الرئيس السنيورة لقناة النهار المصرية: ظهر جلياً أيضاً في عملية تأليف الحكومة للدور الإيراني الذي كان يسهم في تعزيز موقف رئيس

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة النهار المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: وصلنا الآن الى المرحلة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة، المواطن اللبناني لا يحصل على قوت يومه بالكاد، الآن نحن لدينا نظام سياسي مختلف، لدينا حكومة سياسية جديدة فيها اشخاص ربما يخوضون معترك الحياة السياسية لأول مرة، وجوه جديدة ومختلفة، بعيداً عن الدائرة السياسية في لبنان، وحكومتها تدور طول السنوات الماضية، الحقيقة ان هناك بعض التفاؤل لجانب وجود الوجوه الجديدة، هل ستستطيع هذه الوجوه والشخصيات وهذه الحكومة أن تغيير الحال في لبنان وهل ستستطيع هذه الحكومة أن تغير التابوهات الصعبة والدوائر المغلقة للفساد المسيطر على لبنان لسنوات طويلة، هل ستستطيع ان تخرج بأفكار خارج الظروف لتضع الاقتصاد اللبناني على المسار الصحيح،

ج: بدايةً، أودّ أن أقول، انّ تأليف الحكومة هو خبر سار لجميع اللبنانيين على مختلف أهوائهم وانتماءاتهم لأن بلاداً بلا حكومة فاعلة تعني بلاداً تسكنها الفوضى وبالتالي الانهيارات. وهذا ما شهدنا منه الكثير على مدى الثلاث عشر شهرا الماضية التي أمضاها لبنان من دون وجود حكومة. ولقد حصل ذلك بسبب الاستعصاء الذي كان يمارسه فخامة الرئيس ويتلطى من ورائه حزب الله. وهذا ما ظهر جلياً أيضاً في المراحل الأخيرة من عملية تأليف الحكومة للدور الإيراني الذي كان يسهم في تعزيز موقف رئيس الجمهورية في عدم تسهيل تأليف الحكومة الجديدة. فلقد شهدنا وشهد العالم كيف حصل الاتصال ما بين الرئيس رئيسي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والرئيس ماكرون بالتالي شهدنا بعد ذلك تسارعاً فيما يسمى الرضا الإيراني والفرنسي على التقدم باتجاه حلحلة الأمور، وكذلك بما يتعلق في المفاوضات الجارية في فيينا تجاه القبول بوجود الكاميرات في مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران. وبالتالي، فإنّ ما حصل قد يشكّل خطوة نحو ما يسمى حلحلة القبضة الحديدة التي كانت تمسك بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالملف اللبناني، والتي كانت تحول دون تأليف الحكومة. وهي قد قامت بذلك مع أنها لاتزال تمسك بالملف اللبناني مثل ما هي تمسك الآن بالملف السوري والملف العراقي والملف اليمني من أجل تعزيز قدراتها التفاوضية مع جماعة P5+1 ‏وايضاً مع الغرب عامة.

الآن لبنان أصبح لديه حكومة كان يريدها ان تكون بغير ذلك وبغير الطريقة التي تمت بها وانطوت على مخالفات دستورية في عملية تأليف الحكومة. على الرغم من ذلك، الآن هذه الحكومة ينطبق عليها القول انها أفضل الممكن لكنها اقل بكثير من ما كان يتوقعه اللبنانيون من اجل اخراج لبنان من الآتون الرهيب الذي أصبح ولازال لبنان في خضمه وادى الى هذه الانهيارات الاقتصادية الكبرى.

س: ربما كنا نطمح لحكومة اقوى لكن في ظل الظروف التي يواجهها لبنان البعض يعتبر ان مجرد تعيين الحكومة ووجود كوادر للقيام بهذه المهمة الانتحارية اذا صح القول هو انجاز بحد ذاته؟

ج: ‏لا شكّ في ذلك. ولذلك أنا ذكرت لك أنّ هذا أفضل الممكن ولكنها ليست كما يتوقعها اللبنانيون. على أي حال، لبنان وحكومته الجديدة عليهما أن يواجها سلسلة طويلة من التحديات التي على هذه الحكومة أن تواجهها. بدايةً، أن تستطيع هذه الحكومة ورئيسها أن تؤلف فريق عمل متجانس ومتضامن فيما بين أعضائها. صحيح أنّ الحكومة تحتضن 24 وجهاً جديداً من وجوه الحكومة وعدد منهم من أصحاب الكفاءات، ولكن ممن يخوضون غمار العمل السياسي لأول مرة. ولكن يجب أن لا ننسى أن معظم هؤلاء جرى إيصالهم إلى مواقعهم الجديدة بعدما رشحتهم مرجعياتهم السياسية المختلفة وهم لذلك يجب عليهم أن يبرهنوا بعد ذلك أنهم يتصرفون بحرية، وحسب ما يمليه عليه ضميرهم وليس حسب ما يطلبه منهم من اقترح أسماءهم وتعيينهم كوزراء. هذا الأمر يجب أن يظهر بعد ذلك من خلال الممارسة. وهذا تحدٍ كبيرٍ عليهم أن يبرهنوا أنهم سيكونوا قادرين على التصرف كما تتطلب حاجة لبنان واللبنانيين لوقف الانهيار.

س: سواء الحكومة كانت على مستوى الطموحات كما تفضلت او على حسب مستوى الرضا عنها، السؤال الاهم والاصعب هل الخطة كلها في الحكومة ام باستطاعت الحكومة تغيير تركيبة النظام السياسي واحداث تغييرات حقيقية بعيداً عن تابوهات السلطة التي تسيطر على الحكم؟

ج: بدون أدنى شك، أنّ اللبنانيين يتمنون أن تكون هناك ممارسات جديدة من قبل هذه الحكومة وأعضائها.

بتقديري أن هناك مجموعة من القضايا والمسائل الشائكة المعقدة والمتشابكة فيما بين بعضها بعضاً، يجب العمل على فكفكتها وحلّها. ولهذا أقول إنّ حال لبنان في هذه الآونة مثل حالة المريض الذي أصبح لديه اشتراكات من عدد من الأمراض. وهو لذلك يحتاج إلى عدة معالجات وعدة أدوية. إذ ليس هناك من دواء واحد يستطيع أن يأخذه المريض اللبناني، وبالتالي يمكن له أن يشفى. هذا الامر أصبح غير معقول ومن غير الممكن. كذلك، وبالتالي هناك جملة من القرارات المالية والنقدية والإدارية وكذلك أيضا السياسية التي ينبغي على هذه الحكومة أن تتخذها. فلبنان اليوم عليه أن يخوض غمار ‏ما يسمى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل استعادة الثقة إلى مؤسساته المصرفية ومؤسساته المالية، وإلى الوضع المالي للدولة اللبنانية بشكل عام. ولكن هناك أيضاً قرارات يجب أن تأخذها الحكومة. وبالتالي، أن تعطي ما يسمى صدمة إيجابية إلى لبنان وأيضا للبنانيين ولأصدقائه وأشقائه في العالم.

ودعني هنا أن اقترح ثلاث مسائل أساسية، والتي بنظري أعتقد أنها تؤدي إلى إحداث هذه الصدمة الإيجابية شريطة أن تترافق مع جملة الإجراءات والسياسات المالية والنقدية والإدارية التي ينبغي على لبنان أن يقوم بها من أجل أن ينجح في خوض غمار الإصلاح ولوقف الانهيار، ولاسيما وأنه طال امر الإستعصاء على الإصلاح في لبنان، وعلى مدى عدة عقود.

الامر الأول، هو أن تأخذ الحكومة قراراً وتنفذه من أجل إقرار التشكيلات القضائية حتى تعطي صورة صحيحة للبنانيين وللعالم ولصندوق النقد الدولي بأنّ الحكومة اللبنانية تحترم استقلالية القضاء، بحيث ينبغي على الحكومة أن تبرهن على أنها لا تستغل القضاء أو تستعمله لتمرير مواقفها أو التغطية على استعمالها القضاء وسيلة للاقتصاص من خصومها السياسيين. وبالتالي لا يجوز أن يكون القضاء مخلباً تستعمله السلطة من أجل الانتقام من الاخصام السياسيين هذا الأمر ينبغي على أي بلد في العالم يحترم نفسه واي بلد ديمقراطي أن يحترم استقلالية القضاء، ويحرص على دولة القانون والنظام.

والامر الثاني، وهو رسالة واضحة إلى الأشقاء العرب وفي مقدمهم جمهورية مصر العربية وأيضا دول الخليج العربي بأن لبنان بلد عربي بانتمائه وحريص على أن يعزز علاقاته مع الدول العربية وأن ينفي عنه تلك الصفة بأنه مصدر لتصدير الإرهاب أو لتصدير المخدرات إلى البلدان العربية. هذا أمر من الطبيعي أن على لبنان أن يبين بأنه صاحب قرار حر، وليس هناك من يملي عليه، ولاسيما استقلال مواقفه ولسي الانصياع إلى ما تريده الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو أي طرف آخر. وهذا الامر هو في غاية الأهمية وهو استعادة ثقة اللبنانيين في بلدهم ‏ودولتهم وثقة المجتمعين العربي والدولي.

والأمر الثالث، هو أمر داخلي وهو ما يسمى التأكيد على ان الحكومة اللبنانية في جميع التعيينات والمناقلات التي تزمع الحكومة أن تقوم بها بأنها سوف تعتمد وتكون ملتزمة باحترام المعايير، معايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق والتنافسية في التعيينات بحيث تكون التعيينات فعلياً لمن هو أهل لها وكفء لها.

وبالتالي أيضا، أن على الحكومة ان تعتمد اسلوب ما يسمى التدقيق المحاسبي في كل ما يتعلق في الدولة اللبنانية والمال العام من أجل تعزيز الشفافية والإفصاح في أعمال الدولة.

هذه الأمور الثلاثة، أعتقد أنها من الأهمية بمكان كبير، وذلك لإحداث الصدمة الإيجابية من أن هناك فعلياً وجوهاً جديدة وممارسات جديدة.

لبنان لا يحتاج لتغيير النظام، ولكنه بحاجة لتغيير الممارسات التي عصفت بالنظام الديمقراطي اللبناني وعصفت ‏بالممارسات الديمقراطية اللبنانية بحيث أن الحكومة اللبنانية أصبحت مجلس نواب مصغر وبالتالي أصبحت مكاناً للمبارزات بل للمواجهات والتحديات والجدل العقيم في داخل الحكومة وبالتالي أصبحت الحكومة مكاناً لممارسة الفيتوات المتبادلة، بحيث أصبح يستحيل على الحكومة أن تقوم بدورها في اتخاذ القرارات الصحيحة واللازمة.

هذه عينة من الامور التي ينبغي على الحكومة أن تقوم بها وهي تعتبر امتحان حقيقياً للحكومة.

تاريخ الخبر: 
13/09/2021