الرئيس السنيورة : نحن في لبنان ومثل الأشقاء العرب مصدومون بما سمعناه اليوم وشاهدناه من تصرفات من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

 

اجرت قناة تلفزيونية مصرية حوار مع الرئيس فؤاد السنيورة ضمن برنامج الحدث اليوم في ما يلي نصه:

س: أقدم رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، وقبل يوم من نهاية ولايته، على توقيع مرسوم باستقالة الحكومة اللبنانية. هذا مما قد يؤدي إلى إحداث فراغ سياسي في لبنان، ولاسيما أنّ رئيس الدولة ليس موجوداً بسبب انتهاء ولايته. أنا آسف أن أقول هذا، ولكن أنا أعشق لبنان، بلد الحرية والإشعاع. إذ أنّه من غير المقبول يا دولة الرئيس أن يوافق رئيس الجمهورية على قرار قبول استقالة نجيب ميقاتي رئيس الحكومة، بحيث يصبح لبنان بلداً ليس فيه رئيس حكومة ولا رئيس جمهورية، وهو يتهم رئيس حكومة المنظومة الحاكمة بأنها هي التي أوصلت لبنان إلى هذه المرحلة، وانّ البلد يحتاج إلى إصلاح. م يمكن أن نقوله يا رب ساعد لبنان.

أنا اعتذر إني أقول هذا وأنا ليس لي من موقع رسمي في الدولة أنا صحفي معروف.

على ما يبدو ان لبنان منكوب بقادته، وأي مواطن عربي يحب لبنان ويتمنى الخير له.

اعتذر على المقدمة الطويلة ومعي دولة الرئيس فؤاد السنيورة- رئيس وزراء لبنان الأسبق.

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين شكراً.

س: ماذا حدث اليوم في لبنان وهل هذا الفراغ الدستوري اصبح لبنان متعود عليه.

ج: أعتقد أننا نحن في لبنان ومثل الأشقاء العرب مصدومون بما سمعناه اليوم وشاهدناه من تصرفات من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون في الوقت الذي يترك فيه قصر بعبدا بمناسبة انتهاء ولايته. ولذلك، فنحن مصدومون بسبب هذا التصرف غير المتبصر من قبل فخامته.

هذا ‏القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية اليوم- ومن الناحيتين الدستورية والقانونية- هو لزوم ما يلزم، لأنّ الحكومة تعتبر مستقيلة بموجب النصّ الدستوري وأن رئيس الحكومة لك يقدم استقالة الحكومة ليقبل الرئيس استقالتها.

من جانب آخر، فإنّه في العادة يكون إصدار هذا المرسوم من ضمن ثلاثة مراسيم تتخذ في نفس الوقت، وهذا عرف مستمر في لبنان على مدى جميع سنوات الاستقلال. أي أن رئيس الجمهورية، والذي هو مخول حسب الدستور بأن يوقع فقط مرسومين منفردا وهما المرسومان الوحيدان في الدولة اللبنانية اللذان يصدران بتوقيع رئيس الجمهورية منفرداً، وهما استقالة الحكومة وتسمية الرئيس المكلف لتأليف الحكومة الجديدة، ولكنهما في العادة يصدران بالتزامن مع إصدار مرسوم تشكيل الحكومة الذي يوقعه رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة.

الآن، فإنّه من المفيد التوضيح، أن اللبنانيين يعانون الأمرين وعلى مدى السنوات الماضية من تصرفات رئيس الجمهورية، الذي يتصرّف وكأنه رئيس لفريق من اللبنانيين وليس رئيساً لكل اللبنانيين. وهو قد أقدم في هذه الحالة الآن على كسر هذا العُرف الذي استمرّ على مدى سنوات استقلال لبنان منذ العام 43، وهو بذلك يفتح المجال لكسر أعراف أخرى معتمدة وغير المنصوص عنها في الدستور اللبناني، ولكنها محترمة بشكل كامل على مدى العقود الماضية. ولذلك، فإنّ ما قام به فخامة الرئيس ليس فيه مصلحة لا للبنان ولا للبنانيين، بكون الاستمرار في احترام تلك الأعراف يضمن استمرار العيش المشترك بين اللبنانيين.

على أي حال، رئيس الجمهورية خرج من قصر بعبدا، إذ تنتهي مهلته الدستورية غداً.

المشكلة الآن هو كيف نتوصل نحن في لبنان إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد. الحقيقة أنّه، وبعد الانتخابات النيابية التي جرت قبل عدة أشهر، وخلافاً لما كان يتأمل حزب الله والسيد حسن نصر الله بأن يكون للحزب أكثرية ميثاقية يفرض فيها رئيساً جديداً للبنان، وبالتالي يعمل لمصلحته ولمصلحة إيران إذ ما حصل خلاف ذلك. فقد أدّت تلك الانتخابات إلى وجود أكثرية ليست وازنة، ولكنها مشرذمة، وهناك في المقابل أقلية وازنة، ولكنها تأتمر وإلى حدّ كبير بموقف حزب الله. وهذا الوضع يؤدي إلى قدرة هذين الفريقين كل بمفرده على تعطيل العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية. أي بعبارة أخرى، فقد أصبح كل فريق غير قادر على أن يفرض أي قرار او توجه، أكان الأمر بالنسبة للأقلية أو بالنسبة للأكثرية العددية الأخرى، أي أنه ليس هناك من فريق قادر على فرض الرئيس الذي يريده، ولكن كل واحد منهما قادر على التعطيل، وهنا جوهر المشكلة.

الآن كيف يمكن التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن ليس على غرار الرئيس عون. ونحن نعلم أنه رئيس الجمهورية اللبنانية، وحسب الدستور هو رمز وحدة الوطن، وهو رئيس الدولة اللبنانية، وبالتالي ان يكون رئيساً لجميع اللبنانيين، وليس رئيس فريق من اللبنانيين، إذ أنه رئيس جميع المؤسسات الدستورية. والدستور اللبناني مبني على فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائيه ولذلك نحن الآن أمام مشكلة تتطلب من الجميع، تنبهاً وتبصراً من أجل التوصل إلى توافق معقول. أولاً، لإنقاذ لبنان مما يعانيه من انهيارات، وأيضاً للاستفادة من بعض الفرص التي يمكن أن تتيحها التطورات الإقليمية والدولية، ولاسيما بعد أن جرى التوقيع على ترسيم الحدود في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر ‏المتوسط مع إسرائيل وبرعاية الولايات المتحدة الأميركية. كذلك، فإنّ لبنان أصبح بحاجة ماسة إلى العودة إلى خوض غمار الإصلاح الذي طال انتظاره بسبب استمرار الاستعصاء على الإصلاح، وما نتج عن هذا الاستعصاء من انهيارات طالت كل شيء في لبنان.

أظن أن هذا هو جوهر المشكلة التي يواجهها لبنان في ضرورة المسارعة إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد وفي خوض غمار الإصلاح من أجل إخراج لبنان من الأزمات والانهيارات التي تعصف به.

س: أنا وكل محب في العالم العربي لبنان والشعب والأرض وكل شيء والجمال والثقافة نتمنى أن نرى لبنان الذي كنا نحسبه بلد الديمقراطية والحرية والجمال أشكرك.

 

تاريخ الخبر: 
30/11/2022