الرئيس السنيورة للاخبارية السعودية: رئيس الجمهورية مهجوس كيف يستطيع ان يستعيد الاعتبار لصهره الذي تعرض للعقوبات

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الإخبارية السعودية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول تطورات الأوضاع في لبنان من مختلف جوانبها في ما يلي نصه:

س: للنقاش في هذا الملف أرحب برئيس وزراء لبنان الأسبق السيد فؤاد السنيورة من بيروت دولة الرئيس مرحبا بك. ما حقيقة ما حصل لماذا اختار عون الظهور على التلفاز وادلى بهذا التصريح بعد ستة عشر لقاء بينه وبين الرئيس المكلف لماذا الآن يتحدث عن تأليف فوري للحكومة و16 مرة لم يحصل هذا التأليف؟

ج: بدايةً مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. في الحقيقة ما حصل البارحة يعتبر أمراً غير مسبوق ما يختص بطبيعة العلاقات التي عادة يجب أن تسود بين موقع رئاسة الجمهورية وموقع رئيس الحكومة المكلف. إذ أنّ الأمر كان يجب أن يتم على شكل دعوة عبر مكالمة هاتفية بينهما. لكنه كان بالفعل بمثابة استدعاء من خلال ذلك الخطاب الرئاسي الذي وجهه رئيس الجمهورية إلى اللبنانيين وإلى الرئيس المكلف، والذي لم يقم فخامة الرئيس بموجبه بأي خطوة لمعالجة هذا الاستعصاء الذي لايزال يمارسه رئيس الجمهورية بعدم تسهيل عملية تأليف الحكومة.

والحقيقة، أن الرئيس المكلف سعد الحريري تصرّف كرجل دولة وترفَّع عن القيام بأي خطوة رداً على النسق الذي اعتمده رئيس الجمهورية في عملية الاستدعاء. وبالتالي، فقد بادر الرئيس المكلّف إلى القول أنّه على استعداد لان يذهب في الوقت الذي يناسب فخامة الرئيس للاجتماع به وللبحث في التشكيلة الوزارية. وهي التشكيلة التي كان قد تقدم بها الحريري وأودعها رئيس الجمهورية قبل عدة أسابيع. وهي التشكيلة التي لم يبد رئيس الجمهورية بعد أي موقف متجاوب بشأنها، ولم يبادر فخامته إلى اتخاذ أي موقف يساعد على أن تتألف الحكومة بسرعة.

بنظري يجب أن نعود في هذا الشأن الى الدستور. فالدستور اللبناني واضح بأن المسؤول عن التأليف هو رئيس الحكومة ولكن رئيس الجمهورية له الحق بكونه رئيس البلاد، وهو رمز وحدة الوطن وبالتالي المؤتمن على الدستور، فإنّ بإمكانه ان يعطي رأيه بكل وزارة من الوزارات وبكل وزير من الوزراء الذين يمكن أن تتألف منهم الحكومة، وليس فقط بالوزراء المسيحيين. ولكن الحقيقة أيضاً أنّ رئيس الجمهورية ليس هو الذي يؤلف الحكومة. إذ أن الرئيس المكلف هو بالمحصلة الذي يتحمل المسؤولية عن التأليف، وان رئيس الحكومة المكلف يخضع لامتحان واحد، وهو في مجلس النواب. وعليه أن ينجح فيه، وليس عند رئيس الجمهورية، ولكن في مجلس النواب. إذ أنه إذا لم تحظ التشكيلة التي يقدمها الرئيس المكلف بموافقة وثقة المجلس النيابي فإن الرئيس المكلف يفشل ويذهب الى بيته وهذا هو جوهر موضوع دور الرئيس المكلف في تأليف الحكومة.

س: عون اعترض وقال إنه قُدِمَتْ له مسودة من 18 وزيرا اعترف بذلك لكن هناك تفرد من الحريري باختيار الأسماء دون الرجوع الى عون خصوصا المسيحيين منهم هل هذه نقطة جدلية؟

ج: لقد قدم الرئيس المكلّف الحريري إلى رئيس الجمهورية التشكيلة الوزارية منذ عدة أسابيع، ولم يحصل بعد التوافق عليها. من جهة أخرى، انه يجب التوضيح أنّ بإمكان رئيس الجمهورية ان يبدي رأيه بكل اسم من الأسماء المطروحة، وله أن يقترح أسماء أخرى بشأن كل الحقائب. ولكن المسؤولية في التكليف، وفي المحصلة تقع على عاتق الرئيس المكلف. وهو قدم لرئيس الجمهورية التشكيلة وفيها عدد من الأسماء من اللائحة التي كان قد اقترحها رئيس الجمهورية على الرئيس المكلف، وذلك من أجل أن يصار الى النظر في اشراكهم في هذه الحكومة. ولكن لم يتم التوافق على هذه التشكيلة، إذ أن الرئيس المكلف قابل رئيس الجمهورية مرات عديدة، وبحث معه في تلك التشكيلة، والتي كان قد أعطاها لرئيس الجمهورية منذ عدة أسابيع.

أودّ أن أوضح أمراً هنا ويتعلّق بوجهة النظر التي يتمسك بها رئيس الجمهورية لطبيعة دوره والرئيس المكلف في عملية التأليف. فرأي رئيس الجمهورية يتناقض مع ما أصبحت عليه حال البلاد الآن، وخالفت لحقيقة ما يجري من أمور. فإنه، وعلى ما يبدو أنّ فخامة الرئيس لايزال في حالة انكار وابتعاد عن الحقيقة. فنحن نعلم أنّ الكثرة الكاثرة من اللبنانيين كانوا قد عبروا عن غضبهم وحددوا موقفهم منذ السابع عشر من أكتوبر 2019 الماضي، وذلك في المطالبة بحكومة من غير الحزبيين، وهم بادروا وبعد الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت إلى تحديد موقفهم بأنهم يريدون حكومة تمثلهم وليس حكومة تمثل الأحزاب لأنهم يرفضون استمرار الممارسات الحزبية الآيلة إلى تقاسم المنافع وتقاسم الحقائب فيما بين الأحزاب الطائفية والمذهبية، ولاسيما ان هذه الحكومة يفترض بها أن تكون حكومة إنقاذ وتكون لها مهمة محددة، وبالتالي أن تحقق إنجازاً من أجل وقف الانهيار وبالتالي يجب عليها ان تحظى بثقة اللبنانيين وتحظى أيضا بثقة المجتمعين العربي والدولي. والحقيقة أن أي حكومة تتألف ولا يكون همها كسب ثقة اللبنانيين، فإنه لا يكون لا أي نصيب في النجاح.

س: بالرغم انكم تركتم الرئاسة، ولكن هناك اتهامات من المناصرين لعون أنكم أحد الأسباب في تعطيل الحكومة حتى الآن لأنهم يقولون إنهم لا يريدون تكرار سيناريو السنيورة لحود خاصة ان هناك اتهامات انكم تريدون اقصاء لحود حينها من المشهد وبالتالي يخشى عون ان يكون هناك مثل هذا السيناريو ويخرج من الرئاسة.

ج: الحكومة التي ترأستها في وقت مضى حظيت بثقة مجلس النواب، وأن الرئيس لحود أمضى فترته كاملة حتى انتهت ولايته ولم يتم إقصاؤه. المشكلة حينذاك أن الممارسات التي حاول ان يعتمدها الرئيس لحود في أنه لم يكن يريد أن يوافق مع ما كان يريده بقية الوزراء أو أكثرية الوزراء الذين كانوا مصممين على إقرار المسألة المتعلقة بتأليف المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة المجرمين الذين اغتالوا الرئيس الحريري وزملاؤه.

على أي حال، هذا موضوع تخطيناه قبل أربعة عشرة عاما. ولكن نحن ننظر اليوم في هذه القضايا الشائكة التي يواجهها لبنان واللبنانيون الآن.

من وجهة نظري، انّ هناك خياران لا ثالث لهما: فإما أن تتشكّل حكومة يتم فيها إرضاء السياسيين، وهذه الحكومة إن تألفت، وأنا أقول لك نظرياً يمكن أن تتألف، ولكنها لن تحظى بثقة اللبنانيين من جهة أولى. كما أنها لا تتفق مع طبيعة المبادرة التي تقدم بها الرئيس ماكرون بأن تكون حكومة انقاذ، وأن تكون حكومة مهمة محددة وحكومة تستطيع ان تنقذ لبنان من الانهيار. كما أنها لن تستطيع ان تحظى بثقة المجتمعين العربي والدولي. أي ان هذه الحكومة التي قد تتألف على هذا الشكل لن تستطيع ان تحقق أي أمر أو أي شيء للبنانيين. اللبنانيون يريدون نتائج وهذه النتائج لا تكون الا بوجود مقاربات جديدة، ومفاهيم وممارسات جديدة ولا أن تكرر ذات الأخطاء التي ارتكبت في الحكومات اللبنانية السابقة.

من جهة أخرى، فإنّ هذا الأسلوب المطروح لتأليف الحكومة هو الأسلوب الذي اقترحه الرئيس ماكرون، ووافقت عليه كل الأحزاب الذين اجتمع بهم الرئيس ماكرون، وذلك في أن تكون حكومة من الاختصاصيين المستقلين وغير الحزبيين، وأن لا يكونوا مستفزين، ولكن من مجموعة من الأشخاص الأكفاء تستطيع أن تؤلف فريق عمل متجانس يمكن عندها ان تبدأ باستعادة ثقة اللبنانيين وثقة الأصدقاء والاشقاء وتبدأ بمعالجة الأمور وبداية ببدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والذي هو المدخل الوحيد لمعالجة مشكلة الانهيار في الثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية. هذا الانهيار الحاصل في الثقة انعكس وحصل الانهيار في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لدى اللبنانيين.

س: لكن من يتحمل هذا الانهيار إذا كان عون يناشد الحريري وضميره الإنساني والوطني والشعبي وان المعاناة الشعبية لن ترحم المسؤول عن التعطيل والاقصاء وتأييد تصريف الاعمال هل يريد ان يحمل الحريري كل المشكلات التي عاشها لبنان خلال الفترة الماضية والتي كان عون طرفا فيها وبالتالي التنصل من كل هذه المسؤوليات؟

ج: لقد عانى لبنان الكثير خلال السنوات الماضية من هذا الاستعصاء المزمن على القيام بالإصلاحات المطلوبة لتمكين لبنان من التغلب على مشكلاته، وفي شتى المجالات، وأنا قد ناشدت الرئيس عون عدة مرات وانا أقول له انه قد مضى على عهدك 4 سنوات ونصف، ولم يتحقق أي إنجاز. فعلياً إذا أراد أي منصف أو أي شخص محايد ان يقيِّم ما تحقق من إنجازات في عهد الرئيس عون، فإنه يجد انه لم يتحقق أي إنجاز يستحق الذكر. في الحقيقة، لم يتحقق شيئاً، والرئيس عون بالفعل التهى بما يسمى بمحاربة الاشباح، وبالتالي لم يقدم شيئاً للبنانيين من أجل إيجاد حلول حقيقية لما يعاني منه اللبنانيون، لأنه فعلياً كان ولايزال في حالة انكار لما يجري في البلاد. وأنا أعتقد أن هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة امام رئيس الجمهورية لكي يبادر إلى أن يفكر بطريقة إيجابية لمعالجة هذه المشكلات المتفاقمة. العلّة الحقيقية أن الرئيس مشغول ومهجوس بأمر أساسي كيف يستطيع ان يستعيد الاعتبار لصهره الذي تعرض للعقوبات، والذي أيضاً يطمح لأن يكون رئيسا للجمهورية بعد الرئيس عون. وبالتالي، فإنّ الرئيس عون يحاول ان يورث صهره. والحقيقة المذهلة أنه قد سها عن بال فخامة الرئيس أن لبنان يقوم على أساس نظام ديمقراطي برلماني وليس نظاماً رئاسياً. وبالتالي لا يمكن أن يحصل التوريث. فبالتالي، أرى أنه على الرئيس عون ان يتفهم الحالة التي أصبح عليها لبنان، وبالتالي لا يمكن أن تتألف حكومة على القواعد التي يتصرف على أساسها رئيس الجمهورية بأن هناك اقطاعيات يجب احترامها بحيث يوزع الحقائب الوزارية على الأحزاب، وبحيث يحتفظ كل حزب بحقائب معينة. اعتقد أنّ هذه الطريقة لا تؤدي الى نتيجة، بل تؤدي الى زيادة حدة الانهيار في لبنان وبالتالي هذه هي المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق رئيس الجمهورية.

س: مع الجمود السياسي في لبنان أصبح الوضع الاقتصادي يسير نحو الهاوية مسجلا انهيارات كبيرة في سعر الليرة (تقرير).

دولة الرئيس، هناك مصادر فرنسية تتحدث عن عقوبات من المزمع فرضها أو تطبيقها على القادة السياسيين الذين يعطلون الحل في لبنان وان فرنسا لن تتحرك بمفردها لا بل مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة هل خشي عون ذلك صراحة وبالتالي أراد كرة اللهب بعيدا عنه وان يبرئ ساحته ام ماذا؟

ج: يبدو أن الموقف الذي يتخذه الرئيس عون يقوم على أنه يحاول ان يلقي اللوم على الآخرين، ولكن يبدو لي أنه قد أصبح من الصعب أن يبتلع أي أحد هذه الحجة في لبنان. لقد بدا واضحاً ان الرئيس عون همّه أنه يريد ان يحتفظ بالسلطة من اجل الإمساك بالثلث المعطل، وهذه العبارة تمثل بطبيعتها فكرة التعطيل. هو بالفعل يريد ان يمسك بتلابيب الحكومة من خلال الثلث المعطل، ويريد أيضاً ان يحتفظ بحقائب معينة تابعة له. بينما دور رئيس الجمهورية حسب الدستور اللبناني مختلف جداً. فرئيس الجمهورية هو رئيس كل السلطات، وانه لا يمكن له أن يكون متبنياً لفريق سياسي فهو رمز وحدة الوطن، وهو ينبغي أن يترفع عن الانتماء لحزب من الأحزاب، إذ هو الحَكَمْ بين الجميع. هذا هو الدستور اللبناني. رئيس الجمهورية الآن وبممارساته يخالف الدستور. وفي الحقيقة، هو يمارس وكأنه لايزال كما كان موقفه عندما قام بعصيانه في العام 1989. وعملياً آنذاك، كان يخالف الدستور ويتمرد على الدستور، وهو بعد غياب خمسة عشرة سنة، وعاد إلى لبنان عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية لمدة سنتين ونصف السنة، وذلك بالتعاون مع حزب الله من أجل أن يضمن انتخابه كرئيس للجمهورية. وها هو الآن يمارس هذا التعطيل وهذه المخالفات جهاراً نهاراً إلى الحال التي وصلنا اليها الآن. مع ذلك، فإني أرى أن هذه فرصة لرئيس الجمهورية في أن يعود الى رشده. وأنا اناشده ان يعود الى رشده وأن ينظر إلى الأمور من زاوية ماذا سيذكر عنه التاريخ؟

س: الحريري دعاه الى توقيع مراسيم الحكومة او الرحيل. لكن لدينا عاجل الآن ان نصر الله يوافق على تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين في لبنان. ماذا يعني ذلك باختصار دولة الرئيس؟

ج: باختصار المطلوب تأليف حكومة اختصاصيين غير حزبيين وهذا هو الباب الوحيد الذي يمكن على أساسه استرجاع وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، وبالتالي وقف الانهيار. بدون ذلك لا أرى أنّ هناك أي طريقة أخرى. إذ أنّ تأليف حكومة من السياسيين، كما يطالب رئيس الجمهورية ويتلطى وراءه في ذلك حزب الله. يعني أن هذه الحكومة ستولد ميتة. وبالتالي ستكون نهاية لبنان. يجب أن ندرك جميعاً أنّ هناك خطراً وجودياً على لبنان. ليس من الممكن بعد الآن أن تؤخذ الأمور هكذا. فعلياً لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يستمر على هذا العناد، ولاسيما أنه يقول انه لم يتعود أن يتنازل. التنازل في هذا الامر هو واجب عليه كرئيس للجمهورية لإنقاذ لبنان. وهو الذي حلف على احترام الدستور، وبالتالي أرى أنّ عليه أن يوقع هذه التشكيلة، وبالتالي أن تذهب الحكومة عندها إلى مجلس النواب ويتحمل عندها الرئيس المكلف مسؤوليته، وعلى مجلس النواب الذي يحتفظ التيار وحزب الله والأحزاب الموالية لهما بالأكثرية، وليتحمل كل واحد مسؤوليته.

 

 

تاريخ الخبر: 
20/03/2021