستعادة الثقة قبل الارتطام الكبير وضياع الفرصة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري ظهر اليوم في عين التينة الرئيس فؤاد السنيورة وكان بحث في مختلف القضايا المطروحة في البلاد من مختلف جوانبها وفي نهاية الاجتماع ادلى الرئيس السنيورة بتصريح جاء فيه :

بدايةً صباح الخير، لا نزال في الايام الاولى من العام 2021. طبيعي ما نتمناه ان يكون عاماً جديداً فيه الخير للبنان وللبنانيين، وأن يعود لدى جميع المسؤولين ولدى جميع اللبنانيين الادراك الحقيقي لحجم المشكلات التي أصبح لبنان في خضمها، والحاجة إلى اتخاذ المبادرات الصحيحة ليتمكن لبنان من أن يصبح على بداية الطريق للخروج من هذه الملمات والأتون الذي أصبح فيه.

هذا الامر يتطلب من الجميع تعالياً على المشكلات وعلى المصالح الشخصية والحزبية، وذلك في الاسهام الحقيقي من أجل التوصل الى تأليف الحكومة، حكومة انقاذ تستطيع من خلال رئيسها واعضائها الذين كما طالب اللبنانيون وعلى مدى الفترة الماضية على الاقل من 17 تشرين الأول من العام 2019 حتى الآن، حيث طالب الشباب اللبناني بحكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين، المستقلين، من أصحاب الكفاءة وغير المستفزين الذين يستطيعون ان يؤلفوا مع رئيسهم مجموعة متضامنة متناغمة قادرة على أن تخطوا الخطوة الاولى وتتابع بعد ذلك باتجاه الخروج من هذا المأزق الكبير الذي أصبحنا فيه الآن، وحيث أصبحنا على مقربة من ما يسمى الارتطام الكبير.

اليوم كانت مناسبة لي أن ألتقي مع دولة الرئيس نبيه بري. وأنا وإياه كنا نلتقي خلال الفترة الماضية، ولكن لم يكن ذلك بالإعلام. كانت مناسبة لأجل البحث سوية في هذه الأوضاع الصعبة والخطيرة التي وصلنا اليها، وحيث ليس فقط أن اللبنانيين يتكلمون عن أهمية تأليف الحكومة الجديدة بل وأيضاً كل محب للبنان في العالم العربي وفي العالم يتمنى ان يتنبه اللبنانيون إلى حالهم ويأخذوا القرارات الصحيحة لإخراج بلدهم من الأتون الذي أصبحوا فيه. وفي هذا الإطار، كان بيان القمة الخليجية التي عقدت البارحة إذ تضمن فقرة صغيرة جداً ولكنها معبرة عن ما يجول في فكر المسؤولين العرب في الخليج وأيضاً في العالم العربي. وهم كرّروا ما يقوله كل محب للبنان، بأنّ يتوقف اللبنانيون عن إضاعة أوقاتهم وجهدهم في المناكفات فيما بينهم، وذلك إذا فكروا في تأليف حكومة تلبي مصلحة السياسيين ولا تلبي مصلحة اللبنانيين، والتي تستطيع بالتالي استعادة ثقة اللبنانيين في الدولة وبالحكومة العتيدة وتستعيد ثقة المجتمعين العربي والدولي.

انا بتقديري كما تباحثت مع دولة الرئيس نبيه بري ان امام فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف خيارين لا ثالث لهما، اما ان تتألف حكومة ترضي السياسيين. وبالتالي هذه الحكومة تولد ميتة ولا تستطيع هذه الحكومة أن تحقق للبنانيين أي نتيجة. أو ان تؤلف حكومة تلبي مطامح اللبنانيين الشباب الذين يريدون نمطاً ومقاربات جديدة في معالجة المشكلات وايضاً تستطيع ان تبدأ بالخطوة الاولى نحو استعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي، والذين عبرهم يستطيع لبنان ان يخطوا الخطوات باتجاه استعادة الثقة في الدولة اللبنانية واستعادة ثقة المؤسسات الدولية بالدولة اللبنانية وثقة اصدقائنا في العالم لمد يد العون للبنان.

هذين الخيارين لا ثالث لهما وكل تأخير في تأليف الحكومة الجديدة، وكل يوم نتأخر فيه عن تأليف الحكومة هو فعلياً وعلى الأقل شهر اضافي من الآلام والاوجاع والمشكلات والمصائب الإضافية التي سوف تحل على لبنان.

أنا أخاطب المسؤولين عن هذا الامر طبيعي اخاطب بها بداية فخامة الرئيس لأنّه هو الذي اوكله الدستور من اجل حماية الدستور، وبالتالي هو الذي يقع عليه عبء هذه المهمة الكبرى التي يتطلب منه فعلياً إدراكاً حقيقياً لحجم المشكلات وبالتالي المبادرة بأن يتصرف كرئيس للجمهورية وليس كرئيس للتيار الوطني الحر.

طبيعي هذا الامر يأخذني مرة ثانية الى مسألة تحدثت فيها مع دولة الرئيس وهي اهمية العودة لاحترام الدستور، الدستور هو الذي يحمي اللبنانيين وهو الذي يحمي تضامنهم وعيشهم المشترك، وهو الذي يحدد هذا العهد الوطني فيما بين اللبنانيين ويحدد ما يجمعهم وبالتالي هو الذي يستطيع أن يحمي اللبنانيين من منزلقات المخاطر التي يعانون منها.

الذي جرى خلال هذه الفترة، والذي حصل لنا في لبنان أشبه ما يكون بالذي يقود سيارته ويقودها على الأوتوستراد، وبدل أن يأخذ المفرق الصحيح يأخذ المفارق الخطأ، وهذه المفارق الخطأ تأخذه الى اماكن يضيع فيها. والحل الحقيقي هو في العودة الى الأوتوستراد. والاوتوستراد هنا هو الدستور والدولة، أي نرجع الى العودة لاحترام الدولة اللبنانية التي لا بديل عنها لإخراج لبنان من الأزقة والزواريب والمحن التي أصبحنا فيها. والدولة هي التي تستطيع أن تجمع بين اللبنانيين. الدولة هي التي تستطيع بحياديتها بتعاملها مع جميع الفرقاء، وبإدراكها وعملها وصدقيتها من أجل العمل لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين. وأيضاً ان تصبح الدولة مرة أخرى صاحبة القرار الأوحد في لبنان فيما يحفظ اللبنانيين ويحفظ لبنان لهم، وذلك بدلاً من ان نترك لبنان يهوى في هذه المهاوي التي لا خروج منها بعد ذلك.

أنا أحببت في هذه الزيارة لدولة الرئيس، والتي تحدثنا خلالها في عدد كبير من المواضيع في عدد من القضايا والمسائل المهمة. ولكن هذه هي أهم الأمور، وهي في أهمية استعادة الدولة اللبنانية لدورها وسلطتها واحترامها ولقدرتها وأيضاً لأهمية العودة لاحترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني في الطائف والالتزام بأحكامهما، وكذلك من أجل الإصرار على تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة.

 

.

تاريخ الخبر: 
06/01/2021