الاربعاء في ٢٦ نيسان ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 10:02 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
قواعد اللعبة مع بيونغيانغ
 
 
 
 
 
 
١٨ نيسان ٢٠١٧
 
:: سمير السعداوي ::


على رغم كل الأخطاء والعثرات التي وقع فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض والتي أسهمت في تقويض أسطورته كزعيم لا يقهر ولا يقبل المساومة، فإن التهديد الأكبر الذي يواجهه حالياً هو مأزق التعامل مع التحدي الكوري الشمالي.

ترامب الذي تجرأ في أقل من أسبوعين، على توجيه ضربات صاروخية في سورية وإلقاء 'أم القنابل” الأميركية على مخبأ لـ 'داعش” في أفغانستان، اضطر إلى التراجع عن تهديده بمهاجمة كوريا الشمالية، آخذاً في الحسبان تبعات ذلك، والتي يرجح أن تكون على صورة ضربة انتقامية تشنها بيونغيانغ على حلفاء أميركا في الجوار إن لم تطاول أهدافاً أميركية، وهذا غير مستبعد طالما أن أحداً لا يعرف على وجه التحديد القدرات الفعلية للزعيم الكوري كيم جونغ أون، الحليف الأبرز للصين.

تراجع ترامب أمام كوريا الشمالية، كشف في الدرجة الأولى أمراً واقعاً هو أن أي رئيس أميركي ليس طليق اليدين في التحرك وأن ثمة حسابات لا بد من أخذها في الاعتبار وأن هذه الحسابات تحديداً هي التي تقلص أي فوارق بين سياسات الرؤساء الأميركيين، لا بل تجعلهم جميعاً سواسية في الاستراتيجيات والسياسات الخارجية المتبعة، ما عدا بعض التمايز بين رئيس وآخر في أمور تكاد تكون هامشية.

منذ إبرام هدنة 1953 في شبه الجزيرة الكورية والتي لا تقرها بيونغيانغ ولا تعتبر نفسها طرفاً فيها، اتبع الأميركيون أسلوباً للتعامل مع كوريا الشمالية لا يتضمن عمليات عسكرية ضدها ولا تصعيداً كلامياً يتجاوز حدود المقبول ضد زعماء الدولة الستالينية من مؤسسها كيم إيل سونغ إلى حفيده كيم الثالث.

وتدرك واشنطن أن خرقها الهدنة التي أبرمتها آنذاك مع بكين لوقف المناوشات على خطوط التماس بين شطري كوريا، سيعتبر انتهاكاً للاتفاق الذي وقع برعاية الأمم المتحدة وبالتالي سيفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري، لا تعارضه بكين فحسب، بل يعارضه أيضاً خصوم بيونغيانغ الأساسيون أي طوكيو وسيول، لأنه يقوض الاستقرار في منطقتهم ويجعل اليابان وكوريا الجنوبية هدفين محتملين لهجوم من الدولة الستالينية قد لا تتمكن أميركا من احتوائه قبل مرور 24 ساعة على الأقل من وقوعه، بما يعنيه ذلك من دمار وويلات لسكان البلدين، ناهيك عما سيثيره أي تهور أميركي من رد فعل صيني متعدد الأشكال.

لا أحد يعرف يقيناً ما إذا كان الروس نجحوا بعد ضرب قاعدة الشعيرات في رسم خطوط حمراء جديدة تمنع تجدد الضربات الأميركية في سورية، وهم على الأقل أوصلوا رسالة واضحة بذلك، إلا أن الأميركيين يدركون تماماً أن الصينيين لن يسمحوا بأي 'عربدة” أميركية في كوريا الشمالية، وإن غضوا الطرف عن بعض التهديدات 'الجوفاء” ضدها وأتاحوا لمجلس الأمن اتخاذ إجراءات عقابية بحقها لا يملك أحد سبيلاً للتحقق من تنفيذها بإحكام، لجهة فرض عقوبات خانقة على الدولة الستالينية.

بالتالي فإن من المرجح أن يقتصر عرض العضلات الأميركي في مرحلة مقبلة على مواصلة استهداف مناطق نائية في أفغانستان وعلى حدودها مع باكستان أو ضرب أهداف داخل ليبيا التي يتم التعامل معها كدولة فاقدة السيادة نتيجة الفوضى وغياب حكم القانون اللذين تعانيهما في ظل صراعات العصابات المسلحة على السلطة والنفوذ.

وفي تلك الأثناء ليس هناك في قواعد اللعب مع كوريا الشمالية ما يمكن أن يردعها فعلاً عن مواصلة تجاربها النووية والصاروخية، مهما تظاهرت إدارة ترامب بشدة البأس أو الحزم.




المصدر : :: الحياة ::
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر