الرئيس السنيورة ينعي خير الدين حسيب : خسارتنا كبيرة وفادحة برحيلك

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

نعى الرئيس فؤاد السنيورة الدكتور خير الدين حسيب في مقالة نشرتها جريدة اللواء على صفحتها الاولى وقد جاء فيها:

 

 بوفاة الدكتور خير الدين حسيب (1929-2021) في بيروت، المدينة التي أحبّها وعشقها، وبعيداً عن الموصل وبغداد، حيث ولد وعاش فترة طويلة، خسر لبنان والوطن العربي والمشروع القومي العربي قامةً كبيرةً شكّلت خلال مرحلة طويلة أحد أهم أركانه وناشطيه ومناضليه البارزين.

فلقد خسر الإنتاج الثقافي والفكر العربي أحد أهم أعمدته المميّزين، والذي شكّل صوتاً من أهم الأصوات الفريدة في إنتاج الإبداع والنشر للفكر العربي الرؤيوي.

كما خسرت مدينة بيروت منارة من مناراتها الكثيرة والمتعددة، والتي أسهمت في صنع مجدها وتألقها الثقافي والعروبي، وعززت من دورها الإشعاعي من على ضفة المتوسط الشرقية الى كل ارجاء الوطن العربي والعالم.

الدكتور خير الدين حسيب الأمين العام والمؤسس للمؤتمر القومي العربي، وأحد أبرز مؤسّسي مركز دراسات الوحدة العربيّة، وراعي تجربته المهمّة منذ العام 1975 حتّى استقالته من رئاسة مجلس أمنائه وإدارته العامة في العام 2017.

لقد كان الدكتور حسيب رحمه الله من أكثر الشخصيات غزارة في التحفيز على الإنتاج والنشر،  ومثابرة في تعزيز الفعالية في إطلاق الجهود والمبادرات. وكان من ذلك إطلاقه للمشروع النهضوي العربي في 22 شباط 2010 مع العديد من مفكّري الأمّة ومثقّفيها من  انجاهات فكرية وسياسية متعددة. وكان أحد مؤسّسي المؤتمر القومي- الإسلامي، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وجمعية الاقتصاديين العرب، وراعي العديد من الجمعيّات والمبادرات القوميّة المتخصّصة، وندوات التواصل الفكري الشبابي العربي، والجمعيّة العربيّة لعلم الاجتماع وغيرها. ذلك إلى جانب الدور الكبير الذي قام به حين تولى منصب مدير عام منظمة الاسكوا، وقبل ذلك محافظاً للبنك المركزي العراقي في الستينيات.

لقد كان الأخ والصديق خير الدين حسيب رجلاً متميزاً مهموماً وشغوفاً وملتزماً بمستقبل ومِنْعَةِ وتقدم الوطن والانسان العربي بكل قضاياه، وهو بنشاطه الفكري والبحثي في مركز دراسات الوحدة العربية كان أول من استشرف وتوقع المآلات التي يمكن أن تصل إليها الدول العربية ويصل إليها العرب من تراجع بسبب التقاعس والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات البنيوية في البلدان العربية الضرورية للتلاؤم والتساوق مع التحولات الجارية في العالم.

المؤسف أنّ توصيات الدكتور حسيب وتنبيهاته التي عمل على وضع خلاصاتها بالمشاركة مع عدد كبير من المفكرين العرب لم يعرها أحد الاهتمام اللازم. ولذلك كان من الطبيعي- وياللأسف- أن يدخل الوطن والبلدان العربية في دوامة الالحاق والتقهقر والتشرذمات والصراعات التي أريد لها أن تحرف وتلهي العرب دولا وانسانا عن قضاياهم الأساسية.

ها هو خير الدين حسيب يغادرنا ولايزال عالمنا العربي يعاني من التمزق والتشرذم والخلافات والتدخلات الأجنبية، والإنكار لدى الكثير من المسؤولين العرب في عدم تقدير الأهمية الكبرى التي يقتضيها العمل العربي المشترك من تواصل وتعاون وتكامل ومصالح مشتركة ووجودية بين الدول العربية.

خير الدين حسيب، كم أن خسارتنا وخسارة العرب كبيرة وفادحة برحيلك. نسأل الله تعالى لك الرحمة والمغفرة كما تستحق بأعمالك وجهودك الوطنية والعربية.

 

 

تاريخ الخبر: 
15/03/2021