الرئيس السنيورة لقناة اكسترا نيوز القاهرية : المطلوب حكومة إنقاذ من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين منسجمة مع مبادرة ماكرون

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة اكسترا نيوز القاهرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان في ما يلي نصه:

س: الاجتماع الأمني على وقع الاحتجاجات الشعبية؛ دعا الرئيس اللبناني طبعاً إلى عقد اجتماع الذي هو ليس فقط اجتماع أمني بل اجتماع اقتصادي، وكذلك على نحو عاجل لبحث تطورات الوضع في البلاد في ضوء التحركات الشعبية المستمرة منذ سبعة أيام، وعلى وقع تدهور الأوضاع ان كانت اقتصادية ومعيشية وحتى سياسية. من المقرر أن يشارك في الاجتماع الذي سيترأسه الرئيس اللبناني، رئيس حكومة تصريف الأعمال دكتور حسان دياب وكذلك مختلف الوزراء. مشاهدينا الكرام ينضم إلينا للحديث أكثر عن هذا الموضوع من بيروت السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق.

أرحب بك سيد فؤاد بدايةً على شاشة اكسترا نيوز. لو تشرح لنا أكثر الوضع اليوم في لبنان هناك احتجاجات مستمرة منذ أسبوع ولكن على ما يبدو اليوم هذه التظاهرات وكما سمي هذا اليوم بيوم الغضب هي أكثر حدة وهناك أيضاً قطع للطرقات، إلى أين يتجه لبنان سيد فؤاد؟

ج: بدايةً صباح النور لك ولكل المشاهدين وأيضاً شكراً على الاستضافة وشكراً على الاهتمام بقضايا لبنان الشائكة.

لا شك أن لبنان يعاني الأمرين حالياً وذلك نتيجة الانهيار الكامل للثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي في الحكومة اللبنانية وفي رئاسة الجمهورية وأيضاً في المنظومة السياسية. وهذه الثقة المنهارة عكست نفسها بانهيار كبير في الأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية وحتماً المعيشية في لبنان. وهذه الصرخة التي تُسمع في لبنان الآن هي صرخة ناتجة عن هذا الشعور بالغضب عما نال اللبنانيين من تدهور كبير في أوضاعهم المعيشية وثقتهم بالمستقبل. وعلى ما يبدو، فإنّ الرأي عند اللبنانيين أن الأحداث أكبر وأعمق بكثير من طبيعة وحجم الاهتمام الذي يوليه المسؤولون في لبنان لهذه الأوضاع المتردية، أكان ذلك على صعيد رئيس الجمهورية أم على صعيد الحكومة التي هي حكومة تصريف أعمال، ولاسيما أن لبنان قد مر عليه حتى الآن تقريباً حوالي سبعة أشهر بدون حكومة تتولى المسؤولية وتعالج المشكلات الناتجة أصلاً عن تراكم كبير ومزمن لتلك المشكلات، وعلى فترة طويلة بسبب استمرار الاستعصاءات عن القيام باعتماد وتنفيذ الحلول والإصلاحات اللازمة. كما أن اللبنانيين يعانون ويشكّون أيضاً من الاختطاف الكبير الذي يمارسه حزب الله على الدولة اللبنانية وهذه العوامل مجتمعة تتضافر مع بعضها بعضاً ليتحقق بنتيجتها الانهيار الحاصل.

س: أستاذ فؤاد الأزمة الاقتصادية ربما والمعيشية التي دفعت اليوم بهذه التظاهرات إلى الشارع ولكن الأصل، أصل الموضوع لكل هذا وحتى الأزمة الاقتصادية غير المشكلة السياسية وعدم وجود توافق بين معظم الأطياف والفرقاء اللبنانيين. بالأمس كانت هناك تصريحات لرئيس تصريف الأعمال حسان دياب لوح بها بالاستقالة من منصبه، هذا التصريح تحديداً بهذا التوقيت الذي يعاني به لبنان من عدة أزمات لماذا برأيك؟

ج: بدايةً، رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب كان قدم استقالته، وهذه الحكومة هي حكومة تصريف أعمال. وهو في موقعه يصرف الأعمال في النطاق الضيق. هو قال بأنه ينظر في امكانية الاعتكاف وبالتالي هذا الاعتكاف لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية. على العكس من ذلك، فإنّ هذا الأمر يعطي رئيس الجمهورية مجالاً لأن يمارس كرئيس منفرد للبنان وهذا خلافاً للنظام الديمقراطي اللبناني، والذي هو ليس نظاماً رئاسياً. فبالتالي، فإنّ ما لوَّح به الدكتور حسان دياب كوسيلة ظناً منه أنها قد تسهم في التحفيز على قيام المسؤولين بالمبادرة إلى تسهيل عملية تأليف الحكومة. المشكلة في تأليف الحكومة الآن تقع على مسؤولية رئيس الجمهورية. وذلك بعد أن قدم الرئيس المكلف تشكيلته الوزارية. في هذا الصدد، فإنّ رئيس الجمهورية لا يقوم بدوره كرئيس للجمهورية.

س: سيد فؤاد سأعود في موضوع تشكيل الحكومة وهذه الأزمة السياسية والانسداد السياسي في موضوع تشكيل الحكومة ولكن في التصريحات التي تظهر على الشاشة مع المظاهرات التي تجري في لبنان، عون يقول ويطالب الأجهزة الأمنية بالقيام بواجباتها والعمل على تطبيق القانون دون تردد. برأيك كيف ستتصرف اليوم الأجهزة الأمنية مع كل الذي يجري اليوم من قطع طرقات بحسب أيضاً ما يقول السيد عون بأنه عمل تخريبي منظم. هل يقصد هنا السيد عون أن هناك من يدفع بهذه المظاهرات؟

ج: في هذه المظاهرات التي تخرج للتعبير عن الحنق وعن الغضب وعن الشعور بالاذلال الذي وصلت إليه الأوضاع العامة في لبنان، فإنّ هناك من يندس في هذه المظاهرات ويحاول أن يلجأ للعنف والتخريب وهو يتقصد بذلك تشويه صورة هذه المظاهرات وهذه الانتفاضة. لكن هذا الأمر لا يعالج بالعنف ولا بالانتظار أو بالتجاهل أو الاستمرار في حالة الإنكار. هذا الانسداد الحاصل يعالج بالمبادرة إلى القيام بوضع الحلول الصحيحة. وهذه الحلول فعلياً تبدأ من الحرص على تسهيل عملية تشكيل الحكومة لكي تكون حكومة قادرة وفاعلة. بدايةً، حكومة إنقاذ من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين، وتكون منسجمة مع طبيعة المبادرة التي حاول أن يصوغها الرئيس ماكرون عندما أتى إلى لبنان.

س: هذه مظاهرات في لبنان اليوم من الممكن أن تساعد في ايجاد حلول وتسريع ربما في ملف تشكيل الحكومة.

ج: أنا أرى، وحسب ما يظهر من سير الأمور، أنّ هناك صعوبة كبيرة لتأليف الحكومة التي يطالب بها اللبنايون. وهذا ناتج بداية عن الاستعصاء الذي يمارسه رئيس الجمهورية بأنه يريد أن يؤلف حكومة من السياسيين تكون الحقائب الوزارية موزعة عليهم. وبالتالي، من أجل أن تكون السلطة الأكبر في هذه الحكومة العتيدة بيد رئيس الجمهورية، وذلك خلافاً للدستور اللبناني الذي يفترض برئيس الجمهورية ان يكون رمزاً لوحدة الوطن والحكم، وليس أن يكون فريقاً من الفرقاء السياسيين، وأن يكون الساهر على حماية الدستور.

من جهة ثانية، فإنّ رئيس الجمهورية يقف ولا يتعاون مع الرئيس المكلف، ويتلطى من ورائه حزب الله الذي يريد أن يستمر بالاحتفاظ بالورفة اللبنانية من أجل أن يعزز الأوراق الأخرى التي بحوزة الجمهورية الاسلامية الايرانية ان كان في العراق وان كان في سوريا أو اليمن أو في أمكنة أخرى من أجل تعزيز قدرة الجمهورية الاسلامية الإيرانية التفاوضية في المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة. ولكن يجب أن لا ننسى أنّ هذا كله أمر يطول وأمر ليس من المقدر أن يوصلنا إلى حلول سريعة.

بالتالي، هذا الوضع الخطير ينبغي التنبه له وبالتالي يجب الحرص على عدم التفريط بلبنان الذي يواجه مشكلات حياتية ووجودية بمعنى الكلمة. ما يمكن أن أقول الآن ليس هكذا تعالج الأمور.

رئيس الجمهورية بما يقوم به خطير، وهو مشهور بعناده ولكنه يا ليته يحتفظ بهذا العناد للدفاع عن الدستور وعن الحق. المشكلة أنّ عين رئيس الجمهورية هي مركزة وعملياً الآن على الانتخابات الرئاسية المرتقبة في لبنان من أجل التمهيد لكي يستطيع صهره أن يتولى رئاسة الجمهورية من بعده. وهذا كله خلافاً للدستور اللبناني وللنظام السياسي اللبناني. هذا الأمر أصبح يشكّل اشكالات كبرى. وبالتالي، فإنّ الأمل يتركّز الآن في أن يعود المنطق والعقل والتصرف الحكيم إلى المسؤولين في لبنان وأيضاً إلى الأحزاب المختلفة لأن هذا الأمر قد أصبح يشكل أمراً وجودياً، ولهذا لا يبدو وحتى الآن أنّ الحل بات قريباً.

تاريخ الخبر: 
10/03/2021