الاحد في ٢٣ نيسان ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:43 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
دولة وحكومة وشعب وأمان
 
 
 
 
 
 
١٥ اذار ٢٠١٧
 
:: علي الحسيني ::

على الرغم من محاولات زعزعة الأمن الداخلي ونزع صفة الإستقرار النسبي الذي يتصف به البلد خلال الفترة الحالية، والمترافقة مع محاولات دائمة للإرهابيين من أجل إحداث فتن متنقّلة عند الحدود، وما يتخلّلها من قصف لمواقع الجيش بين الحين والآخر وإرسال سيارات مفخّخة أو إنتحاريين إلى الداخل، وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول إنضاج قانون انتخاب جديد، يجوز القول، لا بل التأكيد، أن عامل الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، قد ارتفع بدرجة عالية جدّاً، وبدأ الناس يلمسونه بشكل جدّي، منذ انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي كان قد أكد في أوّل بيان له أن "أولوياتنا الأمن والاستقرار وإنجاز قانون إنتخاب عادل، وإطلاق العجلة الاقتصادية".
يتردّد على ألسنة البعض في الداخل او الخارج، أن لبنان ليس ساحة فعل ولا هو صاحب قراره، بل هو أنه قاصر وغير قادر على إدارة شؤونه بنفسه وصولاً إلى آخر المعزوفة. لكن اليوم يتبيّن من خلال التوافق السياسي الحاصل ولو بالحد الأدنى، أن الإرادة لو وُجدت فعلاً والقرار السياسي الموحّد، يُمكن لهما أن يُنتجا صيغة توافقيّة من شأنها تجنيب لبنان خضّات هو في غنىّ عنها، وأن يُحدثا اسقراراً أمنيّاً كان غاب عن الساحة الداخلية لفترة طويلة لأسباب كثيرة منها: الفراغ الرئاسي، غياب حكومة متجانسة في الأُسس والأفكار والتطلعات، وكل ما يُعنى بالمواطن أو يهمه، وخصوصاً غياب القرار السياسي الموحّد لمعالجة الاختراقات الأمنية التي كانت تستهدف البلد باستمرار والذي أثبت أنه الوحيد القادر على معالجة معظم الأزمات السياسية والأمنية والإجمتماعية.
من المعروف أن لبنان ساحة صدى لارتدادات ما يحدث في المنطقة، وتحديداً ما يجري في سوريا اليوم، خصوصاً أن فريقاً لبنانياً هو شريك أساسي ومعنيّ بهذه الحرب. ومن المعروف أن لبنان يتأثّر بنسبة كبيرة بما يدور حوله كونه البلد الوحيد في المنطقة بل في العالم، الذي يجمع أكبر عدد من الطوائف والمذاهب. لكن ما هو معروف ومتعارف عليه بشكل أكبر، أن في البلد بعض القوى السياسية يُمكنها لجم الخلافات السياسية والاختلافات العقائدية وضبطها في حال تعاظمت وكبرت وعدم جرّ البلد نحو الخراب. وهذه ثابتة يُمكن الركون اليها في جميع المطبّات والخضّات، تماماً كما كان الاعتماد عليها في مراحل سابقة، حيث كان يومها لبنان في أشد الحاجة إلى مواقف مسؤولة ورجالات يُمكن أن تؤتمن على العيش المشترك والاستقرار الجماعي.
اليوم وبفعل الذهنية التوافقية، إلى حد ما، الحاكمة، يُمكن التعويل من خلالها على مرحلة تتمتع بمظلة أمنيّة لبقاء معادلة الأمن والاستقرار في الداخل اللبناني والمعطوفة على حرص الأجهزة الأمنية برمّتها على توفير سلامة اللبنانيين وغير اللبنانيين من أجانب وعرب. وما عملية الكشف عن ما عُرف بانتحاري مقهى "الكوستا" في شارع الحمرا منذ فترة وكشف انتحاريين آخرين في الفترة نفسها بالإضافة إلى الكشف عن مخطط ارهابي يسعى تنظيم "داعش" من خلاله الى تنفيذ أعمال ارهابية في وسط بيروت، تستهدف شخصيّات سياسية في طليعتها الرئيس الحريري، ويُضاف اليها القبض على شبكات تمويل للتنظيم نفسه منذ أيّام قليلة وصولاً إلى إشتباكات "برج البراجنة" الأخيرة وفرض الجيش هيبته على الواقع الميداني، سوى دليل بارز الأهمية، على العقد السياسي الموقّع من قبل جميع الاطراف المشاركة في الحكم، وبأن الخلافات السياسية وفي وجهات النظر، يجب ألا تنعكس على أداء الحكومة وعملها ودعوة الجميع إلى تضافر كل الجهود للعبور بالمرحلة الحالية، بأقل الأضرار المُمكنة أو التي يُمكن أن تطرأ على غفلة.
إذاً، تطبيق الدستور واستعادة ثقة الدول العربية وفرض الأمن والاستقرار وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسّسة العسكرية، وإنجاز التعيينات التي حصلت أخيراً، وبدء الانطلاق بعملية المناقصة للاحتياطات البحرية المتوقفة منذ العام 2013 وذلك بعد اقرار المراسيم المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز، جميعها أمور شكّلت أولوية للعهد الحالي، مع الأمل في التقدّم بإنجاز قانون إنتخاب جديد. لكن، وبانتظار أن تنفرج أسارير اللبنانيين بشكل شبه تام من خلال متابعة الإنجازات التي يقوم بها العهد بالصيغة المتوافق عليها، تزداد ثقة المواطن بزيارة الوفود العربية والأجنبية ويستعيد الثقة بوطن، وربما هو على طريق هذه الاستعادة، كانت الإنجازات قد غابت عنه بكل فروعها لأكثر من سنتين. وربما هو بحاجة اليوم، إلى طمأنه أو خطوة سياسية مُتقدّمة، تجعله يستعيد الثقة بوطنه وبحكومته.
من نافل القول، أن العهد الحالي برمّته بعيداً عن استهداف أي من المؤسّسات بحدّ ذاتها، لا يرتقي إلى تطلّعات اللبنانيين وآمالهم، لكن في المقابل ثمة إنجاز حصل تُرجم بالوصول إلى عهد جديد برئيسه وحكومته وحالة عمليّة يسعى أصحابها لملء ما خلّفه الفراغ الرئاسي الذي إنعكس على عمل المؤسّسات جميعها. فمنذ اللحظة الأولى لولادة الحكومة، بدأ لبنان بالسير نحو الأهداف أو الخطط التي كانت وضعتها، وأهمها استعادة ثقة الخارج وبناء علاقات سليمة على أسس التعاون وتبادل العلاقات واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. وهذا جعل البلد ينتقل إلى مرحلة أكثر استقراراً، وبالتالي الخروج من شرنقة المراوحة إلى ضوء العمل والإنتاج. وما زرعته السياسة العقلانية، يحصده اللبنانيون اليوم في أمنهم واستقرارهم.
المصدر : خاص
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر