بيروت: الإثنين 7 آب 2006

العنوان الرئيسي: 
مؤتمر وزراء الخارجية العرب - السراي الحكومي

جتماع وزراء الخارجية العرب في السراي الحكومي

الإثنين 7 آب 2006

 

 كلمة الرئيس فؤاد السنيورة في مستهل المؤتمر

استهل الرئيس فؤاد السنيورة اجتماع وزراء الخارجية العرب في السراي الحكومي بالكلمة الآتية:

أصحاب المعالي

أيها الإخوة الأعزاء

تجتمعون اليوم في قلب بيروت، وعلى بعد مئات الأمتار من هنا تتصاعد أصوات الغارات العدوانية المدمرة، واستغاثات الجرحى، ولوعة المقتلعين من أرضهم، وروائح الحرائق وغبار الركام الذي خلفته الهمجية الإسرائيلية. هذا اليوم السادس والعشرون على هذه الكارثة الإنسانية الكبرى التي تهد البلدان الكبرى، فكيف بلبنان الصغير. نعم، الصغير بمساحته، والكبير الكبير بأبنائه وأشقائه. لقد قطع العدوان أوصاله أيضا، بحيث صارت أعمال الإسعاف والإغاثة أكثر عسرا واستعصاء وبخاصة في جنوب لبنان المنكوب. إن لم يكن العمل الإسرائيلي الفظيع إرهاب دولة، فما هو إرهاب الدولة إذن؟ خلال الأسبوع الأول من الحرب على لبنان، أعلنت البلاد بلادا منكوبة وهي كذلك فعلا، وبخاصة أن التخريب الإسرائيلي، والقتل الإسرائيلي مستمر لستة وعشرين يوما حتى الآن، وقد بلغ حدودا غيرت وجه لبنان.

تعرفون جميعا الخطر الداهم النازل بلبنان شعبا وأرضا ودولة. وقد أتيتم اليوم، أيها الإخوة، للتضامن والمساعدة. وقد تسمعون التذمر ممزوجا بالأنين، وهذا مفهوم وسط الظروف التي نمر بها منذ 12 تموز الماضي. لكن الإخوة العرب- والحق يقال- ما تركونا، بل بذلوا الجهد والمسعى لمساعدتنا بشتى الوسائل والسبل.

وهذا الاجتماع بالذات، في هذا الظرف بالذات، دليل آخر على الهم والاهتمام، وعلى الرعاية والالتزام. ونحن نأمل من الإخوة العرب الذين هبوا لنجدتنا أن يتابعوا هذه الجهود ويطوروها لتبلغ الآفاق الضرورية لإنقاذ لبنان. أول التحديات التي تواجهنا كما تعلمون هو تحدي وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط، والذي أعلنت عن المطالبة به منذ بداية الاعتداء وحتى الآن، وكذلك في موقف مشترك مع رئيس مجلس النواب اللبناني، على أثر مذبحة بلدة قانا قبل أسبوع. بيد أن ذلك لم يتحقق حتى اليوم، رغم الاجتماعات المتواصلة لمجلس الأمن، والتشاور المستمر مع سائر الأطراف في المجتمع الدولي، ورغم استمرار المذابح الإسرائيلية بشكل يومي، وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية والحاضرة. الحاضرة بجرائمها، والحاضرة بأهوالها، والحاضرة بانتهاكات أعراف الحرب والسلم والقانون الدولي والإنساني. هناك تدمير البنية الأساسية للبلاد، ومقتل ما يقارب الألف مواطن، ثلثهم من الأطفال تحت الثانية عشرة، وقد ناهز عدد المهجرين والنازحين المليون وهم إلى زيادة مطردة. فقبل يومين وجه العدو إنذارا إلى سكان النبطية وبلدات أخرى بترك مساكنهم، أو يحصل لهم ما حصل لأهل مارون الرأس وبنت جبيل وقانا وصور وبعلبك وعيتا الشعب ومروحين وصريفا، وعشرات المدن والبلدات والقرى الأخرى، والتي شهدت مذابح متنقلة وآخرها المجزرة في بلدة حولا، ما وفرت أحدا، ومن جنوب لبنان وإلى جبله وسهله وشماله وشرقه، وبيروت وضاحيتها العظيمة والصامدة.

ما وفر الجيش الإسرائيلي جسرا ولا مؤسسة ولا طريقا، ولا مركزا للخدمة المدنية، ولا تجمعا بشريا إلا وقصفه بما في ذلك المستشفيات ومقرات القوات الدولية، ومساكن الناس، ووسائل حركتهم. لقد ضربوا حتى قوافل الإغاثة والمساعدات التي أرسلها إلينا الأشقاء العرب، لا لسبب إلا للحقد والانتقام، ولا شيء غير الحقد والانتقام. من أجل ذلك كله، من أجل التصدي للكارثة الإنسانية الحاضرة والقادمة، ومن أجل التمكن من استيعاب هذا الهول بالقدرات المتواضعة التي نملكها، وبالقدرات المضافة التي أمدنا بها الأشقاء العرب، والجهات الدولية والإنسانية، ومن أجل تعزيز الصمود، والبقاء في نطاق التماسك الاجتماعي والأمني، نحن محتاجون- كما سبق القول- إلى وقف سريع وحاسم لإطلاق النار. وقد ساعد الملوك والرؤساء العرب، في الضغط على الدول الكبرى، وسائر أطراف المجتمع الدولي، ولا بد من زيادة الجهود والمساعي والضغوط لبلوغ هذا الهدف، لكن أيضا من أجل إلزام المعتدي الإسرائيلي بإيقاف الأعمال العدائية والانسحاب الى ما وراء الخط الأزرق، والخروج من مزارع شبعا وتسليمها إلى القوات الدولية، وتبادل الأسرى، والكشف عن خرائط الألغام. أما الأمر الآخر والذي يوازي الأول في الأهمية فيكمن في الحرص على اعتماد المعالجات الجذرية بحيث لا يتكرر العدوان، وبحيث يصبح وقف النار دائما وشاملا، فيكون ذلك المدخل للعودة إلى اتفاقية الهدنة المعقودة في العام 1949.

لقد عرضت في مؤتمر روما لمساعدة لبنان بتاريخ 26/7 تصورا شاملا ومتكاملا للحل الجذري، أجمع عليه مجلس الوزراء اللبناني، والقمة الروحية المنعقدة بمقر البطريركية المارونية ببكركي، وقبل أربعة أيام مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي. وهذه هي نقاطه السبع السالفة الذكر، والتي صارت الآن تحت سمع المجتمع الدولي وبصره: "الوقف الفوري والدائم للنار، وبالتزامن مع ذلك:

1-التعهد بإطلاق الأسرى والمحتجزين اللبنانيين والإسرائيليين عن طريق لجنة الصليب الأحمر الدولي.

 2-انسحاب الجيش الاسرائيلي الى ما وراء الخط الأزرق وعودة النازحين الى قراهم ومدنهم.

 3-التزام مجلس الأمن وضع منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت سلطة الأمم المتحدة حتى ينجز ترسيم الحدود وبسط سلطة الدولة اللبنانية على هذه الأراضي، علما أنها ستكون، خلال تولي الأمم المتحدة السلطة، مفتوحة أمام أصحاب الأملاك اللبنانيين. كما أنه يتعين على إسرائيل تسليم كافة خرائط الألغام المتبقية في جنوب لبنان الى الأمم المتحدة.

 4-بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها عبر انتشار قواها المسلحة الشرعية مما سيؤدي الى حصر السلاح والسلطة بالدولة اللبنانية كما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني في الطائف.

 5-تعزيز القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وزيادة عديدها وعتادها وتوسيع مهامها ونطاق عملها وفقا للضرورة بهدف اطلاق العمل الانساني العاجل وأعمال الإغاثة وتأمين الاستقرار والأمن في الجنوب ليتمكن النازحون من العودة الى منازلهم.

 6-اتخاذ الأمم المتحدة بالتعاون مع الفرقاء المعنيين الاجراءات الضرورية لاعادة العمل باتفاق الهدنة الذي وقعه لبنان واسرائيل في العام 1949 وتأمين الالتزام ببنود هذا الاتفاق إضافة الى البحث في التعديلات المحتملة عليه أو تطوير بنوده عند الضرورة.

 7-التزام المجتمع الدولي دعم لبنان على كافة الأصعدة ومساعدته على مواجهة العبء الكبير الناتج عن المأساة الانسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد خاصة في ميادين الإغاثة وإعادة الإعمار وإعادة بناء الاقتصاد الوطني. إننا نرى أن هذه الخطوات ينبغي أن تتم بشكل متزامن، فتمكن من تحرير الأرض بما في ذلك مزارع شبعا، وتبادل الأسرى، ونزع الألغام، والعودة إلى اتفاقية الهدنة للعام 1949 معدلة حيث الضرورة، وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني بالطائف بما يؤدي إلى ذهاب الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بالانفراد، حقا وواجبا ومسؤولية بحيث لا يكون هناك من سلاح غير سلاح السلطة الشرعية اللبنانية.

أيها الإخوة، إن هذا البرنامج لا يبدو عسير التحقيق. فهو لا يطلب أكثر من حق لبنان في تحرير أرضه، وحق الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها كما هو شأن كل دول العالم المعاصر والقديم. وقد شهدت ترحيبا به في مؤتمر روما وفي سائر المنتديات الأخرى، لكنه صعب رغم ذلك.

 وتأتي صعوبته من ضرورة إقناع المجتمع الدولي به، بحيث ينعكس ذلك في القرار الدولي الذي يأمل كل اللبنانيين ليس أن يكون قريبا فقط؛ بل وأن يكون ملائما لتحقيق الأهداف المقصودة وأهمها الوقف الكامل والشامل والدائم للنار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي احتلتها ومن مزارع شبعا، ووقفها للاعتداء على السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها منفردة دون إبطاء.

ولذلك نحن نحتاج لدعمكم بهذا الاتجاه أيضا، كما دعمتم وتدعمون في جهود الإغاثة، وإعادة الإعمار. ثم إن ضمان التنفيذ سواء لوقف إطلاق النار، أو لتحقيق عدد من النقاط الأخرى، متعلق أيضا بإسرائيل، التي لا تعجبها طبعا كل نقاط البرنامج. وهذا أمر إضافي يحتاج المجتمع الدولي إلى اقتناع به وعمل ملح للسير فيه. فالمعروف أن أكثر القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي/ الإسرائيلي، ما نفذتها إسرائيل حتى الآن، بل إنها سارت في اتجاهات معاكسة لها، ولقيت في انتهاكاتها للقرارات الدولية استحسان بعض الأطراف الكبرى في العالم.

إن على القوى الفاعلة في المجتمع الدولي أن تدرك أخيرا، كما حاولنا الإلحاح والإفهام طوال الأسابيع الماضية أن أي قرار دولي يتعلق بالأزمة الناشبة الآن ينبغي أن يتوافر له شرطان أساسيان : تلبية مطالب لبنان في الاستقلال والسيادة على كامل ترابه الوطني، والقابلية للتنفيذ لجهة إلزام إسرائيل بوقف النار والانسحاب الى ما وراء الخط الأزرق - ولجهة تمكين السلطة اللبنانية الشرعية من بسط سيطرتها بواسطة قواها النظامية على كل أراضيها بما في ذلك مزارع شبعا.

إننا محتاجون اليوم قبل الغد في الواقع إلى موقف عربي موحد وحاسم لتصويب قرار مجلس الأمن بما يحقق خطوة حقيقية نحو معالجة دائمة وبما يحفظ صيغتنا السياسية واستقرارنا. إن لبنان لا يتحمل تكوينه الاجتماعي والسياسي تكرار اجتياحات واعتداءات وصراعات ووصايات محلية أو إقليمية أو دولية. لست راضياً عن المسودات التي وصلت إلينا في اليومين الماضيين من مشروع القرار الذي يتناقش مجلس الأمن فيه. فهو لا يظل دون الشرطين اللذين ذكرتهما فقط، بل لا يكاد ينجز وقفا حقيقيا لإطلاق النار أيضا. ولذلك يكون على الإخوة العرب، والذين أتوا مشكورين لدعمنا اليوم أن يقفوا معنا أمام المجتمع الدولي، والمحاور الإقليمية، موقفا تضامنيا ثابتا وحاسما يسهم في وضع لبنان على طريق السلامة والسيادة بكل جهد ممكن. ولكي أكون صادقا وشفافا معكم أنتم الإخوة والأشقاء والأصدقاء، أقول لكم وأنتم تقبلون الآن على دعمنا في الإغاثة وفي إعادة الإعمار، إننا نحن اللبنانيين محتاجون في هذا الظرف الدقيق وفي سائر الظروف إلى عمل سياسي وإغاثي وإعماري جاد استعادة لثقة مواطنينا وأشقائنا بنا، وبدولتنا، وسعيا لاكتساب صدقية أكبر لدى الأصدقاء، والاحترام والهيبة لدى الخصوم.

نحن نقبل الآن وبعد تجاوز هذه المحنة بتضامنكم ومساعدة كل محبي السلام في العالم، على إعادة الإعمار للمرة السابعة. وما كانت أحداث الخراب السابقة دائما من صنع الأعداء، ولذلك علينا أن نبذل كل جهد مستطاع لكي نضع الحصان أمام العربة، فلا تتحول الانتكاسات إلى قاعدة، ولا تظل الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، مكسر عصا لإسرائيل وغير إسرائيل. إننا مصرون هذه المرة - بعون الله وتضامن الإخوة العرب من حولنا- على أن لا نكون ساحة للصراعات والتجاذبات بعد اليوم، أيا تكن مبرراتها ودوافعها. وأنا واثق أن اللبنانيين يستطيعون ذلك ويريدونه الآن أكثر من أي وقت مضى.

إنني أستند في هذه الثقة التي أتحدث بها إليكم على أحزان الأمهات الثكالى، والأطفال القتلى وأنات الجرحى والمشردين، وكل دروس هذه الانتكاسة التي أعادت بلدنا وبلدكم لبنان عقودا إلى الوراء. أيها الإخوة، لا نزال في قلب الصدمة والذهول، لهذه الفظائع التي أنزلها ببلادنا العدو الصهيوني. لكننا نعلم أننا لسنا منفردين بالمصيبة. فالأشقاء الآخرون في فلسطين والعراق يعانون من الاحتلال، ويعانون من صدمات الخارج والداخل، وشبابنا يندفعون لإطفاء النيران أو مكافحتها بالوسائل التي يقدرون ملاءمتها، فلا يتراجع الأعداء، ولا تخمد النيران. لا بد من الخروج من مأزق لحس المبرد أو تبقى هذه المنطقة العريقة والضرورية لأمن العالم وتقدمه رهينة التوتر وانعدام الاستقرار، وجبروت الغزاة، وطموحات ملء الفراغ.

 لا بد من النهوض مجتمعين من أجل السلام العادل والشامل- وهو نهوض ضروري لإجلاء الاحتلال عن الأرض العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي عاصمتها القدس الشريف. كما أنه نهوض يفيد لبنان وسوريا والعراق، ويضع الأمة العربية في علاقة صحية بالجوار الإسلامي، وعلاقة ندية بالعالم المعاصر، ويهب الاستقرار والتقدم فرصة نحن في أشد الحاجة إليها، بعد معوقات العقود الماضية وكوارثها. أيها الإخوة، أيها السادة، لقد تناديتم بمبادرة من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، والتي قامت أمس مشكورة بمبادرة كبيرة أخرى حين دعت لعقد قمة عربية طارئة بمكة المكرمة من أجل لبنان.

لقد أتيتم، أيها الإخوة، لغوثنا ومساعدتنا في بيروت ولبنان. ونحن محتاجون فعلا للمؤازرة في المحنة الحاضرة، وفي المستقبل:

- محتاجون للدعم والمساعدة في أعمال الإغاثة والإعمار، وفي مساعدة الاقتصاد اللبناني، الذي كان يعاني أصلا من العجز والدين نتيجة الاجتياحات السابقة، وقد عقدت عدة اجتماعات عربية ودولية لمساعدة الاقتصاد اللبناني قبل الكارثة الأخيرة على أمل أن تأتي النتيجة المتوخاة.

- محتاجون إلى الدعم السياسي والدبلوماسي القوي والمستمر لكي لا تتكرر الاعتداءات والتدخلات والوصايات والابتزازات.

- محتاجون اليوم قبل الغد للضغط على المجتمع الدولي من أجل قرار في مجلس الأمن يفرض وقف إطلاق نار شامل ودائم، ويقتضي بالتزامن انسحابا إسرائيليا كاملا، وتحريرا لمزارع شبعا، وتبادلا للأسرى، وبسطا لسلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. نريد الآن، كما سبق القول، دعم العرب، والعالم الإسلامي، والعالم المسيحي، وسائر أطراف المجتمع الدولي، لإيقاف هذا العدوان، وصون استقلال لبنان وسيادته، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ونريد هذا التضامن والدعم لإنقاذ هذه التجربة اللبنانية الفريدة في العالم ونريد إنقاذ العيش المشترك اللبناني، ورسالة الاستقرار والتعدد والانفتاح والاعتدال التي يمثلها لبنان. إنها وقفة الإباء والتصميم. ووقفة الشهداء والمكلومين. ووقفة المناضلين والأحرار من أجل لبنان وفلسطين، وكل المتألمين في هذا الوطن العربي الجريح. إننا نقدر لأمتنا العربية، وللأصدقاء، هذا الاهتمام، وهذا الالتزام. ونحن نضع آمالا كبرى وباقية في أشقائنا العرب، بسبب إعزازهم للبنان، والتزامهم أمنه واستقراره وازدهاره. أنتم أيها الإخوة ونحن معكم طبعا، أمام اختبار كبير تجاه الجوار، وتجاه المجتمع الدولي. لقد تعددت التحديات امام أمتنا العربية، وما تمكنا من الاستجابة للعديد منها بالسرعة والفعالية المطلوبتين. ولدى اللبنانيين والجمهور العربي، أمل كبير أن نتمكن من الاستجابة الملائمة لتحدي إنقاذ لبنان.

أيها الإخوة، إن عروبتنا في لبنان غير مشروطة وهي ليست بالإرغام. إنها عروبة الاختيار والانتماء والالتزام. ووقوفكم معنا حق وواجب ومسؤولية علينا وعليكم. إن الإخوة العرب يدركون من دروس السنوات العجاف الماضية، أن الأمن العربي أمن واحد، وأن المستقبل العربي مستقبل واحد. ونحن نردد جميعا اليوم صرخة الإمام علي كرم الله وجهه إثر مقتل عثمان: أكلت يوم أكل الثور الأبيض! إنما قتلت يوم قتل عثمان. وأنا واثق بإذن الله أننا سنبقى، وسنبقى معا ما بقي الوعي بالأمة ومصالحها رائدنا، والعمل الجاد بمقتضى هذا الوعي أساسا في مساعينا للاستقرار وللتوحد والنهوض.

شكرا مرة ثانية للاستجابة. شكرا للتضامن. تبقون، وتبقى أمتنا العربية، ويبقى لبنان: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا منكم ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحبّ الظالمين". صدق الله العظيم. عاشت أمتنا العربية".

نص مقررات مؤتمر وزراء الخارجية العرب

 أ - إن مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه غير العادي المنعقد على المستوى الوزاري في بيروت بتاريخ 7/8/2006، لتدارس الموقف الخطير الناجمم عن استمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان وتداعياته الخطيرة على مستقبل الاستقرار في لبنان والسلم والأمن في المنطقة.

- وإذ يؤكد على ما جاء في قراره رقم 6657 بتاريخ 15/7/2006 وعلى بيانه الصادر في 2/8/2006 في هذا الشأن.

- وإذ يعتبر السياسة الإسرائيلية في المنطقة واعتمادها لمنطق القوة، وكذلك السياسات الدولية القائمة على ازدواجية المعايير وتوفير الحماية والدعم لاستمرار إسرائيل في احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية ومنها مزارع شبعا اللبنانية تشكل جذور الأزمة المتفجرة الآن في لبنان، وهي التي حالت وتداعياتها دون بسط سيادة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها ودون إعادة العمل باتفاق الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل في عام 1949.

 - وإذ يعبّر عن رفضه الكامل لكل المشاريع التي تسعى إلى تحويل لبنان إلى مسرح مواجهة مفتوحة لتحقيق أهداف إقليمية أو دولية على حساب المصالح الوطنية للشعب اللبناني وأمنه واستقرار.

- وإذ يعبّر عن استنكاره الشديد لتلكؤ مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته إزاء ما يتعرض له لبنان من عدوان إسرائيلي سافر وغير مبرّر.

- وإذ يعبّر عن كامل دعمه لصمود الموقف الوطني اللبناني حكومة وشعبا إزاء العدوان الإسرائيلي، ويحيي مقاومة لبنان لهذا العدوان في مواجهة سياسة الدمار والتخريب التي تتبعها إسرائيل لتدمير البنية التحتية والإنسانية للبنان.

- وبعد استماعه الى العرض الذي قدمه دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء اللبناني.

- وبعد إطلاعه على مذكرة الأمانة العامة.

 يقرر:

 1- تأكيد الإدانة الجماعية وبكل قوة للعدوان الدموي الإسرائيلي المستمر على لبنان، والإعراب عن الاستياء الشديد لتأخر مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين، ودعوة المجلس الى التحرك السريع لاتخاذ قرار بالوقف الفوري والشامل وغير المشروط لإطلاق النار ووقف العدوان ورفع الحصار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، دون مزيد من الإبطاء.

 2- التحذير من مخاطر استمرار هذا العدوان وتوسعه واستهدافه للسيادة الوطنية اللبنانية، واعتبار اللجوء من قبل إسرائيل إلى القوة العسكرية هو أمر مستهجن ومدان وسيكون له تبعات خطيرة تدفع بالأوضاع في المنطقة نحو منزلقات تهدد وبصورة مباشرة مستقبل الاستقرار في لبنان وتنذر بأفدح العواقب على أمن الدول العربية والأمن الإقليمي.

 3- الوقوف بحزم وثبات إلى جانب لبنان حكومة وشعبا في مقاومته ورفضه للعدوان الإسرائيلي، واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني والتفافه حول حكومته خير ضمان لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره، وتأكيد الدعم المطلق لمساندة الحكومة اللبنانية في تنفيذ خطتها لبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية كما نص عليه اتفاق الطائف ووفق ما تقرره الحكومة في هذا الشأن.

 4- تأكيد التزام الدول العربية بتوفير الدعم السياسي الكامل للحكومة اللبنانية وما طرحته في برنامج "النقاط السبع" التي أقرتها، والتي نصت على المطالبة بـ:

وقف إطلاق نار فوري وشامل وإعلان اتفاق حول المسائل التالية:

  • التعهد بإطلاق الأسرى والمحتجزين اللبنانيين والاسرائيليين عن طريق لجنة الصليب الأحمر الدولي.
  • انسحاب الجيش الاسرائيلي الى ما خلف الخط الأزرق وعودة النازحين الى قراهم.
  • التزام مجلس الأمن وضع منطقة مزراع شبعا وتلال كفرشوبا تحت سلطة الأمم المتحدة حتى ينجز ترسيم الحدود وبسط السلطة اللبنانية على هذه الأراضي، علما انها ستكون، خلال تولي الأمم المتحدة السلطة، مفتوحة أمام أصحاب الأملاك اللبنانيين، كما انه يتعين على اسرائيل تسليم كافة خرائط الألغام المتبقية في جنوب لبنان الى الأمم المتحدة.
  • بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها عبر انتشار قواها المسلحة الشرعية، مما سيؤدي الى حصر السلاح والسلطة بالدولة اللبنانية، كما نص اتفاق المصالحة الوطنية في الطائف.
  •  تعزيز القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وزيادة عديدها وعتادها وتوسيع مهامها ونطاق عملها وفقا للضرورة بهدف إطلاق العمل الانساني العاجل وأعمال الاغاثة لتأمين الاستقرار والأمن في الجنوب ليتمكن النازحون من العودة الى منازلهم.
  •  التزام الأمم المتحدة بالتعاون مع الفرقاء المعنيين باتخاذ الاجراءات الضرورية لإعادة العمل باتفاق الهدنة الذي وقعه لبنان واسرائيل في العام 1949 وتأمين الالتزام بمضمون هذا الاتفاق اضافة الى البحث في التعديلات المحتملة عليه أو تطوير بنوده عند الضرورة.
  •  التزام المجتمع الدولي دعم لبنان على كافة الأصعدة ومساعدته على مواجهة العبء الكبير الناتج عن المأساة الانسانية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها البلد خاصة في ميادين الاغاثة وإعادة الاعمار، وإعادة بناء الاقتصاد الوطني.

 5- التأييد المطلق لموقف الحكومة اللبنانية أمام مجلس الأمن، وتبني ما تقدمت به من اقتراحات وتعديلات على مشاريع القرارات المطروحة أمام المجلس، والدعوة الى تعبئة الجهود العربية لمساندة الحكومة اللبنانية في هذا الشأن، وبما يضمن المحافظة على استقلال لبنان وسيادته الكاملة، وحقه وواجبه في نشر قواته النظامية على كامل أراضيه، وذلك بما يجنب لبنان والمنطقة خطر استمرار النزاعات وتفاقمها.

 6- تنبيه مجلس الأمن من تداعيات اتخاذ قرارات غير قابلة للتنفيذ تعقد الوضع على الأرض ولا تأخذ في الاعتبار مصالح لبنان ووحدته واستقراره التي عبر عنها برنامج النقاط السبع بالاضافة الى تداعياته الخطيرة بالنسبة للدول العربية جمعاء.

7- توجيه التحية لصمود لبنان ولمقاومته للعدوان، ولشهداء لبنان الذين سقطوا جراءه، واعتبار ما قامت به اسرائيل من انتهاكات ومجازر، لا سيما في بلدة قانا وبقية المناطق والبلدات اللبنانية المستهدفة، انما يشكل جرائم حرب تستوجب تحقيقا دوليا فوريا تجريه الأمم المتحدة وتستوجب ملاحقة اسرائيل ومسؤوليها أمام المراجع الدولية المختصة، وتبني الدعوة الى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان وللدول الأطراف المتعاقدة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 للنظر في جرائم اسرائيل.

 8- تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان ونتائجه وعن الاستهداف المتعمد للمدنيين وللبنى التحتية، الذي يشكل خرقا صارخا وخطيرا للقانون الدولي ولا سيما للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف لعام 1949، وتحميلها أيضاً مسؤولية التعويض للجمهورية اللبنانية والمواطنين اللبنانيين عن الخسائر البشرية والأضرار المادية والمعنوية، وعن تدمير البنى التحتية والخسائر الفادحة التي لحقت بالاقتصاد اللبناني جراء العدوان الإسرائيلي.

 9- التعبير عن التقدير للدول والمنظمات العربية والدولية التي قامت بتقديم المساعدات المالية والإنسانية إلى لبنان، ومطالبتها بتكثيف الجهود في مجال الإغاثة، والتأمين الفوري لممرات آمنة إلى لبنان وداخله لإيصال مواد الإغاثة والمساعدات إلى المحتاجين في أماكن تواجدهم، وإدانة ورفض ما تقوم به إسرائيل من تدمير للطرق التي تستخدم في إيصال المساعدات الإنسانية، وكذلك رفض المحاولات الإسرائيلية لإخلاء مناطق من سكانها وتدميرها تدميرا كاملا.

 10- تبني الدعوة إلى عقد مؤتمر للدول والمنظمات المانحة لمساعدة لبنان في تخطي الآثار الكارثية للعدوان الإسرائيلي، وفي إعادة إعمار ما دمره العدوان ودعم الاقتصاد اللبناني.

 11- تكليف الأمين العام إجراء المشاورات والاتصالات اللازمة بالتنسيق مع وفد دولة قطر بمجلس الأمن والمجموعة العربية لمتابعة تنفيذ هذا القرار، وإبقاء جلسات المجلس مفتوحة لمتابعة المستجدات.

ب-إن مجلس الجامعة في اجتماعه غير العادي المنعقد على المستوى الوزاري في بيروت بتاريخ 7/8/2006، لتدارس الموقف الخطير الناجم عن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته الخطيرة على مستقبل الاستقرار في لبنان وعلى السلم والأمن في المنطقة، وبعد استماعه الى العرض الذي قدمه دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء اللبناني، وبعد مداخلات السادة الوزراء والأمين العام، يقرر:

 1- تكليف وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة - رئيس مجلس جامعة الدول العربية في دورته الحالية (125) ونائب رئيس وزراء ووزير خارجية دولة قطر بصفته ممثل الدول العربية في عضوية مجلس الأمن، والأمين العام لجامعة الدول العربية، بالسفر فورا الى نيويورك للاجتماع بمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة لعرض وجهة النظر العربية بشأن الموقف في لبنان والتشاور معهم في كيفية علاج الموقف الخطير الناجم عن الدمار الكبير الذي تعرض له لبنان والتطورات المرتبطة به.

 2- عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة بمقر الأمانة العامة بالقاهرة في أعقاب عودة اللجنة من نيويورك لمناقشة تقرير وتوصيات اللجنة المكلفة والمشار اليها في الفقرة السابقة.

 3- الترحيب بعقد قمة عربية طارئة طبقا لاقتراح المملكة العربية السعودية ومتابعة لاقتراح اليمن بعقد قمة استثنائية.

 4- تكليف الأمين العام بإجراء المشاورات اللازمة بشأن عقد القمة الطارئة المقترحة وموعدها.

مؤتمر صحافي

عقب انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب الاستثنائي الذي انعقد في السراي الحكومية، عقد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مؤتمرا صحافيا في السراي استهله بالقول:

عُقد اليوم في السرايا الكبيرة الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتم عقد مؤتمر صحافي في حضور رئيس هذه الدورة وزير خارجية الإمارات المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد والأمين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى، ولكن ظروف السفر تقتضي المسارعة إلى المطار، وبالتالي، سأنوب عنهما في هذا الشأن. عقد الاجتماع وبدأ بجلسة على مستوى الوزراء، حيث جرى التداول في كل الوجوه حول الوضع السائد وما يطلبه لبنان من أشقائه العرب. بعد ذلك، كانت الجلسة المفتوحة التي نقلت عبر شاشات التلفزة. ثم كانت جلسة مغلقة جرى التداول خلالها في مشروع البيان الختامي.

بداية، أود أن أقول إن هذا المؤتمر كان ناجحا لجهة التضامن العربي حول لبنان وتماسك كل الدول العربية وتضامنها ووقوفها بجانب لبنان في ما يتطلب من صمود وقرارات يجب أن تؤخذ على الصعد الدولية.

بالنسبة إلى المقررات، هناك ثلاث نقاط أساسية يمكن تلخيصها بالدعم الكامل الكامل للنقاط السبع التي تبناها مجلس الوزراء. ثانيا: إيفاد وفد من الجامعة العربية من خلال تكليف وزير خارجية الإمارات العربية الشيخ عبد الله بن زايد وهو رئيس الجامعة العربية بدورتها الحالية، ونائب رئيس وزراء ووزير خارجية قطر بصفته ممثل الدول العربية في عضوية مجلس الأمن والأمين العام لجامعة الدول العربية بالسفر فورا إلى نيويورك، وهم غادروا في اتجاه نيويورك للاجتماع بمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة لعرض وجهة النظر العربية بموقف لبنان والمؤيدة للبنان والتشاور معهم في كيفية علاج المواقف الخطيرة الناجمة عن الاعتداء الإسرائيلي والدمار الكبير الذي تعرض له لبنان والتطورات المرتبطة بذلك. والأمر الثالث من ضمن القرارات، هو التوجه إلى مجلس الأمن وتنبيهه من مغبة اتخاذ قرارات لحلول غير قابلة للتنفيذ وتعطل الوضع على الأرض ولا تأخذ في الاعتبار مصالح لبنان ووحدته واستقراره، والتي عبر عنها برنامج النقاط السبع, والتنبه إلى تداعيات ذلك على الدول العربية.

أعتقد أن هذا مؤتمر وزراء الخارجية العرب تميز بتطابق كامل في وجهات النظر من جميع الوزراء الحاضرين، وبتجاوب كامل مع المطالب اللبنانية وموقف عربي متماسك وبإرسال رسالة واضحة للبنانيين، وكذلك للعرب والعالم أيضا أن الدول العربية متضامنة حول لبنان.

هذه الرسالة نقدرها ونثمنها كثيرا في لبنان، وهي تعبر عن موقف قومي يأخذه المسؤولون العرب في هذه المبادرة التي لم تكن الأولى خلال ال26 يوما الماضية. كان هناك عمل كثير مشكور قامت به كل دولة عربية. وهذا الاجتماع هو خطوة إضافية على الطريق نفسها التي اختطتها كل الدول العربية في دعم لبنان، وهذا الموقف الذي تمخض عنه الاجتماع لجهة هذا الوفد الذي سيصار إلى أن يكون في نيويورك، بدءا من ظهر غد، سيكون له دور في عملية الإقناع ومحاولة التصويت المطلوبة لقرار مجلس الأمن، بما يؤدي إلى تحقيق المطالب اللبنانية، والتي تبناها هذا المؤتمر ولا سيما ما يتعلق بتحرير الأرض وبسط سيادة الدولة اللبنانية بالكامل على منطقة جنوب الليطاني وكل لبنان حتما بحيث لا تكون هناك أي سيادة أخرى ولا سلاح آخر غير سلاح الدولة اللبنانية، انطلاقا من تحقيق المطالب التي وضعها لبنان، وهي النقاط السبع.

وأود أن أنتهز هذه المناسبة لأشكر وسائل الإعلام على متابعتها لهذا الحدث المهم، وأشكر جميع الوزراء العرب الذين حضروا اليوم إلى لبنان، وتجشموا مصاعب السفر رغم استمرار الوضع الإسرائيلي الذي أغلق مطار بيروت ويمنع الطائرات من النزول فيه، فحضروا كرسالة تأكيد وتأييد من حكوماتهم. كما أنتهز هذه المناسبة أيضا لأقول إننا نقدر كثيراً وقوف كل الشعوب العربية بجانب لبنان، وهي عبرت عن ذلك بكل الوسائل لتؤكد أن لبنان لن يكون وحيدا في معركته ضد هذا الاجتياح الغاشم، الذي تمارسه إسرائيل وما زالت. هذه الرحلة التي ستقوم بها هذه اللجنة ستكون داعمة لوفد لبنان الذي يرأسه الوزير طارق متري، وسيصار من قبل كل وزير من الموجودين استدعاء سفراء الدول الخمس الكبرى الموجودين في بلدانهم لإبلاغهم نص مقررات مؤتمر الوزراء العرب لكي يكونوا جميعا على بينة أن هناك موقفا عربيا واحدا موحدا بجانب لبنان".

سئل الرئيس السنيورة: لم تأت على ذكر قمة عربية بحسب ما دعا إليه وزير الخارجية السعودي؟

أجاب:لم آت على ذكر ذلك لأني كنت أعرف أنني سأجيب عنه ردا على سؤالك. هناك قمة دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهذا الموضوع درس وكلف الأمين العام بإجراء كل المشاورات لحضور هذه القمة على أن تكون في جدة كما تمنى جلالة الملك. وبالتالي سيصار إلى القيام بالاتصالات اللازمة لتحديد موعد لهذه القمة".

سئل: ليست هناك إشارة مباشرة لرفض مشروع القرار الفرنسي - الأميركي، فكيف تعلق على ذلك؟

أجاب:هناك دعم للملاحظات اللبنانية. لذلك، سيذهب هذا الوفد ويتبنى الملاحظات اللبنانية، وبالتالي، مباشرة من ضمن المقررات سيجتمع مجلس الوزراء العرب عقب عودة الموفدين من نيويورك.

سئل: هل هناك التزام من حزب الله أولا ببنود الورقة الحكومية، وثانيا بهذا الاجتماع؟

أجاب:جرى إقرار هذه الورقة في مجلس الوزراء بالإجماع، وهي كانت أيضا موضع تبن كامل من القيادات الروحية وهي كل متكامل لا يؤخذ منها جزء ويترك آخر، وهي متبناة من قطاعات واسعة من اللبنانيين يعبرون عن رأيهم ورغبتهم في ذلك، وتنطلق من أننا نعمل لتحقيق المطالب التي تبناها اللبنانيون، وهي الانسحاب من الأرض التي جرى احتلالها أخيرا، والانسحاب من مزارع شبعا".

سئل: إذا لم يؤخذ بالتعديلات اللبنانية على مشروع القرار الفرنسي - الأميركي، هل سترفضون الامتثال لهذا القرار؟

أجاب:عندما يذهب الفريق إلى نيويورك سنكون نحن ومجلس الوزراء على تواصل متكامل بما يجري، وبالتالي نتخذ القرار. الوفد ذاهب من أجل الاتصال بجميع أعضاء مجلس الأمن وإقناعهم بوجهة النظر اللبنانية، وفي ظل ذلك تقيم الأوضاع.

سئل: هل توافق على الكلمة السعودية التي ألقيت بما تضمنته من تلميح لموقف سلبي تلعبه إيران على الساحة اللبنانية؟ ولماذا لم تذكر المقاومة بخطابك صباحا؟

أجاب:ذكرنا مقاومة لبنان وشعبه، وهذا هو البيان الذي صدر. أما بالنسبة إلى كل المواقف فلست هنا لآخذ مواقف من أي أحد. نحن عبرنا عن موقفنا عندما زارنا وزير خارجية إيران بوضوح شديد. ووجهة النظر كانت متطابقة بالنسبة إلى البيان الذي صدر".

سئل: هل يمكننا أن نعرف ماذا قلت لوزير خارجية إيران؟

أجاب:هو يعرف ماذا قلت له.

سئل: هل تستشفون تغيرا في الموقف الفرنسي؟

أجاب:من خلال الاتصالات التي تردنا الآن هناك استعداد، وهذا الأمر من السابق لأوانه أن أدخل في تفاصيله، وأفضل أن أتحفظ في هذا الوقت. هناك موقف لبناني وسيكون هناك من يدافع عنه، وهو الوفد اللبناني برئاسة الوزير طارق متري والوفد العربي برئاسة الوزير عبد الله بن زايد والوزير القطري.

سئل: برأيك، هل هناك تضامن حكومي؟

أجاب:نعم، أعتقد أن الحكومة متضامنة، وليس من مصلحة أحد أن يفرط هذا التضامن.

سئل: قرار مجلس الأمن لن يأت مطابقا للنقاط السبع بالكامل، فأي نقاط بالتحديد تطلب الحكومة اللبنانية تعديلها؟

أجاب:النقطتان الأساسيتان هما حول تحرير الأرض، وبالتالي، ليس من المفيد أن ندخل في كيف ومتى ومن. أظن أننا الآن في عملية مفاوضات جد قاسية ومهمة، وبالتالي، أعتقد أن هذا القدر من التعليقات كاف.

سئل: إن لم ينجح الوفد بإقناع مجلس الأمن بكل البنود، فما هي البنود الأخرى؟

أجاب:أعتقد أنه ليس من المفيد على الإطلاق لمصلحة التفاوض التحدث عن هذا الموضوع، ونحن شفافون إلى حد فوق العادي".

 سئل: هل أنتم متفائلون بوقف إطلاق نار سريع؟

أجاب:حتى هذا الموضوع هو من النقاط التي يجب أن نقول للبنانيين إننا نحمل قضية الأربعة ملايين لبناني، وليس فقط ذلك بل هي قضية عربية، وبالتالي نحمل هذه القضية وقد ازددنا قوة اليوم بوجود هذا الوفد الوزاري العربي وكذلك بوجود الأمين العام، للدفاع عن قضية لبنان والمطالب اللبنانية وأعتقد أن هذه خطوة إلى الأمام".

سئل: هل تعتبر أن الاجتماع العربي جاء متأخرا، خصوصا أنكم أعلنتم أنكم ستعلقون التفاوض حتى وقف إطلاق النار؟

أجاب:مطلبنا معروف، ولكن هذا لا يعني أن نسكت، يجب أن نكون واقعيين، والوفد الأميركي زارني وزار الرئيس بري ونحن على تواصل، ولكن مبدأنا ما زال بوقف فوري لإطلاق النار. أما الموقف العربي ففيه وجهات نظر، وأعتقد أن الدول العربية من اليوم الأول الذي حصل فيه العدوان كانت تقوم باتصالات وكانت تتصل بنا وبكل الأطراف المؤثرة بعملية القرار. يمكن أن يقال أنه كان يجب أن يكون الاجتماع قبل ذلك، ولكن هذا الموضوع لم يعد مفيدا البحث فيه، بل يجب أن ننظر إلى الأمام".

سئل: ماذا عن التأخير العربي؟

أجاب:هذه وجهة نظرك، ولا تعبر أبدا عن موقفنا.

سئل: لماذا تصرون على وقف إطلاق نار طالما أن الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا تتحدث عن وقف الأعمال العسكرية، فما الفرق؟

أجاب:لقد اخترعت كلمة وقف الاعتداءات لأنه ارتؤي أن يصار إلى إصدار قرارين الأول بما يحتويه، والثاني إنشاء قوة دولية. لم يعد الخلاف على العبارة، ولكن لو كنا نتحدث عن قرار واحد لكنا استعملنا وقف إطلاق نار.

سئل: لماذا خرج الوزير وليد المعلم باكرا؟

أجاب:على الوزير المعلم أن يذهب إلى سوريا عبر طريق العريضة، ولديه 5 ساعات سفر، وعليكم ألا تفكروا بطريقة خاطئة.

سئل: كيف كان لقاؤك مع الوزير المعلم؟

أجاب:اللقاء معه كان جيدا، وطرحت فيه الكثير من النقاط، وأعتقد أنه تم توضيح عدد منها، وهذه عملية مستمرة. وأعتقد أن هناك تقدما حاصلا في بعض المسائل الأساسية في ما يتعلق بوجهة نظرهم بوجود قوة من الأمم المتحدة في منطقة مزارع شبعا، فهم ليس لديهم أي مانع على الإطلاق في ذلك، ويؤيدون البنود السبعة".

سئل: هل صحيح أن الوزير المعلم طلب توجيه تحية إلى المقاومة في البيان الختامي، وأنت فضلت أن توجه التحية إلى كل لبنان والإجماع اللبناني؟

أجاب:في النهاية، نحن نتداول في وجهات نظر تبدى من هنا أو من هناك، وهذه مداولات تجري في اجتماع، ثم نصل إلى قرار. فموضوع المداولات ليس مجالا للبحث أمام الآخرين. ما يجري هو القرار الذي جرى فيه تبني وجهة النظر اللبنانية".

سئل: بعد مجزرة حولا، ما هو تعليقك؟

أجاب:في ما يتعلق بمجزرة حولا سمعت أنه حصل قصف، وكنت قد انطلقت من المعلومات التي وصلتني. والمجزرة في حولا تبين أن شخصا واحدا فقط هو الذي قتل جراء انهيار مبنى على رأس أناس كثيرين. ونحمد الله أنهم خرجوا سالمين، ولكن في كل الأحوال الذين قصفوا لقتل أناس بريئين لديهم النوايا للقتل ونواياهم إجرامية بما فيه الكفاية. الحمد لله أن الضحايا خرجوا سالمين".

سئل: ما تعليقك على التهديد الإسرائيلي المستجد بقصف البنى التحتية في لبنان؟

أجاب:هذه حملات تهديد ووعيد تمارسها الحكومة الإسرائيلية والقادة الإسرائيليون هو أمر تعودنا عليه، ولكن رغم كل التهديدات لبنان لم يركع ولن ينصاع".

سئل: قيل أن الولايات المتحدة منزعجة من انعقاد الاجتماع الوزاري العربي؟

أجاب:هذا اجتماع عربي وقرار عربي، وبالتالي، ليس هذا هو الموضوع الذي يشغل بالنا، بل أن نعقد مؤتمرا عربيا يحضره العرب ونسمع كل كلام العرب وآرائهم.