الرئيس السنيورة لقناة الحدث : على رئيس الجمهورية المبادرة الى تسهيل نشكيل حكومة جديدة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدجث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول  تطورات الاوضاع في لبنان في ما يلي نصه:

س: أهلاً وسهلاً بك دولة الرئيس. اليوم بين مشهد الشارع وبين كلام قائد الجيش، اليوم ولأول مرة نسمع كلام من هذا النوع من جهته، إلى أين تذهب الأمور؟

ج: مساء الخير وشكراً على الاستضافة. لا شكّ أنّ الكلام الذي صدر اليوم البيان عن الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية وبحضور رئيس وزراء تصريف الاعمال وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين والاقتصاديين والقضائيين. هذه الإجراءات المقترحة سبق وأن صدرت عن اجتماعات سابقة ولم تطبق، وهي إجراءات ضرورية ولكنها وعلى أهميتها ليست كافية على الإطلاق بكونها تتطرّق لظواهر المشكلات وليس لجوهرها، وأنّ هذه القرارات هي أشبه بكون كَمَن يبحث عن حلول لمسألة في غير المكان الصحيح.

والمكان الصحيح هو في التوجه الذي ينبغي ان يكون لدى رئيس الجمهورية في المبادرة فوراً إلى تسهيل عملية تأليف الحكومة. وهذه الحكومة الجديدة، وكما عبر عنها الشباب، وكما صاغها الرئيس ماكرون عندما اتى الى لبنان واجتمع بأولئك الشباب وبعدد من السياسيين، وكما كان عليه السعي من قبل الرئيس المكلف عندما قدم تشكيلته الحكومية والمبنية على أن تكون الحكومة العتيدة مؤلفة من أشخاص من اصحاب الكفاءة غير الحزبيين المستقلين والقادرين على ان يؤلفوا سوية فريق عمل متجانس ومتضامن يتولى إدارة الأمور في لبنان، وهذا الامر هو الطبيعي. فلبنان بحاجة لأن تتألف هذه الحكومة بسرعة من اجل معالجة امر أساسي جداً، وهو وقف الانهيار الكبير في الثقة لدى اللبنانيين في الحكومة وبرئيس الجمهورية وبالمنظومة السياسية. إنّ عملية استعادة الثقة هي الامر الأساس الذي يجب أن تنصب الجهود عليه من اجل ان تتمكن الحكومة من البدء بمعالجة المشكلات وباتخاذ القرارات الإصلاحية الصحيحة، والتي تنبني على أساس الإرادة الجازمة بإعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية وللدستور اللبناني ولإعادة الاعتبار والاحترام لوثيقة الوفاق الوطني ولاستقلالية القضاء ولحكم النظام والقانون وأيضاً للشرعيتين العربية والدولية واستقلالية القضاء، وللبدء بتطبيق الإصلاحات الإدارية والمالية والاقتصادية والنقدية. هذه برأيي هي البداية الحقيقية التي يمكن على أساسها البدء باستعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي.

وفي المقابل، نرى-وياللأسف- المزيد من الانكار لمدى تردي الأوضاع، والذي نشاهده لدى رئيس الجمهورية ولدى حزب الله الذي يتلطى وراء رئيس الجمهورية. وهم يضعون الشروط من اجل دفع الرئيس المكلف لتلبية شروط كل واحد منهم وحسب ما يريد.

رئيس الجمهورية يريد ان يحتفظ لحزبه بعدة حقائب في هذه الحكومة، ويود ان يضمن أن يتولى صهره بعد ذلك رئاسة الجمهورية ويصبح رئيس جمهورية على ماذا عندما تنهار البلاد؟ وأيضاً حزب الله الذي يريد ان يستعمل هذه الورقة اللبنانية من اجل ان يضيفها الى الأوراق الأخرى التي تحتفظ بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتعزيز قدرتها التفاوضية مع الولايات المتحدة الأميركية.

المشكلة الآن ليست في هذه القرارات التي صدرت عن اجتماع اليوم التي لا تتطرف لمعالجة جوهر المشكلات.

وعندما ننظر الى الكلام الذي صدر عن قائد الجيش فهو يعبر أيضاً عن استغاثة مثلما كانت استغاثة غبطة البطريرك قبل أسبوع، وهما عبرا عن قلقهما عن الخطر الوجودي الذي يتعرّض له لبنان. الآن يأتي قائد الجيش ليعبر أيضا عن هذه الاستغاثة وهذه الصرخة التي أيضاً كان ولايزال يعبر عنها أولئك الشباب الذين يعبرون عن سخطهم وغضبهم وبالتالي يقفون وينادون من اجل ان تصل وجهة نظرهم الى المسؤولين.

لا شكّ أنن وفي هذه الحالات يعمد البعض إلى الاندساس في هذه الجموع المحتشدة في كافة الساحات في لبنان من أجل تشويه صورة هذه التظاهرات ويقطعون الطرق ويعمدوا إلى التخريب والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وهذا أمر مرفوض ومدان.

في المقابل، هناك أمور يجب ان تبادر إلى تنفيذها السلطة السياسية وفي كل ما يمكن أن يحصل من أجل البدء بتنفيذ الحلول الحقيقية وليس من اجل الاستمرار بعمليات الالهاء ومن اجل الاستمرار بحرف الانتباه عن المشكلات الأساسية.

س: بالمختصر، اليوم تصريح وتصريحات رئيس الجمهورية التي فجأة صارت كثيرة على الصعيد اللبناني تدل على أنّ هناك مخاوف لدى رئاسة الجمهورية من مخطط ما لاسيما عندما بدأت أرقام سعر الصرف تتصاعد بهذه السرعة الكبيرة وبنفس الوقت تصريحات قائد الجيش اليوم أيضاً أبدى تخوف على عناصر الجيش الذين هم ليسوا بمعزل عن محيطهم وهم يدفعون الثمن. هناك اليوم مخاوف لدى السلطة ولكن بنفس الوقت المخاوف صحيحة وظاهرها اقتصادي، ولكن ما هي المخاوف الحقيقية الموجودة اليوم وهناك كلام عن حرب 75 اليوم من قائد الجيش؟

ج: لا شكّ أن الظروف التي يمر بها لبنان صعبة جداً. وبالتالي يجب ان لا ننسى ان هناك من يحاول ان يندس في صفوف المتظاهرين ويبث السم في الدسم، وبالتالي يحاول حرف الاهتمام والانتباه عن القضايا الأساسية من أجل الالتهاء بالأمور الجزئية او الأمور الجانبية التي لا تمت بصلة الى حل المشكلات. لذلك المطلوب الآن هو التركيز على الأمور الأساسية والأمور الأساسية تبدأ بتأليف حكومة من المستقلين كما قدمها الرئيس المكلف والتي تنسجم مع المبادرة الفرنسية والتي تستجيب لمطالب اللبنانيين ولا سيما الشباب والتي تستجيب لما يتوقعه منا اشقاؤنا واصدقاؤنا في العالم والذين نعول عليهم ان يقدموا المساعدة الى لبنان، وهي التي بمجملها مع مختلف الجهود ضرورية لاستعادة الثقة، وبالتالي يمكن التقدم عندها باتجاه حلحلة تلك المشكلات. هناك انهيار في الثقة والذي أدى الى انهيار في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وللمعالجة يجب أن تكون محور اهتمام الحكومة العتيدة.

س: هناك انهيار بالثقة ولكن انهيار بالثقة بكل من هم موجودون أو كانوا موجودين بكل هذه الفترة، فترة انهيار السلطة وبالتالي أيضاً رئيس الحكومة المكلف هناك بعض الأصوات تلومه الآن بالوسط اللبناني، يعني الوصول إلى مخرج الآن، يعني كيف يمكن الذهاب إليه في وقت هذه العقدة السياسية اليوم على صعيد الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية وسواء على باقي الأحزاب السياسية الموجودة وحتى على صعيد التغيرات الإقليمية التي تحصل الآن من ناحية حزب الله داخل الحكومة بلبنان.

ج: بدون شك كانت هناك محاولة سابقة لأن يترأس الحكومة شخص من غير السياسيين، والتي حاول فيها الدكتور مصطفى اديب الذي هو سفير لبنان في برلين هذه المحاولة فشلت بسبب كل عمليات التفشيل التي ووجه به السفير مصطفى أديب. لذلك عاد سعد الحريري ليقترح نفسه كمرشح طبيعي لهذا المركز. في هذا الصدد، أنا رأيي واضح في هذا الخصوص، أنّ هناك صعوبة كبرى لكي يصار إلى توليه الشأن الحكومي برمته إلى فريق عمل بكامله ممن ليس لهم أي تجربة حكومية سابقة أو ممن لم يتولوا مسؤولية حكومية سابقة. يعني لا يمكن ان تطير طائرة وجميع افراد الطاقم بمن فيهم قائد الطائرة من غير الذين لديهم أي خبرة عملية في قيادة الطائرة، لذلك تقدم الرئيس سعد الحريري. طبعاً لسعد الحريري شرعية تمثيلية.

هذه هي الحلول الممكنة لتأليف الحكومة وللذي يريد حلّ المشكلة. إذن أنه من الصعب أن يتولى هذا الفريق شخص ممن لم تكن له تجربة حكومية. لكن بالفعل، الفريق بكامله هو فريق مستجد لم يسبق له ان خاض العمل السياسي ولكن كل واحد منهم له الخبرة في الحقل الذي لديه من مهارة. وبالتالي، يمكن أن يؤلفوا عمدها فريق عمل. الآن لدينا هذه الفرصة والتي يجب ان لا تضيع اما المحاولة من اجل إيجاد اعذار من هنا وهناك، فإنه يجب ان يكون واضحاً أنّ كل يوم فيه تأخير في تأليف الحكومة يؤدي الى مزيد من الآلام والاوجاع لدى اللبنانيين ومزيد من الانهيارات والأكلاف.

تاريخ الخبر: 
10/03/2021