الرئيس السنيورة لراديو سوا : لبنان لم يعد لديه من خيارات سوى القيام بالإصلاحات لاستعادة الثقة به وبدولته وبحكومته

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت راديو سوا من واشنطن حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة حول آخر التطورات في لبنان في ما يلي نصه:

س: دولة رئيس الوزراء الأسبق اللبناني الأستاذ فؤاد السنيورة اهلا بك على راديو سوا دولة الرئيس. كما تعلم يوم أمس التقى الرئيس الحريري الرئيس عون وحُدد اجتماع آخر يوم الاثنين المقبل لتشكيل الحكومة. سؤالي الأول هل هناك امل في تشكيل الحكومة اللبنانية ام لا يوم الاثنين؟

ج: بدايةً، ينبغي على أي مسؤول أن يستمر بالتحلي بالأمل حتى يستطيع أن يحقق ما فيه مصلحة لوطنه. وفيما يختص بحالة لبنان الآن الذي لم يعد لديه من خيارات أخرى سوى أن يبدأ بولوج المدخل الصحيح نحو فضاء القيام بالإصلاحات التي تسهم وتؤدي الى استعادة الثقة بلبنان وبدولته وبحكومته. وفي هذا الصدد على المسؤولين اللبنانيين أن يبدوا رغبتهم وتبنيهم والتزامهم بإجراء الإصلاحات التي يحتاجها لبنان. المدخل نحو ذلك هو في تأليف الحكومة اللبنانية.

تأليف الحكومة اللبنانية يتطلب أن تتوفر ارادتان مع بعضهما بعضا: إرادة الرئيس المكلف الذي يتوجب عليه أن يتولى تأليف الحكومة وهذه هي مسؤوليته، وأيضاً موافقة رئيس الجمهورية على هذا التأليف. لكن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلف بكونه هو الذي يتولى هذه المهمة ولرئيس الجمهورية ان يسهم بمناقشة الامر معه ويقترح عليه ما يراه مناسباً، وأن يكون ذلك منسجماً مع أحكام الدستور ومع طبيعة ودقة الأوضاع التي يمرّ بها لبنان حالياً. ولكن، وفي المحصلة، يجب أن يوافق الاثنان على هذا الامر.

هذا الأمر لازال يتعثر بسبب الاستعصاء الذي يمارسه رئيس الجمهورية لكونه لايزال يصر على وجهة نظره فيما يتعلق بموضوع قواعد التأليف ومكونات هذه الحكومة وإصراره على أن تكون حكومة من السياسيين الحزبيين، وتكون الأكثرية في هذه الحكومة لمجموعته السياسية. وهو في ذلك غير مدرك لدقة الوضع الذي أصبح في خضمه لبنان اليوم، والذي يتطلب بأن تتألف الحكومة العتيدة من أشخاص مستقلين غير حزبيين من أصحاب الكفاءات والاختصاصيين الذين يستطيعون أن يؤلفوا فيما بينهم ومع رئيس الحكومة فريق عمل متجانس متضامن.

لايزال الاستعصاء متحكماً لدى رئيس الجمهورية وبطريقة تخالف ما أصبح يريده اللبنانيون، وما انبنت عليه المبادرة الفرنسية. اللبنانيون- ولاسيما الشباب منهم- انتفضوا وتظاهروا ابتداءً من 17 أكتوبر عام 2019، وكذلك أيضاً بعد التفجير المريب لمرفأ بيروت، والذين اجتمع بهم الرئيس ماكرون، وعبروا له عما يريدونه من مقاربات وتوجهات ينبغي احترامها في تأليف الحكومة الجديدة، وتختلف عما كان يتم اعتمادها قبلاً في تأليف الحكومات اللبنانية السابقة. ثمّ عاد الرئيس ماكرون واجتمع مع غالبية السياسيين اللبنانيين ووافقوه على الطروحات التي تقدم بها من اجل تأليف حكومة انقاذ ذات مَهَمَّة محددة ومؤلفة من الاختصاصيين غير الحزبيين، وذلك من أجل وقف الانهيار والبدء باستعادة الثقة بالدولة والحكومة اللبنانية من قبل اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي. لأنّ الطروحات الأخرى بالنسبة للتأليف، وذلك حسب ما يصرّ عليها رئيس الجمهورية تعني أن تكون حكومة من السياسيين الحزبيين. وفي هذا الصدد، فإنّ للبنان تجربة كبيرة وطويلة على مدى العقد الماضي من تضييع للوقت وتقاسم للمنافع وتقاسم الحقائب بين تلك الأحزاب، وهي الممارسات التي أسهمت في إيصال لبنان إلى ما وصل إليه من انهيارات على جميع الأصعدة.

س: دولة الرئيس، الفرنسيين والمبادرة الفرنسية وصفوا اللبنانيين بالفشل ولهذا هناك عقوبات على بعض المسؤولين اللبنانيين في حال عدم تشكيل الحكومة.

ج: اعتقد ان هذا الموقف الذي يتخذه الرئيس عون وبعض الأحزاب الموالية له وفي مقدمهم حزب الله الذي يتلطى وراء موقف الرئيس عون لا يساعد على الإطلاق، حيث لكل حزب أهدافه وأغراضه. وهذا الأمر لا يأتلف مع طبيعة الوضع الذي أصبح عليه لبنان. فلبنان لا يستطيع ان يستمر هكذا، ولاسيما وأنه أصبح في خضم المخاطر الوجودية التي يتعرض لها لبنان. كما أنها لا تأتلف مع المواقف التي أبداها عدد من الدول الصديقة ومن ذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية الروسي مؤخراً، ومن التصريحات التي يبديها مسؤولون عرب أو دوليين، والتي ترى ان مشكلة لبنان إذا استمرت هكذا فإنّ لها تداعياتها وتأثيراتها أيضاً على استقرار دول المنطقة. لذلك كانت المواقف التي ابداها الجانب الروسي، وذلك لأنّ روسيا قد أصبحت الآن وكأنها على حدود لبنان بسبب وجودها في سوريا. وهذا الامر هو الذي يدفع هذه البلدان الى ان تعبر عن قلقها بشأن ما يمكن ان يحصل في لبنان إذا استمر الوضع هكذا واستمرّ الاستعصاء المزمن في عدم التجاوب، بينما تقضي الحاجة الماسة للبنان مسارعة المسؤولين إلى تأليف الحكومة التي يحتاجها لبنان في هذه الآونة ذلك لان لا مدخل نحو البدء بالمعالجات الصحيحة إلا عبر تأليف الحكومة.

إني أعتقد أنّ لبنان الآن أشبه ما يكون وكأنه في سباق الحواجز وأهون هذه الحواجز وعلى صعوبتها هي مسألة تأليف الحكومة اللبنانية. لان هناك جملة من القضايا والمسائل والمواقف والقرارات التي ينبغي على لبنان ان يتخذها بعد ذلك، وهي كلّها قرارات أساسية وموجعة نتيجة ذلك الاستعصاء على الإصلاح الذي طال أمده ولايزال يمارسه الكثير من السياسيين اللبنانيين ولا سيما خلال الـ15 سنة الماضية، وحيث استعصى لبنان عن القيام بالإصلاحات التي يحتاجها. الوضع أصبح يستدعي من الرئيس ماكرون وغيره من الدول الصديقة أن يهدد بفرض عقوبات على بعض السياسيين اللبنانيين الذين لا زالوا يصرون على انهم يريدون حكومة من السياسيين الحزبيين، وبالتالي يريدون أن يستمروا في تقاسم الحقائب والمنافع غير عابئين بما أصبح عليه الوضع في لبنان، والذي يتجه الآن نحو الارتطام الكبير.

س: يوم أمس كان هناك خطاب لحسن نصر الله تحدث فيه عن تشكيل حكومة تكنوسياسية ربما يعارض ما يسعى اليه الحريري بتشكيل حكومة.

ج: أستغرب ما أدلى به السيد حسن نصر الله من مواقف. يقول انه لايزال ملتزماً بما وعد به الرئيس الحريري في أن تتألف حكومة من الاختصاصيين. ويتابع القول بأنه يرى بأنّ لبنان في حاجة ماسة لأخذ قرارات حاسمة، وبالتالي هو يقول انه ينبغي ان يكون هناك سياسيون حزبيون من ضمن الحكومة ليشاركوا الحريري في تحمل المسؤولية. وبالتالي هو يقول انه إذا لم تتألف حكومة على هذه الأسس وهناك قرارات لا تعجبنا، فإننا سنعارض في الشارع. وهذا هو الامر الذي يريد نصر الله من خلاله إدخال أولئك السياسيين في عداد الحكومة، ومن خلالهم يستطيع ان يتحكم بالحكومة بطريقة او بأخرى.

هذا الكلام الذي أدلى به السيد حسن نصر الله فيه نوع من التهديد للحكومة، وبالتالي هو يشير الى انه قد يعارض إذا كانت هذه الحكومة فقط من اختصاصيين، وبالتالي ان كان عليها ان تأخذ قرارات وإجراءات أساسية بالنسبة للإصلاحات الاقتصادية والمالية وبالتالي هي معرضة لان تكون هناك معارضة من بعض الأحزاب، ولاسيما من حزب الله. وهو قام بعدها بتوجيه تهديد مبطن لرئيس الحكومة المكلف ولقائد الجيش ولحاكم مصرف لبنان، وهي كلها تهديدات غير مقبولة ولا تساعد على تهدئة الأمور وتعتبر من جهة أخرى نكولاً بتعهدات السيد حسن نصر الله وحزب الله للرئيس ماكرون وللرئيس المكلف وللبنانيين.

 

تاريخ الخبر: 
20/03/2021