واشنطن – 16 كانون الأول 1996

العنوان الرئيسي: 
مؤتمر أصدقاء لبنان

تمهيد

في 11 نيسان 1996، شنّت إسرائيل عدواناً واسعاً على جنوب لبنان، زاعمةً أنه بمثابة عمل وقائي وانتقامي لقصف "حزب الله" مواقع في شمال إسرائيل. والواقع أن "العمل الوقائي" ما كان إلا حرباً بربرية حاقدة، سُمّيت "عناقيد الغضب"، راح ضحيتها أكثر من 170 شهيداً و350 جريحاً، وألحقت الدمار بالبنية التحتية وبمناطق عديدة من بيروت والبقاع، وأدت إلى تهجير أعداد كبيرة من السكان، وألحقت بلبنان خسائر مادية مباشرة تجاوزت الـ 500 مليون دولار أميركي .

وفي أوسع تحرّك دبلوماسي، جال الرئيس الشهيد رفيق الحريري آنذاك دول العالم لإثبات حق لبنان في مقاومة الاحتلال وفي الدفاع عن أرضه لتحرير الجزء المحتل منها، مردّداً في المحافل الدولية القول "ما دام هناك احتلال، هناك مقاومة". فما كان من الدبلوماسية المتعددة الاتجاهات التي اعتمدها الرئيس الحريري إلا أن انعكست تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف الدولية والعربية ، أدى إلى توقيع اتفاق في 26 نيسان 1996، بين كل من: لبنان، إسرائيل، الولايات المتحدة، فرنسا وسوريا، عُرف بـ "تفاهم نيسان". هذا التفاهم الذي اعترف ضمنياً، ولأول مرة، بالشرعية الدولية للمقاومة، نازعاً عنها صفة "الإرهاب"، وكرّس دور الدولة اللبنانية كممثل وحيد للبنان في المفاوضات وليس أي طرف من الأحزاب.

من جهة أخرى، قدّم "تفاهم نيسان" إلى المجتمع الدولي آلية يمكن عبرها مساندة لبنان في جهوده لإعادة الإعمار ، حيث دعا إلى تنظيم مجموعة استشارية مؤلفة من فرنسا، الاتحاد الأوروبي، روسيا وأطراف أخرى، بهدف المساعدة على تلبية حاجات الإعمار في لبنان.‏ وفي 31 تشرين الأول 1996، وبناءً على ما جاء في ذلك التفاهم، نقل السفير الأميركي ريتشارد جونز رسالة من الرئيس الأميركي بيل كلينتون إلى رئيس الجمهورية الياس الهراوي ، تتضمن دعوة إلى "مؤتمر أصدقاء لبنان" الذي سيعقد في واشنطن في كانون الأول من العام1996 . وأكد جونز أن البحث في المؤتمر "يتخطى ما خلفته عملية نيسان من دمار، ويتناول إعادة إعمار لبنان عموماً".

تلا الرسالة دعوات عدّة، بعثها الرئيس كلينتون، شخصياً، إلى قادة البلدان والمنظمات، التي تعتبر نفسها قادرة ومستعدة لمساعدة لبنان من أجل تقديم الهبات والمنح والقروض الميسّرة. وأعقبت دعوات كلينتون إلى الدول،  رسائل توضيحية وجّهها وزير الخارجية آنذاك السيد وارن كريستوفر لإظهار أهمية دعم المجتمع الدولي للبنان في ذلك الوقت.

انطلاقاً من ذلك، فقد باشر لبنان بتوزيع وثيقة، باللغة الإنكليزية، على الدول المدعوة إلى المؤتمر، تتضمن  ما يقارب 31 مشروعاً من أجل المساعدة على تدبير التمويل اللازم لتنفيذها، وهي التي بلغت تكاليفها الإجمالية 5 مليارات دولار أميركي.   

في 16 كانون الأول 1996، كان لبنان على موعد مع انعقاد المؤتمر، بمشاركة 30 دولة عربية وأجنبية و8 مؤسسات تمويل دولية، حيث التزمت الدول المانحة تقديم مساهمات بقيمة 3.2 مليار دولار خلال الأعوام من 1997 وحتى العام 2000، من دون احتساب مساهمة الدولة الفرنسية عن سنوات 1998 و1999 و2000، على أن توقّع مساهمات للعام 1997 وقيمتها بحدود مليار دولار. وهي اتفاقيات لتنفيذ المشاريع المحددة في الوثيقة اللبنانية مع المصرف الدولي ومع الصناديق العربية . لقد كان بعض هذه المساهمات على شكل هبات وبعضها الآخر على شكل قروض ميسرة مع فترة سماح تمتد بين 15 و20 عاماً. وقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تنال فيها دولة من دول الشرق الأوسط هذا الحجم من المساعدات من دون التزامات أو شروط سياسية.

لقد تجسدت أهمية مؤتمر "أصدقاء لبنان" في القدرة على حشد وزراء ومسؤولين من مختلف دول العالم، للبحث في دعم لبنان وإنمائه وإعماره، بعد حربٍ إسرائيلية همجية تعرض لها لبنان، دفعت نحو تفاقم الأوضاعٍ الاقتصادية بما كان يسهم في زيادة مشكلة الركود وارتفاع معدلات البطالة والعجز المتفاقم في الخزينة، حيث وصل حجم الدين العام إلى حوالى 10 مليارات دولار، ونسبة عجز الموازنة 55%، فيما تجاوز عجز الميزان التجاري الـ6 مليارات دولار. وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس رفيق الحريري تبذل جهوداً مضنية لتعزيز الاستقرار وتقوية الوحدات الأمنية وتأمين استقرار العملة الوطنية وإعطاء الاقتصاد فرصة للنمو والسعي إلى حل المشكلات داخل البلاد بعد حربٍ دامت 17 عاماً.

وتمكن لبنان، خلال هذا اللقاء الدولي الفعّال، من طرح جملة مشاريع يحتاجها للسنوات المقبلة في شتى الميادين، إذ تمّ عرض ما يقارب 31 مشروعاً على المشاركين في مجالات البناء والاعمار والطرق والمستشفيات والاتصالات والسدود والمباني الحكومية، آملاً في إيجاد التمويل المناسب لها، سواء عبر القروض الميسرة أو الهبات أو من خلال المساعدة عبر الاستثمار المباشر لتنفيذ تلك المشروعات، ولقد انتهى المؤتمر بتعهدِ عددٍ كبيرٍ من الدول والمؤسسات المشاركة، وعلى رأسها المجموعة الأوروبية والمصرف الدولي وفرنسا وكندا والكويت والصندوق العربي، بتوفير مساعدات مالية للبنان بقيمة 3.2 مليار دولار على شكل هبات وقروض ميسرة.

ولم تقتصر أهمية المؤتمر على المساعدة المالية فحسب، بل تخطتها إلى عودة لبنان لمسرح اهتمامات المجتمع الدولي، فشكّل المؤتمر منعطفاً في السياسة الأميركية حيال لبنان، وبعدما كانت تُربط أي مساعدة لهذا البلد بعملية السلام، جرى فك الارتباط بين الأمرين.

لا شك أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإلى جانبه الرئيس فؤاد السنيورة الذي شغل آنذاك منصب وزير الدولة للشؤون المالية، تمتّعا بثقة كبيرة من قِبل الكثير من دول العالم من جهة، ومن قِبل السياسيين ورجال الأعمال في الولايات المتحدة من جهة أخرى. هذه الثقة ساعدت في تنظيم المؤتمر الذي حصلت خلاله الحكومة اللبنانية على الدعم المالي والاقتصادي، من خلال تبني المشاركين في هذا المؤتمر المشاريع التي تقدم بها لبنان. فكان مؤتمر "أصدقاء لبنان" بذلك، من أضخم المؤتمرات التي انعقدت لدعم لبنان عالمياً، والتي استحق الرئيس الحريري، إزاءها، لقب "السيد لبنان" (M. Lebanon)، لأنه كان يمثّل كل لبنان بشَخصه.

 

  الإعداد للمؤتمر

 

  • نص "تفاهم نيسان"

في 26 نيسان 1996، أنهى "تفاهم نيسان" العملية العسكرية الإسرائيلية الحاقدة على جنوب لبنان، وقد حظي التفاهم على دعمٍ إقليمي ودولي كاملين، إذ تضمنت بنوده ما يلي:

 

  • إن المجموعات المسلّحة في لبنان لن تقوم بهجمات بصواريخ الكاتيوشا، أو أي نوع آخر من السلاح إلى داخل إسرائيل.‏

 

  • إن إسرائيل والمتعاونين معها لن يطلقوا أي نوع من السلاح على المدنيين، أو الأهداف المدنية في لبنان.‏

 

  • يلتزم الطرفان بالتأكد من عدم كون المدنيين هدفاً للهجوم تحت أي ظروف، وعدم استخدام المناطق المدنية الآهلة والمنشآت الصناعية والكهربائية قواعد إطلاق للهجمات.‏

 

  • بدون خرق هذا التفاهم لا يوجد ما يمنع أي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس.

 

  • تم تشكيل مجموعة مراقبة مؤلفة من الولايات المتحدة، فرنسا، سوريا، لبنان وإسرائيل. ستكون مهمتها مراقبة تطبيق التفاهم المنصوص عليه أعلاه. وستقدم الشكاوى إلى مجموعة المراقبة.‏

 

  • ستنظم الولايات المتحدة أيضاً مجموعة استشارية تتألف من فرنسا، الاتحاد الأوروبي، وروسيا، وأطراف أخرى مهتمة بهدف المساعدة على تلبية حاجات الإعمار في لبنان.‏

 

  • من المعترف به أن التفاهم من أجل إنهاء الأزمة الحالية بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن يكون بديلاً عن حل دائم. تفهم الولايات المتحدة أهمية تحقيق سلام شامل في المنطقة. من أجل هذه الغاية، تقترح الولايات المتحدة استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وبين لبنان وإسرائيل في وقت يُتفق عليه، بهدف التوصل إلى سلام شامل. تفهم الولايات المتحدة أنه من المرغوب به أن تجري المفاوضات في جو من الهدوء والاستقرار.‏

 بتاريخ 31/10/1996، وبناءً على ما جاء في البند المتعلق بتلبية حاجات الإعمار من "تفاهم نيسان"، نقل السفير الأميركي ريتشارد جونز، كما أشرنا سابقاً، رسالة من الرئيس الاميركي بيل كلينتون إلى رئيس الجمهورية الياس الهراوي، تتضمن دعوة إلى "مؤتمر أصدقاء لبنان" الذي سيعقد في واشنطن في 16 كانون الأول المقبل. من هنا، باشر لبنان بتوزيع وثيقة، باللغة الإنكليزية، على الدول المدعوة إلى المؤتمر، وهي: كندا، الولايات المتحدة، البرازيل، روسيا، دول المجموعة الأوروبية (عددها 15)، سويسرا والنروج ، السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر، عمان، اليابان، ماليزيا وبروناي في الشرق الأقصى.

وقد كان الوفد اللبناني إلى المؤتمر برئاسة رئيس مجلس الوزراء آنذاك الرئيس رفيق الحريري، وضم : وزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة، وزير الاقتصاد والتجارة ياسين جابر، وزير الخارجية فارس بويز، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفد من مجلس الإنماء والإعمار برئاسة المهندس نبيل الجسر، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للاستثمارات الدكتور يوسف شقير. ويرافق الوفد الرسمي إلى المؤتمر وفد من رجال الأعمال والاقتصاديين اللبنانيين يضم 61 رجل أعمال من مختلف المجالات والاختصاصات من صناعية ومصرفية وتجارية.

 

  • الوثيقة التي قدمها لبنان إلى المؤتمر 

أوردت الوثيقة  ما يقارب 31 مشروعاً لعرضها على الدول المشاركة :

  • البنى التحتية الرئيسية (1350مليون دولار):
  • خفض التلوث الناتج عن قطاع الطاقة ويرمي إلى تخفيف مادة سولفور ديوكسايد المنبعثة من محطات الحريشة والزوق والجية(100مليون دولار).
  • تأهيل الطرق وبرنامج تطويرها وترمي إلى تأهيل الطرق الرئيسة والفرعية وإنشاء طرق جديدة إلى مخطط طرق في بيروت الكبرى(1250مليون دولار).
  • البنى التحتية الاجتماعية(1080 مليون دولار أميركي):
  • تجديد المدارس (300 مليون دولار).
  • توسيع التعليم المهني والتقني(40 مليون دولار).
  • مجمع الجامعة اللبنانية(130 مليون دولار).
  • تعميم الوقاية الصحية الأساسية(20 مليون دولار).
  • تأهيل المستشفيات (60 مليون دولار).
  • تجهيز مستشفيات جديدة(20 مليون دولار).
  • برنامج المساكن الشعبية(150 مليون دولار).
  • السدود ومجاري المياه (520 مليون دولار أميركي):
  • سد بسري (150 مليون دولار).
  • سدود ري (155 مليون دولار) في زغرتا والكورة وعكار والشوف ومرجعيون.
  • بحيرات جبلية (60 مليون دولار) في عكار والدونية والبترون وبعلبك والهرمل والمتن وصور.
  • جر مياه الاولي إلى بيروت (155 مليون دولار).
  • التموين بالمياه (670 مليون دولار):
  • برنامج التأهيل السريع للمياه (540 مليون دولار).
  • بركة انان(130 مليون دولار) وتحوي برنامجاً لمعالجة المياه ونفقا وأنبوبين.
  • المياه المبتذلة وحماية البيئة (735 مليون دولار):
  • حماية شاطىء المتوسط (400 مليون دولار ).
  • مراقبة التلوث الصناعي (30 مليون دولار).
  • حماية مصادر المياه (305 ملايين دولار).
  • البنى التحتية الصناعية ، منطقة صناعية رائدة (45 مليون دولار).
  • البنى التحتية الزراعية والري (400 مليون دولار):
  • طرق زراعية(30 مليون دولار) بما فيها الدراسات والمساعدة التقنية وتجهيزات وتسهيلات.
  • تحريج (10 ملايين دولار).
  • مدارس زراعية ومراكز تأهيل بحثية (5 ملايين دولار).
  • استصلاح أراض زراعية (75 مليون دولار).
  • تسليف زراعي (95 مليون دولار).
  • ري جنوب لبنان(70 مليون دولار).
  • ري منطقة نهر العاصي (65 مليون دولار).
  • برنامج التنمية الريفية لمنطقة بعلبك – الهرمل (50 مليون دولار).
  • الخدمات العامة والمؤسسات (200 مليون دولار):
  • مركز لقوى الامن الداخلي (65 مليون دولار) في منطقة عرمون ، ويحوي مركز تدريب لألفي عنصر، وثكنة ومكز إصلاح للآليات وأعمالاً عامة.
  • مسالخ (35 مليون دولار) في العمروسية وطرابلس وزحلة وصيدا.
  • مراكز لتأهيل الأحداث ومراكز زمستشفيات للأمراض العصبية(60 مليون دولار).
  • تأهيل سجون وبناؤها(40 مليون دولار) في رومية وصيدا وزحلة.

وتبلغ التكاليف الإجمالية للمشاريع المحددة في الوثيقة  5 مليارات دولار اميركي.   

    

  • نص الرسالة التي وجهها الرئيس بيل كلينتون للدول المدعوة إلى المشاركة في المؤتمر  :

 أكتب إليكم في شأن موضوع، هو في غاية الأهمية، يتناول مستقبل لبنان.

على اثر العمليات الحربية في نيسان الماضي، رعى الوزير كريستوفر، كما تذكرون، تفاهماً شكلت على أثره مجموعة تعمل حالياً على مراقبة وقف إطلاق النار، كما دعا التفاهم إلى تشكيل مجموعة استشارية لمساندة لبنان في إعادة إعماره.

ومن أجل الإيفاء بالالتزامات التي نص عليها تفاهم نيسان ، نحن في صدد تنظيم اجتماع لأصدقاء لبنان سينعقد في واشنطن بتاريخ 16 كانون الأول 1996، سيضم الاجتماع الذي سيعقد على مستوى وزاري أعضاء رئيسيين من المجتمع الدولي، لطالما كانوا معتمين بإيجاد طرق لدعم لبنان .

لقد بادرت الحكومة اللبنانية بتنفيذ برنامج طموح للتأهيل وإعادة الإعمار معتمدة بذلك على قدراتها الذاتية . وعلى الرغم من أن الجهد اللبناني بالغ التأثير إلا أن لبنان يحتاج إلى دعم متواصل لإبقاء مسيرة الإعمار مستمرة .

إنني أرى أن اجتماع واشنطن هو مسعى لإكمال المبادرة اللبنانية وللبحث عن طرق لمساعدة اللبنانيين على مساعدة أنفسهم وبالأخص لخلق الأجواء المؤاتية لتشجيع وجذب استثمارات القطاع الخاص إلى لبنان، سيبرهن هذا الاجتماع على أن المجتمع الدول يدعم لبنان وأنه مستعد لمساعدة اللبنانيين في إعادة إعمار بلدهم بعد سنوات من الحرب والاضطرابات الأمنية.

سنعمل مع حكومتكم على التحضير لهذا الاجتماع لنتأكد من نجاح مساعينا ، ومن الضروري في هذا المجال أن نحصل على جدول بالمساعدات التي تقدمها مختلف الحكومات إلى لبنان على الصعيد الثنائي وعلى  ما تنوي تقدمه من مساعدات في المستقبل. كما أنه من الضروري إرسال اقتراحاتكم بشأن كيفية تفعيل دول القطاع الخاص لدعم هذه المساعي . اتمنى أن تنضموا إلينا وأصدقاء لبنان الآخرين في واشنطن ونحن نطلق مسيرة مكرسة لدعم اللبنانيين في بناء مستقبل زاهر لأنفسهم ولأولادهم".

 

انعقاد المؤتمر

 

في 16 كانون الأول 1996، ترأس وزير الخارجية الاميركي وارن كريستوفر، يشاركه رئيس الوزراء آنذاك الرئيس الشهيد رفيق الحريري "مؤتمر أصدقاء لبنان" في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، بمشاركة 30 دولة عربية وأجنبية و8 مؤسسات تمويل دولية : 

  • وزير الخارجية الاميركية وارن كريستوفر
  • وزير خارجية فرنسا إيرفيه دوشاريت
  • وزير خارجية إيرلندا ديك سبرينغ
  • نائب وزير خارجية روسيا فيكتور بوسوفاليوك
  • وزير خارجية كندا لويد اكسبورتي
  • وزير خارجية إيطاليا لامبرتو ديني
  • الوزير الألماني للتعاون الاقتصادي والتنمية كارل ديتر شبرنغر
  • وزير التخطيط الاستراتيجي البرازيلي رونالدو موتا ساردنبرغ
  • وزير التجارة والصناعة السعودي أسامة الفقيه
  • نائب رئيس المجموعة الأوروبية مانويل مارين
  • سفير النمسا في الولايات المتحدة هلمت تويوك
  • سفير البحرين محمد عبد الغفار
  • سفير بلجيكا، أندريه آدم
  • سفير بروناي الحاج جايا بن عبد اللطيف
  • سفير مادسن (القائم بأعمال الدانمارك)
  • سفير فنلندا آرمي هينوتن
  • الأمين العام للعلاقات الدولية في اليونان نيقولاس زكارياديس
  • السفير الياباني في بيروت ياسوجي اتشيغاي
  • سفير الكويت الدكتور محمد الصباح
  • سفير لوكسمبورغ ألفونس برنس
  • سفير ماليزيا الهاتو دالي محمد هاشم
  • سفير هولندا أدريان جلوكوبوفيتش
  • سفير النروج توم أريك فرالسن
  • سفير سلطنة عمان عبد الله الدهاب
  • القائم بأعمال البرتغال روي فيليكس الفس
  • وكيل وزارة الخارجية القطرية عبد الرحمن العطية
  • سفير اسبانيا انطونيو اوربال
  • سفير سويسرا كارلو جاكميتي
  •  سفير الإمارات محمد الشعلق
  • رئيس مكتب أفريقيا والشرق الأوسط في الحكومة البريطانية بيتر فورد.

 كما حضر المؤتمر ممثلون لمجلس التعاون الخليجي إلى جانب المنظمات المالية العالمية، وفي مقدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي، وصندوق أبو ظبي والصندوق الكويتي والصندوق الإسلامي ومنظمة التنمية الدولية، إلى جانب مئات من رجال الأعمال في القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

 

  • كلمة وزير الخارجية الأميركية وارن كريستوفر

افتتح الوزير كريستوفر مؤتمر "أصدقاء لبنان" بكلمة، أكد فيها أن السلام في الشرق الأوسط عندما يتحقق، سيستمر إذا ما تأمن الازدهار للبنان ولجيرانه، مشيداً بدور الرئيس رفيق الحريري، ومؤكداً دعم واشنطن لسياسته الإعمارية .

ومما جاء في الكلمة:

"إن سلام الشرق الأوسط سيستقر فوراً، إن كان لبنان وجيرانه يحرزون التقدم الاقتصادي والعيش المشترك ، وهذا ما يطلبه الجانب الأميركي من الدول المشاركة في المؤتمر من اجل سلام ورفاه الشرق الأوسط، ومساعدة لبنان بشكل خاص في الجهود التي يقودها في مسيرة إعادة الإعمار. إن الولايات المتحدة تدعم حرمة الأراضي اللبنانية وانسحاب الجيوش الاجنبية منها. (...) فمنذ اتفاق الطائف، أعاد لبنان إعمار ما تهدّم من بنيته التي كانت تُعدّ أحد أقوى اقتصادات دول الشرق الأوسط".

وفي تشديد متكرر على دور الرئيس الحريري، خاطب كريستوفر الرئيس بالقول: "بقيادتكم والجهود المضنية لشعبكم، استطاع لبنان أن يُحرز أشواطاً كبيرة في إعادة الإعمار ولكن هناك حاجة إلى إحراز المزيد من التقدم على صعيد تحسين المستوى المعيشي للشعب اللبناني".

وأضاف :" إن دينامية التعاون يجب أن تتم عبر ثلاثة محاور: البنية الاجتماعية والاقتصادية ، القطاع الخاص والقوى المسلحة. ففي مجال البنية الاجتماعية، ستتركز المساعدة على القطاع الزراعي والتربية والتدريب والخدمات الاجتماعية، وفي مجال الاستثمار، ستعمل مؤسسات التجارة لزيادة الخدمات والمنتجات ورؤوس الأموال بين مؤسسات القطاع الخاص. أما عن القوى المسلحة، فالإدارة الأميركية ستزيد دعمها لتدريب الضباط اللبنانيين ودعمها للأساليب الرائدة في تنفيذ القوانين وإعطاء لبنان معدات عسكرية دفاعية.

(...) إن الالتزام اللبناني بالأسواق المفتوحة أصبح مثالاً يحتذى، وشعوب المنطقة قد أيقنت أن المساهمة التنافسية في الاقتصاد العالمي يجب أن تتم عبر وضوح صورة الحقائق والفرص المتاحة في المستقبل".

 

  • كلمة الرئيس رفيق الحريري

أتوجه باسم رئيس الجمهورية الياس الهراوي والشعب اللبناني والحكومة اللبنانية بالشكر إلى الرئيس بيل كلينتون لرعايته المؤتمر، وإلى الوزير كريستوفر لجهوده المضنية لتأمين نجاحه.

إن انعقاد مؤتمر "أصدقاء لبنان" يمثل تتويجاً لجهود الشعب اللبناني وتطلعاته وإيمانه في تأكيد التزام المجتمع الدولي بدعم الجهود لإعمار لبنان وإعادته إلى سابق عهده.

إن لبنان يؤمن إيماناً عميقاً بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والمبادرة الفردية. كما وعلى المستوى الوطني، فإن الدستور اللبناني يضمن الحريات الشخصية والديمقراطية والاقتصادية للشعب اللبناني، وهو الشعب الملتزم بوحدته الوطنية وبإنشاء حكومة فاعلة وقادرة على تحقيق الأمن والازدهار.

إن الشعب اللبناني لهو شهادة حية على الحقيقة القائلة إن ليس هناك من حل عسكري للصراعات . واليوم، وبعد أحداث نيسان، فإن هذا الأمر أضحى حقيقة راهنة لدى كل المعنيين ، وهو أن الحل لن يكون إلا سياسياً . نتيجة لذلك، فإن تفاهم نيسان قدّم إلى المجتمع الدولي آلية يمكن عبرها مساندة لبنان في جهوده لإعادة الإعمار والتحديث. إن اللبنانيين ملتزمون بعملية السلام المبنية على المبادئ التي أرساها مؤتمر مدريد، وان للبنانيين مصلحة كبرى في التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط.

إن 17 سنة من الحرب والدمار كان لها وقعها الأكبر على كل من الاقتصاد والمجتمع اللبنانيّين ، كما كان للحرب تأثيراً عظيماً أيضاً على الأوضاع الاجتماعية والموارد البشرية ، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، فإن لبنان - وعبر تاريخه بما في ذلك فترة الأيام العصيبة - لم يتخلى يوماً عن تقاليده القديمة في التمسك بنظام سياسي ديمقراطي ، كما وتمسك بنظام منفتح للتبادل التجاري . هذا فضلاً عن اعتماده سياسات استثمارية حرة ونظاماً اقتصادياً يستند إلى مبادئ السوق" .

إن السياسات المؤاتية للقطاع الخاص شكلت دائماً ميزة تفوّق بها لبنان، وتؤكد ما يتمتع به من إمكانات اقتصادية . وفي تطلعنا إلى الأمام ، إننا سنمضي قدماً في اعتماد هذه السياسات كجزء من تأكيدنا إستراتيجيتنا في إعادة الإعمار والتحديث.

وعن خطة الإعمار ، قال الرئيس الحريري:

في أواخر العام 1992، باشرنا ببرنامج متعدد الأطراف يهدف إلى:

  • تحقيق الازدهار الاقتصادي مع المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي.
  • إعادة تأهيل وتوسيع البنية التحتية.
  • إعادة بناء البنية الاجتماعية والإنفاق في سبيل الاستقرار الاجتماعي.
  • تحديث وتوسيع القوى المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

وحتى الآن، فإن النتائج مشجعة جداً، وفي القطاعات الأربعة كلها. لبنان هو الآن ورشة إعمار كبرى. الليرة اللبنانية استقرّ سعرها وهي تحقق تحسناً في سعر صرفها بوتيرة مستديمة. معدل التضخم انخفض من 120% إلى ما دون 10%. النمو الاقتصادي سجل نسبة زيادة في متوسط بحدود 7%، بينما زادت العمالة بحوالى 10% ونتيجة لذلك، فقد بدأت مجدداً ملامح عودة الطبقة المتوسطة.

إضافة إلى ذلك، فإن البنى الاجتماعية والتحتية جرى توسيعها بشكل ملحوظ وجرى تأمين الاعتمادات لقطاعات الكهرباء والاتصالات والمياه وشبكات الطرق والمطار والمرافئ وتجميع النفايات الصلبة، وهي الخدمات التي تحسنت بشكل ملموس، كما تم إعادة تأهيل 1200مدرسة حكومية، والإنفاق الصحي شمل مناطق أكبر، والمهجرون يعودون إلى منازلهم .

من ناحية أخرى، فإن القطاع الخاص يشارك بحيوية في تطوير البنى الاجتماعية والتحتية، كما ويسهم في إيجاد السكن لذوي الدخل المحدود وكذلك في وسائل النقل العام.

أخيراً، فإن قوات الجيش والأمن الداخلي يجري تعزيزها وزيادة قوتها لضمان القدرة للحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها التامة على جنوب لبنان بعد التوصل إلى سلام شامل وانسحاب إسرائيل من لبنان. باختصار، لقد سعينا للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الوقت الذي بدأنا تطبيق برنامج طموح لإعادة الإعمار.

لقد كانت نتائج البرنامج المعتمد مشجعة حتى الآن، وهذا يعود إلى الالتزام والمشاركة الفاعلة للبنانيين ، وكذلك ثقتهم ببلدهم. هذه العلامات المشجعة جدّدت ثقة العالم الخارجي بلبنان، وقد عبّر القطاع الخاص عن تفاؤله هذا بأن عمد إلى توظيف أكثر من 300 مليون دولار في العام 1996، أي ما يوازي 3% تقريباً من الناتج المحلي العام وذلك على شكل معدات صناعية.

لقد أدركت الحكومة باكراً أننا لن نقدر على تمويل هذا البرنامج من خلال الموارد المحلية أو الاستدانة الداخلية فقط، من هنا قررنا البدء ببرنامج الإنعاش الاقتصادي اللبناني عبر تجنيد كل القطاعات الداخلية والخارجية لدينا. ولقد انصبّت إستراتيجيتنا على تعبئة إمكانياتنا الذاتية والمبالغ المتوفرة من الجهات الدولية المانحة ومن خلال القطاع الخاص المحلي والأجنبي في سبيل إعادة البناء وبذل الجهود في اتجاه التحديث.

ونظراً لحجم الدمار الهائل، فإن الحاجة الكبيرة لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد في المرحلة الأولى تخطت حجم الدعم الذي قدّمه المانحون والمقرضون الرسميون. لهذا السبب فإن عملية تمويل المرحلة الأولى من إعادة الإعمار والبناء استندت بنسبة كبيرة على الجهود المحلية. وعلى الرغم من تدني مستوى الدخل الفردي الذي انخفض كثيراً خلال الحرب، فإن مجموع واردات الخزينة بالنسبة إلى مجموع الناتج المحلي زاد بما يعادل ثلاثة أضعاف تقريباً في ما بين السنوات 1992 و1995. في الوقت نفسه، فقد تمت السّيطرة على الزيادة في مجموع الإنفاق الجاري باستثناء الفائدة . هذا فضلاً عن أن أسعار الخدمات العامة قد تمّت زيادتها بالتزامن مع تحسّن  مستوى ونوعية الخدمات المقدمة ، وكما استخدمت الحكومة اللبنانية مليار دولار عبر قروض تجارية من الخارج للتمكن من مواجهة حاجات الاستثمار بعد الحرب.

إضافة إلى ذلك، ، فإن مسألة إعادة إعمار وسط بيروت التجاري، التي تكلّف عدة مليارات من الدولارات، وشبكة الهاتف الخليوي وبعض تجهيزات المطار ومشاريع مختلفة أخرى، قد تم تمويلها كلها من قبل القطاع الخاص. ولقد تحقق الكثير مما ينبغي علينا تحقيقه، فبعد أن استند لبنان على قواه الذاتية وتأكد من متانة سياسته في التخطيط ورسم وتنفيذ مشاريع الاستثمار الكبرى، يتوجه لبنان اليوم نحو المجتمع الدولي ومن الدول المانحة ومن الأصدقاء، للقيام لمرة واحدة بجهد استثنائي للمساعدة في المحافظة على ما حققه وأنجزه لبنان وللاستثمار في الإمكانيات الواعدة لاقتصاد لبنان.

غني عن القول بأن الحكومة اللبنانية ستبقى تستند إلى الجهود الداخلية، بما فيها التصحيح الضرائبي المتوقع والمشاريع المستندة إلى مبدأ استعادة الكلفة وإلى مصادر خاصة  لتأمين التمويل لقطاعات مختلفة حيث أمكن ذلك.

إن الحاجة للتمويل في قطاعات إنمائية أخرى ، والتي من غير المحتمل أن تجذب اهتمام القطاع التجاري أو الخاص في المدى المتوسط تبقى كبيرة. هذه القطاعات والمشاريع قد تم لحظها في الكتيب الذي وُزّع على جميع المشاركين قبل انعقاد المؤتمر، وهي التي تركّز على التّعليم والتدريب المهني والصحة والسّكن لذوي الدخل المحدود ، وكذلك على قطاعات البيئة والمياه والري والزراعة والطرقات.

نبدأ اليوم معاً عملية تعاون، وكما اقترحنا على المشاركين في هذا المؤتمر شرح خطتهم للدعم لكي تتبعها لاحقاً اتفاقات ثنائية ، كذلك فإننا نشعر بقوة بأن مؤتمراً كهذا يجب أن يُنظّم من وقت لآخر لتأكيد التعاون بين لبنان والمجتمع الدولي.

إن الأمن والازدهار الاقتصادي في لبنان شرطان ضروريان للاستقرار في المنطقة. إن نجاح جهودنا سينعكس إيجاباً على المنطقة وعلى العالم ككل .

 إن مساندة لبنان خلال هذه المرحلة الحرجة من قبل أصدقائه لن يساعد اللبنانيين على محو تأثير عقود من عدم الاستقرار في المنطقة فقط، بل سيشكل بحد ذاته استثماراً في الاستقرار. أدعوكم اليوم لمد يد العون إلى بلد صغير منفتح وحرّ، ملتزم مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعيش المشترك .

بعملكم هذا يكون أصدقاء لبنان قد قاموا ولمرة واحدة بجهد استثنائي لحماية وتحصين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لبلدي. إن لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي يعولون جميعاً على جهودكم لمساعدة لبنان لكي يتمكن من مساعدة نفسه.  

 

  • الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز

في مؤتمر صحافي أعقب مؤتمر "أصدقاء لبنان"، عرض الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز المساعدات التي ستقدمها الولايات المتحدة إلى لبنان كنتيجة للمؤتمر، محدداً هذه المساعدات في ثلاثة مجالات، كان قد ذكرها وزير الخارجية وارن كريستوفر في كلمته أمام الجلسة المغلقة.

وقال: " إن الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها بنسبة عشرة أضعاف، أما المجالات التي حُدّدت فيها المساعدات فهي:

  1. إن الولايات المتحدة ستزيد دعمها الاقتصادي للبنان عام 1997 وبشكل خاص ستزيد من ميزانية الدعم الاقتصادي إلى مبلغ 12 مليون دولار للسنة المالية 1997. إن هذا سيمكننا من العمل مع الحكومة اللبنانية لتوسيع نطاق البنية التحتية الاجتماعية ولتوفير بعض الأموال لمشاريع حكومية محددة ومهمة بالنسبة للحكومة اللبنانية ، وخصوصاً في مجالي التعليم والبيئة.إلى جانب الـ12 مليون دولار، فإننا نخطط لإطلاق برنامج ضمانات قروض زراعية بقيمة 6 ملايين دولار، الأمر الذي سيسهل تصدير المنتجات الزراعية إلى لبنان، وهي منتجات لا ينتجها لبنان، وبالمبدأ لا تتعارض والروزنامة الزراعية.كما نودّ أيضاً أن نساعد الجامعة الأميركية في بيروت ونخطط لتوفير 2.1 مليون دولار كمساعدات لها. (...) إن الجامعة الأميركية ستحيا وتستمر في لعب دور تعليمي رائد في لبنان، إضافة إلى دعم the international college.إن وزارة الدفاع تخطط ، إضافة إلى دعمنا للتعليم، لتزويد المدارس والمستشفيات في لبنان بالمعدات اللازمة، ولدينا الكثير من المعدات والتجهيزات التي يمكن أن تساعد . وهذا هو الجزء الأول من المساعدات .
  2. أما الجزء الثاني، فهو أننا نخطط لإعادة إحياء القطاع الخاص اللبناني، عبر محاولة تقوية الصلات التجارية بين الولايات المتحدة ولبنان. وهذا ليس بحاجة إلى الكثير من المساعدة في ظل الروح التجارية للبنان.إننا نخطط أيضاً لزيادة ضمانات مؤسسة الاستثمار الخارجي بشروط الحكومة الأميركية ، وقد قدمنا مؤخراً ضمانين في هذا المجال، وصلت قيمة كل منهما إلى مليون دولار لشركات أميركية تستثمر في لبنان.(...) إن "أوبك" تبحث عن مشاريع أخرى لدعمها وبنك التصدير والاستيراد سيوفر مجموعة واسعة من القروض والتأمين في مشاريع القطاعين الخاص والعام، فيما توسع وكالة التجارة والتنمية الحكومية تغطيتها للبناء. إذاً، إن أهم ثلاث مؤسسات حكومية أميركية ستساهم في هذه العملية.
  3. إن الولايات المتحدة الاميركية تدعم جهود لبنان لتطوير قوى أمن قوية وفعالة، لما يمكن أن توفره القوات المسلحة اللبنانية من مساهمة حيوية لتأمين الاستقرار في لبنان، باعتباره شرطاً لاستمرار عملية إعادة الإعمار التي تجري.كما تعلمون، عملنا في السابق مع الوقات المسلحة اللبنانية، ونخطط لتوسيع عمليات تدريب الضباط اللبنانيين في الولايات المتحدة، وسنركز على السيطرة المدنية على الجيش وحقوق الإنسان، وهذه عناصر مهمة في تدريب الضباط اللبنانيين . كما سننشئ برنامج تدريب لقوى الأمن الداخلي، فيما سنستمر في توفير معدات دفاعية للبنان من مخازننا، ونخطط لتوسيع ذلك في العامين 97 و98، وهذا يرتبط بالجانب الذي ذكرت سابقاً، لكنه يشمل معدات عسكرية ثقيلة ، إضافة إلى مختلف أنواع المعدات التقليدية وعناصر الدفاع التي يمكن أن تفيد القوات المسلحة اللبنانية.

إن الهدف الرئيسي لهذا المؤتمر هو السماح للبنان بأن يكون له منبر دولي لكي يتمكن من أن يعلن للعالم عن إصلاحاته الاقتصادية وجهوده لإعادة الإعمار. (...) الوضع في لبنان على صعيد البطالة والتضخم تحسن جدا في السنتين الماضيتين".

وردا على سؤال حول حظر سفر الأميركيين إلى لبنان، قال بيرنز:

"نحن نفهم أنها مشكلة جدية ولدينا التزام قوي للمواطنين الأميركيين الذين يريدون السفر إلى لبنان ، وأعتقد أنكم ستسمعون عنها خلال الأيام المقبلة بين 20 و30 يوماً، ولا أستطيع أن أقول إن كان ذلك سيكون إيجابياً أو سلبياً".

أضاف: "إن الولايات المتحدة لا تريد أن تنتظر التوصل إلى تسوية سلام شاملة في الشرق الأوسط لكي تساعد لبنان بإعادة بناء نفسه، نحن لن نحاول أن نمنع الدعم الاقتصادي عن لبنان قبل التوصل إلى ذلك، فلبنان بطرق عديدة هو ضحية . نحن نريد أن نقوم بمساعدة لبنان اقتصادياً، وأن ندعم العلاقات بين بلدينا، وسنستمر في ذلك ونتوسع به إذا أمكن حتى في غياب تسوية سلام شاملة.

نحن نعرف أن لبنان عانى الكثير خلال العقدين الماضيين، وعندما كان الوزير كريستوفر يتحرك بين دمشق والقدس ولبنان في نيسان من هذا العام، ترك الرئيس الحريري لدينا انطباعاً قوياً، وركّز على أن شيئاً ما يجب أن يحصل لإعطاء اللبنانيين بعض الأمل في بيئة سيئة".

وإذ أعرب عن سعادته لإعطاء الحكومة الفرنسية دعمها الكامل لهذا الجهد، نفى أن تكون هناك شروط من قبل الولايات المتحدة لزيادة دعمها للبنان، مؤكداً "أن زيادة الدعم تعكس ثقتنا بالحكومة اللبنانية وثقتنا ودعمنا للشعب اللبناني ورغبتنا في خلق علاقة أوثق بين بلدينا".

 

  • نص البيان المشترك الذي صدر في واشنطن عن حكومتي لبنان والولايات المتحدة الأميركية متضمناً نتائج "مؤتمر أصدقاء لبنان":

 ترأس وزير الخارجية الأميركي، يشاركه رئيس الوزراء رفيق الحريري، مؤتمر "أصدقاء لبنان" في 16 كانون الأول، وضم الوفد اللبناني وزير الخارجية فارس بويز ووزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة ووزير الاقتصاد الوطني والتجارة ياسين جابر.

لقد نظمت الولايات المتحدة المؤتمر لدعم إعادة بناء لبنان، وفقاً لتفاهم نيسان الذي رعاه وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر، وتعهد وزراء الخارجية، بينهم الأيرلندي ديك سبرينغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجموعة الأوروبية، والفرنسي إيرفيه دوشاريت والكندي لويد الكسورثي والإيطالي لامبرتو ديني، ووزراء آخرون ومسؤولون بينهم وزير التجارة والصناعة السعودي أسامه الفقيه، وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني كارل ديتر سبرانغر، ووزير الشؤون الاستراتيجية البرازيلي رونالدو موتاسارد ندنبورغ، ونائب وزير الخارجية الروسي فيكتور بوسوفاليوك ، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية مانويل مارين ، من بين ممثلي 29 دولة وثماني منظمات دولية ، تقديم دعم دولي لجهود لبنان.

وقدم رئيس الوزراء برنامج بلده وتوصياته للمساعدة المالية والاستثمار الخاص من الأسرة الدولية، ولاحظ أن لبنان حافظ على الدوام على تقاليد نظامه السياسي الديمقراطي، وفيه نظام منفتح للقطع الأجنبي والتجارة وسياسات ليبرالية للاستثمار ونظام اقتصادي يعتمد اقتصاد السوق، وتعهد الاستمرار في هذه السياسات المشجعة للقطاع الخاص والتي تؤكد قوة لبنان الاقتصادية.

وحدد رئيس الوزراء جهد إعادة البناء الذي يتركز على أربعة حقول واسعة:

  • تحقيق ازدهار اقتصادي في الوقت الذي يجري الحفاظ على استقرار مالي ونقدي.
  • إعادة تأهيل البنية التحتية المادية وتوسيعها.
  • إعادة تأهيل البنية التحتية الاجتماعية والإنفاق على الاستقرار الاجتماعي.
  • تحديث القوات الدفاعية وقوى الأمن اللبنانية وتوسيعها .

ومن بين الأولويات الخاصة التي أوردها رئيس الوزراء، الاستثمار في التربية والتدريب المهني والعناية الطبية والإسكان بأسعار متدنية، والبيئة ومصادر المياه والري والزراعة والطرق.

إن لبنان سبق أن حقق شوطاً كبيراً، ولاحظ المشاركون أن التقدم الذي تحقق في الأعوام الأخيرة والانتعاش الواضح الحاصل اليوم، هما شهادة على قدرة لبنان على استعادة وضعه الطبيعي وروح الشعب اللبناني . وحض رئيس الوزراء المشاركين في مؤتمر أصدقاء لبنان على تحقيق النجاح في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان وتعزيزه.

وأبرز وزير الخارجية دعم الولايات المتحدة جهد لبنان في إعادة الإعمار وشدد على "أن لبنان مستقراً وآمناً ضروري لسلام شامل وعادل ودائم في المنطقة".

ومن أجل تثبيت هذا التقدم، أعلن وزير الخارجية تعهداً بنحو 20 مليون دولار في العام 1997 للدعم في ثلاثة مجالات رئيسية هي : تطوير البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، دعم مالي لنشاط القطاع الخاص وتحديث قوى الأمن اللبنانية . كذلك حدد وزير الخارجية سبل مساعدة وزارة الزراعة وبنك الاستيراد والتصدير ومؤسسة ضمان الاستثمارات الخاصة في الخارج في تمويل المشاريع الرئيسية في لبنان. وشدد على أن العنصر الرئيسي في برنامج الولايات المتحدة يهدف إلى تحفيز مشاركة القطاع الخاص في إعادة الإعمار . وأخيراً، أكد وزير الخارجية أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها القوي للتحسينات في الأمن اللبناني عبر توفير المعدات والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية وعبر إطلاق برامج تدريب لقوى الأمن اللبنانية.

وشدد جميع المشاركين في المؤتمر على دعمهم القوي للبنان وأهدافه التنموية وامتدحوا حكومة لبنان على إنجازاتها الاقتصادية حتى اليوم وعبروا عن تقديرهم للولايات المتحدة على تنظيمها المؤتمر، وراجع المشاركون في المؤتمر مساعداتهم القائمة وأبدوا استعدادهم لتوفير التمويل للقطاعات المختلفة التي أبرزها لبنان في عرضه. وستبلور اتصالات ثنائية مستقبلية التمويل لمشاريع محددة .

وأعلن المشاركون أن مبلغ مليار دولار جاهز للبنان فوراً. كذلك أوجز عدد من المشاركين الخطوط العريضة لبرامج تمتد لأكثر من سنة تتجاوز قيمتها 2.2 مليار دولار.

إضافة إلى ذلك، أشار الكثيرون من المشاركين إلى أن لبنان سيتمكن من الحصول على تسهيلات ائتمانية قي مجال التصدير وضمانات القروض. ولا تزال دول أخرى تدرس ردّها على النداء اللبناني وسترسل بعثات تقنية مطلع العام 1997 للعمل مباشرة مع حكومة لبنان على التفصيلات الخاصة ببرامجها. وقد عبّر جميع المشاركين عن التزامهم مواصلة العمل مع لبنان في إعادة البناء. وناقشوا احتمالات المتابعة لهذا المؤتمر الناجح.

وقد شارك المسؤولون الأميركيون واللبنانيون الكبار في الاجتماع مع أكثر من 150 رئيس شركة في الولايات المتحدة ولبنان لمناقشة سبل عمل القطاع الخاص مع الحكومات لجني أقصى الفوائد من التوظيف في لبنان. وقد أطلع رئيس الوزراء ممثلي القطاع الخاص على خطة لبنان لإعادة الإعمار. وشرحت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الاقتصاد والأعمال جوان سبيرو كيف يمكن للبرامج الحكومية الأميركية المختلفة أن تساعد قطاع الأعمال على إيجاد فرص جديدة.

وقدم رئيس بنك الاستيراد والتصدير كماراك ورئيسة مؤسسة ضمان الاستثمارات الخاصة في الخارج هاركين تفاصيل عن البرامج التي يمكن منظمتيهما أن تفيدا بها رجال الأعمال المهتمين بلبنان. ثم توزع المسؤولون ورجال الأعمال مجموعات حول طاولات مستديرة للتركيز على مشاريع محددة وفرص العمل.

وأخيراً، شدد المشاركون في المؤتمر تكراراً على أهمية لبنان قوي ومزدهر من أجل الاستقرار . وقد سجل مؤتمر أصدقاء لبنان خطوة مهمة إلى الأمام في هذا الاتجاه، وستواصل الولايات المتحدة والمشاركون الآخرون العمل مع حكومة لبنان في ما تعمل للوصول إلى اقتصاد قوي وحيوي. 

 

  • جدول مساهمات الدول التي شاركت في المؤتمر: 
  •  الكويت : 100 مليون دولار
  • الإمارات: 50 مليون دولار.
  • فرنسا: 200 مليون دولار (لسنة 1997).
  • السعودية: 13 مليون دولار.
  • بريطانيا : مليون ونصف المليون دولار.
  • المجموعة الاوروبية: مليار و500 مليون دولار لفترة 4 سنوات.
  • المصرف الدولي: مليار دولار لفترة 5 سنوات.
  • بلجيكا: 33 مليون دولار.
  • الصندوق العربي: 75 مليون دولار.
  • كندا: 200 مليون دولار.
  • الولايات المتحدة الاميركية : 20 مليون دولار.
  • أما اليابان والمصرف الإسلامي، فوعدا بإرسال بعثتين إلى بيروت لدراسة المشاريع التي يمكن المساهمة فيها. 

 

  

مواقف وقراءات حول المؤتمر

 

  •  مواقف رسمية
  • الرئيس رفيق الحريري

 إن مساعدة الدول للبنان بالشكل الذي حصل في "مؤتمر أصدقاء لبنان" أعطى انطباع للعالم بأنه محط ثقة بالنسبة للمجتمع الدولي.(...) سوف يتولى لبنان تنفيذ المشاريع لأن قيام الدول المانحة بذلك يعني تخلي لبنان عن سيادته. 

  • وزير الدولة للشؤون المالية آنذاك فؤاد السنيورة

إن الاقتصاد اللبناني يستطيع أن يستوعب هذه المبالغ من دون وقع تضخمي لمؤشراته الاقتصادية الأساسية. والمبلغ الذي استطاع لبنان الحصول عليه (3.2 مليار دولار) بشكل كبير هو مساعدات، اما الباقي فمعظمه من القروض الميسرة ولم يجر تحليل هذه الأرقام حتى الآن، وهي بحاجة إلى مزيد من الدراسة كون بعض الدول التزمت قطاعات فقط من دون الدخول في تفاصيلها الآن وهي بحاجة إلى مزيد من المحادثات. 

إن الاقتصاد اللبناني اقتصاد منفتح، وبالتالي فإن حصول أي اختناقات معينة سيدفعنا إلى إيجاد حلول منطقية لها ونحن قادرون على ذلك (...)إن الاقتصاد اللبناني قادر على استيعاب مزيد من النفقات، لأن جزءاً كبيراً منها هو إنفاق محلي وجزء منه انفاق غير محلي".

  • رئيس مجلس النواب نبيه بري

إن نجاح المؤتمر يعود إلى عوامل ثلاثة: نتيجة تفاهم نيسان 1996، ونتيجة للاستقرار في لبنان، ونتيجة جهود الحكومة بشخص رئيسها رفيق الحريري ونحن لا ننكر أبداً قول الحق في هذا الأمر (...) لكن الأهم في مؤتمر أصدقاء لبنان هو كيفية الإنفاق ، الامر الذي يتطلب عناية فائقة من الحكومة ومن المجلس النيابي(...)".

  • مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي

في إطار الأنباء المتواترة عن نتائج مؤتمر أصدقاء لبنان الذي وعد اللبنانيين بمزيد من القروض تتعدى 3 مليارات دولار، يسأل الحزب التقدمي الاشتراكي الحكومة التي وضعت الأولويات عن حصة برنامج عودة المهجرين من المبالغ الموعودة، لأن البيان الختامي لم يأت على ذكر هذا الموضوع(...)".

 

  • قراءات:
  • "السفير" – معن برازي – "في كواليس واشنطن، دور الحلفاء والحاجة إلى الأصدقاء(2)"

اعتمدت الدوائر المختلفة في الإدارة الاميركية عموماً، وفي وزارة الخارجية خصوصاً، على عدد من الدراسات والتقارير التي تنشرها مراكز الأبحاث المتخصصة والجامعات والمعاهد التقنية لتقييم الاوضاع المستجدة في المنطقة العربية، وكانت باكورة المداخلات والطروحات لأستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا – سانتا كروز، آلان ريتشارد بتكليف من معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة جورج تاون.

يقول ريتشارد في بحثه إن هنالك 3 مقومات لنجاح عمليات الإصلاح والوصول إلى معدلات للنمو متفائلة المعالم، وهي: تحسين السمعة، تحديد الاولويات والسير بها، والحصول على المساعدة.

 وبحسب أقوال المحللين في السياسة الشرق الأوسطية في وزارة الخارجية الاميركية، استطاع لبنان الإيفاء بهذه المتطلبات وإن كانت قدرة اقتصاده الأفقية قد فاقت القدرات التي عرفتها دول المنطقة، وبالتالي، فإن لبنان استطاع في وقت قصير الدخول في نادي الدول التي تملك سبلاً إلى تطوير المشاريع الكبرى في المنطقة، وقد حدد أطر وآفاق تمويل مشاريعه المقدمة لمؤتمر "أصدقاء لبنان" ضمن أرضية اقتصادية صالحة للاستثمار تعتمد مبدئياً على أسس ومعايير تقنية عالمية.

 

  • معن برازي – "السفير" - في كواليس واشنطن، دور الحلفاء والحاجة إلى الأصدقاء(3)"

أوضح رئيس مكتب جمعية رجال الأعمال اللبنانيين – الأميركيين في واشنطن ديفيد هانون لـ"السفير" أن الجمعية تسعى إلى بناء قناة اتصال للمشاريع والسلع على الصعيد التجاري، تسمح بزيادة الميزان التجاري، وأبرز ما أعدّ حتى الآن:

  • بناء شبكة علاقات سياسية كاملة يمكن أن يستفاد منها لتسويق فكرة أو حتى عقد لقاءات لتطوير ناحية من نواحي الاهتمام اللبناني.
  • أصبحت الوكالة الأميركية للتنمية واعية تماماً لدور وأهمية الاتحاد كطرف قادر على إعطاء المعلومات والإفادة منه لبناء استراتيجية إنمائية في لبنان.
  • تم فتح قنوات اتصال مع Opicوقد أبدت استعدادها لإعادة دراسة ضمان مشاريع تضم أطرافاً أميركية، وقد أعيد فتح "الإمكانية اللبنانية" بشكل كامل ويمكن الاتصال بها فوراً في حال عرض أي مشروع استثمار أميركي على بساط البحث.
  • أصبح مصرف ضمان الصادرات الـExim Bankالذي يتضمن الصادرات أكثر  وعياً بأن لبنان يتعافى بعد أن رأى المسؤولون البراهين والحجج على صدقية التجار اللبنانيين وملاءتهم المالية.

إلى ذلك، ستصدر قريباً تقارير أميركية مالية لتقييم الأسواق المالية اللبنانية، تشدد فيها على وجود إقرار عدد من التعاميم التنظيمية لعملها لكي تتمكن من لعب دور أساسي في تمويل حاجات القطاعين العام والخاص، وإدخال المعايير والمقاييس والأصول التشريعية التي تمهد لوضع أدوات مالية جديدة قيد التعامل وخلق أسواق مرادفة. وقد اهتمت التقارير الاميركية بعدد من الإنجازات أهمها:

  • إصدار قانون يتعلق بشكل وكيفية التداول في أسهم المصارف وبإصدار سندات دين.
  • تنظيم مهنة الوساطة المالية.
  • قانون العقود الائتمانية.
  • ولا تزال الأسواق تنتظر عدداً آخر من المشاريع التي ما زالت قيد الدرس وهي:
  • مشروع قانون إنشاء المجلس الوطني للأسواق المالية.
  • مشروع قانون إنشاء الوديع المركزي وإعطاء شركة "ميدكلير" الحق الحصري بالقيام بدور الوديع للقيم المنقولة وسائر الادوات المالية المتداولة.
  • مشروع قانون ينظم عمليات الإيجار التمويلي.
  • مشروع قانون يتعلق بتسنيد الموجودات.

 

  

 مؤتمر أصدقاء لبنان

في فذلكة موازنة العام 1997

 في فذلكة مشروع موازنة العام 1997، أفرد وزير المالية آنذاك فؤاد السنيورة قسماً، لحظ فيه الأسباب التي دفعت الحكومة اللبنانية لطلب المساعدات الخارجية، وعرض فيه النتائج التي خرج بها "مؤتمر أصدقاء لبنان".فمنذ أن تسلمت مهامها أواخر العام 1992، واجهت الحكومة اللبنانية جملة من التحديات الكبرى المتمثلة بمجموعة من المهمات التي تراوحت بين إعادة الإعمار وتعزيز النمو وتحقيق التنمية المناطقية وتحسين مستوى ونوعية عيش المواطنين والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وفي ذات الوقت تعزيز صمود لبنان واللبنانيين إزاء استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية. وقد استطاعت الحكومة برئاسة الرئيس رفيق الحريري، وعلى مدى أربع سنوات من الجهود المتواصلة (1992 – 1996) إزالة آثار حوالى عقدين من أعمال الفوضى والتدمير ونجحت في عملها نحو إعادة دمج لبنان في الاقتصاد العالمي، معتمدةً في الأغلب على إمكاناتها الذاتية وجهودها المحلية من دون انتظار ورود المساعدات المالية من الخارج.

وبما أن تمويل المرحلة الأولى لبرنامج الإعمار والنهوض الاقتصادي استند إلى حد كبير على الجهد المحلي، كان من الطبيعي أن يزداد إجمالي الدين العام الداخلي بنسبة عالية وأن يرتفع كذلك إجمالي صافي الدين الخارجي. من جهة أخرى، فإن لبنان لم يكن بإمكانه تحقيق ما كان متوقعاً من تحسن في النتائج المالية لعام 1996 بسبب العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان في ذلك العام. هذه الأمور مجتمعة أدت إلى بروز وتفاقم مشكلة عدم المرونة في هيكلية الموازنة العامة، وجعلت مهمة الحكومة في المرحلة المقبلة أكثر صعوبة.

من هنا، جهدت الحكومة في مشروع قانون موازنة العام 1997 لمضاعفة جهودها من أجل معالجة المشكلة، مقترحة اتباع مسارين: الأول، تكثيف عملها من أجل القيام بإصلاحات مالية في الداخل تسهم في خفض معدلات فوائد الدين العام وتؤدي إلى تقليص العجز في الموازنة. والثاني، زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي الميسر بفوائده وبطول آجاله وبفترات سماحه.

وفي ما يلي نص الفصل السابع من فذلكة موازنة العام 1997، والمتعلق بمؤتمر أصدقاء لبنان:

 

الفصل السابع

 مؤتمر أصدقاء لبنان

 خلفّت سبعة عشر سنة من الحرب والفوضى والدمار آثار مروعة على الاقتصاد اللبناني، إن كان ذلك بالنسبة للتدمير المادي، أم خسارة الموارد البشرية، او لانخفاض الطاقة الإنتاجية، او للتراجع الكبير في المداخيل الفردية. ولا شك في أن لبنان لم يكن فريداً في مثل هذه المعاناة، إذ تذكرنا ان اقتصاديات الدول كافة بعد الحروب تميزت بنفس الخصائص وواجهت مشاكل تأثير الاضطرابات على نشاطها الاقتصادي. وبعد ان استتبّ الأمن وساد الاستقرار السياسي في البلاد عام 1992، واجهت الحكومة اللبنانية الجديدة التحدي المتمثل بإعادة بناء الاقتصاد والتعويض عما فقدته البلاد من فرص ومجالات في زمن يسوده مفهوم العالمية الاقتصادية وفي محيط اقتصادي دولي سريع التغيير.

 وكما أشرنا إليه في القسم المتعلق بالاقتصاد ما بعد الحرب، فإن التجربة التاريخية التي عانت منها الدول الخارجة لتوها من أتون الحرب، تسلط الأضواء على التحديات الكبرى المرتبطة بإعادة الاعمار والانتعاش الاقتصادي. وبالفعل، تؤكد التجربة التي عاشتها الدول الأوروبية واليابان بعد الحرب الصعوبات الحقيقية لتلك التحديات وبالأخص عند غياب الموارد اللازمة لتمويل برامج اعادة الاعمار وإعادة التأهيل. لقد كان من الممكن ان تواجه أوروبا بعد الحرب كارثة حقيقية لولا حشد المساعدات الأجنبية والمعونات الخارجية الضخمة التي قدمت لدولها على أساس متواصل للمدى المتوسط. وقد حصلت الدول الأوروبية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية على مساعدات وهبات تفوق نسبتها 9% من إجمالي الناتج المحلي، بالإضافة الى نسبة كبيرة من التمويل الميسر ساعدت هذه الدول على التغلب بسرعة نسبية على مشاكل إعادة الاعمار فيها.

 وقد تنبهت الحكومات اللبنانية المتعاقبة على الحكم منذ عام 1977 لهذه الحقيقة، وكانت تسعى بنشاط، عند بروز أول إشارة بإمكانية توقف القتال، للحصول على معونات خارجية تساعدها في إعادة تأهيل وإعمار البنية الاقتصادية في لبنان. ولسوء الحظ، لم تظهر مجموعة الدول المانحة للمساعدات، كما كان متوقعاً أساسا، استعداداً كافياً لتقديم المساعدات، ولم تقدم الى لبنان سوى هبات متواضعة وقروضاً ميسرة ضئيلة. وفي أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، بعد أن توقفت الحرب اللبنانية نهائياً، حصل لبنان مرة أخرى على وعود بمساعدات من الدول المانحة يزيد مجموعها عن ملياري دولار أميركي ليتمكن من بدء تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار. لكن التطورات السياسية الإقليمية والاستنزاف الناشئ عنه للموارد العامة لدول الخليج العربي الذي سببته حرب الخليج والحرب العراقية-الكويتية حالت دون تنفيذ كل تلك الالتزامات تجاه لبنان.

 لقد أخذت الحكومة هذا الواقع بعين الاعتبار واضطرت لموجهة التحدي المتمثل بإزالة آثار حوالي عقدين من أعمال الفوضى والتدمير، بالإضافة الى مواجهة مهمة إعادة دمج لبنان في الاقتصاد العالمي. ولتحقيق هذه الأهداف، كان بإمكان الحكومة اللبنانية ان تنتظر ورود المساعدات الخارجية اللازمة قبل المباشرة بتنفيذ برامج إعادة الاعمار الضخم، ولكن كان من المحتمل أيضاً أن تؤدي هذه السياسة إلى استمرار بل تفاقم مشكلة ركود النشاط الاقتصادي، وتدهور المستوى المعيشي في البلاد والى ازدياد وتوسع الفجوة القائمة بين لبنان والاقتصاد العالمي، وذلك بانتظار توفر المساعدات الكافية للبنان.

 لقد اختارت الحكومة اللبنانية المسار البديل المتمثل بالسعي المتوصل للحصول على مساعدات مالية، وفي نفس الوقت بدأت تعتمد أكثر على جهودها الخاصة للبدء بتنفيذ برنامج إعادة الاعمار، على أمل أن تثبت للمجتمع المالي العالمي ان لبنان مصمم على إنعاش اقتصاده، وعلى استعادة دوره الفعال في اقتصاديات الدول العربية والعالم، وعلى تحسين الظروف المعيشية للشعب اللبناني. وشرعت الحكومة ايضاً في إظهار قدرتها على تخطيط وتصميم وتنفيذ برامج استثمارية متطورة ومتعددة الأوجه تبلغ كلفتها مليارات من الدولارات من أجل إعادة تأهيل البنية التحتية للخدمات وتعزيز الموارد البشرية في البلاد، وذلك من خلال ممارسة جيدة في حقل تنفيذ المشاريع الاستثمارية.

 وكما أشرنا إليه في القسم الرئيسي من هذا التقرير، أرست الحكومة أسس سياستها المتعلقة بتحقيق هذه الأهداف على الأهمية القصوى لإعادة لبنان من جديد إلى خريطة الاقتصاد العالمي. ومن أجل ذلك، حددت الحكومة أولى أولوياتها بتثبيت الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد، وبالفعل، وبعد اعتماد الدستور الجديد للبلاد، وإجراء الانتخابات النيابية لأول مرة منذ 20 عاماً إتبعت الحكومة سياسات اقتصادية هدفت إلى إعادة تثبيت الاستقرار الاقتصادي الكلي واستمرت في المحافظة عليه. وباشرت الحكومة بتنفيذ سياسة اقتصادية تهدف الى جعل الاقتصاد اللبناني أكثر انفتاحاً والى تأكيد وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للتنمية.

 بالإضافة إلى ذلك، بذلت الحكومة جهوداً كبيرة من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية مع المؤسسات المالية العالمية، وتوقيع اتفاقيات مع العديد من الدول الصديقة لتشجيع الاستثمارات وحمايتها، وتوقيع معاهدات لتلافي الازدواج الضريبي.

 كما شرعت الحكومة، بصورة متوازية مع ذلك، بتنفيذ برنامج مستعجل للبنية التحتية كان من أهدافه الأولية تعزيز الخدمات العامة وتحسينها. وكذلك باشرت الحكومة بتنفيذ برامج مهمة للخدمات الاجتماعية شملت قطاع الصحة، والتعليم، والتدريب المهني، وعودة المهجرين، ودعم صمود المواطنين في الجنوب والبقاع الغربي اللبناني وتحسين المداخيل الفردية الحقيقية. كانت هذه البرامج أساسية للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي كما كانت نقطة الانطلاق لتحسن الاقتصاد ولتعزيز الثقة بمستقبل لبنان الاقتصادي. وبدأت الحكومة بتنفيذ مشاريع شملت نطاقاً واسعاً من القطاعات، من بينها الكهرباء، والبريد، والمواصلات السلكية واللاسلكية، والطرق، والأوتوسترادات، والصحة العامة، والشؤون الاجتماعية، والتعليم، والمياه، ومعالجة المياه المبتذلة، والنفايات الصلبة، والنقل العام، والمرافئ، ومطار بيروت الدولي، والزراعة، والري، والصناعة، والبيئة، والإسكان، وإعادة المهجرين. وشجعت الحكومة أيضاً على نمو الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تشكل العمود الفقري لأي نظام اقتصادي. ولهذا الغرض تعهدت الحكومة برعاية إنشاء مؤسسة تضمن المخاطر التجارية بالنسبة للقروض المقدمة الى هذه الشركات.

 ويجدر بنا هنا تسليط الأضواء على الخطوات الرئيسية التي اتخذتها الحكومة في عدة مجالات مهمة من قطاعات البنية التحتية: إمداد الكهرباء لمدة 24 ساعة في اليوم الى معظم المشتركين، وتأمين شبكات للمواصلات السلكية واللاسلكية تعمل بشكل دقيق وسريع، وإعادة تأهيل أكثر من 1100 مدرسة رسمية، وتنفيذ إصلاحات مستعجلة على شبكات المياه، وتحسين شبكات الطرق، والتحسين الكبير لأنظمة جمع النفايات الصلبة. وقد بلغ إجمالي قيمة العقود الممنوحة من قبل مجلس الانماء والاعمار خلال السنوات الأربع الفائتة 3.28 مليار دولار.

   من الطبيعي ان يتطلب تحقيق هذه الانجازات جهداً كبيراً لحشد الموارد اللازمة لتمويل مشاريع الاعمار والتحديث التي تحتاج إليها البلاد. فمن بين العقود الممنوحة، والتي بلغ مجموعها 3.28 مليار دولار، تأمن 1.4 مليار دولار منها مصادر تمويل خارجية، وكانت نسبة 35% من هذه التمويلات الخارجية قد توفرت من دول أو مؤسسات إقليمية، ونسبة أخرى قاربت 40% توفرت من أوروبا، أكثر من نصفها على شكل قروض من البنك الأوروبي للتثمير وعلى شكل اعتمادات تصدير. وبوجه عام منحت نصف هذه القروض على أساس شروط ملائمة، او كقروض ميسرة، ومثلت المنح والهبات ثلث مجموع هذه التمويلات الميسرة.

 ونظراً لفداحة الأضرار التي لحقت بالبلاد فإن متطلبات المرحلة الأولى لمشاريع الاعمار والنهوض الاقتصادي تجاوزت بكثير مقدار المساعدات التي قدمتها الدول والمؤسسات المانحة وتلك التي ستعطي القروض. ولذلك استند تمويل المرحلة الأولى لمشاريع الاعمار والنهوض الاقتصادي ما بعد الحرب الى درجة كبيرة على الجهود المحلية. ورغم المستويات المتدنية للمداخيل الفردية بعد الحرب، ارتفع مجموع الايرادات الحكومية من نسبة 6.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 1990 الى نسبة 17% في عام 1995. في نفس الوقت احتوت الحكومة النفقات الجارية التي لا تتعلق بخدمة الدين العام، وكانت نتيجة هذا الاحتواء تحول الرصيد المالي الجاري الأولي عام 1992 الى فائض بلغت نسبته 1.5% في عام 1995. فقد زيدت الرسوم على الخدمات العامة عما كانت عليه عام 1990 بنسب تتوافق مع الخدمات المقدمة، كما استعملت الحكومة ايضاً مبلغ مليار دولار اميركي من القروض التجارية الخارجية لتلبية احتياجات التمويل لفترة ما بعد الحرب. بالاضافة الى ذلك، مول القطاع الخاص مشروع إعادة اعمار الوسط التجاري في بيروت الذي ستبلغ تكاليفه النهائية عدة مليارات من الدولارات، كما مول هذا القطاع إنشاء شبكات الهاتف الخليوي وبناء بعض مرافق مطار بيروت الدولي.

 وبعد أربع سنوات من الجهود المتواصلة يجري حالياً تحديث وتوسيع القوى الأمنية من أجل تمكين الحكومة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على الجنوب والبقاع الغربي المحتلين بعد جلاء القوات الإسرائيلية عنه. وبدأ ايضاً تنفيذ مشاريع بقيمة عدة مليارات من الدولارات ذات أبعاد متعددة، لاعادة تأهيل وإعادة هيكلة البنية التحتية للخدمات وتعزيز الموارد البشرية. وبالاضافة الى ذلك فقد تم تحقيق نمو مؤازر على المدى المتوسط وزيادة متواصلة في احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية ويجري حالياً تحضير الأجواء والظروف المناسبة لاجتذاب المزيد من الاستثمارات الخارجية المباشرة.

 من الطبيعي أن يزداد إجمالي الدين العام الداخلي بنسبة عالية لأن تمويل المرحلة الأولى لبرنامج إعادة الاعمار والنهوض الاقتصادي استند الى حد كبير على الجهد الداخلي وكذلك أن يرتفع إجمالي صافي الدين الخارجي ولو بوتيرة أكثر بطأ.

كما أشير اليه في الأقسام السابقة، ادى هذا الواقع الى بروز مشكلة في هيكلية الموازنة العامة حيث تستأثر بمعظم نفقاتها البنود الثابتة مثل الدين العام، والاجور والرواتب، والتقديمات الاجتماعية المباشرة وغير المباشرة ولا شك أن هذا الامر يقلص مجال حرية الحكومة في الحركة ويقيد مرونة هذا التحرك عند حصول الأزمات الآتية من الخارج.

 والاهم من ذلك فإن عدم مرونة في هيكلية الموازنة يجعل مهمة الحكومة الهادفة الى إنعاش الاقتصاد مع المحافظة في نفس الوقت على الاستقرار الاقتصادي الكلي أكثر تعقيداً. ومن الواضح ان عدم تحقيق ما كان متوقعاً من النتائج المالية لعام 1996 قد جعلت مهمة الحكومة أيضاً أكثر صعوبة.

 بعد أخذ ما تقدم بعين الاعتبار أعدت الحكومة قانون موازنة عام 1997 وجهدت في المحافظة على مسارها الأولي الهادف الى تعزيز الوضع المالي واستعادة ما فقدته في عام 1996. وبالفعل فإن قانون موازنة العام 1997 يهدف الى معالجة عدم المرونة في هيكلية الموازنة من خلال احتواء نمو الدين الداخلي وذلك من خلال تخفيض محسوس لاحتكار القطاع العام للموارد المالية المحلية، مما سينجم عنه هبوط منظم وتدريجي في معدلات الفائدة في الأسواق المالية. ويؤمل أن تؤدي هذه الاجراءات بالطبع الى خلق دورة متواصلة لانخفاض معدلات الفوائد وبذلك يتم خفض فوائد الدين العام، وتقليص العجز في الموازنة، والأهم من كل ذلك، تحقيق نمو اقتصادي أكبر.

 علاوة على ما تقدم، وبهدف تعزيز امكانية خلق دورة متواصلة لانخفاض الفوائد كان من الضروري ان تبدأ الحكومة في اعادة هيكلة الكتلة الحالية للدين العام بهدف تمديد تواريخ الاستحقاق وخفض معدلات الفائدة. ان افضل طريقة لتحقيق هذا الهدف في هذه المرحلة تكون من خلال زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي الميسر.

 وكما تم تأكيده أعلاه، فإن تنامي كتلة الدين العام، والعبء الثقيل المتمثل بخدمة هذا الدين يُبقي قدراً ضئيلاً للغاية من المرونة أمام الحكومة لتأمين التمويلات الإضافية في المدى المتوسط، من المحتمل أن يكون لتنامي كتلة الدين وخدمته تأثير سلبي على بعض الإنجازات التي تحققت حتى الآن. لهذا السبب، وبعد أن اعتمدت الحكومة على إمكانياتها الذاتية، وبعد أن أثبتت جدارتها الفعالة في تخطيط، وتصميم، وتنفيذ المشاريع الاستثمارية ذات الأوجه المعتمدة، ضاعفت مساعيها لحشد المساعدات الخارجية، وألحت على مجتمع المانحين الدوليين وعلى أصدقاء لبنان للقيام بجهد استثنائي ولمرة واحدة للمساعدة في الحفاظ على الإنجازات التي تحققت وللاستثمار في المشاريع الاقتصادية الواعدة في لبنان. ومن البديهي أن الحكومة ستستمر في الاعتماد على الجهد الداخلي الذي يشتمل على إصلاحات مالية لاستعادة كلفة هذه المشاريع في المستقبل والاستفادة من مصادر تمويل عادية ومصادر القطاع الخاص لتمويل القطاعات حيث يكون ذلك ملائماً ومفيداً. مع ذلك تبقى الحاجة كبيرة جداً إلى تمويل قطاعات أخرى أقل جاذبية لاهتمام مؤسسات التمويل التجارية والخاصة في المدى المتوسط.

 ولهذا السبب نشطت الحكومة من أجل توفير مساعدات لتنفيذ مجموعة من المشاريع ذات الأولوية العالية يكلف إنجازها حوالي خمسة مليارات دولار، وذلك على شكل قروض بشروط ميسرة وهبات على امتداد السنوات الخمس القادمة. تتركز هذه المشاريع بشكل خاص على: الطرق (1.25 مليار دولار)، والمياه(1.2 مليار دولار) والبيئة (0.85 مليار دولار)، والتعليم (0.8 مليار دولار)، والزراعة (0.4 مليار دولار)، والصحة العامة (0.1 مليار دولار)، وقطاعات أخرى (0.4 مليار دولار). وتسعى الحكومة لحشد تسهيلات ضمان للقروض بمبلغ مليار دولار من أجل تخفيض كلفة الاقتراض الإضافي من أسواق الرساميل العالمية. وهنا لا بد من الملاحظة أن طلب لبنان للمساعدات الدولية على المدى المتوسط يتماثل بمفهوم إجمالي الناتج المحلي مع الدعم المالي الذي حصلت عليه اقتصاديات بعض الدول ما بعد الحرب على أساس الهبات، باستثناء حقوق السحب الخاصة (من صندوق النقد الدولي).

 واستجابة لطلب لبنان المساعدة من المجتمع المالي العالمي، عقد في واشنطن بتاريخ 16 كانون الأول 1996 مؤتمر أصدقاء لبنان للدول والمؤسسات المانحة. ترأس هذا المؤتمر كل من وزير خارجية الولايات المتحدة السيد وارن كريستوفر ورئيس مجلس الوزراء اللبناني السيد رفيق الحريري بصورة مشتركة وحضره ممثلون عن تسع وعشرين دولة وثماني مؤسسات دولية وتعهد فيه المشاركون بتقديم الدعم لبرنامج إعادة إعمار لبنان.

 أكد جميع المشاركين في المؤتمر دعمهم القوي للبنان وتطوره وأثنوا على جهود الحكومة اللبنانية فيما خص الإنجازات الاقتصادية التي حققتها حتى هذا التاريخ. واستعرض المشاركون برامج المساعدة الحالية التي يقدمونها وعبروا عن رغبتهم في تأمين التمويل لمخالف القطاعات التي ركزت عليها الحكومة في طلبها المقدم إلى المؤتمر بحيث تتحول الاتصالات إلى ثنائية بين لبنان والدول والمؤسسات المانحة لتحديد إجراءات تمويل مشاريع محددة.

وقد أعلن المشاركون أن أكثر من مليار دولار على شكل موارد رسمية متوفرة فوراً للبنان. كما أن عدداً من المشاركين حددوا بصورة مختصرة برامج إضافية للمساعدات على مدى عدة سنوات يزيد مجموع مبالغها عن 2.2 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، أشار العديد من المشاركين إلى أن بإمكان لبنان الحصول على تسهيلات ائتمانية كبيرة للصادرات على أساس ميسر كما على ضمانات للقروض. وهناك دول ومؤسسات أخرى منها اليابان والبنك الإسلامي للتنمية في طور إعداد ردها على الطلب اللبناني وسوف ترسل بعثات فنية إلى لبنان في أوائل عام 1997 للعمل مباشرة مع الحكومة اللبنانية حول تفاصيل برامج المساعدات التي سيقدمونها. كما عبر المشاركون عن التزامهم بمواصلة العمل مع الحكومة اللبنانية خلال مرحلة إعادة الإعمار وبحثوا في إمكانية عقد اجتماعات لاحقة لمتابعة أعمال هذا المؤتمر.

وتجدر الإشارة إلى أن انعقاد المؤتمر كان ثمرة جهود وعمل متواصل للشعب اللبناني والحكومة اللبنانية من أجل إعادة بناء بلدهم وإنعاش اقتصادهم وكان الهدف الرئيسي للحكومة اللبنانية هو إعادة وضع لبنان مرة ثانية على خريطة الاقتصاد العالمي. وقد كان الاجتماع الختامي الناجح لمؤتمر أصدقاء لبنان تأكيدا من المجتمع للدولي على إعادة هذا الدور. والأهم من ذلك فإن الـ3.2 مليار دولار التي رصدت لمساعدة لبنان ليست القيمة النهائية التي ستمنح له. وبالفعل فقد تعهدت جميع الدول بتقديم المساعدات لسنة واحدة نظراً لأن موازنات هذه الدول تحدد سنويا، وأظهرت رغبتها بمساعدة لبنان على المدى المتوسط أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن اليابان وهي أكبر الدول المانحة في العالم، قد عبرت عن مساندتها القوية لبرنامج إعادة إعمار لبنان وعبرت عن رغبتها في وضع تصورها للمساعدات التي ستقدمها في المستقبل القريب. وقد وضعت عدة دول لبنان في لوائح مساعداتها كدولة مؤهلة للحصول على تسهيلات تصدير ائتمانية ميسرة عالية كما وضع البنك الدولي، بعد موافقته على مضاعفة مساعدته السنوية إلى لبنان، حداً أدنى وليس سقفاً للموارد التي يرغب في تزويدها لدعم برنامج إعادة الإعمار في لبنان.

 وتنوي الحكومة اللبنانية التي تنظر بثقة إلى المستقبل، عقد مباحثات ثنائية مع كل دولة أو مؤسسة مشاركة في المؤتمر من أجل تحديد تفاصيل آلية تقديم مساعدتها إلى لبنان والقطاعات التي ترغب في تمويلها. وهو الأمر الذي يتطلب بالطبع وجود متابعة مستمرة على المدى المتوسط تشمل أسس التعاون الفعال بين لبنان والمجتمع المالي العالمي.

 وباختصار يمكن القول أن لبنان نجح بشكل مبدئي في وضع نفسه من جديد على الخريطة الاقتصادية العالمية من خلال جهوده الداخلية الذاتية رغم كل العقبات الكبيرة التي واجهته، وأنه قد حقق تقدماً ملحوظاً باتجاه إعادة تنشيط وتحديث اقتصاده. ولكن لبنان، باعتماده على طاقته الذاتية لتحقيق هذه الإنجازات، أصبح مُجبراً على تحمل كتلة كبيرة من الديون وعبئاً ثقيلا لخدمتها، وأدى هذا الواقع بدوره إلى تفاقم مشكلة عدم المرونة في هيكلية موازنته وكانت النتيجة تقييد درجة مرونته في تنفيذ مشاريع إضافية، وكذلك على مواجهة صدمات خارجية جديدة.

 وفي حين أن نجاح مؤتمر أصدقاء لبنان لن يحل المشاكل الاقتصادية كافة التي يعاني منها لبنان فإنه سيسمح بالتأكيد بتنفيذ البرنامج الاستثماري الذي يحتاج إليه، وبتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات الإضافية. ومن جهة أخرى يتوجب على لبنان الاستمرار في الاعتماد على جهوده الذاتية، خاصة وأنه سيحتاج إلى المحافظة على مسار تعزيز موارده المالية من خلال الخفض التدريجي للعجز في الموازنة. وبالفعل من المتوقع أن يؤدي نجاح مؤتمر أصدقاء لبنان إلى تخفيف عدم المرونة في هيكلية الموازنة الوطنية طالما ظلت النفقات غير الاستثمارية في الموازنة تحت سيطرة مُحكمة وطالما استمرت زيادة الإيرادات الحكومية.