الرئيس السنيورة لقناة العاشرة القاهرية: رئيس الجمهورية يقوم بمحاولات لإدخال تعديلات على المنهجية المتبعة في تأليف الحكومة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة( تن)  العاشرة القاهرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول تطورات الاوضاع في لبنان في ما يلي نصه:

س: أرحب بك دولة الرئيس.

ج: اهلا بك وتحياتي لك ولسائر المشاهدين.

س : في أي مربع سياسي نستطيع وقف ما يجري في بيروت الآن؟

ج: اعتقد أنّ الطريقة الذي تصرف بها دولة الرئيس كانت على درجة عالية من المسؤولية والترفع عن الصغائر. فلقد كان مستغرباً تصرف فخامة الرئيس في هذا الشأن. إذ أنّ هذا ليس من الأعراف التي درج السياسيون اللبنانيون على احترامها في طبيعة ورقي العلاقة ما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. علماً أنّ رئيس الحكومة المكلّف هو وبحسب الدستور الذي يؤلف الحكومة، وحتماً يتناقش بشأنها مع فخامة الرئيس، ولفخامته الحق في أن يبدي رأيه في كل وزارة وكل وزير وليس فقط بالوزراء المسيحيين. ويكون ذلك على أساس القواعد التي تقتضيها أحوال البلاد الخطيرة. ولكن بالنهاية الرئيس الكلف هو الذي يؤلف ويتحمل المسؤولية أمام مجلس النواب.

الدستور واضح في المادة 53، إذ يحدد ما يقوم به رئيس الجمهورية بأنه يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم بتشكيل الحكومة، والمادة 64 من الدستور تقول بأن الرئيس المكلف يجري الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة. بعبارة أخرى، فإنّ هناك توزيعاً للأدوار ولكن تكاملا في ذات الوقت بين الدورين. لكن على أي حال، فإنّ التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف لفخامة الرئيس، وكما ظهر واضحاً اليوم، تعود الى 100 يوم خلت، وهي التشكيلة الموجودة لدى فخامة الرئيس. والغريب أنّ فخامة الرئيس يقوم بمحاولات من أجل إدخال تعديلات أساسية على المنهجية المتبعة في تأليف الحكومة، وذلك من أجل إرضاء الأحزاب الطائفية والمذهبية لجهة الإبقاء على قبضتهم القوية على الحكومة العتيدة، وذلك خلافاً للمنهجية التي استندت على التجاوب مع ما يطالب به اللبنانيون الشباب الذين انتفضوا في السابع عشر من أكتوبر 2019، واستمروا في الشوارع مطالبين بالتغيير، وهم بعد ذلك أيضاً، انتفضوا عقب التفجير المريب الذي حصل في الرابع من آب 2020 في مرفأ بيروت. وهي المنهجية التي استندت الى المبادرة الفرنسية القاضية بتشكيل حكومة انقاذ وطنية تكون مبنية على تشكيل حكومة مؤلفة من مجموعة من الشباب الاختصاصيين غير الحزبيين ولكن المستقلين. تلك هي المنهجية التي اتبعها رئيس الحكومة المكلف، والتي جرى نشر أسمائها اليوم، وهي التشكيلة التي كان الرئيس المكلّف قد أودعها فخامة الرئيس منذ أكثر من 100 يوم.

س: هل نحن امام خلاف دستوري ام خلاف سياسي؟

ج: المحاولات التي تجري الآن هي من أجل ابتداع تفسيرات غير صحيحة لتخدم مصالح الفرقاء السياسيين، وذلك على حساب ما ينص عليه الدستور. والحقيقة أنّ هناك دراسات دستورية وضعها دستوريون مشهورون في لبنان، والذين حسموا رأيهم بهذا الشأن بما يتعلق بمسألة التشكيل وفصلها عن مسألة إصدار المرسوم. لكن- ياللأسف- المشكلة الأساس هي في وجود خلاف سياسي بين أولئك الفرقاء الذين يحاولوا حرف الانتباه بتحويل خلافهم وكأنه مسألة خلافية دستورية.

هناك خلاف سياسي يقوم به رئيس الجمهورية والقاضي بالاحتفاظ بالثلث المعطل في الحكومة العتيدة. وهذه نظرية اتى بها رئيس الجمهورية وحزب الله منذ زمن، وهم يريدون بذلك أن يمسكوا بتلابيب الحكومة ويضغطوا عليها من أجل أن تكون لهم الفرصة في استعمالها لكي يكونوا قادرين على تعطيل أي شيء لا يعجبهم.

مسألة الثلث المعطل ليست نظرية في الحكم بل هذه نظرية في التعطيل. وبالتالي، هذا الامر يعني أنّ رئيس الجمهورية يريد ان يتمسك بفكرة التعطيل، وهدفه الأساس في ذلك، في أنه يريد ان يضمن لنفسه القدرة على الإمساك بالسلطة من اجل ان يرتب الأمور لصهره لكي يتولى رئاسة الجمهورية بعد سنة ونصف في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولاسيما بعد ان وقعت عليه العقوبات الأميركية منذ ثلاثة أشهر والتوريق مسألة لا يسمح به نظامنا الديمقراطي البرلماني.

أما من الجانب الثاني من المشكلة، فهو أن حزب الله يتلطى وراء رئيس الجمهورية ويريد أن يحتفظ بلبنان كرهينة بين يديه وفي يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. والحزب يريد بالتالي أن يضيف ورقة لبنان الرهينة إلى جانب الأوراق الأخرى التي تحتفظ بها إيران والعائدة لما يتعلق بنفوذها في العراق وسوريا واليمن وانت تعلم ان هناك محاولات من اجل تأجيج المواجهات الآن اكان ذلك في سوريا ام كان ذلك في اليمن وكل ذلك من أجل تعزيز القوة التفاوضية لإيران استعداداً للدخول الى حلبة المفاوضات ما بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. ولذلك، تحرص إيران على الاحتفاظ بمجموعة من الأوراق الساخنة، والملتهبة لكي تستطيع أن تعزز من قدرتها التفاوضية.

هذه هي الصورة الأساس. وهذا الوضع يستند إلى ذلك الاتفاق الذي كان قد عقده رئيس الجمهورية مع حزب الله في العام 2006 في اتفاق مار مخايل، والذي جرت هناك مقايضة ما بين الحزب ورئيس التيار الوطني الحر ميشال عون، بحيث حصل عون بموجبه على رئاسة الجمهورية وحصل حزب الله ومن ورائه إيران على الجمهورية.

س: وزير الخارجية الفرنسي يقول لا يمكن للاتحاد الأوروبي ان يقف مكتوف الايدي وينظر الى انهيار لبنان. سؤالي الأخير هل يمكن للحريري ان يعتذر كالعادة عندما يواجه الفشل؟

ج: أنا لا اعتقد أن الرئيس الحريري سيعتذر أو سيستقيل. الآن هو وضع الأمور على المسار وستقول لي ما هي الحلول؟ انا اعتقد ان الحل في هذا الامر هو كالتالي: اما ان يستقيل رئيس الجمهورية او ان يصار الى ان يستقيل مجلس النواب، وبالتالي أن تجري انتخابات نيابية جديدة، أو أن يصار الى التعاون بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من أجل تأليف الحكومة الجديدة. المشكلة في أنه يبدو ان هذه الخيارات الثلاثة تبدو وكأنها أصبحت غير واردة. ذلك لأنه قد لا يستقيل رئيس الجمهورية ولا ان يستقيل مجلس النواب لإجراء انتخابات جديدة ولا يبدو أيضاً ان رئيس الجمهورية سوف يتعامل مع الرئيس المكلف بشكل صحيح من اجل تأليف حكومة جديدة.

لذلك، فإني أرى أنّ الحل الوحيد الباقي باعتقادي هو العودة الى الدستور، والدستور ينص على ان رئيس الحكومة هو الذي يؤلف الحكومة وبالتالي يوقع مع رئيس الحكومة مراسيم اصدار التأليف.

إذا ما العمل من اجل ذلك. هناك أكثرية في مجلس النواب والأكثرية كما تبدو الآن هي التي تقف الى جانب رئيس الجمهورية، وهذه استناداً إلى قانون الانتخابات الذي جرى في العام 2018. لذا، فإنّ هناك حل حقيقي وما يمكن أن يسمى حلاً أنيقاً يستطيع أن يحلّ المشكلة. وذلك في أن يبادر فخامة الرئيس إلى ان يوقع مرسوم تأليف هذه الحكومة ويذهب بها الرئيس المكلف الى مجلس النواب ويقدم بيانه الوزاري، وإذا أراد رئيس الجمهورية أن يسقط تلك التشكيلة في مجلس النواب، فربما يكون لتلك الأكثرية إمكانية إسقاط الحكومة في مجلس النواب، وهذا امر يمكن تحقيقه على هذا الأساس.

تاريخ الخبر: 
22/03/2021