الرئيس السنيورة لقناة الحدث: الحكومة الجديدة يجب أن تتجنب الفشل الذي وقعت فيه الحكومات السابقة لأنها كانت رهينة لتقاسم النفوذ والمصالح والمنافع

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت قناة الحدث حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: الاجتماع رقم ثمانية عشر بين رئيس الجمهورية وبين الرئيس سعد الحريري من المنتظر ان يكون غدا. هل باعتقادك انه يمكن ان يحمل اللقاء المرتقب أي جديد؟

ج: المأمول من هذا الاجتماع الثامن عشر هو في أن يبذل فخامة الرئيس جهده، ويتعاون مع الرئيس المكلف وان يتفقا على التشكيلة الحكومية لكي تأخذ طريقها الى المجلس النيابي وتحصل على الثقة. وبالتالي أن تبدأ بعدها المسيرة الشاقة والصعبة من اجل القيام بالإصلاحات التي تشكّل الباب الصحيح للبدء في عملية استرجاع واستعادة الثقة التي انهارت والتي أدت فيما أدت اليه إلى تلك الانهيارات الاقتصادية والمالية والنقدية وبالتالي المعيشية في لبنان.

هذا ما نأمله ولكن لا يبدو الآن ان هذا الامر متوقعاً له أن يحصل بسبب الاستعصاء التي يمارسه فخامة الرئيس انطلاقا من فهم خاطئ للدستور، وبكون حزب يتلطى وراء رئيس الجمهورية، وهو الذي يريد ان يستعمل هذه الورقة اللبنانية لكي يضمها الى بقية الأوراق التي تحتفظ بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية من اجل تعزيز قوتها التفاوضية بانتظار البدء بالمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي ها هي إيران تأخذ لبنان رهينة مثلما تأخذ أيضا عدة دول عربية كرهينة مثل سوريا والعراق واليمن. ولذلك، فإننا نشهد في هذه الفترة المزيد من التحمية والتصعيد الجاري في اليمن وسوريا، كما هو حاصل في لبنان على صعيد وضع العراقيل لتأخير أو منع تأليف الحكومة العتيدة.

س: هناك العديد من الأشياء التي ذكرتها بشأن حزب الله وحول الاستعصاءات في التشكيل ولكن قبل ان نتطرق الى هذه النقاط او الفاعلين في الساحة اللبنانية لنتحدث عن الوساطات التي يجري الإعلان عنها. هناك حديث عن مقترح لجنبلاط وقبل ذلك كان هناك مقترح لعباس إبراهيم وآخر لبري. مقترح بري الذي يبدو الأكثر وضوحا ربما يقضي بأن يختار الحريري وزير العدل ولكن يتشاور مع عون فيما يختار عون وزير الداخلية بعد ان يتشاور مع الحريري. طرح كهذا هل يبدو مقبولا وميسرا لتشكيل الحكومة.

ج: قبل الدخول في هذه الاقتراحات علينا ان نرى الصورة الكاملة لحقيقة ما يجري. في هذا الصدد، فإنه علينا ان ندرك أنه عندما تصفو النيات، وبعد أن تتوضح الأهداف يصبح كل امر هين. وبالتالي، فإنّ تأليف هذه الحكومة يأتي في أعقاب فشل عدد من الحكومات اللبنانية السابقة وآخرها الحكومة التي يرأسها حسان دياب لكونها عجزت عن معالجة المشكلات التي يعاني منها لبنان. ذلك لأن تلك الحكومات كلها كانت بالفعل رهينة لقاعدة تقاسم النفوذ والمصالح والمنافع بين الأحزاب السياسية والطائفية والمذهبية، والتي فعلياً كانت تتقاسم إدارات الدولة ومؤسساتها. وهو الأمر الذي أدى إلى ذلك الانهيار الفظيع الذي أصبح يعاني منه اللبنانيون الآن. وأيضاً هو ما أشار إليه وأكّد عليه غبطة البطريرك الذي أطلق اليوم صرخة واستغاثة إضافية إلى جانب الاستغاثات الماضية بأن استمرار هذا الوضع الذي تتقاسم فيه الأحزاب الطائفية والمذهبية للدولة اللبنانية لا يمكن أن يُخرِجَ لبنان من مآزقه. كما أنه ولهذه الأسباب مجتمعة، كان ما عبّر عنه أولئك الشباب الذين تظاهروا بعد انتفاضة 17 ت1 2019، وعبروا عنه عقب التفجير المريب لمرفأ بيروت. وكذلك، استناداً إلى جوهر المبادرة الفرنسية في أن يصار الى تأليف حكومة من الاختصاصيين المستقلين غير الحزبيين وغير المستفزين للأحزاب من اجل ان تكون هناك بداية صالحة لتأليف الحكومة العتيدة التي يمكن أن تكون قادرة على أن تبدأ في المعالجات الضرورية التي تمكنها من البدء باستعادة الثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية وبالإصلاحات التي على الحكومة اللبنانية الجديدة أن تقوم بها.

س: ولكن هذه الفكرة لغاية الآن تبدو بعيدة عن إمكانية التنفيذ مطروح، وهو ما طرحه بري ان تكون هناك حكومة اختصاصيين ولكن مقربين من الأحزاب السياسية هل سيكون هذا الطرح مقبولا لكل اللبنانيين لكل التيارات السياسية اللبنانية؟

ج: لا اعتقد أنّ ذلك سوف يؤدي الغرض المنشود من أجل إنقاذ لبنان من محنته، وذلك بسبب التجارب القاسية التي عانى منها لبنان، مثل تجربة حكومة حسان دياب. وهي حكومة كانت تبدو بالشكل وكأنها حكومة اختصاصيين، إذ هي أتت بأشخاص يفترض بهم انهم اختصاصيين ولكن كل واحد منهم ينتظر على الهاتف ليتلقى المعلومات من تلك الأحزاب. ولذلك فقد فشلت تلك الحكومة. هذه هي المشكلة في أن تلك الحكومة عبرت بوضوح عن الفشل الكامل. وبالتالي، فإنّ الإتيان بحكومة مماثلة، فإنّ مثل هذه الحكومة ستولد ميتة ولن تستطيع ان تقدم شيئا للبنانيين ولن تحظى بثقتهم ولا بثقة الاشقاء والأصدقاء في العالم، وبالتالي فإنها لن تكون قادرة على أن تقدم الحلول التي يحتاجها لبنان في هذه المرحلة.

س: سيدي الرئيس يخالفك الرأي السيد نصر الله وهو تحدث الى اللبنانيين منذ أيام وقال انه يؤيد فكرة ان تكون حكومة من تكنو سياسية وان لا تكون حكومة تكنوقراط، كما يطالب بها المجتمعين العربي والدولي والشارع اللبناني. ويقول ان الحكومة الأقرب للسياسيين هي الاقدر على ضبط الشارع اللبناني. ما الذي يقصده حسن نصر الله هل كان يهدد في اشعال الشارع اللبناني؟

ج: يا سيدتي، السيد نصر الله يطرح ما يناسبه غير عابئ بأن تكون الحكومة الجديدة قادرة على أن تحقق بالفعل النتيجة المرجوة. وهو لذلك يختلف معي بالرأي. بدون أدنى شك، انه كان وفي حديثه الأخير كان يهول على اللبنانيين ويهدد وكان صريحا في تهديده ليس فقط للرئيس المكلف ولكن أيضا لقائد الجيش ولحاكم مصرف لبنان وللبنانيين أيضاً.

هو نعم يختلف في الرأي عما أطرحه بكونه يريد ان يحتفظ بقبضته على الحكومة. وبالتالي، هو يهدد الحكومة في كل امر. ومن ذلك في مسألة المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي. أنا اعتقد ان التحدي الذي تمثله عملياً العراقيل التي يضعها السيد حسن نصر الله ورئيس الجمهورية في مسألة تأليف الحكومة هو وعلى عظمه، هو أصغر التحديات القادمة التي سوف تواجهها الحكومة، لأن هناك العديد من القرارات التي ينبغي على الحكومة العتيدة أن تأخذها من اجل ان تبدأ في استعادة تلك الثقة المفقودة، إذ أن هناك جملة من القرارات الإدارية والاقتصادية والمالية والنقدية الواجب أن تعتمدها وتتبناها الحكومة. هذا الوضع الذي وصلنا إليه في شأن الإصلاحات هو نتيجة ذلك الاستعصاء الطويل عن القيام بالإصلاحات المطلوبة والناتج عن الفشل الذي ارتكبته تلك الحكومات الماضية بما فيها حكومة حسان دياب.

أعود للموضوع الأساسي إذا كان هناك من نية صافية ووضوح عند رئيس الجمهورية ورغبة في ان ينهي عهده بإنجاز على الأقل لاسيما وأنه قد مضى على عهده أكثر من أربع سنوات ونصف، وهو لا يستطيع ان يقول انه استطاع ان يحقق شيئا. الآن هناك ازمة ومخاطر وجودية يتعرض لها لبنان، وهي التي عبر عنها غبطة البطريرك. السؤال كيف يمكن التعامل معها. أنا أعتقد أن ذلك يجب أن يكون على أساس مقاربات جديدة وأفكار جديدة تستطيع أن تقدم شيئا حقيقيا للبنانيين، وذلك من خلال مجموعة الأشخاص الذين يمكن أن تتألف منهم الحكومة العتيدة. والذين بتعاونهم يستطيعون ان يؤلفوا فريق عمل متجانس ومتضامن لحل المشكلات. غير ذلك، فإنّ كل الاقتراحات المطروحة لا تلامس جوهر المشكلة. وبالتالي، فإن هذه الاقتراحات لا تؤدي الى حلول، على عكس ذلك فإنها سوف تزيد من حدّة وتفاقم المشكلات التي يعاني منها لبنان.

س: دعني أنقل وجهة نظر مغايرة دولة الرئيس وطبعا انت واللبنانيين استمعوا اليها من التيار المقرب من الرئيس ميشال عون. يعتقد ان ميشال عون يحمي مصالحه وحقوق المسيحيين في هذا الظرف، ويطالب في أن يمثل المسيحيين بشكل جيد في أي حكومة مرتقبة. فهو عندما يتحدث عن حقوق المسيحيين يريد أن يحصل على ما يحصل عليه المسلمين السنة الدروز والشيعة وغيرها من التيارات والطوائف في لبنان. هل المرحلة مناسبة لهكذا حديث أم أن يتحدث الجميع ويجتمع على حكومة من اختصاصيين تشكل سريعا لمعالجة القضايا الطارئة؟

ج: المسألة التي يحاول رئيس الجمهورية ان يركز عليها، وبالتالي يريد أن يحرف انتباه اللبنانيين، ويلهيهم عن رؤية طبيعة المشكلات الحقيقية التي يواجهها ويعاني منها لبنان، وتتعلق بالأمور المتعلقة بإطباق حزب الله وباقي الأحزاب الموالية له على الدولة اللبنانية وعلى سيادتها وعلى قرارها الحر، وكذلك في منع الحكومة القادمة من إجراء الإصلاحات الصحيحة في الشؤون الاقتصادية والمالية والإدارية، وفي ضرورة احترام لبنان القررات الشرعيتين العربية والدولية. ولذلك، فإنّ رئيس الجمهورية يركّز على مسألة واحدة وهي حماية حقوق المسيحيين. ولكن، وفي هذا الصدد، فإنه لا شيء من الذي يقوم به الرئيس سعد الحريري يغمط أو يفرط بحقوق المسيحيين. هو يختار أفضل الناس من الاختصاصيين المسيحيين. ومن ذلك، فإن هناك عدداً من الأشخاص الذين يقترحهم الحريري في تشكيلته الوزارية كان فخامة الرئيس قد اقترحهم باللائحة التي أعطاها للحريري، وهم من الأشخاص الذين اقترحهم رئيس الجمهورية، وهم أشخاص محترمين من الاختصاصيين الذين يمكن أن يساهموا في تكوين هذا الفريق الوزاري. اما ان يحاول كل واحد من أولئك الزعماء بالإصرار بأنه يريد ان يحتفظ بممثليه في الحكومة الجديدة، معنى ذلك اننا نعيد بذلك نمط حكومة حسان دياب وغيرها من الحكومات السابقة التي فشلت. يجب أن ندرك هنا حقيقة وحجم المشكلات التي يواجهها لبنان، وهي أكبر بكثير من هذه الصغائر التي يحاولون ان يركزوا عليها من اجل الحفاظ على مصالحهم وعلى اقتسامهم وإطباقهم على الدولة اللبنانية، وهذا لا يؤدي الى نتيجة، بل على العكس فإنه يؤدي إلى نتائج معاكسة.

س: ما حجم التأييد لما يقال من قبل الرئيس ويقوله الحريري من حكومة اختصاصيين من ثمانية عشر وزير. الى أي درجة هي فكرة مقبولة للطبقة السياسية ككل بعبدا عن حزب الله وبعيدا عن عون وباسيل؟

ج: حجم المشكلات التي لدينا في لبنان أكبر بكثير، وبالتالي من المؤسف أن البعض لايزال يفكر بهذا الأسلوب. أنا اعتقد ان هذا التعامل مع هذه المشكلات، وإذا استمر بنا الحال على هذا الشكل، فإنه لا يوجد أي إمكانية لإخراج لبنان من مآزقه.

على أي حال، أنا عندي اقتراح واضح، وهو بضرورة العودة إلى الدستور اللبناني الذي يحدد بصراحة بأن الرئيس المكلف هو الذي يتولى اجراء الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة، كما جاء في نص الدستور. وان رئيس الجمهورية فعليا يصدر مرسوم تأليف الحكومة مع رئيس الحكومة المكلف.

رئيس الجمهورية يحاول ان يظهر الآن انه حريص على حقوق المسيحيين. لكنه- وللأسف- قد عبر بطريقة او بأخرى وعبر وسائل عديدة بأنه لا يريد سعد الحريري. هذا الامر ليس من حقه ولا من حقه الدستوري أن يطالب به ولا يستطيع دستوريا ان يطالب به. ولكن هناك وسيلة من اجل تحقيق غرض الخروج من هذا المأزق إذا أراد. ولكن عبر الدستور وهو في أن يبادر فخامة الرئيس الى ان يتفق مع الرئيس سعد الحريري وان لم يتفقا على ذلك، فأرى بأن على الرئيس أن يوقع ويصدر هذه التشكيلة حتى وإن لم تعجبه. ولكن عندها يذهب الرئيس المكلف مع تلك الحكومة إلى البرلمان. من المعلوم هنا أنّ رئيس الجمهورية ومعه حزب الله وغيرهم من الأحزاب الموالية لهم لديهم الأكثرية في مجلس النواب، وبالتالي يمكنهم أن يُسْقِطوا تلك التشكيلة في مجلس النواب، وعندها يستطيع رئيس الجمهورية أن يجري الاستشارات النيابية الجديدة، وأن تؤلف حكومة جديدة حسب ما تراه مناسباً الأكثرية في مجلس النواب.

س: سألتك سيدي الرئيس عن درجة التأييد لهذه الحكومة او لطرح مشروع الحريري من حكومة اختصاصيين لأنه ثمة حديث في الأيام الماضية عن تراجع حليف مهم للحريري عن تأييده او ما يقوله اللبنانيون استدارة من جنبلاط في الأيام الماضية. جنبلاط من بعبدا تحدث عن قبوله للتسوية السياسية وقال انه موافق على توسيع الحكومة اللبنانية. وهذا ما فهم منه المراقبين اللبنانيين بأنه يأمل توزير طلال أرسلان أي انه يحل العقدة الدرزية. هل بالفعل هناك استدارة وثمة خلاف خفي بين الطرفين؟

ج: الوزير جنبلاط دعاه فخامة الرئيس للاجتماع، وهو قد طالب بأن تكون هناك تسوية. على أي حال هذا هو رايه وانا احترم هذا الرأي. ولكن اعتقد ان أفضل طريقة لمعالجة المشكلة الآن هي في العودة للدستور. فالدستور واضح بهذا الشأن المجلس النيابي الذي كلف الرئيس الحريري بناء لاستشارات ملزمة لرئيس الجمهورية. لذلك، فإنّ على الرئيس الحريري أن يعود إلى مجلس النواب من خلال التشكيلة الحكومية التي يكون قد وقّع على اصدار مرسومها فخامة الرئيس. وهناك، فإنه من حق أعضاء مجلس النواب ان يبدوا رأيهم وان يسقطوا تلك الحكومة. وبالتالي، فإنّ سؤالي: ماذا التعمية ومحاولة التسبب بمشكلات. الدستور واضح في كيف يمكن التعامل مع عملية التأليف، ورئيس الحكومة المكلف هو الذي يتحمل المسؤولية، وبالتالي هم لديهم الأكثرية فليسقطوا الحكومة وليجري فخامة الرئيس الاستشارات النيابية الجديدة الملزمة بعد ذلك، وليؤلفوا حكومة وهم لديهم الأكثرية.

س: ما زلنا نتحدث عن العنوان الأبرز في هذه المرحلة " الثلث المعطل" الداخلية والعدل من المطالب المهمة لجبران باسيل ولعون. لماذا يصران عون وباسيل على الوزاريتين. هل ثمة ما يخشيان؟

ج: يا سيدتي، هذه العبارة اسمها الثلث المعطل. يعني هذا الفريق همّه القدرة على التعطيل. هم يريدون أن يحكموا البلد. هناك طرفان أساسيان يتسببان بالمشكلة، وهما: رئيس الجمهورية وحزب الله. رئيس الجمهورية يريد أن يمسك ويحافظ على إمساكه بالسلطة وهمّه كيف يستطيع أن يمسك بها وعينه بالأساس ليس على تأليف حكومة تستطيع ان تحل المشكلات. ولكن عينه في الأساس على الانتخابات الرئاسية القادمة بعد سنة ونصف، إذ أنه يريد ان يمهد الطريق من اجل ان يعيد الاعتبار لصهره لكي يُنتخب كرئيس للجمهورية في الانتخابات الرئاسية القادمة للبنان. ومن جهة ثانية، هناك حزب الله الذي كلّ همه هو المفاوضات التي يمكن ان تتم بين الجمهورية الإسلامية والإيرانية والولايات المتحدة، وبالتالي همّه في الاحتفاظ بلبنان كرهينة لصالح إيران. كل واحد من هذين الفريقين له غرض في هذا الشأن.

أنا اعتقد ان الحلول واضحة من خلال الدستور. هناك وسيلة واضحة ومن حق رئيس الجمهورية ان لا تعجبه التشكيلة، ولكن عليه أن يوقع المرسوم، وعندها يذهب الحريري على مجلس النواب وهناك بإمكان الأكثرية النيابية أن تسقط الحكومة. هم لديهم الأكثرية وبالتالي عندها تستطيع الأكثرية أن تؤلف الحكومة التي يريدونا فهم لديهم الأكثرية.

س: البيئة الأقرب الرئيس اللبناني تقوله انه ليس ساعي بريد لم ينقل فقط التشكيلة الوزارية من رئيس الحكومة للبرلمان عليه ان يساهم فيها هكذا تقول.

ج: رئيس الجمهورية ليس ساعي بريد. لا شك ان رئيس الجمهورية لديه الحق بان يسأل ويناقش في كل أمر له علاقة بالحكومة المقترحة، وان يقترح وان يتدخل بشأن كل وزير مقترح، وليس فقط بما يعود للوزراء المسيحيين، ولكن همه عملياً يجب أن يكون واضحا في أن عليه أن يتصرف كرئيس للجمهورية. يا سيدتي رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن وهو الحكم ما بين كل الفرقاء السياسيين وهو الشخص الذي لم يعطه الدستور حق التصويت في مجلس الوزراء. لماذا؟ حتى يبقى فوق الجميع وان لا يكون مع فريق دون فريق آخر. هذا هو الدستور اللبناني. الدستور اللبناني لم يعط رئيس الجمهورية حق التصويت في مجلس الوزراء، ولم يعطه بالتالي الحق في أن يكون له ممثلين في مجلس الوزراء، وإذا كان رئيس الجمهورية لا يصوت مباشرة فمعناها أنه لا يقدر أن يصوت مداورة. هذا هو الدستور.

هناك من يقرأ الدستور على كيفه، وبالتالي هذه القراءة الخاطئة للدستور تؤدي الى هذه الأخطاء. أنا اعتقد ان الدستور أوضح لنا طريق الخروج من هذه المشكلات التي نواجهها وبإمكان فخامة الرئيس ان يوقع على هذه التشكيلة الوزارية إذا لم تعجبه وبالتالي يستطيع ان يسقطها بعد 24 ساعة، ويتحمل رئيس الحكومة المكلف مسؤولياته. ثم بإمكان رئيس الجمهورية أن يدعو بعد ذلك إلى استشارات نيابية ملزمة جديدة، وان تختار عندها الأكثرية من تريد لتكليفه بتأليف الحكومة، وبإمكانها حينذاك أن تؤلف حكومة جديدة. ليست المسألة عملية صعبة بل سهلة وبإمكانها تصير خلال أسبوع او 10 أيام.

تاريخ الخبر: 
21/03/2021