الرئيس السنيورة يستذكر الرئيس الشهيد عبر تلفزيون المستقبل: نريد أن نعتذر منك لان البعض أساء وهو يسيء ويستمر في الإساءة إليك وذلك بعد أن اغتالوك جسدياً وهم لايزالون يريدون أن يغتالوك أيضاً معنوياً

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

 يوم الاحد في 14/02/2021   ولمناسبة الذكرى السادسة عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري استضاف تلفزيون المستقبل على الهواء الرئيس فؤاد السنيورة للحديث عن الارئيس الشهيد في هذه المناسبة وجاء الحوار على الشكل التالي:

المذيعة: معنا عبر تطبيق زوم دولة الرئيس فؤاد السنيورة. دولة الرئيس مرحبا بك.

ج: صباح الخير لك ولكل المشاهدين.

س: نحنا عبر شاشة تلفزيون المستقبل نحييك عبر هذا النهار، نهار رفيق الحريري. أول شيء بهذا اليوم ماذا تقول لرفيق الحريري؟

ج: بدايةً، أود أن أقول كم نفتقدك ويفتقدك اللبنانيون والعالم يا دولة الرئيس.

أولاً، أودّ ان اتوجه الى الله سبحانه وتعالى لأسأله أن يغدق فيضاً من رحمته ومغفرته على روح الشهيد رفيق الحريري وان يسكنه فسيح جناته، وذلك بشفاعة الحسنات والأعمال الطيبة التي قام بها الرئيس الشهيد للبنان واللبنانيين وكذلك للعرب أيضاً.

ثانياً، أريد أن أتوجه له وأقول إننا نريد أن نعتذر منك لان البعض أساء، وهو يسيء ويستمر في الإساءة إليك، وذلك بعد أن اغتالوك جسدياً، وهم لايزالون يريدون أن يغتالوك أيضاً معنوياً. بالفعل الذين اغتالوك في مثل هذا اليوم قبل ستة عشر عاماً أرادوا بالفعل أن يغتالوا لبنان.

أودّ أيضاً أن أقول له أن هذه هي محنة الرجل الكبير في بلد يصرّ البعض من السياسيين الحاقدين فيه أن يصغِّروا لبنان. وهم لم يكتفُ بهذا الاغتيال بل يريدون أيضاً أن يغتالوا مرحلة مميزة وأساسية من تاريخ لبنان عن طريق تشويه صورة رفيق الحريري، وتشويه صورة مشروع رفيق الحريري الوطني.

رفيق الحريري كان صاحب رؤية ومشروع وطني كبير، وصاحب مبادرة، وهو كان يحرص كعادته على المثابرة حتى الإنجاز. اللبنانيون اليوم يتحسروا على تلك الفترة، وهم يندمون على أنهم لم يتجاوبوا مع مشروعك الوطني بشكل سليم، ولم يبادروا إلى تسهيل عملية القيام بالإصلاحات الحقيقية التي كنت تؤكد عليها دوماً، وعلى مدى سنوات التسعينيات ومطلع العشرية الاولى من هذا القرن، والتي كان يقتضيها استكمال وتعزيز مشروعك النهضوي للبنان. للأسف استمرت تلك الاستعصاءات بعدم القيام بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان والتي كان مشروعك الوطني مبنياً عليها. فلقد كان ضرورياً أن يقوم لبنان بكل تلك الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية والسياسية بما يؤدي ليس فقط لتحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان، ولكن أيضاً يؤدي إلى الحفاظ على استقلال لبنان وسيادته وعلى التطبيق الكامل لوثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وفي الحفاظ على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وأيضاً على سيادة الدولة اللبنانية وحضورها ودورها وسلطتها الكاملة في لبنان، وذلك بعيداً عن الاستتباع الذي كانت ولاتزال تمارسه الاحزاب الطائفية والمذهبية وقوى التسلط، أكان ذلك من إسرائيل أم كان من النظام السوري أم كان أيضاً من إيران وعبر حزب الله.

هذه هي الصورة التي أودّ أن أنقلها إلى رفيق الحريري عما أصبح عليه لبنان اليوم. ياللأسف، كم أضاع لبنان على نفسه من فرص كبرى أتيحت له وللبنانيين بسبب المعاندة وبسبب الاستعصاء وعدم التبصر الذي كانت ولاتزال تمارسه مجموعة من السياسيين اللبنانيين اما بسبب مصالحهم الصغيرة أو بسبب الضغوط والمصالح الإقليمية التي كانت تمارس عبرهم على لبنان واللبنانيين.

محنتك يا رفيق الحريري وأنت رجل كبير في لبنان أنك واجهت تلك الصعوبات، والتي كان وراءها أناس ما كانوا يرغبون أن يروا الصورة الكبيرة التي كانت لديك عن لبنان، وهم بالفعل أعمتهم مصالحهم الشخصية وانقيادهم للمصالح الخارجية. وياللأسف، فإنهم بذلك ينطبق عليهم المثل العامي الشهير "تخرب بشوري ولا تعمر بشور غيري".

الحريري آمن بلبنان الرسالة ليس فقط لأبنائه بل وأيضاً لمحيطه العربي وللعالم. هكذا هو لبنان كما رآه أيضاً قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، وهو ما عملت أنت من أجله يا دولة الرئيس أن يكون لبنان فعلياً رسالة في منطقته وفي العالم. وبالتالي، فقد أضاع لبنان هذه الفرصة والعديد من الفرص الأخرى. والمشكلة والمصيبة أن لبنان وبسبب أولئك السياسيين القصيري النظر مازال يضيِّع هذه الفرص وغيرها، وحتى الآن وها نحن اللبنانيين نعاني ما نعاني من تسلّط تلك الأحزاب، وما يتسببون به للبنان من انهيار على جميع الصعد.

س: دولة الرئيس سؤالي هون ان لبنان مازال يضيع هذه الفرص استهداف الطائف ما زال مستمرا تحميل الحريرية السياسية كل ما نحن عليه ما زال مستمرا كيف تقرأ كل ما يجري في هذا الموضوع؟ ما الذي يجري في هذه المرحلة؟

ج: هم يحاولون استهداف وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وهم أيضاً وفي هذه المرحلة يحاولون أن يغيروا وجه لبنان وصورته كبلد حضاري نام ومزدهر ومتطور. لبنان هذا هو لبنان المبني على التوازن الداخلي الدقيق والتوازن الصحيح في سياسته الخارجية البعيدة عن الاحلاف والمحاور والصراعات الإقليمية. هذا هو لبنان الذي اراده رفيق الحريري، وهذا في الحقيقة هو جوهر اتفاق الطائف، وهو ما تحدث عنه غبطة البطرك الراعي مؤخراً بشأن تحييد لبنان واستنقاذ الدولة اللبنانية وتحرير الدولة اللبنانية من تسلط الاحزاب وتسلط الدول الخارجية، وتحدث عنه قداسة البابا من مخاطر يتعرّض لها لبنان وفي ضرورة إنقاذه كوطن لجميع أبنائه.

المحنة التي نعيشها اليوم هي في استمرار البعض بجر لبنان إلى أتون الخلاف والانهيار، وها هي المصائب تتزاحم وتتراكم على لبنان.

هذا ما نراه أيضاً ما يقوم به بعض الحاقدين لجهة الافتئات على الرئيس رفيق الحريري وعلى مشروع رفيق الحريري الذي كان مشروعاً نهضوياً حقيقياً. كان الحريري يريد من خلاله استنهاض الدولة اللبنانية، واستنهاض الوطن اللبناني لصالح جميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين. وهذا ما قام به وعمل على تنفيذه خلال السنوات العشر التي تولى فيها رئاسة الحكومة من خلال المشاريع التي تم القيام بها. وأهميته ليس فقط في المشاريع الاعمارية التي حمل لواءها وعمل على تنفيذها، وهي أساسية وكبرى، أكان ذلك في توحيد لبنان عبر توحيد العاصمة بيروت وإزالة خطوط التماس بين شقيها الشرقي والغربي وإعادة بنائها لكي تكون عاصمة حضارية تليق بلبنان وبأبنائه، كما إعادة بناء وتوسعة المطار والمرافئ وفي إنشاء المستشفيات الجديدة وفي المدارس والجامعة اللبنانية والأوتوسترادات والكهرباء والاتصالات والاقتصاد الوطني وتعزيز جيشه وقواه الأمنية. كذلك، فقد نجح الحريري في تعزيز النمو وفي رفع مستوى معيشة اللبنانيين بالحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي. وكذلك، في حرصه على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وبعيشهم المشترك وعلى إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية وسلطتها وفي حفاظه على السيادة اللبنانية وفي تعزيز علاقة لبنان مع أشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم.

ولكن هذه الأعمال الكبرى، كانت تفتقد عنصراً هاماً، وهو عنصر الاستمرارية بسبب عدم القيام بالإصلاحات التي كان يفترض أن يحمل لواءها لبنان وجميع المسؤولين فيه، وان ذلك كان يفترض ان يستمر خلال فترة التسعينات وما بعدها وهو ما لم يحصل كما ينبغي.

أنا اذكر انني في العام 2017، وفي مجلس النواب استشهدت بما حصل في مؤتمر اقتصادي كبير عقد في الكورال بيتش، بدعوة وبرئاسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحضره كل المسؤولين الحكوميين المعنيين وجميع الفعاليات الاقتصادية والعمالية والأساتذة والمعلمين والاقتصاديين والمصارف والتجار وغيرهم. ولقد استشهدت في اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب في العام 2017 بالخلاصات التي خرج بها ذلك المؤتمر في العام 1997 اي قبل عشرين سنة من جلسة مجلس النواب الذي كنت أتحدث به. إذ قلت للنواب اننا لو اطلعنا على تلك الخلاصات التي خرج بها ذلك المؤتمر الذي عقد في العام 1997 لتساءل كل واحد منكم أيها السادة النواب ويا حضرة رئيس المجلس لتساءل هل هذه الخلاصات كتبت في العام 1997 أم انها كتبت في العام 2017. أي بما معناه أن لبنان قد أضاع على نفسه وعلى اللبنانيين عشرين سنة لأنه ظلّ في حالة تلكؤ وامتناع واستعصاء عن القيام بالإصلاحات المطلوبة. والمشكلة الآن أننا لانزال مستمرين في الاستعصاء والامتناع. لا بل أن هناك من يأخذ لبنان بعيدا عن محيطه العربي وبعيدا عن انتمائه العربي وخلافا للدستور من أجل أن يرضي أحلاماً شخصية أو خارجية، وينفذ مؤامرات يحيكها البعض في الخارج، ويشارك فيها البعض أيضاً من الداخل اللبناني. هذا هو الوضع الذي نعيشه اليوم.

 

 

تاريخ الخبر: 
16/02/2021