الرئيس السنيورة : الوضع أصبح مقلقاً وخطيراً للغاية والبلاد قد أصبحت على شفا ما يسمى الارتطام الكبير

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت الإعلامية جيزيل خوري حوار مع الرئيس فؤاد السنيورة ضمن برنامجها "مع جيزيل" من محطة سكاي نيوز عربية في ما يلي نص وقائعه:

س : دولة الرئيس، أنا أقابلك في الوقت الذي يشهد لبنان انهيار ليرته والجوع يضرب نسبة كبيرة من الشعب اللبناني والناس تطالب كل المسؤولين وانا اريد ان اناقش معك الحلول الممكنة ولن نعود الى الماضي. لقد كنت عند البطريرك منذ يومين وايدت مبادرته في الحياد وفي مؤتمر دولي. هل هذا الطرح برأيك هو واقعي خاصة أنك قد قابلته ويرافقك وفد أزهري كما يقال؟

ج: هذا الوفد يتألف من مجموعة من الناشطين المهتمين بالشأن العام من مختلف الطوائف، وهو قد تألّف قبل عدة سنوات وشارك في التحضير لمؤتمرات الازهر التي عقدت في القاهرة، والتي شارك فيها البطريرك الراعي، وعقد مؤتمرات أخرى هنا في لبنان من أجل متابعة بيانات الأزهر ووثيقة الاخوة الإنسانية. ولقد شارك عدد من أعضاء هذه المجموعة في التحضير لصدور وثيقة الاخوة الإنسانية. وهذه الزيارة الثانية لهذه المجموعة لغبطة البطريرك. إذ كانت الزيارة الاولى في التاسع من تموز الماضي في العام 2020 لتأييد البطريرك عندما أطلق مبادرته من أجل تحييد لبنان عن الصراعات والمحاور الإقليمية والدولية.

وهذه المرّة جئناه أيضاً لنشّد على يده ونقف الى جانبه بشأن تحييد لبنان والعمل من أجل إنقاذه، ولنؤكد له أن حمايةَ لبنان تكونُ بحمايةِ وثيقةِ وفاقِه الوطني، ودستورِه، وبالحفاظ على نظامه الديمقراطي البرلماني، وتطبيقِ قرارات الشرعية الدولية المتعلّقةِ بسيادتِه ودولته. وان هذه هي ثلاثيَّةُ خلاصِنا الوطني، لمن يريد الخلاص.

والحقيقة أنّ البطريرك كان قد أطلق منذ أسبوعين مبادرة إنقاذيه جديدة، بالإضافة إلى موضوع تحييد لبنان على شكل الدعوة لعقد مؤتمر دولي من أجل لبنان.

س: نحن نعلم لا العرب مهتمين فينا ولا الغرب حتى مهتم بنا وكانت اخر شيء المبادرة الفرنسية. هل هذا الطرح هو واقعي اليوم؟ وهل يمكن عقد مؤتمر دولي لمناقشة حياد لبنان وإنقاذ صيغته؟

ج: يجب أن ننظر الى الأمور من زاوية ما العمل الذي يجب أن يتم من أجل إنقاذ لبنان، ولاسيما بسبب استمرار حال الاستعصاء الذي يعاني منه اللبنانيون ويعاني منه لبنان بسبب عدم التمكّن من تأليف الحكومة الجديدة على الأسس التي طالب بها اللبنانيون بدايةً، وعمل الرئيس ماكرون على صياغة فكرة حكومة المَهمَّة الإنقاذية، وذلك بعد ان استمع الى اللبنانيين واستمع ايضاً الى الممثلين الحزبيين. وبالتالي، فقد طرح الرئيس ماكرون أن تتألف حكومة إنقاذيه من مجموعة من الاختصاصيين غير الحزبيين والمستقلين الذين بإمكانهم ان يؤلفوا فريق عمل متجانس ومتضامن من أجل إنقاذ لبنان.

الحقيقة أنّ هذا الطرح أيّده السياسيون اللبنانيون باستثناء "محمد رعد" من حزب الله الذي قال إننا نوافق على 90% ممّا قاله الرئيس ماكرون، وبالتالي بادر الرئيس ماكرون إلى سؤال محمد رعد: وما هي الـ10% الباقية. قال رعد: نحن لا نوافق على الدعوة لانتخابات نيابية مسرّعة ولا إلى تعديل قانون الانتخاب. قال له الرئيس ماكرون: إذاً أنت توافق على كل الطروحات الأخرى. قال له: نعم.

المشكلة أنّه، وبعد ذلك، تنكّر معظم السياسيين لتلك الطروحات، ولاسيما رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحرّ وحزب الله. هم تنكّروا لما كانوا قد وافقوا عليه. والحقيقة أنّ هذا الطرح هو الطرح الوحيد الذي يمكن أن يحظى بثقة اللبنانيين من جهة وثقة المجتمعين العربي والدولي من جهة أخرى.

الفكرة الأساسية بشأن ما طرحه غبطة البطريرك أنه ليس دعوة للتدويل. هو فقط فكرة من أجل أن يعقد مؤتمر من أجل لبنان. أليس الأجدر بنا أن لا نذهب إلى حضور مثل هذا المؤتمر إذا كنا نستطيع أن نحلّ مشكلاتنا بين بعضنا بعضاً. أي أننا نعمل من أجل إخراج لبنان من هذا المأزق الكبير الذي تحدثتِ عنه أنت. وهو بالفعل كارثة كبيرة تحل على لبنان واللبنانيين نتيجة الانهيار الكبير والكامل في الثقة، والذي انعكس بعد ذلك في هذا الانهيار الاقتصادي والمالي، وبالتالي النقدي وأيضاً المعيشي، والذي أصبح يهدد بالانهيار الأمني على صعيد نشوب الفوضى العارمة.

س: صراحة هو انهيار الليرة الموضوع الأهم وهو انهيار سعر صرف الليرة الجنوني وعدم إمكانية اللبنانيين ان يأخذوا مالهم من المصارف اللبنانية كما يريدون. ولكن الا تعتقد ان انهيار الليرة بهذه السرعة في اليومين الأخيرين هو بسبب أنّ هناك من يتلاعب بسعر الصرف لماذا هذا الانهيار السريع؟

ج: لا شكّ أنّ علينا أن نسلط الضوء فعلياً على جوهر المشكلة، جوهر المشكلة هو في الانهيار في الثقة. إذ أنه عندما تنهار الثقة يسارع الناس إلى محاولة التفتيش عن حلول لمشكلة انهيار الثقة بالدولة وبرئيس الجمهورية والحكومة والسياسيين، وكذلك بالعملة اللبنانية وهو ما يؤدي إلى انهيار العملة. المشكلة أنّ اللبنانيين عندما يقومون بذلك، فإنهم يسهمون بتهافتهم على تفاقم المشكلة. من دون أدنى شك أنّ هناك مشكلة مالية ونقدية وانهياراً في الثقة، والتي تؤدي الحال النفسية (الدولار النفسي) إلى مزيد من الانهيار. إلاّ أنه وفي كل الحالات المشابهة في معظم دول العالم التي تحصل لديها مثل هذه الانهيارات، فإنّ هناك من يدخل على الخط من المضاربين الذين يحاولون الاستفادة، وبالتالي يزيدون من حدّة مشكلة الانهيار، وهذا ما يحصل الآن في لبنان. لكن كيف تكون المعالجة؟ لا تكون المعالجة بما يسمى استعمال العصا أو استعمال القوّة، الثقة لا تستعاد بالقوّة ولا بالإجراءات المكتبية ولا بالتصريحات الجوفاء. الثقة تستعاد بالمسارعة إلى إيجاد الحلول الحقيقية لجوهر المشكلات وليس لمظاهرها.

لقد مضى علينا نحن في لبنان فترة طويلة، ونحن في حالة إنكار لمشكلاتنا ونتقاعس عن مواجهة مشكلاتنا بصدق وشجاعة، وبالتالي نحاول أن نعالج مظاهر الأمور أو بعض جوانبها. وهذه الطريق لا تؤدي إلى حلّ على الإطلاق، أعود وأكرر، المشكلة كيف يمكن لنا استعادة الثقة. ويكون ذلك بأن نعمل من أجل استعادة الدولة اللبنانية، أن نستعيد الدولة بحضورها وبدورها وبسلطتها، هذا المسار هو الذي يؤدي الى معالجة المشكلات التي نحن في خضمها.

س: إذا عملنا حكومة برئاسة سعد الحريري علماً أنّ الناس لا تريد شخص سياسي، ولا أن يتبع لحزب سياسي الناس يريدون حقيقة شخص مستقل، ولكن جرى الاتفاق مع الفرنسيين ليحلوا الموضوع وترسخ الرئيس سعد الحريري. فجبران باسيل قال إذا سعد الحريري يكون رئيس حكومة فيجب ان أكون أنا طبعاً. نعرف كل هذا اليوم يوجد جوع هناك أناس في الشارع وهناك احتجاجات. قائد الجيش اعطى انذار سوف نتحدث عن هذا الإنذار فيما بعد ولكن عندما تقول نريد ان نعيد الثقة النقطة الأولى كيف نعيد الثقة؟

ج: لا يوجد شيء اسمه حلول سحرية، ولا هناك إمكانية في التحوّل الفجائي من الظلام الدامس إلى الضياء الكامل. هناك مسار، وذلك يبدأ بأن يضع لبنان نفسه على المسارات الصحيحة، أن تكون بوصلته صحيحة. وذلك بدايةً بأن تتألف حكومة من الاختصاصيين المستقلين غير الحزبيين الذين يستطيعوا أن يؤلفوا فيما بينهم فريق عمل متجانس. وأن يضعوا البيان الوزاري الذي يجب أن يحدد الأشياء التي بإمكانها أن تسهم في إنقاذ لبنان وتستطيع أن تحظى بثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي الذي يريد أن يساعد لبنان. الناس تريد أن ترى أنّ هناك تقدماً يحصل سنتمتر وراء سنتمتر، وان لبنان بعمله هذا يستحق التقدّم التدريجي على هذا المسار. وبالتالي عندما نلتزم بهذا المسار تأكّدي أن هذا الأمر سوف ينعكس بشكل مباشر باستعادة الثقة تدريجيّاً، أكان ذلك من قبل اللبنانيين ام كان ذلك من قبل المؤسسات الدولية والأصدقاء والأشقاء في العالم.

ما هي العملية؟ هي ليست عملية سحرية. هو فعلياً أن تقول الحكومة بأنها تريد أن تستعيد الدولة اللبنانية، وتؤكد على احترام الشرعية الدولية، ولاسيما القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، واحترام الشرعية العربية، واحترام استقلالية القضاء، واحترام الدولة بسلطتها الكاملة على جميع أراضيها ومرافقها، وأنها سوف تلتزم في احترام وتنفيذ القوانين اللبنانية. كل هذه الأمور هي مؤشرات حقيقية نحو التوجه باتجاه الحلول الصحيحة والالتزام بها. وليس من خلال إطلاق تصريحات جوفاء لا معنى لها مثلما جرى يوم الإثنين الماضي عند رئيس الجمهورية. فلقد صدر عن هذا الاجتماع عدد من المقررات وهي بالتالي لم تلق أي تقبّل لدى الناس الذين لم يشعروا أنها صادقة وأنها يمكن فعليّاً أن تتجه بلبنان نحو الاتجاه الصحيح. الأمور في لبنان لم يعد بالإمكان معالجتها باستعمال المراهم. هناك سياسات وإجراءات حقيقية ينبغي أن يصار إلى التقيّد بها، ومن ضمن ذلك أن يكون هناك رأي بالذهاب مباشرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي مباشرة. هذه الأمور كلها تؤدي فعلياً إلى شعور المواطنين بأن غداً سوف يكون أفضل من اليوم. وهذا بحد ذاته يقلل من العوامل النفسية التي تدفع إلى المزيد من الانهيارات وكلما تمّ التقدم على هذه المسارات الحقيقية كلما أدّى ذلك إلى مزيد من الاطمئنان، وبالتالي إلى انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي.

س: من يعرقل؟ حزب الله أم ميشال عون؟ من؟

ج: لتكون الأمور واضحة. لبنان الآن لديه خيارين على رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف أن يقتنعا بأن ليس هناك من خيار ثالث. إمّا أن تتألّف حكومة يتم فيها إرضاء اللبنانيين وإرضاء المجتمعين العربي والدولي الذين يريدون أن يساعدوا لبنان أو أن تتألف الحكومة كما يطالب عدد من السياسيين، ولاسيما التيار الوطني الحر وحزب الله، أي أن تتألف حكومة من السياسيين، الذين يريدون أن يتقاسموا السلطة فيما بينهم. هذه الحكومة يمكن أن تتألف ولكنها سوف تولد ميّتة ولا تستطيع أن تقدّم شيئاً على الإطلاق للبنانيين.

سؤالك الآن من يقف وراء هذا الاستعصاء؟ هناك طرفان يقفان وراء هذا الاستعصاء ويمنعان تأليف الحكومة: الطرف الأول، وهو رئيس الجمهورية ومن خلفه الطرف الثاني الذي هو حزب الله. رئيس الجمهورية همه وكما يبدو حتى الآن ليس مجرّد أنه يريد حكومة، أنه يريد حكومة تستطيع أن تلبي رغبته في الإمساك بالسلطة وتلبي طموح صهره، وعينهما الآن هي على الانتخابات الرئاسية القادمة ومن سيتولّى رئاسة الجمهورية، وأن رئيس الجمهورية يحاول إنقاذ صهره من المستنقع الذي أصبح فيه بعد إعلان العقوبات الأميركية عليه.

أمّا بالنسبة لحزب الله، فهو يتلطى وراء رئيس الجمهورية ولا يريد تأليف حكومة الآن. لماذا؟ لأنه يريد أن يحتفظ بهذه الرهينة الذي هو الشعب اللبناني ولبنان، وذلك لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية كي تضمّهما إيران إلى الرهائن الأخرى التي تحاول الاحتفاظ بها إن كان ذلك في العراق أم في سوريا أم في اليمن وبالتالي من أجل تحسين أو تعزيز القدرة التفاوضية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مفاوضاتها المرتقبة مع الولايات المتحدة. هذا هو جوهر المشكلة التي يعاني منها لبنان، لبنان قد أصبح رهينة.

س: دولة الرئيس، أنت تحبذ ان يقدم سعد الحريري استقالته يعني ان يتراجع عن تكليفه لماذا لا إذا لم يكن هناك حكومة من كذا شهر؟

ج: لا اعتقد أنّ اعتذار الحريري أمراً مفيد حتى نكون واضحين، إذا قدم سعد الحريري اعتذاره فإن السؤال من سيستطيع عندها أن يؤلف الحكومة؟ وهل ستتألف الحكومة؟ لقد قلت لك أن الخيارين أصبحا واضحين، وبالتالي لا تذاكي على الناس بعد الآن. يوجد هناك خياران على رئيس الجمهورية والرئيس المكلف أن يختار واحداً منهما يا هذا يا هذا. ان كان الاختيار أن تتألف حكومة لا ترضي اللبنانيين ولا ترضي المجتمعين العربي والدولي، فإنّ ذلك هو إعلان كامل عن الانهيار الكامل والارتطام الكبير للبنان. هذا هو جوهر المشكلة. طبعاً ليس حلا بقاء سعد الحريري دون تأليف الحكومة، ولكن بقاءه الآن هكذا وعلى الأقل، فإنّ هناك أملاً أن تتألف الحكومة في وقت قريب. أما عدم وجوده فستكون ربما حكومة إن تألفت، ولكنها لن تقدم شيئاً، وبالتالي سيكون من نتيجته المزيد من الانهيار الكامل.

س: التصعيد في الشارع وتصريح قائد الجيش لنقول انذار قائد الجيش وردة الفعل الشعبية فيما بعد انو اين انت يا حضرة القائد الى اين سيؤدي كل ذلك؟

ج: هذه صرخة استغاثة التي أطلقها قائد الجيش، وهي تأتي بعد الصرخة الاستغاثية التي أطلقها غبطة البطريرك الراعي قبل أسبوعين. قائد الجيش بمسؤوليته عن جنوده وهو يعبر أيضاً عن كل القوى الأمنية والعسكرية. إذ قال إننا لا نستطيع أن نستمر في حال المراوحة هذه. علماً أنه قد أبدى موقفه الكامل وبشكل واضح بأنه ملتزم بالحفاظ على الامن والنظام في لبنان، وانه حريص كذلك على ان لا يصار إلى وضع الجيش في مواجهة المواطنين والمتظاهرين. هذا الامر أكّد عليه قائد الجيش، وهو حسناً فعل. ولكن المشكلة الآن، أنّ هذه الاستغاثة التي أطلقها البطريرك وقائد الجيش لم تلقَ بعد أي أذناً صاغية من قبل رئيس الجمهورية. بدايةً، رئيس الجمهورية عليه ان يقف الآن ويراجع نفسه ويحاسب نفسه إلى أين أنا أذهب بلبنان؟ كيف سيذكرني التاريخ بعد ذلك؟ ماذا قدمت للبنان ماذا فعلت بلبنان؟ كيف استلمته وكيف سأسلمه الان؟ رئيس الجمهورية هو المؤتمن على الدستور، وهو الذي ينبغي أن يكون، وحسب الدستور هو رمز وحدة الوطن، وهو الحَكَم بين اللبنانيين وبين الفرقاء السياسيين المتصارعين، وليس مع فريق ضد آخر. في المقابل، نجد أنّ رئيس الجمهورية همّه الآن كيف يحظى بحقائب وزارية معينة وبمناصب معينة. ليس هذا هو رئيس الجمهورية كما ينص عليه الدستور، وهو الذي في العام 2008 كان يعارض في أن يكون لرئيس الجمهورية حقائب وزارية. المطلوب الآن من رئيس الجمهورية ان يتصرف كرئيس للجمهورية.

س: انه عمل تحقيق جنائي، وأنه يريد أن يسترد الأموال المنهوبة وليس حكومة ربما لن أصل الى حل؟

ج: من ضد رئيس الجمهورية بهذا الأمر؟ اسمعيني قليلاً، قبل خمسة عشر عاما قدمت حكومتي التي كنت ارأسها مشروع قانون أرسِلَ الى مجلس النواب، والقاضي بإخضاع جميع مؤسسات وادارات الدولة اللبنانية ووزراتها وكل ما يتعلق بالمال العام ليصار الى التدقيق به وبشكل دائم، وذلك إضافة إلى عمل ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي، أي إخضاع كل ما له علاقة بالمال العام من أجل أن تدقق فيه شركات تدقيق دولية، وذلك لاستعادة الثقة بالمالية العامة. هذا القانون الذي يطالب به رئيس الجمهورية الآن كان موجود منذ خمسة عشر سنة في مجلس النواب. لماذا لا يطبق هذا القانون. لا أحد ضد ما يسمى التدقيق الجنائي. لم يعدمن المجدي الاستمرار في إيجاد تبريرات عبثية من هنا أو من هناك. اللبنانيون يريدون ان تكون هناك حوكمة صحيحة في الدولة اللبنانية وشفافية وإفصاح من اجل التأكد من سلامة ونزاهة الإدارات اللبنانية، وان الأموال العامة تستعمل في مكانها الصحيح. هذا هو الامر، اما ان يحاول ان يجد أسبابا لخلط الأمور من هنا وهناك من اجل ان يحرف الأنظار ويلهي الناس عن المطالب الحقيقية فهذا لا يفيد. يجب ان نعود الى المبادئ الأساسية وهي التأكيد على احترام الدستور اللبناني واحترام وثيقة الوفاق الوطني واحترام الشرعيتين العربية والدولية، واستعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية. ما عاد ممكنا ان يكون هناك رُبَّانين في سفينة واحدة. هذه السفينة اللبنانية مشرفة على الغرق ولا يمكن انقاذها الا باستعادة الدور الحقيقي والسلطة الحقيقية للدولة اللبنانية.

س: دولة الرئيس اليوم هذا هو الواقع رئيس الجمهورية يعني انت تفسر أكثر مني عن موقعه وايضاً عن طريقته في الحكم حزب الله معه السلاح الليرة تنهار ماذا تتوقع في الأيام المقبلة؟

ج: المؤسف أن هذا الاستعصاء لدى رئيس الجمهورية غير مفيد لا للبنان ولا له. هو قد أبلغ المجتمعين في القصر الجمهوري الاثنين الماضي بأنه عنيد، ولا يغير رأيه. هذا العناد لا يؤدي إلاّ إلى تدمير البلد. العماد عون فعالياً استعصى في القصر الجمهوري في العام 1989، وأصّر على البقاء هناك. وهو فعلياً في العام 1989، اضطر الى الخروج من القصر الجمهوري رغما عن أنفه. هذا الامر لا يعالج هكذا. في الحقيقة، رئيس الجمهورية يجب أن يكون للجميع. عليه ان يتصرف هكذا من اجل اخراج البلد من هذه المآزق المتكاثرة عليه. عليه أن يتبصر بشأن كيف سوف يذكره التاريخ. هل بأنه أنقذ لبنان أم أنه يأخذ البلد وكما أجاب مرة على سؤال صحافي أننا ذاهبون الى جهنم. هل هذا هو ما يعد به اللبنانيين؟ هل هذا هو دور رئيس الجمهورية؟

الحقيقة أنه وحتى الان أنا لا أتوقع منه شيئاً. ولكن ما أتمنى عليه أن يتبصر ويتخذ القرار الصحيح.

س: التصعيد في الشارع انقلاب عسكري أنتم السياسيين ماذا تريدون ان تفعلوا هل هي حالة البلد؟

ج: أنا اعتقد أنه في الملمات يجب ان يعود الانسان، وكذلك تعود البلاد الى الأصول. والأصول هي في احترام الدستور واحترام ما يمليه علينا دستورنا. ولقد أصبح واضحاً ما ينصّ عليه الدستور اللبناني ويجب أن تتوقف عمليات تفسير الدستور كل على هواه. رئيس الجمهورية يوقع مع رئيس الحكومة مرسوم تشكيل الحكومة. لكن الذي يتحمل مسؤولية الحكومة هو رئيس الحكومة التي يؤلفها ورئيس الحكومة هو الذي يذهب بها الى مجلس النواب ورئيس الحكومة الذي لا يحسب الأمور في عملية التأليف بشكل صحيح، فإنه لا يحصل فيها على الثقة، وعندما لا يحصل على ثقة مجلس النواب يعود رئيس الحكومة المكلف الى بيته وينتهي سياسياً. هذا يجب ان يكون واضحاً. رئيس الجمهورية لا يحاسب على هذا الامر هو يوقع مع رئيس الحكومة ويشترك معه في ابداء رايه بكل وزير وليس بالوزراء المسحيين فقط، ولكن بالنهاية يجب أن يحظى هذا التأليف بما يطلبه ويريده اللبنانيون من أن تكون حكومة مَهمَّة محددة، وبالتالي لديها هذه الصفات. رئيس الجمهورية مازال يعاند وهذا الامر لا يؤدي الى نتيجة. سيؤدي الأمر به بالتالي إلى غرقه مع كل اللبنانيين. هذه هي المصيبة، إذ أنه لا يقدر الى اين يأخذ اللبنانيين. هو يظن انه يحاول ان يأخذ حقيبة من هنا وحقيبة من هناك ويمسك بالسلطة، يظن انه بهذه الطريقة يسترجع دور رئيس الجمهورية، بالعكس هو يدمر دور رئيس الجمهورية. رئيس الجمهورية هو في الحقيقة فوق كل السلطات وفوق كل الخلافات بين الفرقاء السياسيين. هو الحكم بين الجميع. هو المرجع لهم وليس بأن تكون وزارة إضافية من هنا ومن هناك من حصته. الدستور منع على رئيس الجمهورية بأن يشترك في التصويت داخل مجلس الوزراء وهو لا يحق له أن يصوت على القرارات. وبالتالي لا يجب ان يكون منتمياً الى أي فريق محدد. لقد وضعه الدستور فوق الكل. إذا كان رئيس الجمهورية لا يستطيع ان يصوت مباشرة داخل مجلس الوزراء بمعنى آخر، فإنه لا يستطيع التصويت بالوكالة. هذه الأمور هي الحقيقة الساطعة ورئيس الجمهورية يحاول الآن أن يلهي الناس بطروحات من هنا وهناك.

س: هل هي انقلاب عسكري، الليرة يمكن توصل الى رقم كبير الى اين يعني كما يقول وليد جنبلاط؟

ج: أنا أعرف وأدرك أنّ الناس في حالة غضب شديد واللبنانيين مصابون بحالة ذعر. وبالتالي، وبسبب الغضب والذعر يحاولون ان يعبروا عن أنفسهم بوسائل اعتراضية وأحيانا سلبية. لكن الدولار لا ينخفض بالعصا ولا بالمظاهرات ولا بالتكسير ولا بالفوضى اطلاقا. هذه الأمور كلها تؤدي الى عكس المراد ما يسمى كالمستجير من الرمضاء بالنار لان هذه التصرفات لا توصلنا أو توصل لبنان إلى أي نتيجة ولا تسهم في خفض الدولار ولا تحسن الأمور ولا تخلق رغيف خبز إضافي، ليكن ذلك واضحا.

الامر الثاني، ان الجيش اللبناني والقوى الأمنية هي بإمرة السلطة السياسية ويجب ان تبقى كذلك. ان واجب قائد الجيش والقوى الأمنية أيضا وقوى الامن الداخلي وكل القوى العسكرية والأمنية ان تكون بأمرة السلطة السياسية وتحافظ على الامن وتصون الأملاك الخاصة والعامة وأيضاً ان تُسمع صوتها بشكل واضح لرئيس الجمهورية الذي يستعصي على تأليف الحكومة. اما ان يصار الى ما يسمى اقحام الجيش في السياسة فهذا غلط. أنا اعتقد انه كفانا ما جرى في العديد من الدول العربية من أنظمة عسكرية وكفانا ما جرى لنا نحن في لبنان من تجارب في هذا الصدد. أنا أعتقد أن على الجيش والقوى الأمنية أن تعود الى مسؤولياتها الأمنية والعسكرية لا ان تتدخل في السياسة لان هذا الباب إذا دخلنا منه لا نستطيع الخروج منه بعد ذلك. ولذا يجب ان نحافظ على نظامنا الديمقراطي البرلماني.

س: هل هناك حل ثاني؟

ج: أنا أرى أنّ بداية الحل هو "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". هذا الامر الذي أراه هو أن العقدة الحقيقة هي لدى رئيس الجمهورية وأيضاً لدى حزب الله. وبالتالي كل من يستطيع ان يبذل جهدا يؤدي بهما الى ان يعودا وينظرا الى المخاطر من أجل إدراك حقيقة ما وصلت إليه الأمور. في الحقيقة، فإنه تقع عليهم هذه المخاطر كما ستقع على رئيس الجمهورية بالذات. ماذا سيذكر التاريخ عن رئيس الجمهورية؟ وخلال كل هذه التجربة التي أن العهد قد مضى حتى الآن معظمه وها قد أصبحنا في نصف السنة ما قبل الأخيرة من عهده. ماذا قدم للبنانيين؟ ماذا فعل؟ وماذا أنتج لهم؟ هل هذا معقول ان رئيس الجمهورية يبحث عن شيء انجزه لا يستطيع ان يقدم فكرة واحدة وهي ليست له قدم فكرة التدقيق الجنائي. هل هذا هو الإنجاز العظيم الذي انجزه؟ الان عند رئيس الجمهورية الفرصة في أن يبادر. أنا اناشده ان يعود الى رشده وان يعود إلى ما يمليه عليه الدستور، وان يعود الى ما يراه فيه المصلحة الحقيقية للبنانيين جميعا وما فيه مصلحة اسمه وسمعته وما سيذكره التاريخ بعد ذلك. أنا أرى أن عليه أن يوقع على هذه التشكيلة، وهي التشكيلة التي يتحمل مسؤوليتها الرئيس المكلف. أنا أسألك: أليس لديهم الأكثرية في مجلس النواب، فليوقع رئيس الجمهورية التشكيلة ولينزل عندها الرئيس المكلف إلى مجلس النواب ولا يعطوه الثقة. تنتهي عندها العملية وينتهي رئيس الحكومة المكلف.

لماذا كل هذه العقد وكل هذا الاستعصاء؟ سعد الحريري قدم له اللائحة لو فيها أي اسم عليه أي شائبة او مشكلة الا يكون لديهم الأسباب لرفضها. هم لم يتكلموا عن أي اسم في هذه اللائحة بأنها أسماء غير جيدة من الأسماء التي سربت. لا أحد يستطيع ان يقول انها ليست جيدة. أنا اعتقد ان الوضع أصبح مقلقا وخطيرا للغاية البلاد، ونحن على شفا ما يسمى الارتطام. نحن في صلب الانهيار وبدون أي حبال نجاة تشدنا ولا أحد يسأل علينا. كلنا نعرف ان العالم كله مشغول في حاله. عندهم مشاكلهم الخاصة. لقد ملوا وشعروا فعليا ان السياسيين اللبنانيين المرفوضين من الناس هم الذين يتحكمون ويصروا على موقفهم. يؤسفني القول إن هناك شخصاً يقول، اما ان أكون موجوداً في الحكومة او لا اسمح بوجودها، ذكرني هذا الموقف بمثل لبناني قديم يقول: "تخرب بشوري ولا تعمر بشور غيري". يعني أنه لا يريد ان تعمر وان يجري تخليص لبنان. تصوري ما هي حجم الجريمة التي يرتكبها هؤلاء السياسيون وتحديداً الذين سميتهم. هذا الامر ما عاد ممكن ان يستمر، وبالتالي يجب ان يرجع كل شخص ويرى اين هو وماذا يجب عليه أن يكون موقعه، ماذا سيذكر عنهم التاريخ خصوصاً انه بقي من عهد رئيس الجمهورية 18 شهراً، ولا يستطيع ان يستمر اللبنانيين ولا لبنان على هذا الحال.

 

 

تاريخ الخبر: 
16/03/2021