الرئيس السنيورة لـ الحرة: تاخير تشكيل الحكومة والتدهور هو بسبب الانكار الذي يمارسه رئيس الجمهورية وصهره وحزب الله والذين لا يريدون أن تتألف هذه الحكومة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تطرق الىلا الاوضاع الراهنة في لبنان في ما يلي نصه:

س: من بيروت معنا فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الاسبق، مرحبا بكم دولة الرئيس كنت اريد ان ابدأ معكم بشأن من يحرك الشارع فعلا الآن، ومن هو المسؤول عن تحريك هذه الحركة الاحتجاجية؟

ج: بداية مساء الخير لك ولجميع المشاهدين وشكرا على الاستضافة وشكرا على الاهتمام بقضايا لبنان.

بالفعل الذي يحرك الناس الآن هو الوجع الكبير الذي يعاني منه اللبنانيون في شتى المناطق اللبنانية ولا سيما في المناطق الأشدّ فقراً وحرماناً في لبنان، ولاسيما وتحديداً في منطقة طرابلس والشمال. وهذا الوجع هو ناتج في الأصل عن انهيار كبير للثقة لدى اللبنانيين بالدولة اللبنانية والحكومات المتعاقبة وبرئيس الجمهورية وبالطبقة السياسية. وهو يأتي أيضاً على خلفية هذا الانهيار الكبير في الاوضاع المعيشية بسبب الانخفاض والانهيار الكبير الذي لحق بسعر صرف سعر الليرة اللبنانية الذي أدى الى هذا التردي الكبير في مستوى معيشة جميع اللبنانيين، ولاسيما بذوي الدخل المحدود.

س: المناطق الأكثر وجعاً الآن هل هي المناطق التي توالي رئيس الحكومة المكلف الآن؟

ج: المناطق الاكثر حرمانا هي التي تتعرض أكثر من غيرها، ولكن جميع اللبنانيون يتعرضون الآن لهذا الضيق والتردي المعيشي. في جميع المناطق اللبنانية هناك بؤر كبيرة من الفقر الذي توسع في هذه الفترة بسبب هذا التردي والانهيار في سعر صرف الليرة اللبنانية. كذلك، فإنّ هذه الاحتجاجات تتم على خلفية الحجر الذي اضطر لبنان إلى فرضه كغيره من الدول بسبب هذه الجائحة بما يؤثر سلباً على جميع المواطنين، ولاسيما على الذين يكسبون قوتهم اليومي من عملهم اليومي. وبالتالي، فإنّ الذين لا يعملوا لا يحصلوا على أي دخل وهم بالتالي الأشد تأثراً. وبالإضافة إلى هذا كلّه، فإنّ الأمر يعود أيضاً بسبب هذا الانكار الشديد الذي يمارسه رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل وأيضاً حزب الله من ورائهما، والذين كل له أسبابه ولكنهم لا يريدون أن تتألف هذه الحكومة. المؤسف والمحزن أنّه وفي ظل هذه الجائحة وفي ظل هذا التردي في الأوضاع العامة، وفي ظل الانخفاض في الأوضاع المعيشية لايزال استعصاء رئيس الجمهورية على حاله وحزب الله من ورائه في عدم تأليف هذه الحكومة متذرعين بأسباب واهية. وها قد مضى أكثر من ثلاثة أشهر على هذا الاستعصاء الذي يمارسونه، والذي يعبرون عنه انهم يريدون حكومة من السياسيين. ومن المعروف أنّ حكومة من السياسيين وفي هذه الظروف القائمة لا تستطيع أن تحلّ المشكلات الكبر التي يعاني منها لبنان. على العكس، فإنّ التجارب وعلى شاكلة الحكومات السابقة هي التي أوصلت لبنان إلى ما وصل إليه.

س: الاداة التي يستخدمها تيار المستقبل ومن يمضي معه في خندقه السياسي في تحريك الشارع في ظرف يفترض انه ظرف جائحة وان الاغلاق له مبرر صحي في الدرجة الأولى، وهو الحفاظ على ارواح اللبنانيين؟

ج: بدون شك، انّ هذا الحجر ضروري ولا فكاك منه. ولكن الأمور تكون حتماً أفضل لو ان كان هناك حكومة الآن في لبنان. إذ أنه باستطاعة الحكومة الجديدة إذا توفرت لها الشروط اللازمة أن تعمل وتبدأ باستعادة الثقة بها لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي. وبالتالي بالإمكان ان يحصل لبنان على بعض المساعدات أو بالتالي ان يخلق جوا من الطمأنينة والامل والثقة في المستقبل مما يجعل اللبنانيين يتأملون بأن غداً سيكون أفضل. الآن هذا الوضع الذي يعاني منه لبنان واللبنانيون بسبب الانهيار في الاوضاع المعيشية تتسبب به هذه المجموعة الحاكمة التي تتولى إدارة الأمور في لبنان. ولكنها- وياللأسف- تمضي من فشل إلى آخر، وهي لاتزال تستعصي على تأليف الحكومة ومازالت تتنكّر لحقيقة أساسية، وهي أنّ لبنان واللبنانيون يريدون حكومة من غير السياسيين وغير الحزبيين ويريدون حكومة من الاختصاصيين المستقلين غير الحزبيين وحتماً من غير المستفزين لأحد.

س: الطرف سياسي ويستخدم تيار المستقبل تحديدا هذه الاحتجاجات للضغط على الرئيس؟

ج: بدايةً، لا اعتقد حتى نكون واضحين ان وراء هذه الاحتجاجات تيار المستقبل، إذ ليس من المعقول أن يفتعل تيار مثل هذه المواجهات، إلاّ أنه ربما يندس بعض المندسين في صفوف المحتجين، ويستغلوا هذا الغضب العارم لدى اللبنانيين. ربما يندس البعض ويحاولون ان يتصرفوا بتصرفات غير مقبولة بل مدانة، مثل أعمال الشغب او التكسير أو أي شيء من هذا النوع. ولكن يجب ان لا ننسى ان الدافع الأساس الذي يدفع بالمحتجين إلى الشارع هو للتعبير عن حالة الوجع والألم والغضب. هناك اندساس من قبل بعض العناصر المندسة، ربما ولكن ليس من تيار المستقبل ولا من أي أحد يكون راغباً بالإصلاح لا يلجأ الى اي وسائل تؤدي الى حالة شغب وتكسير وتدمير.

س: البعض الآن يصفها بالموجة الثانية من الاحتجاجات في لبنان، من له مصلحة من هذه الاحتجاجات؟

ج: هذه الاحتجاجات يجب ان لا ننظر اليها على انها من فريق بوجه فريق آخر. ولكن دعني أكرر أنها ليست من خلال عمل يقوم به تيار المستقبل. إذ ليس من الممكن أن يقوم بهذه الاعمال أحد من تيار المستقبل للتعكير على هذه الاحتجاجات.

هناك احتجاج لدى الناس اكيد ويجب ان لا ننكره ولكن قد يكون هناك من يندس من أجل إلهاء الناس عن مسألة تأليف الحكومة ولحرف انتباههم. يجب ان لا نتلهى بموضوع الاندساس عن مسألة تلبية مطالب الناس لمعالجة المشكلات التي تضرب لبنان واللبنانيين. ومن ذلك، العمل على معالجة مشكلة الدعم الذي يمكن ان يقدم لأولئك المحتجين للتخفيف من معاناتهم. ولكن الأساس، ومن جهة ثانية، اللجوء فعلياً إلى القيام بالإصلاحات التي يجب ان تقوم بها الحكومة. لا يمكن ان تقوم بهذه الاصلاحات حكومة مستقيلة أو حكومة تصريف اعمال. يجب ان تتألف الحكومة، والذي يعترض على تأليف الحكومة بالشكل الذي ينبغي ان يحصل ولتتمكن الحكومة من معالجة ذلك الكمّ الكبير من المشكلات هو رئيس الجمهورية وحزب الله. هنا يجب ان ننظر الى الاسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الاحتجاجات. هناك حاجة ماسة للتوافق على تأليف الحكومة، ولكن هناك استعصاء ضد تأليفها، وهذا أمر يجب ان يصار إلى إيجاد حل له وحلّ سريع.

س: هل برأيكم سيغير ما يجري الآن في لبنان في واقع المشهد: سيطرة وهيمنة حزب الله على ادارة شؤون البلد وتحالفاته والتي هي الآن تحالفات حاكمة، والتي لها القول الفصل حتى الآن؟

ج: بدون شك ان قبضة حزب الله ومن ورائه إيران على لبنان واللبنانيين، ومن ذلك ما يتعلّق بعدم تأليف الحكومة من جانب أول، وهذا يشكل عامل ضغط على رئيس الجمهورية وعلى حزب الله. ولكن من معرفتي برئيس الجمهورية بأنه هو الشخص الذي بعناده يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية لمدة سنتين ونصف حتى يصل الى هذا الموقع. وهو الذي قبل ذلك وضع صيغة اتفاق بينه وبين حزب الله حتى يصار الى تبادل المصالح بينه وبين حزب الله. من جانب رئيس الجمهورية، فإنه يفرّط بالدستور ويفرط في حماية القوانين اللبنانية لقاء الدعم الذي يتلقاه من حزب الله. وهو بذلك قدم ويقدم لحزب الله التغطية على سلاحه. وبالتالي، فإنّ لدى الرئيس عون الآن همّان: الأول، كيف يرضي حزب الله؟ وكيف يرضي ويلبي جنوحه في أنه يعمل من اجل ان يخلفه في رئاسة الجمهورية صهره جبران باسيل. وهذا امر معيب جدا، إذ اننا نحن في بلد ديمقراطي برلماني. أليس بالأمر الغريب أن نتكلم عن التوريث للصهر وهذا امر خطير جداً.

ليت الأمر يقتصر على ذلك، إذ أننا بدأنا نسمع ان هناك من يحاول ان يجدد لرئيس الجمهورية، ولاسيما أننا أصبحنا على مقربة من انتخابات نيابية وانتخابات لرئيس الجمهورية خلال السنة القادمة فبالتالي هذا الامر بدأنا نسمع من خلال الهمسات والتلميحات من هنا وهناك من قبل البعض، وهم يحاولون من خلال هذه العملية أن يمكنوا أنفسهم ويعززوا قدراتهم من أجل أن يستولوا على الحكم خلال الفترة القادمة، وذلك من خلال الانتخابات التي يمكن ان تجري او أن لا تجري الانتخابات وبالتالي يمهدوا إما لتمديد عهد رئيس الجمهورية أو من خلال عدم اجراء انتخابات نيابية وبالتالي أن يصار إلى ما يسمى فرض الامر الواقع في وجود الرئيس ووجود صهره.

تاريخ الخبر: 
01/02/2021