الرئيس السنيورة: ما قام به رئيس جمهورية بتوقيع مرسوم استقالة الحكومة هو ليس إلاّ محاولة لاستنهاض أنصاره

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة القاهرة الاخيارية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:

س: من العاصمة بيروت ينضم الينا الرئيس فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق اهلا بك بعد التحية فراغ رئاسي يعيشه لبنان هل هذا ما يحتاجه لبنان يضاف اليه تحديات الاقتصادية القاسية التي يعيشها؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين، وأريد أن أهنئ قناة القاهرة الإخبارية الجديدة ببدء بثها الذي يبدأ اليوم عشية انطلاق أعمال القمة العربية في الجزائر، والتي سماها الرئيس الجزائري بقمة "استعادة لم الشمل".

لنتحدث عن لبنان. صحيح ان فخامة الرئيس عون وقع مرسوماً بقبول استقالة الحكومة، ولكن ما أريد أن اوضحه لجميع المشاهدين، أنّ هذا المرسوم، وعملياً هو لزوم ما لا يلزم. لأن الحكومة تعتبر مستقيلة حكماً بنصّ الدستور الذي ينص على أنه في حالات معينة تصبح الحكومة المستقيلة، ومنها عندما تبدأ ولاية المجلس النيابي الجديد. ولذلك، فإنّ ما قام به رئيس جمهورية، هو ليس إلاّ محاولة لاستنهاض أنصاره عبر القول بتحقيق انتصارات مزعومة، والتي هي فعليا ليست بانتصار.

والحقيقة أن هذه الحكومة برئاسة ميقاتي هي حكومة تصريف الأعمال بحسب نصّ الدستور.

المستجد هو أنّ فخامة الرئيس قد انتقل من القصر الجمهوري بمناسبة نهاية ولايته، والتي تنتهي بعد أقل من ثلاث ساعات. وبالتالي يصبح لبنان في حالة شغور في موقع الرئاسة. وفي هذه الحالة، فإنّه وحسب النص الدستوري اللبناني الذي لا يميز على الإطلاق بين حكومة مكتملة الاوصاف، أو حكومة غير مكتملة الأوصاف في ما خصّ تولي تصريف الأعمال وضمن الإطار الضيق. المهم أنّ من يتولى المسؤولية الآن، هي حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

س: في هذه الحالة التي يمكن ان نصفها بأنها حالة من الجمود السياسي ماذا نتوقع الخميس المقبل في جلسة مجلس النواب اللبناني هل سيتفقوا على رئيس للبنان بعدما فشلوا خلال الاربع جلسات السابقة؟

ج: أولاً الجلسة القادمة سوف تكون للنظر في الرسالة التي وجهها فخامة الرئيس للمجلس النيابي، وذلك بشأن طلبه من المجلس النيابي سحب التكليف الصادر بتكليف الرئيس ميقاتي بتأليف الحكومة الجديدة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس عون كان قد قام بعملية مماثلة في الماضي بكونه طلب فيها من المجلس النيابي أن يصار إلى إعادة النظر بالتكليف الصادر عنه من أجل أن يصار إلى سحب تكليف سعد الحريري ليتولى تأليف الحكومة. ولقد كان موقف المجلس النيابي حينذاك بأنّه عمد إلى صرف النظر عن تلك الرسالة التي وجهها الرئيس عون لأنّ المجلس النيابي ليس مخوّلاً سحب التكليف الصادر للرئيس المكلف تشكيل الحكومة. وأنا أعتقد أن المجلس النيابي في يوم الخميس القادم سوف يصرف النظر عن هذه الرسالة لأنه ليس من المعتاد سحب التكليف نتيجة استشارات نيابية ملزمة للرئيس، وأن هذه الرسالة قد صدرت عن رئيس لم يعد رئيساً.

ولمزيد من التوضيح، إنّ هذا التكليف لم يعد من الممكن ممارسته بسبب الشغور الحاصل في موقع الرئاسة. ذلك أنّه عندما يصار إلى التوافق على تأليف الحكومة الجديدة، فإنّه ينبغي عندها أن يصار إلى قوننة هذا العمل من خلال إصدار مرسوم يوقعه الرئيس المكلف إلى جانب رئيس الجمهورية. ونظراً لأنّه لم يعد لدينا رئيس جمهورية نتيجة الشغور في هذا الموقع، فإنه لم يعد هناك من خيار أو حلّ سوى أن ينصرف المجلس النيابي من أجل أن ينجز عملية انتخاب رئيس جديد الجمهورية. وبالتالي، فإنّ كل أمر غير هذا الأمر فإنه وبنظري يجري طرحه من أجل إلهاء المواطنين اللبنانيين به، وهي ليست سوى محاولات عقيمة لحرف الانتباه لدى اللبنانيين ولدى المجلس النيابي وكل المعنيين عن ما يجب بالفعل أن يصار إلى القيام به، وهو حصراً انتخاب الرئيس الجديد.

س: في ضوء ما يعيشه لبنان من فراغ رئاسي ووضع اقتصادي متدهور كيف يمكن تصريف الاعمال برئاسة ميقاتي التعاطي مع هذا الوضع؟

ج: بدون أدنى شك، أنّ هذا الامر ليس بالأمر الطبيعي. كما أنّه لا يجوز استمرار التقاعس عن إنجاز التأليف ولوقت طويل وتستمر عندها حكومة تصريف الأعمال. حتماً، فإنّه من الأفضل أنه لو كان لدينا حكومة مكتملة الأوصاف الآن. ولكن لتحقيق هذا الأمر، فإنّه كان ينبغي على الرئيس عون أن يظهر تعاوناً حقيقياً أكبر مع الرئيس ميقاتي من أجل أن يسهل له عملية تأليف الحكومة الجديدة وهو لم يحصل.

لكن ما جرى في هذه الأشهر الأربعة الماضية لم يكن إلاّ امتداداً لممارسات التعطيل التي تميّز بها فخامة الرئيس على مدى السنوات الست.

دعيني أقول لكي أنّ الرئيس عون أضاع قرابة ثلاث سنوات أو حوالى نصف عهده، ومن أصل سنواته الست في الرئاسة في التعطيل والمعاندة والامتناع عن تأليف الحكومة إلا بشروطه التي تضمن له وبالتالي لحزب الله في الإمساك بتلابيب الحكومة.

تصوري أن الحكومة التي الفها الرئيس ميقاتي استغرقت 13 شهراً في عملية مشاورات منهكة لتأليف الحكومة. هذا غيض من فيض في عملية التضييع للفرص التي تميّز لها الرئيس عون. إذ لم يسهم الرئيس عون بإيجاد مخارج للبنان من الأزمات التي كانت تعصف به، أكانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو مالية أو نقدية أو معيشية أو سياسية. كل هذا الأمر كان إضافة للتجربة القاسية التي عاشها لبنان منذ العام 1988 مع الجنرال عون بسبب الحكومة العسكرية التي تألفت برئاسة الرئيس عون، والتي استقال ‫نصف أعضائها فور تأليفها، وبالتالي كانت فاقدة للشرعية. آنذاك خاض العماد عون حروباً عديدة حتى جرى انتخاب الرئيس الهراوي آنذاك، ثم خاض حروباً اخرى عندما كان يجري التحضير لانتخاب الرئيس سليمان. ومن ثم تسبب بتعطيل عملية الانتخابات للرئيس الجديد لمدة سنتين ونصف حتى جرى انتخابه كرئيس للجمهورية.، وما تحمّله اللبنانيون من شظف العيش بعدها.

وباختصار القول ان عهد الرئيس عون كان عهداً كارثياً على مختلف الأصعدة. ولذلك، فإنّه وبانتهاء عهده يتطلع لبنان الآن إلى إمكان التوصل إلى انتخاب الرئيس الجديد الذي يستطيع أن يدفع بلبنان نحو مسارات التعافي الوطني والسياسي والاقتصادي والمالي. ولذلك الآن لا بديل من العمل الجدي نحو انتخاب الرئيس الجديد للبنان.

تاريخ الخبر: 
30/11/2022