الرئيس السنيورة: المرسوم الذي جرى توقيعه اليوم من قبل فخامة الرئيس هو لزوم ما لا يلزم

-A A +A
Print Friendly and PDF

اجرت قناة الجديد حوارا هاتفيا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول تطورات الاوضاع في لبنان لحظة احتفالات مغادرة الرئيس ميشال عون القصر الجمهوري في الرابية وفي ما يلي وقائعه:

س: اسمحوا لي أن استقبل رئيس الحكومة الأسبق دولة الرئيس فؤاد السنيورة أهلا وسهلا بك دولة الرئيس.

ج: أهلاً بك وبجميع المشاهدين.

س: دولة الرئيس، اليوم أو غداً ينتهي عهد الرئيس ميشال عون، وبداية سمعنا كلمته التي وجهها إلى جمهوره بأنّه وقع مرسوم استقالة الحكومة. كيف ترى هذا الموضوع وما هي المفاعيل الدستورية في الأيام المقبلة وما الهدف منه برأيك؟

ج: بدايةً يعرف كل الذين لهم علم بالدستور أن الحكومة اللبنانية تعتبر مستقيلة حكماً، وذلك حسب المادة 69 من الدستور وفي حالات محددة. ومن ذلك، عندما يتم انتخاب المجلس النيابي الجديد ويتولّى مسؤولياته. وبالتالي، فإنّ هذا المرسوم الذي جرى توقيعه اليوم من قبل فخامة الرئيس هو لزوم ما لا يلزم، وأنّه لا ينشئ أي وضع جديد على الاطلاق. وبالتالي، فهو مرسوم إعلاني وليس مرسوماً إنشائياً.

ولكن فخامة الرئيس، وبتوقيعه هذا المرسوم الآن وقبل الانتهاء من تشكيل الحكومة، فإنه عملياً يكسر أمراً ظلّ إلى الآن بمثابة العرف. إذْ أنّه، وعلى مدى جميع السنوات الماضية، وفي كل العهود حتى ما قبل الطائف كان هذا المرسوم، والذي يقضي باعتبار الحكومة مستقيلة، وكذلك المرسوم الذي يجري فيه تسمية الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، واللذان يوقعهما رئيس الجمهورية منفرداً، يتزامن إصدارهما مع إصدار المرسوم الذي يقضي بتأليف الحكومة الجديدة، وبالتالي تصدر المراسيم الثلاثة سوياً.

لقد كانت هذه المراسيم وعلى مرّ العهود تصدر في وقت واحد. بالتالي هذا عرف قائم وهذه المبادرة الذي قام بها فخامة الرئيس اليوم ليس إلاّ محاولة من قبله ليظهر أمام محازبيه بأنّه قد حقق انتصاراً في هذا الشأن. وهو قد قام بهذا الأمر دون أن يتبصر ويستشرف ما قد ينجم عن ذلك من تداعيات. ذلك، لأنّ ما قام به يكسر عرفاً وممارسةً قائمة. إذْ درج اللبنانيون على احترام واعتماد بعض الأعراف وكسره قد يحمل معه تداعيات لا يريدها اللبنانيون. وبالتالي، فإنّ ما قام به الرئيس عون لا يصب بمصلحة اللبنانيين وأولهم من يدّعي الرئيس عون أنّ همّه الأول حمايتهم.

الواقع أنّه قد أصبح لدينا شغوراً في سدّة الرئاسة في لبنان. والسؤال الآن: من يملأ هذا الشغور؟ وماذا ينصّ عليه الدستور؟ أنه، وكما ينص الدستور اللبناني، فإنّ مجلس الوزراء عليه ملء هذا الشغور، وذلك ضمن الحدود الضيقة لممارسة هذه المهام بكون هذه الحكومة قد أصبحت مستقيلة بحكم الدستور، بعد أن جرى انتخاب المجلس النيابي الجديد. وذلك إلى أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد. أي أن حكومة تصريف الأعمال تتولى هذه المهمة. لذلك، فإنّه يجب أن يكون لدينا كلبنانيين الآن هدفاً واحداً لا ثاني له، وهو انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

بالتالي، فإنّ حكومة تصريف الأعمال سوف تستمر بممارسة دورها في ملء الشغور في موقع الرئاسة، وذلك كما نص عليه الدستور، لاسيما وأنّ الدستور اللبناني، وفي هذا الخصوص، لم يميز على الإطلاق بين حكومة تصريف الأعمال أو حكومة مكتملة الصلاحيات في مسألة الشغور، والذي تنص عليه المادة 62 من الدستور. نحن لدينا الآن واقع وهو الشغور في سدّة الرئاسة ومن يملأ الفراغ هي حكومة تصريف الأعمال.

س: دولة الرئيس، برسالته التي وجهها الرئيس إلى مجلس النواب، ألم يحمل رئيس الجمهورية المسؤولية على الرئيس ميقاتي بكونه سيتولى القيام بتصريف الأعمال، كذلك ألا يتحمل الرئيس عون انتقال هذه السجالات السياسية لتدور بين الكتل النيابية؟

ج: لنكن واضحين. الدستور اللبناني قائم على الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والحرص على توازنها وتعاونها. وهذا واضح وصريح في الدستور ومجلس النواب لا يستطيع أن يقوم بدور السلطة التنفيذية. ورئيس الجمهورية- كما نعلم وكما هو حسب الدستور- ليس جزءاً من السلطة التنفيذية، بل هو رئيس كل السلطات. والحكومة هي التي تتولى السلطة التنفيذية والمجلس النيابي هو السلطة التشريعية والسلطة القضائية من جهة أخرى هي مستقلة. رئيس الجمهورية هو فوق كل السلطات، وليس طرفاً ولا يجوز له أن يكون طرفاً في النزاع السياسي الذي يمكن وعادة يحصل في ظلّ النظام الديمقراطي البرلماني.

المشكلة التي تفاقمت لدينا في لبنان، حصلت بسبب طبيعة أداء وممارسة الرئيس عون لمسؤولياته. وهو الذي يفترض به أن يكون فوق الجميع وأن يتصرف بأنه الحامي للدستور، والقادر على أن يحتضن الجميع. المشكلة أنّه قد تصرّف وكأنه الرئيس والممثل لفريق من اللبنانيين. ومع أنه هو الوحيد في لبنان، مثله مثل بقية رؤساء الجمهورية، الذين يقسمون على احترام الدستور، فإنّه هو عملياً تصرف وكأنه لا يؤمن حقيقة باتفاق الطائف وما انبثق عنه من تعديلات في الدستور اللبناني، والتي أقرت في العام 1989. هو كان يتصرف وكأنه لايزال يعيش في ظل الدستور السابق للبنان بعبارة وكأنه لايزال يعيش في العام 1989.

أما ما تسألينه عن إجراء الحوار الذي يمكن ان يدعو إليه رئيس مجلس النواب، والذي استنكره الرئيس عون بأنه لا يجوز للرئيس بري أن يدعو للحوار. دعيني بدايةً أن أذكر المشاهدين بأنّ الرئيس عون شارك في الحوار الذي دعا إليه وترأسه الرئيس بري في العام 2006، وحصل في مجلس النواب، والذي كان في حينها الرئيس لحود موجوداً في ذلك الوقت رئيساً للجمهورية، ولم يحضر ولم يترأس ذلك الحوار. بينما في المقابل الجنرال عون قد حضر ذلك الحوار بصفته رئيس تكتل التيار الوطني الحر.

كذلك، فقد ترأس الرئيس بري بعدها حواراً حصل في العامين 2015 و2016 عندما ساد الشغور الرئاسي لمدة سنتين ونصف السنة بسبب المواقف المتعنتة للعماد عون، وكان الحديث في ذلك الحوار آنذاك عن صفات ومواصفات الرئيس الجديد بأنه لا يكفي أن يكون الرجل القوي في طائفته، بل ينبغي أن يكون الرئيس الجديد والقوي لدى جميع اللبنانيين والمقبول منهم، بما يمكنه من أداء دوره الجامع لكل اللبنانيين.

المؤسف أنّ الرئيس عون لم يتصرف طوال المرحلة الماضية التي تولى فيها المسؤولية السياسية كرئيس للجمهورية بكونه بالفعل رئيس لكل اللبنانيين والمحتضِن لكافة الفرقاء السياسيين. للأسف، فإنّه قد تصرف كرئيس حزب وكرئيس لفريق من اللبنانيين، وكأنه رئيس لمجموعة التيار الوطني الحر وليس رئيسا للجمهورية.

س: دولة الرئيس الحصار السياسي لن يتوقف عند توقيع مرسوم استقالة الحكومة ولكن الأجواء واضحة أنه سوف يكون هناك اعتكاف من التيار الوطني الحر وأيضا مساندة من وزيري حزب الله لهذا الاعتكاف. ماذا تقول للرئيس ميقاتي في هذه المرحلة إذا كان هناك ضرورة قصوى لعقد جلسة لمجلس الوزراء واعتكف عدد من الوزراء، وهم الذين أصبح معروفاً لدى الجميع موقفهم من الاعتكاف؟

ج: ‏لماذا الاستعجال في هذا الأمر. الآن هناك حقيقة دستورية ثابتة أنّ من يتولى القيام بملء الشغور الناتج عن عدم انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية هي حكومة تصريف الأعمال، أي هي حكومة الرئيس ميقاتي. ولذلك دعونا لا نستعجل، وعلينا أن نركز النظر على كيفية الخروج من هذا المأزق الكبير، وذلك إضافة إلى النظر في كيفية الخروج من كل المآزق الأخرى التي يعاني منها لبنان واللبنانيين. الآن هناك قضية واحدة أساسية هو في كيف يمكن لنا أن نكثف الجهود من أجل انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية. وهو الذي وعند انتخابه يحلّ هذه المشكلة الدستورية. إذ لا يجوز لنا تضييع البوصلة والتوهان في الأزقة والزواريب السياسية بما يفاقم مشكلاتنا الكثيرة، والتي لا ينتج عن هذا التوهان انتخاب صحيح لرئيس الجمهورية. إذ لا يجوز أن يترك الوضع على حاله. إذ أنه وفي حال شغور موقع رئيس جمهورية، فإنّ حكومة ‏تصريف الأعمال هي التي تتولى هذه المهمة. وهذا ما يمليه عليها الدستور، ويحدد المهام التي سوف يصار إلى تصريفها وبالحد الأدنى، وذلك إلى ان يتم انتخاب رئيس جمهورية.

تجدر الإشارة إلى أنّه أصبح من المتعذر الآن تأليف حكومة جديدة بسبب أن الطرف الآخر الذي يتولى إنشاء الحكومة الجديدة هو رئيس الجمهورية وهو المركز الذي أصبح شاغراً بانتهاء ولايته. ولذلك، فإنه لا يمكن عندها تأليف حكومة جديدة، حيث لا وجود لرئيس جمهورية. لذلك، ليس لدينا الآن إلاّ خيار واحد، وهو العودة إلى المجلس النيابي لكي يتولى وبأسرع وقت ممكن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.

س: من هذا الباب دولة الرئيس، الرئيس نبيه بري بصدد دعوة إلى إقامة حوار وهناك انقسام على هذه الدعوة برأيك هل الرئيس بري سوف يدعو إلى طاولة الحوار على الرغم من أن الرئيس عون واضح أنها ليست من صلاحيات رئيس المجلس أولاً، وثانياً يتهم الرئيس ميقاتي بأنه يعمل على وضع اليد على صلاحيات رئيس الجمهورية؟

‏ج: أريد أن أذكر المشاهدين ان الجنرال عون شارك في الحوار الذي دعا له الرئيس بري في العام 2006. ولذلك- أي الرئيس عون- فإنّه لا يستطيع الآن أن يسائل الرئيس بري بأنّه يستطيع أو لا يستطيع الدعوة لحوار من حيث المبدأ.

دعيني أكون واضحاً، إنّ الذي نحتاجه الان هو القيام بالمزيد من المشاورات بين النواب لعقد جلسة انتخاب وليس فقط العمل على إجراء حوار حول قضايا متعددة، حيث أنّه لكل واحد أو فريق له وجهة نظر فيها، وبالتالي ندخل البلاد عندها في متاهات جديدة بشأن الدستور واتفاق الطائف وما إلى ذلك من أمور. المسألة الأساس الآن هي في انتخاب رئيس الجمهورية الجديد الذي يجب ان تتضافر كل الجهود لإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري. ولحين انتخاب الرئيس الجديد، فإنّ من يتولى الآن المسؤولية وبرئاسة الرئيس ميقاتي، وهو بذلك ليس همّه أن يضع يده على صلاحيات رئيس الجمهورية، وأعتقد أن موقف الرئيس ميقاتي من هذا الأمر واضح جداً، وهو يؤكد على ضرورة القيام وبأسرع وقت ممكن العمل على إجراء الانتخابات الرئاسية. هذا علماً أنه كم المهم- بل من الضرورة- انتهاز هذه الفرصة المستجدة التي أتيحت للبنان للإسهام في الخروج من المآزق المنهالة عليه، ولاسيما بعد ما جرى بالنسبة لاتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.

وقبل أن أنتقل لبحث هذا الموضوع، فإنه من الجدير الجواب على سؤالك بشأن من يشترك في هذه المشاورات والحوار الذي دعا إليه الرئيس بري بشأن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد. في هذا الشأن، من يشترك في الحوار عن المسلمين السنة اعتقد أن الأمر سابق لأوانه ولكن على أي حال الرئيس ميقاتي موجود، ولكن لننتظر ما قد يوضحه الرئيس بري عن حدود هذه المبادرة والمواضيع التي ستبحث في تلك المشاورات وغير ذلك من تفاصيل.

أعود الآن لموضوع ترسيم الحدود الذي تمّ برعاية أميركية وأسهم فيها كل من فخامة الرئيس. وهذا الأمر لا يُعتبر انتصاراً شخصياً له. كما وأيضاً أسهم فيه الرئيس بري والرئيس ميقاتي ودولة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب وكل الذين عملوا على هذا الملف وابتداء من العام 2007 عندما وضع أول ترسيم لخط الوسط في منطقة لبنان الاقتصادية مع قبرص وبعدها عندما جرى تحديد النقاط الثلاثية في الجنوب وفي الشمال في العام 2009 إلى جانب كل من أسهم في هذا الجهد إلى الآن.

في هذا الخصوص، من الضروري في هذه المناسبة التي أتاحها موضوع الاتفاق على الترسيم بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، توضيح هذه الأمور لجميع اللبنانيين.

أولاً، إنّ هذا الاتفاق يؤذن بدخول لبنان إلى مرحلة جديدة، والتي أقل ما يقال فيها أنّ هدنة مديدة مع إسرائيل تسمح للبنان أن يقوم بتطوير حقوله النفطية والغازية، ويسمح لإسرائيل باستخراج غازها وبيعه بدون أي إشكالات تعود بالضرر على الطرفين. وهذا يسمح للبنان بدعوة المستثمرين للقيام بالاستثمار في الحقول الغازية اللبنانية بهدف التأكد من وجود كميات مؤكدة، لأنّه إذا كانت المنطقة الجنوبية للبنان سوف تستمر في حالة اشتباك، وتكون عرضة لخضات أمنية أو عسكرية، فإنّ ذلك لا يسمح بالقيام بالاستثمارات اللازمة لتطوير الحقول. وهذا أمر يجب على الجميع إدراكه والتصرف على أساسه.

هنا لا بدّ لي من توضيح فكرة أساسية، وهو أنّه لا يجوز- وفي هذه المرحلة- أن نطلق على لبنان أنه دولة نفطية أو غازية. لاسيما وأنّ البعض يريد من ذلك أن يلهي اللبنانيين بهذه العبارات لثنيهم عن ضرورة تركيز الجهود على القيام بالإصلاحات اللازمة التي طال أمد الاستعصاء على القيام بها في لبنان.

في هذا الصدد، ما هو موجود لدينا الآن في لبنان، هو فقط احتمالات كبيرة في أن يكون لدينا احتياطات غازية وهذا يتطلب المزيد من الأبحاث والتنقيب لكي يتأكد أن لدينا احتياطات غازية مؤكدة وبكميات اقتصادية تسمح بتطويرها، وبالتالي استخراجها وبيعها فقط عندها يمكن الحديث عن أنّ لبنان قد أصبح دولة غازية.

المؤسف، الذي حصل على مدى السنوات الماضية، أنّ لبنان حدّد حدود منطقته الاقتصادية الخالصة بداية مع قبرص في العام 2007، وذلك في ظل حكومتي الأولى، وذلك بتحديد خط الوسط بين البلدين من النقاط واحد إلى ستة، وذلك لتعذر الاتفاق مع الطرفين الآخرين في الجنوب وفي الشمال. ولقد باشر لبنان فوراً بعدها في تحديد النقطتين الثلاثيتين لحدود منطقة لبنان الاقتصادية شمالاً وجنوباً أي في النقطة 23 جنوباً و7 شمالاً. ولقد تمّ ذلك من خلال لجنة نيابية تألفت في نهاية العام 2008، وبعضوية عشر أشخاص منهم أربعة من الجيش اللبناني، وأصدرت تقريرها بالقرار رقم 51 الذي اعتمده مجلس الوزراء اللبناني في 13/05/2009، وهذه الحكومة كان يتمثل فيها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر.

ولقد بادرت حكومة الرئيس سعد الحريري بعد ذلك في تسجيل حدود لبنان في منطقته الاقتصادية الخالصة في 14/07/2010.

كذلك، فقد صدر قانون عن مجلس النواب بالتأكيد على تلك النقاط للحدود بالقانون رقم 163 في 08/08/2011، هذا علماً أنّ الرئيس ميقاتي، وخلال حكومته الثانية آنذاك، ألف لجنتين: الأولى في العام 2011 وصدر قرارها بتاريخ 01/10/2011، والثانية في العام 2012 وصدر قرارها بتاريخ 11/05/2012 للتحقق من سلامة وصحة ما توصلت إليه اللجنة الأولى التي عينتها حكومتي الثانية وأقرها مجلس الوزراء آنذاك في العام 2009. ولقد أفتت اللجنتان بسلامة ما قامت به حكومتي آنذاك.

المشكلة التي نتجت بعدها، وتبدأ أنّ إسرائيل حددت حدودها في منطقتها الاقتصادية الخالصة مع قبرص (عمدت إسرائيل إلى توقيع الاتفاق مع قبرص خلافاً للعقد الذي وقعته قبرص مع لبنان، وهي بالتالي نكلت بما تعهدت به للبنا)، وكما تعتقد هي أي بتاريخ 17/12/2010 ورسمت حدودها من طرف واحد بتاريخ 12/07/2011، بعد سنتين مما قام به لبنان. ولكن إسرائيل عمدت- وابتداء من العام 2011- بتطوير استكشافاتها وتنقيبها، وحيث وصلت بعدها إلى البدء بالاستخراج والبيع. أي انها عملت خلال الاحد عشر عاماً الماضية على القيام بكل م يلزم لتصبح دولة منتجة ومصدّرة للغاز الطبيعي.

على النقيض من ذلك، فقد التهى لبنان وعلى مدى13 سنة بعد العام 2009 بالتجاذبات والتقاصف الحاصل بين القوى السياسية. وبناء لذلك، فقد انشغلت المجموعات السياسية في لبنان بتوجيه التهم الباطلة لي ولحكومتي بشأن الترسيم، بدلاً من الاهتمام بتطوير المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. بحيث أضاع لبنان على نفسه وعلى أبنائه ذلك الوقت الثمين ودخل لبنان بعدها المفاوضات مع إسرائيل دون أن تكون لديه المعطيات بشأن حقوله الغازية. هذا يبين كيف ضيّع لبنان على نفسه كل تلك الفرص.

لذلك، لا بدّ من أن يصار إلى استخلاص العبر والدروس مما حصل في هذا الاتفاق الجديد مع إسرائيل وبوساطة الطرف الأميركي.

إنّ لبنان وخلافاً لكل عمليات الإثارة والشعبويات والتهييج، أقرّ بأن حدود منطقته الاقتصادية الخالصة في الجنوب هو في النقطة 23.

لذلك، واستناداً إلى ما قاله الوزير الياس بو صعب في محادثاته مع الطرف القبرصي أنه جرى اعتماد النقاط الموضوعة على خط الوسط من واحد إلى ستة، وذلك بعد أن نكلت قبرص بالاتفاق المؤقت الذي كان قد عقد معها في العام 2007. إذ انها عمدت حينذاك إلى تحديد الحدود الاقتصادية بينها وبين إسرائيل بتاريخ 17/12/2010، وذلك خلافاً لمنطوق الاتفاق المؤقت الموقع معها معتذرة بالقول بانها لم تجد من يمكن ان يتحدث معها في لبنان آنذاك وهذا أمر غير صحيح وغير مقبول.

السؤال الآن: لماذا كل هذا الهدر في الفرص التي كانت متاحة لبنان؟ ولماذا استغلال واستخدام وتوظيف الأمور الأساسية والاستراتيجية للبنان لخدمة المواقف السياسية والسلبية لفرقاء سياسيين يعينهم على حساب المالح الحقيقية للبنان. المشكلة المؤسفة أننا أصبحنا نرى بأمّ العين نتائج ما يقترفه أولئك السياسيون بحق الصالح العام.

الأول، وحصل في العام 2006، ولأن البعض لم يكن يريد أن يوافق على إدراج حصة لبنان من كلفة إنشاء المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري في صلب بنود الإنفاق الملحوظ في الموازنة العامة ابتداءً من العام 2006، فإنّه عمد إلى اختراع الحجج والأسباب لعدم إقرار الموازنة ورفض تسلم تلك الموازنة، وما تلاها بعد ذلك، وبالتالي ظلّ لبنان بنتيجة ذلك الاستعصاء، ولمرحلة طويلة في حالة التعطّل المالي ولمدة 11 عاماً على التوالي، حيث لم يتوفر أن يكون للبنان موازنة عامة خلال الأعوام 2006، وحتى وبما فيها العام 2016، وجرى من أجل محاولات التهجم على رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة من أجل تشويه سمعته واغتياله سياسياً.

أما ذلك التضييع الثاني وكان مقصوداً منه الإسهام مجدداً في اغتيال الرئيس السنيورة سياسياً، حيث جرى التهجم على الترسيم الذي تمّ بداية في خط الوسط مع قبرص وبعدها في النقطتين 23 جنوباً و7 شمالاً، وبالتالي أضاع لبنان مجدداً فترة زمنية ثمينة بحوالي 13 عاماً.

المؤسف اليوم أننا وصلنا إلى هنا، وها هي الدولة اللبنانية قد وقعت على الاتفاق مع إسرائيل على النقطة 23 ووافقت على تحديد خط الوسط كما جرى اعتماده في العام 2007 في حكومتي وتبقى مسألة النقطة 7 عالقة إلى أن يتم التفاهم مع الشقيقة سوريا.

 

تاريخ الخبر: 
30/11/2022