الاحد في ٢٣ تموز ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 03:16 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
بعد اغتيال مازن فقهاء.. كيف تفك إسرائيل حصارها عن عملائها بغزة؟
 
 
 
 
 
 
١٨ ايار ٢٠١٧
 
خروج محدود للغاية، وليس متاحًا دائمًا، يفرضه الحصار الإسرائيلي المحكم على قطاع غزة منذ ما يقارب الأعوام العشرة، ففي غزة يعرف الداخل والخارج منها لقلة العدد، ولكن هناك مجموعة من الأشخاص تريد إسرائيل التواصل المباشر معهم في ظل هذا الإحكام، إنهم عملاؤها داخل مناطق قطاع غزة.

فبالرغم من التقنيات العالية والأجهزة الإلكترونية الحديثة التي بحوزة أجهزة المخابرات الإسرائيلية، إلا أنها بحاجة للتواصل المباشر مع عملائها هناك، عليها أن توصل إليهم المال والسلاح وأجهزة التصنت، ووسائل الاتصال، وقد أعادت عملية اغتيال القيادي في «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) «مازن فقهاء»، التي كشفت تفاصيلها مؤخرًا، أعادت إلى الواجهة التساؤل حول آلية تواصل العملاء بشكل مباشر مع ضباط المخابرات الإسرائيليين، فأحد عملاء هذه الشبكة، وهو (ع.ن) وصف بأنه «كنز لوجستي» للمخابرات الإسرائيلية، إذ تدثر بالعمل في تجارة قطع السيارات، وقبل سقوطه بفترة بسيطة، كلفه الضباط الإسرائيليين بالتوجه نحو العقارات، فقام بشراء «شاليه» قبالة شاطئ البحر بتكلفة 100 ألف دولار.

تقول الأجهزة الأمنية بغزة أن هذه التكاليف كانت بهدف أن يصبح مصدر مالي للمخابرات، بحيث يتمكن من توزيع مكافآت العملاء في القطاع دون الحاجة لإدخالها عندما تشتد القبضة الأمنية بغزة.

النقاط الميتة.. تحت عمود الكهرباء أو في سقف السيفون

«طلبت من ضابط المخابرات مبلغ من المال، فأرسل له مبلغ بقيمة (200) دولار عبر نقطة ميتة، كانت موضوعة في علبة سجائر من نوع رويال في منطقة بين رفح وخانيونس تحت إحدى اليافطات»، جزء من اعترافات عميل يدعى «ي.ش».



هذا العميل هو أحد العملاء الذين لا يتعامل معهم ضباط المخابرات الإسرائيلية بشكل مباشر، وإنما بواسطة عملاء آخرين، تصلهم الأموال ومعدات التجسس، أحدهم أيضًا كان ضمن شبكة العملاء الذين اغتالوا «فقهاء»، فمهام العميل الثاني (هـ. ع) هي استلام العديد من الأموال والأجهزة التجسس الإلكترونية وشرائح الاتصال من خلال النقاط الميتة، حسب فيديو الاعترافات.

يقومون بتزويد العملاء بالمال والأجهزة الإلكترونية داخل مناطق القطاع، مثل الحدائق العامة، والمدارس، والأشجار، وتقوم هذه السياسية على جعل كل عميل يعمل في حلقة مغلقة، يتعامل مع ضابط المخابرات من خلال الجوال أو الإنترنت، ويتواصل معه عملاء آخرون من خلال النقاط الميتة التي يحددها لهم ضابط المخابرات الإسرائيلي، حين لا يكون بحاجة للقاء هذا العميل وجهًا لوجه.

ويتعمد ضابط المخابرات أن يترك فترة زمنية بين العميلين؛ المسلم والمستلم حتى لا يعرف كل منهما الآخر، ولجعل كشف أمر العميل صعب في حالة سقوط عميل ما، فهو بذلك لن يحمل أدنى معلومات عن عملاء آخرين.

بعض الأموال والأدوات التي يحصل عليها العميل (المصدر: موقع المجد)

يعرف موقع «المجد» الأمني النقطة الميتة بأنها: «عبارة عن مكان له مواصفات خاصة يستخدم كنقطة لاستلام أو تسليم كل ما ترسله المخابرات الصهيونية لعملائها، سواء كان مالًا أو هواتف نقالة أو شرائح الاتصال أو أجهزة إلكترونية، وربما الأسلحة وغيرها».

ويقسم موقع المجد النقاط الميتة، إلى نوعين هما: النقاط الميتة المفتوحة والنقاط الميتة المغلقة، النقطة المفتوحة هي «عبارة عن مناطق مفتوحة كالأراضي الفارغة أو الشوارع أو شاطئ البحر وغيرها من المناطق، بحيث يضع أحد عملاء الاحتلال المبلغ المالي أو الغرض المرسل من قبل المخابرات الصهيونية بطرقة مموهة أو مخفية إلى جوار عمود كهربائي أو شجرة أو أي علامة معينة ليستلمها عميل آخر»، أما النقاط الميتة المغلقة فهي «عبارة عن مناطق مغلقة كحمامات المستشفيات والأسواق وغيرها، فيقوم العميل بوضع الغرض المرسل داخلها، كوضعه في سقف السيفون أو خلفه أو أي مكان آخر داخل النقاط المغلقة».

الصياد العميل.. لقاء في عرض البحر

إلى البحر المحاصر، الذي تقلص فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي مساحة الصيد بين الفنية والأخرى، هناك، وبينما هي تعكف على التضييق على الصياديين الفلسطينيين، بإطلاق النيران عليهم ومصادرة قواربهم وشباكهم، تبحث أيضًا بينهم عمن ضاقت بهم الحالة المادية لأقصى الدرجات لإسقاطهم في العمالة والتجسس.

قارب في بحر غزة

في أبريل (نيسان) العام الماضي، كشفت الأجهزة الأمنية بغزة، عن اعتقال صياد يعمل لصالح جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، جُند هذا الصياد البالغ السابعة والثلاثين من العمر في العام 2010، حين تم اقتياده كما هو معتاد مع مجموعة من الصياديين إلى ميناء أسدود، وهناك قبل بعرض ضابط الشاباك بالتجنيد،المهمة التي أوكلت لهذا الصياد، هي استلام الأموال من ضباط المخابرات من داخل البحر، أي استلام رواتب العملاء وأدوات استخبارية أخرى، ثم نقل هذه الأموال إلى مناطق اليابسة في القطاع أو في نقاط ميتة في عرض البحر، وفيما يخصه كشفت التحقيقات أنه استلم جهاز تصنت، وجهاز جوال وشريحة (أورانج) الإسرائيلية، بالطبع تلك المهمة الرئيسة يضاف إليها المهام المعتادة للعملاء كتسريب معلومات عن المقاومين في منطقة سكناه.

فيما يخص تواصل ضابط الشاباك بشكل مباشر مع الصياد العميل بشكل عام، يخبر هذا الضابط الصياد بيوم اللقاء به، فيخرج الأخير وسط مجموع الصيادين الذين ينطلقون إلى البحر من ميناء غزة، وفي عرض البحر يُقدم جنود البحرية الإسرائيلية على محاصرة الصيادين واحتجاز قوارب الصيد خاصتهم، ويكون من بينهم العميل المقصود، ثم يتم نقل الجميع في زورق إسرائيلي، ويحدث استجواب لكل صياد على انفراد، وذلك يمكن الضابط من مقابلة العميل الصياد، دون إثارة أي نوع من الشكوك، ويرجع الخبير في الشأن الإسرائيلي «إبراهيم حبيب» أسباب تركيز جهاز الشاباك الإسرائيلي على الصيادين إلى «قلة الاحتكاك المباشر مع سكان غزة، فالاحتلال يعتمد على معبر بيت حانون (إيرز) والبحر في الوصول للأفراد ومساومتهم، وابتزازهم للعمل معه»، بحسبه.

تحويلات مالية إسرائيلية من دول عربية

في جديد حلقة المعلومات التي تنشرها أجهزة الأمن بغزة عن طريقة تواصل العملاء مع المخابرات الإسرائيلية، كشف أن من الأساليب الجديدة التي يحاول ضباط المخابرات الإسرائيليين استخدامها في إدخال الأموال للعملاء في قطاع غزة، هي إرسال تحويلات مالية من دول عربية، بحيث لا تثار الشبهة حولهم في حال كان استلام هذه الأموال من مناطق داخل إسرائيل أو الضفة الغربية، حيث تشدد حماس في متابعة تلك التحويلات.

ومن طرق إرسال الأموال للعملاء أيضًا، إرسالها مع عميل عائد كتاجر أو مريض من الضفة الغربية أو إسرائيل، بحيث يعطيه ضابط المخابرات مبلغًا كبيرًا من المال؛ ليهربها لداخل قطاع غزة عبر معبر بيت حانون (ايرز)، ويطلق على هؤلاء مصطلح العميل «بنك المال»، فهم من يدخلون أموالًا، ويوزعونها بأوامر من ضباط المخابرات في نقاط ميتة يتم الاتفاق عليها؛ كي يستلمها عملاء آخرون.

وتشير اعترافات للعملاء أن ضباط الشاباك يجدون صعوبة في عملية نقل الأموال لهم في قطاع غزة؛ نتيجة القبضة الأمنية لأجهزة الأمن؛ وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان لتأخر توزيع الأموال.

إدخال عبر السكان الحدوديين والمعابر

«ابتزّني الضابط بالمال.. أعطاني ألف شيقل وشريحة أورانج (خط نقال إسرائيلي)، وقال لي لا تقلق، نسألك بعض الأسئلة وتجاوبنا عنها، وكل مرة سنعطيك المبلغ ذاته وسنساعدك في تكاليف زواجك»، جزء من اعتراف عميل يدعى «محمود»، يقضي الآن حكمًا بالسجن المؤبد لإدانته بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

أجهزة وأموال كانت بحوزة عملاء تعرضها وزارة الداخلية بغزة (المصدر: فلسطين اليوم)

محمود، وهو شاب في الرابعة والعشرين من العمر، يسكن في منطقة حدودية تقع في شمال القطاع، استدرج من هذه المنطقة القريبة من سيطرة الاحتلال، لأن المخابرات الإسرائيلية تدرك أن العملاء قرب الحدود يسهلون علي الاحتلال تجاوز تجهيزات المقاومة، مثل العبوات الناسفة والأنفاق والكمائن، وهناك لا يقترب المواطنون الفلسطينيون من هذه المناطق، بينما تقصر مهام عناصر المقاومة على عمليات تمشيط محدودة.

يقول المختص في الشؤون الأمنية أيمن الرفاتي: «إن المناطق الحدودية تعتبر من أحد أهم الأهداف للتجنيد لدى إسرائيل، حيث تسعى المخابرات الإسرائيلية لإسقاط سكانها لجعلهم كمراصد محليين له لتحركات وتجهيزات المقاومة، كما تكون مناطق سهلة لتهريب العملاء ناحية الاحتلال».

ويضيف الرفاتي: «ثبت لدى الجهات الأمنية بالأدلة والاعترافات أن هناك تركيزًا واضحًا لدى المخابرات الإسرائيلية على تجنيد السكان الحدوديين، وذلك لكشف كمائن المقاومة، وما تخطط له في حال فكر الاحتلال اجتياح تلك المناطق»، ويتابع لـ«ساسة بوست»: «هناك العديد من الوسائل التي يتم من خلالها إدخال الأموال لغزة، كطريق البحر عبر صيادين عملاء أو عبر تجار عملاء مرتبطين المخابرات، كما قد تدخل أجهزة التجسس عبر معبر بيت حانون (إيرز) بواسطة مسافرين أو عبر أجانب يتبعون لجهات دولية يدخلون للقطاع أو من خلال تهريبها مع البضائع التي تدخل لقطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم».

المصدر : sasapost
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر