الجمعة في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:55 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
ورقة التيار الاقتصادية: وعود خارج الواقع
 
 
 
 
 
 
١٤ تموز ٢٠١٧
 
أطلقت اللجنة الاقتصاديّة في التيّار الوطني الحر "الورقة الاقتصاديّة ومؤتمر الطاقة الوطنيّة اللبنانيّة"، الخميس في 13 تموز، بحضور مجموعة من نوّاب ووزراء التيّار وفعاليّات إقتصاديّة. هدفت المناسبة إلى عرض البرنامج الاقتصادي للتيار في المرحلة المقبلة من خلال الورقة التي عرضها في البداية مسؤول اللجنة الاقتصاديّة في التيّار شربل قرداحي، ومن خلال كلمات كل من منسق لجنة الطاقة الوطنية فادي جريصاتي ووزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري. وأخيراً رئيس التيّار جبران باسيل.

في عرض الورقة الاقتصاديّة، بدا واضحاً أن بعض الأفكار التي أعلنها قرداحي تمثّل مجموعة من عناوين مثلى للسياسات الاقتصاديّة، رغم ابتعاد كثير منها إلى حد التناقض من السياسات التي تقوم عليها مشاركة التيّار في الحكم.

وبدا ذلك واضحاً عند كلام قرداحي عن سياسة نقديّة تقوم على خفض معدّلات الفوائد لتحفيز الإقراض، وهي اجراءات غير متناسقة أبداً مع وقوف التيّار أخيراً في طليعة المجدّدين لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. بالتالي، سياسته التي تقوم أساساً على رفع معدّلات الفوائد لجذب الودائع وتمويل الدين العام من خلالها. وغني عن الذكر أنّ الحاكم يقوم خلال هذه السنة بالتحديد بهندسات جديدة تقوم على رفع الفوائد لامتصاص فوائض السيولة من السوق وجذب العملة الصعبة إلى إحتياطياته.

أمّا المفارقة الأهم فكانت عند عرض قرداحي لسياسات تتعلّق بإعادة النظر بالنظام الضريبي والتركيز على الضرائب المباشرة بدل الضرائب غير المباشرة، التي تطال مختلف الفئات بمعزل عن المداخيل، خصوصاً أنّ باسيل ووزراء التيّار كانوا في طليعة المتحمّسين لتسويق البنود الضريبيّة التي كانت مقترحة سابقاً في مشروع الموازنة، والتي تركّزت بشكل أساسي على مجموعة من الضرائب غير المباشرة مثل الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة والرسوم على المازوت وفواتير الاتصالات وغيرها.

في الجزء المتعلّق بالمشاريع الواردة في الورقة ثمّة تعداد لكثير من النقاط التي تتكرّر في البيانات الوزاريّة المتعاقبة أو الوعود الانتخابيّة الطموحة في لبنان، بشأن تشجيع الاستثمار وعودة اللبنانيين من الخارج، ورفع المستوى التعليمي ومشاريع البنية التحتيّة وتطوير المناطق البعيدة وغيرها. وهي بمجملها مطالب مزمنة.

لكنّ هذا الشق بالذات أظهر تناقضاً بين طموح البرنامج لجهة حجم المشاريع، وبالتالي كلفتها من جهة، وطموحه مرتفع السقف لجهة لجم العجز المالي في الخزينة من جهة أخرى. هكذا، ظهر البرنامج في أكثر من مكان أشبه بعرض طويل لأهداف تتعلّق بكل قطاع من دون سياق خطّة متكاملة.

وظهر أيضاً عدم الاهتمام بالخطّة الواقعيّة المتكاملة من خلال عدم وجود ترابط بين الواقع السياسي الحالي، الذي يشكّل التيّار أحد عوامله من جهة، وبين البرنامج من جهة أخرى. فالمشروع الذي يتحدّث عن إصلاحات جذريّة ومثاليّة في قطاعات أساسيّة تعاني من مشاكل بنيويّة، مثل الكهرباء والبنية التحتيّة، يبدو أبعد ما يكون من الرؤية الفعليّة لأحد أقطاب تركيبة سياسيّة قائمة على المحاصصة التقليديّة. ولم تُظهر الورقة أدنى اعتبار لكيفيّة التعاطي مع هذا الواقع في بنود المشاريع.

أمّا لجهة الأهداف الاقتصاديّة، فظهرت درجة كبيرة من ضعف التجانس في العرض. إذ تضمّن التقديم رؤية واقعيّة للظروف الأمنيّة والإقليميّة التي تنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني ومؤشّراته، قبل أن يعدد البرنامج أهدافاً مرتفعة السقف للمؤشّرات الاقتصاديّة المختلفة (معدّلات النمو ونسب العجز في الميزان التجاري والميزانيّة وغيرها). ولم يُظهر البرنامج أي حلول أو معالجات لتخطّي الظروف السلبيّة المؤثّرة باتجاه الأهداف الطموحة، خصوصاً أنّ المشاريع التي ذكرتها الورقة لا تقدّم أجوبة حقيقيّة على هذا الصعيد.

هكذا، بدت الورقة الاقتصاديّة أشبه بمستند حرص واضعوه على إظهار كل ما لديهم من وعود عالية السقف، من دون أن ترتقي إلى رتبة رؤية. فلا هي وعود تشبه التيّار وحاله، ولا هي بنود قابلة للدمج في إطار خطّة واحدة، كما لم يسع واضعوها لربطها بالواقع.

في المحصّلة، ربّما كان أفضل للتيّار وللجنته الاقتصاديّة أن يقوما من موقعهما بتحديد الأهداف الإقتصاديّة الواقعيّة وقريبة الأمد، وطرق التعاطي مع الاستحقاقات المقبلة على الصعيد الاقتصادي. ولربّما كان ذلك أكثر منطقيّة من محاولة صوغ خطّة بهذا الحجم لا تشبهه، ولا تنسجم في سياق أهدافها.
المصدر : المدن
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر