الثلثاء في ٢٣ ايار ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:54 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
التأقلم مع الموت.. اسطورة ينشرها "حزب الله" في بيئته
 
 
 
 
 
 
٥ ايار ٢٠١٧
 
::طارق السيد::

"القتل لنا عادة وشعارنا من الله الشهادة". شعار يمارسه "حزب الله" في يومياته وقد يحدث ان يُشيع الحزب في اليوم، أكثر من عنصرين أو ثلاثة وربما مجموعة بأكملها ، لكن المفارقة أن قيادة الحزب سرعان ما تعود في اليوم نفسه إلى ممارسة أنشطتها كالمعتاد في سياسة قلب الحقائق والكيل بمكيالين وكأن لا شُبان سقطوا ولا دماء نزفت وجعا ولا حتى أهالي مشوا في مواكب الموت والجنازات وهم يصرخون في سرّهم "كفى".
يُصرّ "حزب الله" على أن يحول الموت داخل بيئته وبين ُحازبيه، إلى عادة يومية لا يمكن الإستغناء عنها في المرحلة الراهنة التي يبدو أنها تتطلب منه تقديم المزيد من الدماء من أجل صرفها بالمقابل في السياسة الداخلية والخارجية. ومن المؤكد ان الحزب يسير اليوم على نهج يقوم على طبيعة التأقلم مع القتل، مستعيد من التاريخ عبارات وشعارات نسجتها عقول بشرية خدمة لمصالحها من خلال خلق روايات يُقتل أبطالها في سبيل "القضيّة".
ومع هذا النهج، تحولت كل مجالس "حزب الله" في مناطق نفوذه إلى حلقات وعظ وكلمات أشبه بالمخدر تثمن وتعظم معنى "الاستشهاد" خشية أن تستفيق بيئته على حالها من حالة التأقلم مع الموت التي أدخلها بها، لدرجة أصبح مرور يوم من دون السماع فيه عن سقوط قتيل، هو أشبه بمعجزة أو اعجوبة قابلة للتداول على مساحة القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية وفي الضاحية الجنوبية.
الوضع في سوريا ككل لم يتغير منذ أن أعلن "حزب الله" مشاركته في الحرب هناك. ومع هذا، يصر على أن يزف "الانتصارات" الوهمية عبر وسائل إعلامه ومحاولة التقليل من الخسائر. والحقيقة الواحدة والوحيدة، أن الحزب يُكابر على أوجاعه ويرفض الاعتراف بورطة الزج بنفسه في هذه الحرب التي تأكل مما تبقى له من رصيد في الشقين المعنوي أو المادي. والمشهد المؤسف والأبلغ في آن هو ان عمليات التشييع داخل الحزب تحوّلت الى مهرجانات وخطابات سياسية وانتخابية تنطلق كلها من تثبيت نفسه كقوة وحيدة على الساحة الشعية ولاحقا على الساحة اللبنانية وكان ما يجري في هذا العالم، لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد.
ومن نافل القول، ان كل يوم إضافي يمر من عمر الأزمة السورية، هو بمثابة انتكاسة واضحة بالنسبة إلى "حزب الله" الذي تثخن جراحه وتتعمق مع كل طلعة شمس، من دون أن يتمكن من ايجاد حل يسهم في التقليل من خسائره والحد من الاستنزاف الذي يطاله ويُلاحقه بشكل دوري في الداخل السوري. مقابل كل هذا، ثمة جمهور لا قدرة له على تحمل المزيد من الأوجاع ولا الخسائر. عائلات تتمنى لو أن أبناؤها استكملوا حياتهم خارج بلد تلاحقهم فيه لعنات الموت من منزل إلى اخر، ومن قرية إلى اخرى. أطفال يكبرون على درب شعار الأخذ بالثأر، ليس من يحميهن من المشي على الخطى نفسها ولا من يمنع عنهم قدر يرسمه لهم "حزب الله" منذ لحظة مقتل أباءهم أو أشقائهم. وحدها الدعوات والصلوات يمكن أن ترسم أحلاما ملونة، لمن تبقى من بيئة الحزب على قيد الحياة.
المصدر : Exclusive
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر