السبت في ٢٥ اذار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 07:15 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
قوى "14 آذار" أطلقت وثيقتها السياسية: ندعو اللبنانيين للتحضير لـ"انتفاضة السلام الداخلي"
 
 
 
المحيط العربي يخرج من أسر الاستبداد إلى فضاء الحرية والديمقراطية
 
 
 
١٤ اذار ٢٠١٢
 
تلا النائب بطرس حرب الوثيقة السياسية لقوى 14 آذار التي أطلقتها في احتفال الذكرى السابعة لـ"ثورة الأرز" في البيال، وجاء فيها: "إنّ أخطاراً جسيمة تداهمنا وتحدق بنا اليوم، وهناك خطر جرّاء وضع لبنان في مواجهة النهوض العربي التاريخي الذي بدأ يرتسم مع التحولات الكبرى التي يطلقها الربيع العربي، وخطر تلاشي الدولة جرّاء الهيمنة على قرارها من قبل أطراف سياسية لم تستمد قوتها من صناديق الاقتراع وإرادة أكثرية اللبنانيين، بل من سطوة السلاح الخارج عن الشرعية الوطنية والموجّه إلى صدور اللبنانيين، وتستند أيضًا إلى منظومة وصاية استبدادية هي في طور التداعي وعلى طريق الزوال".

وأضافت الوثيقة في تعداد المخاطر على لبنان: "هناك خطر التراجع الاقتصادي والمالي وسوء الأداء وتراكم المشكلات وتداعيات ذلك على الاستقرار ومستويات عيش اللبنانيين، وخطر تحويل الانقسام السياسي بين اللبنانيين إلى انقسام ذات طبيعة أخلاقية بين من يدعم الجلاد ضد الضحية وبين من يتضامن مع المظلوم ضد الظالم".
وأكدت الوثيقة أنَّه "في مواجهة هذه الأخطار الداهمة، يجب أن يتركز الجهد على إعادة بناء وتدعيم ركائز الدولة الواحدة الجامعة والحامية والضامنة لكل اللبنانيين عبر التسليم بضرورة وضع كل الامكانات بتصرفها، فلبنان اليوم أمام قرار مصيري: إما انتظار ما يحدث حولنا وتلقّي نتائجه ومحاولة التكيف معها، وإما المبادرة من أجل تحصين الأرضية الصلبة التي تسمح للبنان بالاستفادة من النهوض العربي لتدعيم تجربة عيشه الواحد ونظامه الديمقراطي وإخراجه من دوامة الحروب الساخنة والباردة وبناء سلامه الداخلي".

وإذ لفتت إلى أنَّ "هذا السلام الوطني ممكن"، أضافت وثيقة 14 آذار: "للمرة الأولى منذ عقود طوال، ها إن لبنان أمام فرصة حقيقية لكسر القيد الذي كبّل حياته الوطنية وحرَمه حقَّه في الاستقرار ومواكبة التطور، فالمحيط العربي يخرج من أسر الاستبداد إلى فضاء الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان ليصنع نهضته الجديدة، فيما النظام السوري الذي عمل كل ما في وسعه منذ سبعينيات القرن الماضي لوضع يده على لبنان، يواجه اليوم حركة احتجاج شعبية عارمة غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، حركة نابعة من آلام الناس ومن آمالهم في الحرية والكرامة، حركة تشكل معلما بارزًا من معالم ربيع العرب".

وتابعت الوثيقة: "السلام الداخلي هو شرط لبقائنا أحرارًا متساوين ومتنوعين، وشرط لإعادة وصل ما قطعته سنوات الحرب وسنوات الوصاية فيما بيننا، وشرط لحماية بلدنا من تداعيات سقوط النظام في سوريا، والسلام هو شرط لبناء دولة تليق بنا ونعتز بها، تنتمي الى العصر لا يحكمها الخوف والعجز، تستطيع أن ترتكز على قدرات اللبنانيين وتنطلق بهم نحو المستقبل، دولة متسلّحة بالحق والسيادة وبقرارات الشرعية الدولية في مواجهة العدو الاسرائيلي (لا سيما القرار 1701)، بما يؤمن دورًا فاعلاً للبنان في الجهود المبذولة لبناء عالم عربي جديد ديمقراطي وتعددي على أساس المواطنة واحترام حقوق الانسان، وفي إطار دول مدنية محررة من سيطرة التعصب والطائفية والمذهبية والعائلية، ومن سطوة المحسوبيات والقيود العقائدية والأمنية، عالم عربي يشبهنا ونشبهه، تحكمه قيم الاعتدال والتواصل والتداول السلمي للسلطة".
وأكملت الوثيقة: "السلام هو شرط لإقامة وئام حقيقي وثابت بين لبنان اليوم وسوريا الغد، بعد نصف قرن من التوترات المتواصلة، وشرط لتجديد الدور الذي لعبه لبنان في نهضة المشرق العربي، خاصة لجهة تحديد "طريق عربية" نحو الحداثة والديمقراطية، ولهذا السلام الذي تدعو إليه قوى "14 آذار" ركيزتان، الأولى من طبيعة أخلاقية وهي عدم تكرير أخطاء الماضي بالاستقواء بقوى إقليمية أو دولية وعدم الوقوع في فخ المطابقة بين طائفة وحزب يدّعي تمثيلها والنطق بإسمها، وعدم تحميل الطائفة بأسرها وزر الأخطاء الجسيمة التي يقع فيها هذا الحزب أو ذاك، ولهذه الغاية علينا العمل على "تنقية الذاكرة" من خلال مراجعة شجاعة ونزيهة لتجربة الحرب والتمسك بالعدالة، أمّا الركيزة الثانية فذات طبيعة سياسية وهي إعادة بناء حياة مشتركة بشروط الدولة الجامعة، لا بشروط طائفة أو حزب سياسي أو ميليشيا مسلحة أو وصاية خارجية".

وشددت الوثيقة على أنّه "لتحقيق هذه الغاية يجب إعادة الاعتبار إلى الدولة، بوصفها صاحبة الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة واستخدامها، ووضع حد لهذا التمييز المهين بين اللبنانيين، بين من هم خاضعون للقانون وبين من هم فوق القانون والمحاسبة، كما يجب تحرير الدولة من الارتهان لشروط القوى التي تتحصن داخل بيئاتها الطائفية بهدف الاستقواء على الدولة وإبقائها دولة محاصرة وعاجزة عن القيام بواجباتها الأساسية، ويجب العمل على إعادة بناء دولة تحترم حقوق الانسان الفرد كمواطن بغض النظر عن جنسه أو انتمائه أو مولده أو معتقده في مواجهة اكراهات طائفية ومذهبية، دولة مدنية ديمقراطية حديثة تضمن مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات كما تضمن احترام التنوع الطائفي، على قاعدة التوفيق بين المواطنية والتعددي".

وأضافت الوثيقة: "علينا ثالثًا أن نعيد الاعتبار الى القيم السياسية الأصيلة، وأن نشجع على نشوء بيئات وتجمعات عابرة للطوائف توفّر شروط التلاقي على ثوابت وطنية مشتركة، وتعيد الأولوية للمشترك السياسي-الوطني على أي عامل آخر، وتثبت المساواة التامة والفعلية بين المسيحيين والمسلمين، لكي نستطيع وضع ما التزمنا به في اتفاق الطائف موضع التطبيق، ولا سيما لجهة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وصياغة قانون حديث للأحزاب يساهم في تعزيز الحياة الديمقراطية، وقانون عصري للانتخابات يفسح في المجال أمام تجديد النخب السياسية لا اقفال الأبواب بوجهها، إضافة إلى الشروع في تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف بدءاً من اقرار اللامركزية الادارية، وتأمين استقلالية السلطة القضائية، وإصلاح الإدارة وإعادة الاعتبار إلى الكفاءة في الإدارة وفي الحياة العامة بعيدًا عن منطق الولاءات والانتماءات، وتفعيل المجلس الاقتصادي- الاجتماعي، والعمل على إعداد وتنفيذ رؤية تنموية جدية متوازنة وحقيقية لكل المناطق اللبنانية".

ومضت قوى 14 آذار في وثيقتها تقول: "عام 2005 اطلقنا، مع "انتفاضة الاستقلال"، شرارة معركة الحرية والكرامة في العالم العربي، تلك الشرارة التي قادتنا إلى ما نشهده في هذه الأيام من ربيع أعاد العالم العربي الى خارطة العالم، واليوم نرى أن علينا أن نكمل ما بدأناه وأن نخوض معركة إقامة دولتنا المدنية وجمهوريتنا التي تحترم المواطن الفرد المحرر من وصاية القوة وعقيدة الاستقواء بالسلاح، المواطن الذي يحتكم الى القانون والمؤسسات، وعلينا بالتالي خوض معركة السلام الداخلي كي لا يصبح لبنان على هامش التاريخ الذي يكتب اليوم، فخيار السلام الوطني ليس خياراً حزبياً أو فئوياً يُعنى به فريق دون آخر، وسلام لبنان الداخلي يكون لجميع اللبنانيين...أو لا يكون، وبجميع اللبنانيين...أو لا يكون. من هذا المنطلق، ندعو جميع اللبنانيين، من دون تمييز، الى التشارك في التحضير لـ"انتفاضة سلام" تخرجنا من مآسي الماضي وتؤسس لمستقبل أفضل لنا جميعا".

وختمت الوثيقة: "رغم المصاعب والأخطاء الكثيرة التي اكتنفت مسيرتنا في المرحلة الماضية، ورغم التحديات الماثلة أمامنا في مقبل الأيام، فإن ما أنجزه الشعب اللبناني بانتفاضة الاستقلال وربيع بيروت 2005 يبقى المنطلق والدليل في مسيرتنا. وعليه، فإن قوى 14 آذار مجتمعة ترى في المبادئ والمنطلقات الواردة في هذه الوثيقة مرجعية أساسية لعملها ومبادراتها في المرحلة المقبلة، على طريق سلام لبنان".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر