الرئيس السنيورة لراديو سوا: حزب الله انه لا يرغب الآن في أن تتألف الحكومة لانه يريد ان يحتفظ بهذه الورقة رهينة لصالح إيران

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت راديو سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان هذالاهو نصه:

س: بما يتعلق بآخر الجهود المتعلقة بتشكيل الحكومة، نريد أن نعرف منكم عن آخر التطورات المتعلقة بهذه المسألة؟ وهل هناك من تطورات جديدة في هذا الموضوع ام ان الوضع ما زال على ما عليه؟

ج: حقيقة الأمر، أن الوضع ما زال على حاله نتيجة الاستعصاء الذي يمارسه رئيس الجمهورية وحزب الله في هذا الشأن. ويبدو أن وجهة نظر حزب الله انه لا يرغب الآن في أن تتألف الحكومة بسبب انه يريد ان يحتفظ بهذه الورقة اللبنانية كرهينة لصالح إيران لضمها الى جانب الاوراق الاخرى التي تجمعها إيران في العراق وسوريا واليمن وفي مناطق أخرى، وذلك إلى جانب القضية الأساسية والمتعلقة بقضية الملف النووي، من اجل تعزيز موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة الأميركية. هذا يعني ان الحزب يصرّ على موقفه هذا من زاوية أنّ ورقة لبنان هي بالفعل رهينة.

من جانب آخر، رئيس الجمهورية الذي لايزال يتمسك بوجهة نظره، وكأنه لايزال يعيش قبل ثلاثين عاماً. هذا علماً أنّ الدستور اللبناني، وبضوء التعديلات التي أجريت عليه في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وأصبحت في الدستور بكونها وضعت رئيس الجمهورية في موقع أسمى من جميع السلطات أكانت تنفيذية ام تشريعية. بالتالي، فهي قد وضعته بأنه ليس جزءاً في السلطة التنفيذية، بل هو حامي الدستور وانه فوق كل الاحزاب وفوق كل الصراعات السياسية الداخلية، وبالتالي هو الضامن لاستمرار الدولة في دورها وهيبتها واحترام الدولة المحتضنة لجميع الفرقاء دون انحياز لفريق على فريق، وليست تابعة لأي فريق معين. المؤسف أنه لايزال فخامة الرئيس مصرّ على التفسير الخاطئ للدستور، ولذلك يدخل في تسابق على الاحتفاظ لفريقه بالحقائب والمراكز. وفي حمأته هذه يقوم بارتكاب خروقات للدستور، وهي الممارسات التي وضعت لبنان في موضع صعب جداً.

س: هناك انباء عن ان فرنسا تسعى لاعادة مبادرتها مرة اخرى واحيائها خلال الساعات القادمة. هل هناك مجال لعمل هذه المبادرة ام لا يوجد؟

ج: أنا أقول دائماً أنّ هناك حاجة لعمل مشكور تقوم فرنسا بتقديم جهد يؤدي إلى تسهيل لعملية تأليف حكومة. ولكن دعني اقول لك هناك قول أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم. المؤسف أنه لا أحد، وحتى الآن، يدرك من هؤلاء المسؤولين ان لبنان لا يستطيع ان يحظى بالاهتمام والدعم من اصدقائه واشقائه إذا لم يبادر لبنان والمسؤولون فيه بالتحديد الى القيام باتخاذ الخطوات الصحيحة التي تغير الصورة والانطباع الموجود لدى الاشقاء والاصدقاء بشأن الدولة اللبنانية والسياسيين اللبنانيين.

اللبنانيون والأشقاء والأصدقاء فقدوا الثقة بأولئك السياسيين. ولذلك، فإنّ المطلوب من اللبنانيين بذل كل جهد ممكن من أجل أن يعطوا الانطباع انهم واعون لمشكلاتهم وانهم على استعداد لمواجهة متطلبات ومقتضيات حل تلك المشكلات بالشكل الصحيح. وبالتالي انهم عازمون على تأليف حكومة من غير الحزبيين من الاختصاصيين المستقلين الذين يستطيعون ان يؤلفوا فيما بينهم فريق عمل متجانس متضامن قادر على ان يكون بمستوى التحديات. وأيضاً في أنهم عازمون على اعتماد الحلول الصحيحة والاصلاحات التي طال انتظارها، والتي ينبغي المسارعة إلى القيام بها، دعني أوضح لك في أنه لا أحد سيكون قادراً على ان يساعد لبنان إذا لم يثبت السياسيون اللبنانيون بداية لأنفسهم ولأشقائهم ولأصدقائهم في العالم بأنهم عازمون على مساعدة لبنان ومساعدة أنفسهم.

س: فيما يتعلق باحتجاجات طرابلس كان هناك تصريح لوزير الداخلية يقول انه ما يجري الآن فرصة لعودة داعش مرة أخرى وأنه قد تكون هناك اصوات اقليمية ودولية وراء ما يجري؟ ما رأيك بهذه التفسيرات؟

ج: باعتقادي ان هناك دائما اشياء تعتمدها بعض أطراف السلطة وبعض الناس من أجل التهويل بعودة داعش، وآخرون من المتشددين وما شابه. أنا أعتقد أنّ هناك تقصّد لتشويه صورة أهل طرابلس والشمال لجهة وصمهم بالتشدّد. هذا امر جرى اعتماده سابقاً في محاولة لتصوير طرابلس ومحيطها على أنهم كلها أصوليون وهذا غير صحيح. طرابلس كأي منطقة لبنانية. هناك مشكلة عميقة في طرابلس هي مشكلة الفقر المدقع. هذه المشكلة تفاقمت بسبب الاوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية في لبنان نتيجة انهيار الثقة وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مما ادى الى تدهور معيشي خانق. هذه الاحتجاجات التي خرجت، وعن حق لتعبر عن ألمها وغضبها وضيقها بهذه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. المشكلة أنّ هناك تقصّد في تضييع الفرص التي يجري التفريط بها من قبل السياسيين. في المقابل، فإنّ اللبنانيين يريدون حلولاً حقيقية لهذه المشكلات.

هناك من يندس في صفوف هذه المظاهرات الاحتجاجية، وهؤلاء المندسون ليسوا طرفا واحد. هناك من هو تابع لحزب الله من سرايا المقاومة وهناك بعض الاشخاص المتشددين، وكذلك بعض السياسيين من أصحاب المصالح. وبالتالي، هذا الأمر الذي أدّى إلى هذا الوضع يجب أن يصار الى معالجته، كيف؟ بداية في قيام الحكومة اللبنانية من خلال الدولة اللبنانية بمحاولة ايجاد حلول ولو على الأقل حلول مؤقتة من اجل تحسين الاوضاع المعيشية لهذا الفريق الذي يستطيع أن يتحمّل هذه الظروف الصعبة، ولاسيما أنّ مستويات الفقر تتفاقم بشكل متسارع. وهذا ما تفعله دول ثانية. ولكن ينبغي أن تكون هذه المساعدات ضمن إمكانيات لبنان بحيث يشعر هؤلاء الناس بأن الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية حريصة عليهم وأنها تحاول مساعدتهم.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإنه يتوجب على الأجهزة العسكرية والأمنية أن تضبط السلطة الامن بمنع هؤلاءالمندسين وهي تعلم اننا وكما ذكرنا في بياننا البارحة نحن رؤساء الحكومة السابقين انه كان هناك تقصير فادح من قبل السلطات العسكرية والامنية في ذلك الفلتان الأمني في طرابلس وان على هذه الأجهزة العسكرية والأمنية أن تضبط الأمن، وهي بدون شكّ تعلم من هم أولئك الذين عبثوا بالأمن والنظام. ولذلك، فإنّه يجب ان يصار فورا الى القبض على أولئك الذين اندسوا وقاموا بإحراق المؤسسات العامة ومن ضمنها البلدية ومحاولة تخريب سجل المحكمة الشرعية والسرايا الحكومية. وهذه كلها امور غير مقبولة ويجب ان يصار الى ضبطها ومعاقبة المخلّين بالأمن.

تاريخ الخبر: 
01/02/2021