68787
الثلثاء في ٢٨ اذار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 04:03 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الرئيس السنيورة رعى إطلاق خطة وزارة البيئة للتحريج في السراي الكبير
 
١٤ نيسان ٢٠٠٩
 
برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، أطلقت وزارة البيئة بعد ظهر اليوم في السراي الكبير خطة التحريج التي تنفذها الوزارة بحضور ومشاركة وزير البيئة أنطوان كرم ومدير عام الوزارة بيرج هتجيان وحشد من ممثلي البلديات من مختلف المحافظات اللبنانية.

الوزير كرم

وألقى الوزير كرم كلمة بالمنسبة قال فيها: "نحن نجتمع اليوم لإطلاق حملة تحريج أولى من نوعها لأنها ترتكز على التعاون المباشر مع حوالي 45 بلدية موزعة على كافة المناطق، وهذه هي الدفعة الأولى من أصل البلديات التي استكملت الملفات الضرورية لهذا المشروع. ونحن نعمل مع البلديات مباشرة لأنها هي الأكثر دراية بأوضاع مناطقها. سبق أن قمنا بحملة تحريج مع شركات، وقد وجدنا الآن أن من الأجدى أن نقوم بهذه الحملة مباشرة مع البلديات لأنها تعرف مشاعاتها والمشاكل التي لديها وكيف يمكنها أن تحمي وتتابع وتزرعن وهي أهل البيت وأدرى بما فيه، ونأمل أن تنجح هذه التجربة لكي نؤسس عليها للسنوات القادمة. ودور وزارة البيئة في هذا الموضوع هو التنظيم والتمويل من خلال قانون البرنامج الخاص بالتحريج والمواكبة التقنية والإدارية لإنجاح العمل، خاصة وأن المشروع يحتاج إلى سنتين لاستكماله. والعقود التي ستوقع الآن بين الوزارة والبلديات سوف يبدأ تنفيذها خلال الشهر الحالي أو حتى شهر تشرين الأول القادم، وهذا يعتمد على وضع كل بلدية وقدرتها على المتابعة وخاصة في موضوع الري. أما الأمور الباقية فهي جاهزة من قبلنا وخاصة لجهة الشتول والأغراس وأسعارها ونوعيتها الجيدة. ويبقى على البلدية أن تحدد ما إذا كانت قادرة الآن على تأمين الري لكي لا نزرع ونهدر الجهد والمال والشتول ويموت الزرع. كما أننا في الوزارة نفذنا حملة تجريبية للتحريج من الجو بنشر بذور معالجة من الطوافات، وقد شملت أكثر من مليوني متر موزعة من عكار وصولا إلى البقاع الغربي، أي كل المناطق ما عدا الجنوب نظرا لخصوصية الوضع هناك. وقد شملت هذه الحملة أشجارا حرجية وأشجار صنوبر جوي، والنتائج في المراحل الأولى بدأت تظهر ولكن لا يمكننا أن نتأكد من النتائج إلا في نهاية الصيف. نحن نعول جدا على هذا الموضوع لأن هذه العملية إذا تكللت بالنجاح تكون الأساس لإعادة الغطاء النباتي بالسرعة والكلفة التي نريدها، لأن كلفة هذه العملية أرخص بكثير. وقد دعوناكم كرؤساء بلديات لإطلاق المشروع من السراي الكبير لكي يكون برعاية الرئيس السنيورة، لأني أعرف مدى أهمية موضوع البيئة والأحراج لديه وخاصة ما قام به منذ بدء الحرائق والاجتماعات التي جرت هنا في السراي والتي وضعت الحلول والآليات، وفي الموسم القادم بات كل شيء جاهزا لكي نواجه بأفضل طريقة ممكنة. لا أقول أنه لن تعود هناك حرائق، لأن هذا الأمر يعود لعدة عوامل سواء للإهمال الذي يمارسه البشر أو لعوامل طبيعية أخرى، ولكن المهم أن تكون لدينا قدرة المواجهة أثناء الحريق والمعالجة بعد الحريق. هذا الموضوع يوليه الرئيس السنيورة الكثير من وقته ويعتبر أنه أولوية سواء على الصعيد البيئي أو الجمالي أو الاقتصادي، لأن البيئة في لبنان ليست مجرد خضار بل من مقومات البلد الأساسية. وأنا هنا أغتنم الفرصة لكي أناشد الرئيس السنيورة لإجراء اللازم لإيقاف عمليات التشحيل، فحين تُعطى رخصة لهذا الأمر نرى أن الممارسة تكون بالقضاء على الحرج عن بكرة أبيه، وإذا تدخلت القوى الأمنية تواجَه بالرخص، ومن عليهم مسؤولية ملاحقة الرخص لا يقومون بعملهم كما يجب. ولذلك إن لم نكن قادرين على تطبيق هذا الأمر كما يجب فمن الأفضل أن نوقفه لأن كل ما سنقوم به من عمليات تحريج ستذهب هدرا. هذه الشتول الصغيرة التي تحتاج إلى سنوات لكي تصبح أشجارا يمكن أن يتم قطع أكثر منها في يوم فقط. هذا الأمر نتوجه به أيضا إلى البلديات لإيقافه، وحين تكون هناك من ضرورة يمكن لهذه البلديات أن تلجأ لوزارة البيئة التي تتدخل بقدر ما تستطيع لكي تحد من الضرر، لأنه مهما قمنا بأعمال لإصلاح الوضع الراهن لا بد أولا من وضع حد للضرر الحاصل حاليا".

الرئيس السنيورة

ثم ألقى الرئيس السنيورة كلمة قال فيها: "إنها فرصة طيبة جدا أن نلتقي هنا لإطلاق هذه الحملة الخيرة والتي تحمل هدفا نبيلا لنا وللأجيال القادمة، ولا سيما في ظل وجودكم معنا اليوم كعينة مختارة وممثلة لعدد من البلديات في كل أنحاء لبنان من أقصاه إلى أقصاه. من ضمن ما تعلمته من والدي، رحمه الله، قوله: "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه سوى المرضى". ونحن في لبنان حبانا الله سبحانه وتعالى بأننا كنا نمثل في هذا الشرق شيئا فريدا في أكثر من مجال، ولا سيما في هذه الخضرة التي وراءها صحراء كبيرة. وهذا ما ميز لبنان وأكسبه ميزات عديدة إضافية على مدى القرون الماضية. هذه الصحة وهذا الجمال الذي تمتعنا به على مدى قرون وقرون شهدناه يضمحل يوما بعد يوم، ولستم جاهلين لما تعرضنا له على مدى السنوات القليلة الماضية. ففي ليلة ليلاء من العام 2007، خسر لبنان ما عمل عليه كل اللبنانيين لأكثر من 17 سنة وهم يشجرون ويبنون إمكانيات مستقبلية من أجل الحفاظ على الخضرة والغطاء النباتي في لبنان، خسرناه في ليلة واحدة، بل وأكثر من هذا أيضا. الواقع أننا شهدنا على مدى السنوات الماضية عملية تدمير منهجي لجوهر وجود لبنان وميزاته وخضرته وغطائه النباتي. المسألة بالنسبة لنا لم تعد ترفا نقوم به أو نتخلى عنه أو نؤجله أو نتسلى به. الحقيقة، والحقيقة المرة، أن موضوع الغطاء النباتي في لبنان أصبح مسألة حياة للبنان، في هوائه ومائه ونوعية عيش ِأبنائه. المسألة تحتاج منا حقيقة إلى وقفة صحيحة وحازمة من أجل وقف هذا التدمير المنهجي للخضرة وللشجرة في لبنان. عندما كنت طفلا كنا نعيّد، وليس عيدا نأخذه عطلة، كنا نخرج أطفالا في ذلك النهار مع مجموع التلاميذ في المدارس، نخرج إلى الحقول والجبال والهضاب لنحمل بيدنا شتولا نغرسها. تلك كانت ممارستنا في "عيد الشجرة"، الذي تحول بعد ذلك إلى يوم عطلة، ونسيناه فيما بعد حتى كيوم عطلة. الشجرة بالنسبة لنا هي مسألة حياة. نحن اليوم نجتمع من أجل إطلاق هذه الحملة بالتعاون معكم وزملاء لكم في أكثر من منطقة. كلنا يعلم أن الطريق ليست سهلة ولا قصيرة ولا يمكن أن تؤتي ثمارها بين لحظة وأخرى. الطريق صعبة ولكن لا شيء في الدنيا يستعصي على الإرادة، المهم أن نريد ونترجم هذه الإرادة بالفعل. هناك حديث للرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". ما نراه اليوم في بيئتنا وفي مناطقنا هو منكر يجب ألا نقبل به، يجب أن نوقفه ضمن الأصول وما يقول عنه القانون، وهذه هي جوهر الفكرة من التعاون مع رؤساء البلديات الذين يجب أن يشعروا هم بهذه المشكلة وتشكل هذه المعاناة قلقا يترجم لديهم بالدعوة إلى العمل ووقف التخريب والإخبار عن هذا التخريب للسلطات المعنية. نحن لا نطلب من أحد منكم أن يغير بيده، فالتغيير باليد هو من خلال السلطات المعنية. نحن لدينا مشكلة نعاني منها جميعا، رؤساء بلديات وبلديات ومواطنين. ما يجري يتأثر به كل منا وبالتالي نحن نعيش حالة لم تعد نظريات بل أصبحنا في عالم يتغير وبيئة تتغير، هناك تغير مناخي في العالم وبالتالي هذه الصرخة علينا أن ندركها ونتحسب لها من خلال رفقنا وتعاملنا وحرصنا على الشجرة التي هي رمز الحياة بالنسبة لنا. الشجرة تعني الهواء، والهواء العليل، والتربة الصالحة والزراعة الجيدة، وتعني قبل ذلك كله الماء، "وجعلنا من الماء كل شيء حي". ما أقوله لم يعد أفكارا نقرؤها أو نراها أو نسمع عنها، بل هي تتطلب منا أن نضع يدنا بيد بعضنا البعض من أجل أن نعالج هذه المشكلة. الطريق الطويل يبدأ بخطوة واحدة، ومن ثم لا شيء ينجح كالنجاح، البناء على عملية الإنجاز هو الذي يدفعنا لأن نتقدم وأن نُعدي الآخرين بما نؤمن به لكي يكبر هذا الجمع وهذا الجهد. نحن نقول أن أمامنا حقيقة فرصة، يا ليتنا اغتنمناها سنوات وسنوات قبل اليوم، ولكن لا ينفع البكاء على الأطلال، ما ينفع هو أن نتعظ من الماضي وان نخطط ونبني للمستقبل ونعالج ما نعانيه اليوم من نكبات في هذا الشأن. لي ملء الثقة بأنكم تؤمنون بما أقوله، ونحن نريد أن نضع يدنا بيد البلديات التي هي موجودة على الأرض في المناطق المعنية. ما زال هناك نحو سنة لإجراء الانتخابات البلدية، وهناك حديث للرسوم، صلى الله عليه وسلم، يظهر مدى الإيمان بالإنسان وبأهميته ودوره، أدعوكم للإقتداء به، وهو يقول: "لو رأى منكم أحد علائم يوم القيامة وبيده فسيلة، فليغرسها". وهذا دلالة على أهمية النبتة والشجرة والتمسك بالمستقبل. من هنا علينا مسؤولية تجاه أنفسنا وأولادنا والمستقبل في كيفية حماية مناطقنا. نحن نريد أن نضع وإياكم آليات حول كيف يمكن أن نحقق هذا الهدف ونبني نجاحا هنا معكم يصبح عدوى لدى الآخرين، ويُبنى عليه إن تابعتم أنتم المسيرة أو من يمكن أن يحمل الشعلة بعدكم في الانتخابات البلدية المقبلة. ففي النهاية نحن هنا وولدنا هنا وسنعيش هنا، وهنا سيعيش أولادنا وأحفادنا، علينا أن نبني لأحفادنا. زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون. فإما أن نكون جديرين بهذا البلد وإما لا، وعندها لات ساعة مندم".

وفي الختام، وقع الوزير كرم العقود مع ممثلي البلديات المشاركة.

السفير زيادة

بعد ذلك استقبل الرئيس السنيورة سفير لبنان في القاهرة خالد زيادة وعرض معه الأوضاع العامة.