الرئيس السنيورة :حكومة الرئيس ميقاتي يمكن لها أن تصرف الأعمال إلى أن يتم انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الغد المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:

س: ينضم إلينا من بيروت الرئيس فؤاد السنيورة. دولة الرئيس فؤاد السنيورة هنا الحديث عن جلسة البرلمان على مدى دستورية البرلمان بإنهاء تكليف حكومة ميقاتي؟

ج: الحقيقة، انّ ما جرى البارحة أمر مستهجن ومستغرب إذ أن فخامة الرئيس يحاول بذلك أن يظهر وكأنّه قد حقّق انتصاراً سياسياً في توقيع هذا المرسوم. بينما الحقيقة، وهي أنّ هذه الحكومة- حكومة الرئيس ميقاتي- قد أصبحت بحكم الدستور اللبناني حكومة مستقيلة، وذلك بعد ان تمّ انتخاب المجلس النيابي الجديد. وبالتالي هي الآن الحكومة التي يمكن لها أن تصرف الأعمال، وذلك إلى أن يتم انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.

أما بالنسبة إلى الرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، فإنّ هذا من حقّه الدستوري أن يرسل رسائل إلى مجلس النواب وعلى أعضاء مجلس النواب أن ينظروا فيها. لكن يجب التنبه هنا إلى أنّ الجلسة النيابية التي ستُعقد سيكون رئيس الجمهورية قد أصبح رئيساً سابقاً، وبالتالي يصبح موضوع الرسالة في غير مكانه. ولكن، وعلى أي حال، أن يطلب رئيس الجمهورية من المجلس النيابي سحب التكليف، فهذا أمر ليس مقبولاً، وهو قد حاول سابقاً مع الرئيس سعد الحريري، ولم يقبل به مجلس النواب. والحقيقة أنّ ليس هذا من عادة مجلس النواب، ولا من صلاحياته أن يسحب التكليف. لأنّ التكليف صدر من قبل رئيس الجمهورية بعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها مع السادة النواب، والتي تمّ التكليف على أساسها.

الآن قد أصبح التكليف غير قابل للتنفيذ بسبب أنّ الشريك الآخر، مع رئيس الحكومة المكلف، في إصدار مرسوم التأليف هو رئيس الجمهورية، والآن أصبح موقع رئيس الجمهورية شاغراً. لذلك، فإنّ الأمر الآن يتطلب تركيز الجهود، وبغض النظر عن أي أمر آخر، على القيام بانتخاب رئيس جمهورية جديد.

ما هو الوضع الآن مع نهاية هذا العهد، وذلك من دون التوصّل إلى انتخاب الرئيس الجديد، فإنّ الذي يملأ حالة الشغور في سدة الرئاسة وكما ينص عليه الدستور هي حكومة تصريف الأعمال. والدستور لا يفرق بين حكومة تصريف أعمال وحكومة مكتملة المواصفات في مسألة ملء الشغور. وبالتالي فإنه يتوجب على الرئيس ميقاتي أن يقوم بدوره في عملية تصريف الأعمال وأن يقوم بكل ما تقتضيه الأمور بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي ومع كل القوى السياسية والنواب، وبالتالي يجب أن تتركّز الجهود على القيام بالمشاورات اللازمة من أجل التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولذلك، فإن توقيع الرئيس على مرسوم الاستقالة ورسالته إلى المجلس النيابي لسحب التكليف من الرئيس المكلف أصبحا بالفعل غير ذي موضوع، وهما- وللأسف- وكأنهما دعوة إلى التخريب من قبل الرئيس عون، وإلى المزيد من إحداث الفراغ في لبنان.

س: هل يمكن بالفعل أن يسحب البرلمان هذا التكليف بينما تعاني البلاد من شغور حكومي أيضاً؟

ج: ‏هذا حق وواجب مجلس النواب أن ينظر في رسالة الرئيس الموجهة إليه، ولكن لم تجر العادة ولا باي فترة من الفترات أن يصار إلى سحب هذا التكليف، وهو الأمر الذي حصل عبر الاستشارات النيابية الملزمة. ولكن اعود وأقول انه قد أصبح من المستحيل الآن تأليف حكومة جديدة في ظل غياب الرئيس لأن الأمر أصبح بعد نهاية ولاية رئيس الجمهورية يتطلب القيام باستشارات نيابية ملزمة، والتي يقوم بها عادة هو رئيس الجمهورية الذي أوكل إليه الدستور أن يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة، وأن يُطْلِعَ بعدها رئيس الجمهورية رئيس مجلس النيابي على نتائج تلك الاستشارات، وكذلك أن يطلع أيضا الرئيس المكلف على النتائج. وبعد ذلك، عندما يتم الاتفاق على تأليف الحكومة يصار عندها إلى إقرار ذلك بمرسوم يوقعه كلاً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وهو المرسوم الذي يصدر عادة بالتزامن مع صدور مرسومي قبول الاستقالة ومرسوم التسمية لتأليف الحكومة.

أما أن يصار إلى سحب هذا التكليف، فهذا أمر غير وارد. ولكن هذا بالتالي يُطرح عندها سؤال من سيقوم عندها بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة طالما ان ليس هناك من رئيس الجمهورية فهذا الأمر يصبح عندها متعذراً.

لذلك، أنا أعتقد انه يجب تركيز كل الجهود الآن وبدل التوهان في محاولات فاشلة لتحقيق انتصارات وهمية وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية في لبنان عبر تصوير المشكلة وكأنها مشكلة صلاحيات، وذلك محاولة حرف انتباه اللبنانيين عن حقيقة وعمق المشكلات التي يعانون منها بسبب الاستعصاء المزمن على الإصلاح الذي يعاني منه لبنان على مدى سنوات طويلة، فإنّ الأمر الذي يجب أن يتم التركيز عليه الآن هو القيام ‏بالمشاورات المفيدة والتعجيل في انتخاب رئيس جديد للجمهورية لتستقيم الحال الدستورية والقانونية للسلطة في لبنان.

س: هذا الوضع المتأزم هل يدفع الامور إلى تسمية رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن أن يستمر الوضع كما هو عليه ويستمر الشغور الرئاسي إلى فترة طويلة؟

ج: من دون شك، نحن الآن نواجه مشكلة كبيرة، والتي ظهرت ملامحها بشكلٍ واضح، وتتعلق بما نجم عن الانتخابات النيابية الأخيرة. حيث ظهر أنّ هناك أكثرية متشرذمة ومتفرقة وهي لا توافق على ما يقوم به حزب الله من تسلّط على الدولة. وهناك في المقابل أقلية لديها إدارة قوية متمثلة بحزب الله. وبالتالي، فإنّ كل فريق من هذين الفريقين لا يستطيع أن ينجح في التوصل إلى فرض انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأنّ ليس لدى أي منهما الاكثرية اللازمة من أجل أن تحظى جلسة المجلس لانتخاب الرئيس بداية بحضور ثلثي أعضاء المجلس الذين يجب أن يكونوا حاضرين من أجل انتخاب الرئيس الجديد. هذا علماً أنّه وفي الجلسة الثانية للانتخاب، فإنّه يجب أن يكون هناك أكثرية الثلثين من أعضاء المجلس، ولكن يمكن عندها أن يتمّ الانتخاب بأكثرية النصف ‫زائد واحد.

هذا هو الوضع الذي أمسينا عليه الآن حيث أنّ كلاً من فريق الأكثرية، وكذلك فريق المعارضة لا يستطيع أي منهما فرض الرئيس الجديد. لكن بإمكان أي منهما أن يعطل التوصل إلى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.

المطلوب الآن من الجميع تفهم حقيقة أساسية، وهي أن لبنان لا يستطيع أن ينتظر إلى أمد غير معلوم بدون انتخاب رئيس جمهورية جديدة، ولاسيما في ظلّ تفاقم الانهيارات الاقتصادية والمالية، وفي ظل المشكلات الدستورية والوطنية التي تتفاقم بسبب الشغور الذي أصبح موجوداً بسبب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية. وبالتالي لا يستطيع لبنان، ولا يجوز إضاعة الفرص التي قد تلوح من أمامه. كما أنّ لبنان لا يستطيع أن يتحمل استمرار وضع القرار الحر للدولة اللبنانية بيد حزب الله، الذي عملياً يتولى الإمرة في اتخاذ القرارات الأساسية، ومنها قرارات الحرب والسلم، ولكنّ المؤسف أنّ الذي يأخذ القرار لا يتحمل المسؤولية بل يتحملها اللبنانيون.

من جهة أخرى، وبعد هذا الاتفاق الموقع مع إسرائيل هناك فرصة يجب على لبنان أن لا يُضَيِّعها، بل على لبنان أن يدفع من أجل التوصل إلى التوافق من أجل أن يكون هناك رئيس قادر على أن يجمع اللبنانيين. وبالتالي بما يُمكِّن لبنان من أن يستفيد من هذه التجربة المريرة التي مررنا بها، ويستفيد من الفرص القادمة.

علينا في لبنان أن ندرك مسألة أساسية، وهي ما حاق بلبنان من مصائب وويلات وانهيارات بعدما أصبح الجنرال عون رئيساً للجمهورية، وهو الذي انتخب على قاعدة انتخاب الرئيس القوي في طائفته. ولذلك، فإنّه وبعد مرور ست سنوات على ولاية الرئيس عون، فقد تبين أن هذه النظرية – نظرية الرئيس القوي في طائفته- هي نظرية خرقاء. وهي قد أدّت إلى مزيد من المشكلات في لبنان. فرئيس الجمهورية يجب أن يكون قوياً ولكن لسي في طائفته فقط، بل لدى جميع اللبنانيين، هو رمز وحدة الوطن وهو رئيس الدولة، وهو في الأساس الشخص الذي يفترض به ويستطيع أن يجمع اللبنانيين ويتصرف كرئيس لكل لبنان ولكل اللبنانيين وليس رئيساً لفريق منهم. وهو الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين باتجاه استعادة دولته لقرارها الحر ولسلطتها الكاملة على أراضيها. وبالتالي بأن يدفع نحو القيام بالإصلاحات التي طال انتظار اللبنانيين لها. وكذلك التشديد على استعادة السوية في علاقات لبنان مع أشقائه العرب. هذه العلاقات الصحيحة التي يجب أن تسود بين لبنان وبين أشقائه العرب.

كذلك أيضاً، فإنّ لبنان بحاجة إلى التأكيد على مبدأ فصل السلطات ما بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، وبالتالي يجب أن لا يستمر هذا التدخل في استتباع السلطة القضائية ولا الإدارة اللبنانية ولا الدولة اللبنانية لصالح السياسيين. هناك حاجة حقيقية من أجل العودة إلى احترام قرارات الشرعية الدولية وهو ما فيه مصلحة لبنان وكذلك مصلحة الإنسان اللبناني- حاضراً ومستقبلاً- وهي الأمور التي- ياللأسف- تمت الإطاحة بها، وأدى ذلك كلّه إلى الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان.

س: دولة الرئيس في ظل الوضع المأزوم وهذه المواصفات الخاصة للرئيس القادم هل هذا الرئيس موجود ولو في أذهان الناس وهل لديه أدوات الإصلاح؟

ج: هناك أشخاص عديدون ولكن هناك من يسعى بصريح العبارة، وهو حزب الله الذي يريد من رئيس الجمهورية الجديد أن يضمن استمرار سلاحه وقدرته على السيطرة على القرار الحر للدولة اللبنانية، وأن يكون لحزب الله ما يسمى حق التعطيل لأي قرار يصدر عن الحكومة اللبنانية.

في الحقيقة، انّ الاتفاق الذي جرى في العام 2006 ما بين الرئيس عون وحزب الله وسمي اتفاق مار مخايل، كان بالفعل أشبه ما يكون بمقايضة. إذ أنه في حينها فعلياً جرى اعطاء الجنرال عون وعداً من قبل حزب الله بالتأكيد على أنه سوف يصبح رئيساً للجمهورية. لقاء ذلك، فقد ضمن الجنرال عون لحزب الله في أن يحصل الحزب على الجمهورية كل الجمهورية اللبنانية.

 

تاريخ الخبر: 
01/11/2022