الخميس في ٢١ ايلول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 03:32 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ترامب لا يحب السفر ومساعدوه مرعوبون من زلّاته
 
 
 
 
 
 
١٩ ايار ٢٠١٧
 
يسافر ترامب الجمعة، 19 أيار 2017، في جولةٍ خارجية مدتها 9 أيامٍ وتشمل 5 مدن، وذلك في أولى رحلاته خارج الولايات المتحدة منذ توليه منصب رئيس البلاد.

وتتيح السياسة الخارجية للرؤساء دائماً فرصة التبختر على الساحة الدولية والاستفادة من استقلالهم بشأن قضايا الأمن القومي، حسب تقرير لـ"سي إن إن".

كما أن ترامب يحاول التملص من مشاكله الداخلية من خلال الغرق في العالم القاسي الذي لا يرحم والذي تواجهه أميركا في الخارج، ولا سيما الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي يبدو مستعصياً على الحل.

وهذه الجولة الخارجية قد توفر وسيلة للنأي -على الأقل مؤقتاً- عن الوحل السياسي، من خلال اجتماع ترامب مع حلفاء أميركا والتحدث بحزم عن مسائل الحرب والسلام.

ورغم ذلك، فإن ترامب لا يرغب لأسباب شخصية في إجراء هذه الجولة، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ففي الأيام الأخيرة، شكا ترامب للعديد من أصدقائه من أنَّه لا يريد ترك البيت الأبيض لإجراء لقاءاتٍ رفيعة المستوى وتعج بالضغوطات العالية مع عشرات القادة من دول العالم في ظروفٍ غير مألوفة بالنسبة له.

فراشه الخاص

وفي إحدى المرات، صاح ترامب في أحد مساعديه قائلاً إنَّه يعتقد أن مدة رحلته الخارجية الأولى ينبغي أن تُخفَّض إلى النصف؛ إذ سيضطر إلى ترك الظروف المُفضَّلة لديه عند النوم في فراشه الخاص (أو في أحد الفنادق أو منتجعات الغولف التي يمتلكها)، وهو يتنقل بين المملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وبلجيكا، وإيطاليا، والفاتيكان، وكل هذه الأماكن ليس بها ما يحمل العلامة التجارية الخاصة بممتلكات ترامب.

ولكن هذه الرحلة الخارجية تأتي في وقتٍ حرج بالنسبة لرئاسة ترامب التي لا تزال تتحسس خطواتها. وهي فرصته الأولى لتوضيح وجهة نظره عن العالم والمُتمثِّلة في شعار "أميركا أولاً" أمام جمهورٍ عالمي شاهد أشهُرَه الأولى الفوضوية في البيت الأبيض بمزيجٍ من التسلية والارتباك والذُعر.

ويمتلئ جدول أعمال الرئيس ترامب المزدحم، بالعديد من المواقف التي تُعرِّضه لارتكاب الأخطاء، سراً وعلانيةً، وضمن ذلك المناقشات المباشرة مع قادة الدول الأخرى؛ إذ يُعد كثيرٌ منهم مفاوضين مخضرمين وعلى درايةٍ جيدة بالقضايا التي يهتمون بها اهتماماً عميقاً.

وقال ترامب في كلمته التي ألقاها في حفل تخرَّجِ دفعةٍ جديدة من أكاديمية حرس السواحل الأميركية يوم الأربعاء، 17 مايو/أيار الجاري: "سألتقي عشرات القادة"، وتعهَّد بأنَّه سيسعي من خلال جولاته العالمية إلى "توطيد الصداقات القديمة، والبحث عن شراكاتٍ جديدة".

وحتى قبل أن يتوجه إلى ولاية كونيتيكت لإلقاء هذه الكلمة، كان ترامب قابعاً في البيت الأبيض على خلفية الانتقادات التي تعرَّض لها مؤخراً بسبب إقالته مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي. وقد استمر التخطيط لجولته الخارجية بتعسرٍ، وذلك في ظل رفضه بعض مظاهر البذخ التي عادةً ما تكون سمةً مميِّزة لرحلات الرؤساء الخارجية. ويُذكَر أنَّ ترامب قد طلب ألَّا تستغرق زيارته إلى ياد فاشيم، متحف الهولوكست التذكاري في القدس، وقتاً طويلاً.

وكان غاريد كوشنر، صِهر ترامب وأبرز مستشاريه، قد عقد عدة مؤتمرات صحفية، ومن ضمنها ما جاء عن القادة الأوروبيين، الأسبوع الماضي، في البيت الأبيض. وقد أجرى الرئيس مباحثاتٍ مع وزير الدفاع حول قضايا الشرق الأوسط، وناقش مع وزير خارجيته اللقاءات التي سيجريها في المملكة السعودية العربية. ومن بين القضايا الشائكة في إسرائيل، مسألة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ولكن ترامب قرَّرَ عدم إعلان موقفه حيال هذه المسألة خلال الزيارة.

وستكون للرحلة أيضاً نتيجة مهمة، سواء كان الأمر مقصوداً أم لا، بأنه ربما ستقدم تفسيراً جديداً لعبارة ترامب الشهيرة "أميركا أولاً" والذي قد يفهم من الرحلة بأن أميركا أولاً لا تعني أن أميركا فقط، وأن واشنطن لن تتصرف من جانب واحد دون الحاجة للحلفاء أو الشركاء، حسب سي إن إن.

ونقلت نيويورك تايمز عن جيمس شتاينبرغ، وهو أحد الدبلوماسيين الذين عملوا مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وأجرى العديد من الجولات في جميع أنحاء العالم: "إنَّ جولة ترامب الخارجية الأولى لا ينبغي أن تكون بهذه الصعوبة؛ لأن معظم من سيلتقيهم حلفاءٌ لأميركا، وفي وقتٍ يسوده السلام والازدهار نسبياً.

وأضاف شتاينبرغ: "تُعَد رحلةٌ كهذه رحلةً سهلة، وليس هناك أزماتٌ في ذلك، فهي رحلةٌ لبناء العلاقات. من الصعب ألَّا تُحقق نجاحاً إذا ما لم يحدث شيءٌ خاطئ".

ومع ذلك، أعرب مستشارو ترامب، على وجه الخصوص، عن قلقهم حيال زلّات لسانه، وإمكانية التأثير عليه بالإطراء، واحتمال أن يُعرِّضه القادة الأجانب لمواقف لا يعرف كيفية التعامل معها. وأبدوا قلقهم أيضاً من أن يُعرِّض ترامب الولايات المتحدة، دون قصد، لارتكاب خطأٍ غير متوقَّع، وحاولوا تحذيره، وتنبيهه للتصرفات الصحيحة في سيناريوهاتٍ مختلفة.

فضيحة

وكانت آخر مغامرات ترامب خارج أميركا، والتي كانت زيارةً إلى أحد ملاعب الغولف الجديدة التي يمتلكها بأسكتلندا في أثناء حملته الرئاسية الصيف الماضي، سرعان ما شهدت ارتكابه أخطاء فجائية.

وفي ظل تزامن وصوله إلى بريطانيا مع تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، عقد ترامب مؤتمراً صحفياً كما كان متوقعاً إلى حدٍ كبير؛ ليتفاخر فيه بأنه كان يتوقَّع نتيجةَ الاستفتاء، ويملأ أسماع الناس بجمال ملعب الغولف الجديد الذي يمتلكه.

وقال ترامب آنذاك في شهر يونيو/حزيران 2016: "هذا واحدٌ من أعظم الاستفتاءات في تاريخ أوروبا وأسكتلندا؛ بل العالم بأسره". ثم تحدَّث حديثاً مُطوَّلاً عن ملعب الغولف والمنتجع، مشيراً إلى المنارة الموجودة في أرض الملعب.

وأضاف: "لقد أخذنا المنارة، والتي تُعد مبنىً في غاية الأهمية بفلوريدا، أقصد في أسكتلندا، ولقد أخذنا هذا المبنى وجعلناه شيئاً خاصاً جداً؛ إذ يحتوي على غُرفٍ مُذهلة، حيث سيتمكن لاعبو الغولف من الراحة، وتناول الطعام".

ومن المعروف أن ترامب كان يؤيد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ، وقارن في بيان مكتوب أصدره خلال حملته الانتخابية بين ندائه التمردي وحملة "الخروج" الناجحة في بريطانيا.
-

ومما قاله في هذا الصدد: "أعلنوا استقلالهم عن الاتحاد الأوروبي، وصوّتوا لإعادة تأكيد السيطرة على سياساتهم وحدودهم واقتصادهم"، مضيفاً: "في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، سوف يكون أمام الشعب الأميركي... خيار رفض الحكم الحالي الخاضع لسيطرة النخبة العالمية، وتبنّي التغيير الحقيقي".

ونقلت نيويورك تايمز عن ستيفن هادلي، الذي كان مستشار الرئيس السابق جورج دبليو بوش للأمن القومي، وطاف العالم معه، قوله إنَّ موظفي البيت الأبيض يفعلون كل ما بوسعهم لتفادي المفاجآت حين يكون الرئيس خارج البلاد.

وقال هادلي: "بالنسبة للمسؤولين الأميركيين، فكل ما يتمنونه هو أن يلتزم الرئيس بالنص، ويُنفِّذ الرحلة كما هو مخططٌ لها، ويتجنب الانحرافات عن مسارها؛ لأن العالم كلَّه يراقب".

فضائح الرؤساء الآخرين

وستبدأ رحلته بزيارة المملكة العربية السعودية وإسرائيل، حيث يسُرّ نظيري ترامب، السعودي والإسرائيلي، استقبالُه في مكاتبهما. وسيعقد لقاءً موجزاً، ولكنه مُخطَّط له تخطيطاً دقيقاً، مع البابا. وستبقيه تفاعلاته مع الحلفاء الأوروبيين في بلجيكا وإيطاليا بعيداً عن ألدِّ خصوم أميركا.

ومع ذلك، نادراً ما تخلو الرحلات الطويلة من الأخطاء، وغالباً ما يخرج الرؤساء عن نص السيناريو الذي كُتب بعنايةٍ لرحلاتهم.

ويُذكر أنَّ الرئيس بوش حاول في إحدى المرات المغادرة عقب انتهاء أحد المؤتمرات الصحفية في بكين، ولكنه اكتشف أنَّ الباب المزخرف الذي كان يحاول الخروج منه مغلق. فقال مازحاً بعد ذلك: "كنت أحاول الهروب، ولكن من الواضح أنَّ ذلك لم ينفع".

وكان الرئيس الأسبق جورج بوش الأب قد تقيَّأ ذات مرةٍ في أثناء عشاءٍ احتفالي باليابان. وشوهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون في أثناء زيارةٍ إلى السنغال وهو يقرع إحدى طبول البونغو، ويعزف على قيثارة، ويقضم سيجاراً، وكان كل ذلك احتفالاً بحُكم قاضٍ بتبرئته في قضية تحرُّش جنسي.

وقال هادلي إنَّ الرحلة الخارجية الأولى لأي رئيس تُشكِّل تحدياً من نوعٍ خاص، وقد يكون التحدي أكبر بالنسبة لترامب، الذي لا يحظى بحنكةٍ كبيرة على الساحة العالمية، والذي أثبت في كثيرٍ من الأحيان أنَّه لا يريد الالتزام بالملاحظات التي تُحضَّر له. ولكن هاردلي قال إنَّه لا ينبغي التقليل من شأن ترامب.

وأضاف هادلي: "تذكَّروا، ترامب ليس إلا مجرَّد رجلٍ يحب الظهور الإعلامي. لقد كان شخصيةً عامة على مدار عقودٍ طويلة، وهو على درايةٍ عالية بكيفية الظهور في وسائل الإعلام. ولذلك، لسنا أمام مبتدئ في الساحة الإعلامية".
المصدر : هاف بوست عربي
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر