الاربعاء في ١٨ تشرين الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:05 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سامي الجميل: لبنان رهينة لدى حزب الله.. والحزب ينتظر تطورات سوريا ليقرر في لبنان
 
 
 
الحكومة اللبنانية تدفع ثمن أخطاء وزير خارجيتها على طاولة الجامعة العربية
 
 
 
٢٩ اذار ٢٠١٦
 
:: منير الحافي ::

في مكتبه في منطقة "الصيفي" وسط بيروت، يداوم رئيس حزب الكتائب الشاب سامي الجميل، الذي يحمل لقب "شيخ" أباً عن جد. "شيخ الشباب" سامي، يداوم معظم ساعات يومه في مكان العمل يجتمع برؤساء المصالح في الكتائب ويلتقي بزملاء له في النيابة، ويعطي مواعيد لسفراء وسياسيين. كل همه الاسهام في إنقاذ لبنان من حالة عدم الاستقرار التي يعيش فيها الآن. حزبه مشارك في حكومة تمام سلام، لكنه يقول: إن بقاءه في الحكومة هو فقط لأنها آخر سلطة شرعية في لبنان فإذا استقالت غابت كل مؤشرات الدولة. هدفه إنقاذ لبنان، إذاً، وتطوير حزب الكتائب الذي تسلم رئاسته مؤخراً خلفاً لوالده رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل.

"الجزيرة" زارت الجميل الابن في مقر عمله، وقد لاحظت أن الورشة في المكان قائمة لتجديد المبنى، كما هي "الورشة" مستمرة لتطوير الحزب. سألتُ الشيخ سامي عن الجلسات غير المنتجة لانتخاب رئيس جمهورية بعد فشل الجلسة 37. وهو أسهب في شرح أن حزب الله يأخذ لبنان رهينة، وأن الحزب ينتظر التطورات السورية ليقرر في الداخل اللبناني. وقد طلب الجميل من المملكة ودول الخليج العربية عبر "الجزيرة" ألا تحاسب "المخطوف لبنان" على ما يفعله "الخاطف حزب الله". وفي ما يلي نص الحديث كاملاً.

شيخ سامي، مرت الجلسة السابعة والثلاثون لانتخاب رئيس لجمهورية لبنان كسابقاتها من دون انتخاب برأيكم كيف يمكن الوصول في النهاية الى انتخاب رئيس؟

- أنا برأيي، الرئاسة اللبنانية كما المؤسسات والشعب اللبناني، هم اليوم رهينة بيد حزب الله. وبالتالي عندما يفرج حزب الله عن المؤسسات وعن الديموقراطية وعن الرئاسة، يمكن لنا ساعتها انتخاب رئيس جمهورية، لكن اليوم لبنان مخطوف، لهذا السبب لا أحد يمكن أن يتكهن عن موعد انتخاب رئيس، وعملياً من يمنع انتخاب رئيس هو حزب الله وحلفاؤه، هم يمنعون أن يتم هذا الاستحقاق، ومن خلاله إعادة تفعيل المؤسسات، لأن الرئاسة هي مفتاح المؤسسات الأخرى، فمن خلال الرئاسة يتم تشكيل حكومة جديدة، وهذه الحكومة تعيد تفعيل مؤسسات الدولة، وتعدل قانون الانتخابات وتجري الانتخابات، ويعود مجلس النواب الى العمل.. وهكذا. فعندما يتم خطف الرئاسة، يتم خطف كل المؤسسات.

من يقنع، والحالة هذه، حزب الله، بـ"السماح" للبنانيين بانتخاب رئيس؟ هل يتم ذلك باتفاق سعودي - إيراني؟ أم أننا يجب أن ننتظر خروج ايران وحزب الله من سوريا، بعد خروج روسيا؟

- أنا عندي قناعة، أن حزب الله ينتظر ما سيحصل في سوريا، وكيف يمكن أن تنتهي المسألة، أو ما يمكن أن ترسو عليه التسوية هناك ليقرر كيف له أن يتعاطى مع الملف الداخلي اللبناني. ومادام لا يرى في الأفق كيف ستنتهي أزمة سوريا، سيبقي لبنان على هذه الحالة من الانتظار. اليوم عملياً السلطة الوحيدة الموجودة في لبنان هي حزب الله! في غياب رئيس الجمهورية، وبوجود حكومة مشلولة والتي لحزب الله القدرة على الضغط عليها، وبغياب مجلس النواب، اذاً سلطة القرار اليوم هي بيد حزب الله. فأين هي مصلحته في تغيير هذا الواقع؟ فهو مسيطر على البلد كله من أجل ذلك هو ينتظر مسار التسوية في سوريا، وعلى أساس ذلك يتخذ القرار بكيفية التعاطي مع مسالة رئاسة الجمهورية، ولا ننسى أن وصول رئيس جمهورية جديد في لبنان هو سد منيع أمام التقسيم وأمام إعادة النظر في الحدود اللبنانية، ولا ننسى أن رئيس الجمهورية هو المؤتمن على وحدة لبنان وعلى الدستور وعلى وحدة البلد، لهذا السبب فإن وصول رئيس جمهورية في الوقت الحالي لا يتماشى مع استراتيجية حزب الله كائناً من كان هذا الرئيس. يريد حزب الله بقاء لبنان أرضاً سائبة كي يستطيع في وقت من الأوقات أن يعيد النظر بكل الوضع الداخلي مادام الرئيس غائباً، فإن إعادة النظر بتركيبة البلد تبقى ممكنة لحزب الله. أما إذا أتى الرئيس فسيكون المظلة التي تعود من خلالها مؤسسات البلد إلى العمل، وما دام البلد لا يعمل والمؤسسات معطلة، ستبقى الاصطفافات طائفية، وكل طائفة تعمل لوحدها، وكل مجموعة تسعى لحماية نفسها، وتفكر باستراتيجية مستقلة عن الاستراتيجية المشتركة لباقي البلد.

* هل تؤيد الرئيس سعد الحريري في ما يعتبره "قرب انتخاب الرئيس في نيسان - أبريل" المقبل؟ وأن الضغط في النزول الى جلسات المجلس ستفضي في النهاية الى انتخاب رئيس للبنان، كائناً من كان الرئيس. المهم الانتخاب؟

- ليس "كائناً من كان". هناك دستور وهناك نظام ديموقراطي وهناك آلية الانتخاب، هذه الآلية يجب احترامها، ولا يمكن لأحد أن يقرر مسبقاً من يجب أن ينتخب عبر هذه الآلية! الآلية هي التي تقرر من يأتي رئيساً للجمهورية، وليس لأحد الفرقاء (حزب الله وعون) أن يقرر نتيجة الانتخاب قبل حصوله. هذه الآلية تقوم على التصويت في مجلس النواب عبر الاقتراع السري. مفهوم الديموقراطية هو ألا تعلم مسبقاً من سيربح الانتخابات! من يأخذ أكثرية الاصوات ينتخب رئيساً. هذا ما يقوله الدستور، وهكذا كانت الانتخابات منذ ثمانين عاماً، لماذا اليوم يريد بعضهم وضع شروط على الديموقراطية، ويريد وضع حدود لهذه الديموقراطية ويريد تحجيمها على قياس بعضهم؟ واذا كانت نتيجة هذه الديموقراطية، تعجب بعضهم، ساروا بها، واذا لم تكن تعجبهم، ينسفون الديموقراطية وينتقلون الى الدكتاتورية. الدكتاتورية هي أن يقرر حزب الله أن "هذا هو الرئيس" ويا باقي البلد عليكم أن تقبلوا به! وإلا لا يوجد رئيس. هذا المنطق الديكتاتوري لحزب الله و8 آذار، يقول: إن ميشال عون هو المرشح الوحيد، فإما أن توافقوا عليه أو لن يكون هناك رئيس للجمهورية، واذا قبل اللبنانيون بهذا المنطق اليوم فعليهم أن يعلموا أنه كل ست سنوات سيقوم حزب الله نفسه بتسمية الرئيس الجديد، ونأتي جميعاً لنبصم ونوافق. هذه ما يريده حزب الله. وفي المقابل، هناك الديموقراطية التي تقول بوجوب نزول النواب الذين انتخبهم الشعب، الى مجلس النواب لانتخاب رئيس تطبيقاً للدستور، ومن يحصل على عدد أكبر من الأصوات ينتخب رئيساً. هذا هو دستورنا ويجب السير به، ومن يقول اليوم بتغيير الآلية الدستورية (مثل انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة) هدفه انتخاب شخص بعينه للرئاسة لا أكثر ولا أقل لأن هؤلاء الذين يطالبون بتغيير قوانين اللعبة في الانتخابات، هم أنفسهم كانوا مستعدين للقبول بالواقع الدستوري كما هو لو كانت نتيجة الانتخابات لصالح الشخص نفسه (أي ميشال عون). فلو قبل الرئيس سعد الحريري بانتخاب عون رئيساً، لما شكك فريق عون النيابي والسياسي بشرعية التمديد لمجلس النواب الحالي.

* هل ترى إمكانية انتخاب رئيس في نيسان - أبريل كما صرح الرئيس الحريري؟

- لا أعرف علام استند الرئيس الحريري في ذلك، وأنا أرى أن قضية انتخاب الرئيس مرتبطة باستراتيجية حزب الله. ليس هناك توقيت محدد، يمكن "غداً" يرى حزب الله من مصلحته انتخاب رئيس، فيتم الانتخاب، وربما يبقى الامر لأجل غير محدد، ليس هناك رئيس اليوم، لأن البلد "مخطوف" ولأن فريقاً يمتلك السلاح في لبنان عنده عدد كاف من النواب يستطيع من خلالهم تعطيل الانتخابات. هناك اربعون نائباً لحزب الله وللتيار الوطني الحر وحلفائهما يغيبون عن الجلسات فيطير النصاب. وهؤلاء يتحملون مسؤولية الفراغ المؤسساتي في لبنان.

* بالحديث عن حزب الله، وتهجمه على المملكة العربية السعودية. كيف يرى حزب الكتائب ذلك؟

- نحن نقول: إن حزب الله يورط لبنان واللبنانيين بعداء مع الدول العربية، التي لم يرَ لبنان منها إلا الخير، لنبدأ بحرب تموز، من ساعد لبنان بعد هذه الحرب؟ المملكة ودول الخليج العربية، من ساعد لبنان بثلاثة مليارات دولار؟ من استقبل 400 ألف الى 600 ألف لبناني يعملون في دول الخليج؟ هل يحق لبعض اللبنانيين بأن يورطوا كل لبنان وكل الشعب اللبناني بصراع مع هذه الدول، ويشوهوا علاقة لبنان التاريخية معها وعمرها مئة عام! مع كل الدول العربية لم يكن لبنان يوماً بحالة عداء، منذ أيام بشارة الخوري ورياض الصلح وكميل شمعون وبيار الجميل، وكل القيادات التي مرّت، لم يكن لدينا يوماً حالة عداء مع الدول العربية، كانت تربطنا علاقات جيدة مع محيطنا، لهذا السبب نحن مؤمنون بأن على لبنان أن يحافظ على علاقاته مع كل الناس وألا يعادي أحداً. ليس علينا أن نعادي الدول العربية ولا حتى إيران، نحن في حزب الكتائب دعينا منذ البداية الى تحييد لبنان عن هذا الصراع، لكن للأسف حزب الله يجر لبنان الى هذا الصراع، وللأسف وزير الخارجية الذي ينطق باسم لبنان (جبران باسيل) عنده قبّعتان. قبعة يكون فيها حليف حزب الله الاول في لبنان والمدافع الأول عن السلاح وعن هذا الخط السياسي والمحور السياسي الذي ينتمي اليه حزب الله في المنطقة ولبنان، والقبعة الثانية يكون فيها (باسيل) وزير خارجية لبنان! انا برأيي، لا يستطيع الشخص الذي يتكلم باسم لبنان في الجامعة العربية وفي المجتمع الدولي أن يكون رئيس حزب هو حليف أساسي لحزب الله، الذي يجر لبنان واللبنانيين الى العداء مع محيطه العربي، لهذا السبب الحكومة اللبنانية اليوم تدفع ثمن هذا الأمر، ربما لو كان وزير خارجية لبنان شخصاً غير باسيل، يمثل لبنان على طاولة وزراء الخارجية العرب، لما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه. لكن باسيل هو اليوم أعز حليف لحزب الله، الذي يخوض معارك في اليمن والبحرين والعراق وسوريا، ومعارك ضد كل الدول العربية، لذلك علينا توقع ألا يتقبل ذلك أحد.

* هل تتخوفون من إجراءات سعودية وخليجية أخرى غير ما تم اتخاذه من عمليات ترحيل ضد من يثبت تورطه بدعم ومناصرة حزب الله؟

- أنا أتمنى من دول الخليج العربية أن تتفهم أن لبنان رهينة وألا تعاقب الرهينة، هناك منظمة تقوم بهذه الاعمال ضدهم، ومن حق الدول الخليجية أن تتخذ التدابير التي تراها مناسبة بحق هذه المنظمة المتواجدة في بلاد الخليج وتحاول تخريبها، لكن نطلب من هذه الدول ألا تدفّع الشعب اللبناني الثمن، فهؤلاء اللبنانيون متواجدون في الدول الخليجية لأن هناك حزباً في لبنان (حزب الله) صنع عدم استقرار مما ادى الى تدمير الاقتصاد اللبناني والى منع الاستثمار في لبنان والى تهريب المستثمرين اللبنانيين والعرب والدوليين من لبنان، وبالتالي انخفض عدد فرص العمل في لبنان الى الحد الادنى، وهو خمسة آلاف فرصة عمل سنوياً، فيما عدد خريجي لبنان سنوياً هو ما بين 20 و25 ألف طالب عمل، كل هذا بسبب حزب الله الذي يأخذ قرار السلم والحرب في لبنان بعيداً عن الدولة اللبنانية التي هي ليست سيدة على أراضيها اذاً، لهذا السبب توجه هؤلاء الشبان الى الدول العربية بحثاً عن فرص عمل، والأنكى في تصرفات حزب الله أنه ذهب الى عند هؤلاء، حيث لجأوا للعمل، ليخرب عليهم حياتهم ويتسبب بطردهم! لذلك اطلب من المملكة ودول الخليج أن تتفهم أن اللبنانيين رهينة ويجب معاقبة من يأخذ الناس رهينة. يجب معاقبة الخاطف، لا المخطوف. وليس من مصلحة دول الخليج أن يعادوا اللبنانيين بسبب إجراءاتهم، فيما معظم اللبنانيين ليس لهم علاقة بتصرفات حزب الله، بل يدفعون ثمن أفعاله. أنا أتفهم الإجراءات المتعلقة بأمن الخليج، إذ إن هناك منظمة تعمل بعدم استقرار في الدول العربية وتتدخل في شؤونها لكن معالجة هذا الامر يجب ألا يشمل كل اللبنانيين.

* أنتم ككتائب، ممثلون في الحكومة، وقد أجريتم اتصالاتكم عبر السفير السعودي وغيره، لشرح وجهة نظر الحكومة اللبنانية في مسألة العلاقات الطيبة مع المملكة ودول الخليج هل أدى هذا الأمر إلى نتائج؟

- نحن نحاول، وبدأ تفهم الموقف اللبناني العام قليلاً، ونأمل من هذا التواصل أن يؤدي الى نتيجة ايجابية. نتمنى ألا يعاقب هؤلاء الشبان الذين ساهموا في إعمار الخليج والتطور في هذه الدول، وهم ملتزمون بالقوانين ويعيشون مع عائلاتهم بسلام.
المصدر : جريدة الجزيرة
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر