الخميس في ١٤ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 04:59 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حوري: لن نقبل بالتطبيع مع النظام في سوريا
 
 
 
 
 
 
٩ تشرين الاول ٢٠١٧
 
كلما تكرر الحوار مع نائب بيروت الدكتور عمار حوري، كلما كان الهدوء في الحديث غالباً، وهي سمته منذ أن انتخب نائباً. ودائماً المناسبة تفرض إجراء الحوار معه، وقد لا تكون مناسبة بالمعنى الصحيح لها إنما حدث يستدعي قراءة مجرياته، والدكتور حوري على إستعداد للأجابة بلغته الديبلوماسية الشاملة على ما يطرح.
هناك ملفات تفرض نفسها على الساحة المحلية وهي تشكّل محور الاستفسار، خصوصاً إذا كانت هناك توقعات بإثارتها خلاف سياسي داخلي. وقراءة نائب بيروت تصيب الهدف، وعندما يريد توجيه الرسائل يوجهها في الوقت المناسب، أما اليوم فهو يوم من مرحلة تغليب المصلحة العامة وفق ما يفعل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
ملف النزوح والتواصل بشأنه، كما ملفات الداخل المتشعبة حضرا في حديثه مع «اللــواء»، وكان كما دائماً لبق الحديث والاجابة دون خدش أحد.
وفي ما يلي نص الحوار معه:
نأمل ألا تكون هناك خلفية
{ التشكيلات القضائية أثارت عاصفة كبيرة من الانتقادات عبرت عنه عناوين الصحف. وقيل انها استهدفت الذين ساهموا بشكل أساسي في المحكمة الدولية، فما هو موقفكم مما يجري على هذا الصعيد؟
- في البداية، أرى أن إنجاز التشكيلات القضائية بحد ذاته هو مطلب مزمن، وآخر مرة جرى فيها إتمام هذه التشكيلات كان العام 2010 أي منذ سبع سنوات، وبالتالي أصبحت هناك ضرورة لانجازها. أما في ما خص المناقلات، فلم أدرس تفاصيلها وتفاصيل الأسماء، ونحن بصدد دراسة الأسماء، البعض يتحدث عن غبن مناطقي، وربما الامر صحيح، ولكن تاريخيا هناك إقبال مرتفع من بعض المناطق، وعدم إقبال من مناطق أخرى ما أوجد هذا الغبن وهو موجود ويجب أن يعالج بمزيد من التقدم لوظائف تتصل بالسلك القضائي، والآن هناك دورات في هذا السلك ويجب أن نشجع الجميع للدخول إليها.
{ ولكن كيف تفسر خسارة فرسان المحكمة الدولية في ظل وجود الرئيس سعد الحريري حامل لواء هذه المحكمة؟
- لقد رفُع شعار المداورة في المواقع وربما تحت هذا الشعار نأمل ألا تكون هناك خلفية أخرى خارج إطار هذا الشعار.
{ لكن هل ان تيّار المستقبل راضٍ عمّا أنجز في هذا الملف، ومعلوم ان الرئيس الحريري سهل عملية إنجاز التشكيلات القضائية؟
- لست خبيراً بالأسماء ولكن في خلال أيام قليلة ستكون الصورة أوضح.
{ لم تعلق على اقصاء فرسان المحكمة الدولية؟
- قلت انه تمت المداورة في كل المواقع، وإذا جرت هذه العملية تحت عنوان المداورة فتكون طبيعية، اما إذا كانت هناك من خلفية أخرى، فذاك سيظهر في الأيام المقبلة.
{ يقال ان أبناء هؤلاء وهم قضاة استهدفوا أيضاً..
- لا معطيات لدي والقانونيون والحقوقيون يراجعون في الأمر، وخلال أيام تصبح الصورة أكثر وضوحاً.
نقاط الخلاف مع «التيار»
{ هذه القضية تمت بعد أيام من لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بالوزير وليد المعلم، هل طويت هذه الصفحة تحت شعار التسوية أم أن المواقف ثابتة منها، كما ان الرئيس برّي أبرق إلى الرئيس الأسد هنأه فيها بذكرى تشرين.. إذا علاقة التطبيع سائرة تحت أعينكم.
- فلنميّز بين أمرين .. الموقف الرسمي للحكومة وموقفنا كتيار مستقبل، هناك 3 ضوابط للعلاقة مع سوريا في هذه المرحلة. سوريا الشعب أشقاء لنا ولا نقاش في الأمر، نحن نتحدث عن النظام. أما بالنسبة إلى الضوابط، فهناك البيان الوزاري وخطاب القسم لرئيس الجمهورية وموقف الحكومة اللبنانية الذي عبّرت عنه في مؤتمر بروكسل والمتعلق بالنازحين. لذلك حين ذهب الوزراء إلى سوريا ذهبوا خارج إطار توجهات الحكومة والبيان الوزاري، وكانت شخصية. أما في ما خص لقاء الوزير باسيل مع المعلم، فهو لقاء نحن لا نوافق عليه ولم نقبل به، وكان موقف الرئيس الحريري واضحاً في هذا الاتجاه وبالتالي ما جرى لا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية، فهي لم تتخذ قراراً في هذا الاتجاه، ونحن كتيار مستقبل عبرنا من خلال الكتلة عن عدّة مواقف واضحة وضوح الشمس في هذا الاتجاه.. وبالعودة إلى مقدمة السؤال، حيث تمت التسوية مع التيار الوطني الحر، لم يأت ذلك تحت عنوان أن يصبح تيّار المستقبل تياراً وطنياً حراً ولا أن يصبح التيار الوطني الحر تيّار المستقبل. وهناك نقاط التقينا عليها، وفق ما رأى الرئيس الحريري بأن يُشكّل تهيئة للامور وخدمة للبلاد، وهناك أمور نختلف عليها، لا نتفق معهم حول الرؤية المتعلقة بسلاح حزب الله ولا حول العلاقة مع سوريا. وكما ربطنا النزاع مع حزب الله من خلال الحوار معه حول ثلاثة عناوين، يكاد ينطبق الموضوع نفسه مع التيار الوطني الحر، نحن التقينا في الأمور التي تسهل أمور الناس وتم إنجاز بعض العناوين كما اننا نختلف معه في أمور أخرى.
لا للتطبيع مع سوريا
{ هل أنتم موافقون على التطبيع؟
- كلا، موقفنا واضح، هذا النظام في سوريا هو نظام قاتل، أغتال وفجّر وأرسل متفجرات إلى لبنان. وهذا النظام أيضاً قتل العديد من شعبه وهجر أكثر من 11 مليون سوري وبالتالي هرب هؤلاء النازحون من هذا النظام، كما ان مذكرة الحكومة اللبنانية إلى بروكسل تنص على عودة هؤلاء النازحين إلى المناطق الآمنة التي تقرها الهيئات الدولية والأمم المتحدة وليست المناطق التي يقرها النظام السوري. وماذا يمنع ان توجه الحكومة السورية نداء إلى النازحين للعودة. هذا النداء لم يتم. وماذا يمنع النازحين الراغبين في العودة من العودة إلى ديارهم، وما من أحد يمنعهم ولكن التمسك بالحوار مع الحكومة السورية من أجل معالجة هذا الملف، ينطوي على محاولة من حزب الله تحديداً لتعويم النظام السوري وإظهاره بأنه يستعيد عافيته ولديه علاقات مع الآخرين.
{ يقال في الشارع إن هذا التعاون بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل خالٍ من التكافؤ والتعادل.. وأنتم اليوم «ملحقون» بالتيار الوطني الحر..
- دعني أكرر القول أن الرئيس الحريري يعلم تماماً ان ما قام به ينطوي في الكثير من الزوايا، على أمور غير شعبية، لكنه غلّب المصلحة الوطنية كما أرتأها، فالملف الرئاسي أنجز وتشكيل حكومة جامعة لكل القوى السياسية تم وكذلك الأمر بالنسبة إلى قانون الانتخابات والموازنة ستصدر قريباً فضلاً عن أمور كثيرة تصب في خانة تفعيل عجلة الدولة، وهذا ما اجتهد به الرئيس الحريري، هو يعلم والجميع كذلك بأن بعض هذه الخطوات قد لا تكون شعبية على المستوى القريب ولكنه يرى أنها تنطوي على تغليب مصلحة الوطن وان كان ثمنها بعض الخسائر على المستوى الشعبي .
ورداً على سؤال حول محاولة أخذ الدولة إلى مكان معين، أقول ان لدينا في لبنان أكثر من تجربة في الماضي، حين يشعر فريق بفائض قوة معين يحاول أن يفرض سيطرته على الآخرين، وهذه التجارب محكومة بالفشل دائماً، لا يُمكن ان تتم. في يوم ما قبل 1988، كان هناك فائض قوة مع التحالف الفلسطيني والقوى الوطنية واعتقد البعض ان الأمور حسمت في لبنان وتبين عكس ذلك، وفي مرحلة لاحقة بعد الاجتياح الإسرائيلي، كان هناك في المقابل فريق يعتبر ان النتيجة عكسية والأوان قد آن للسيطرة على كامل لبنان، وهناك تجارب أخرى يُمكن أن نعددها، في النهاية، لبنان هو بلد العيش المشترك والوحدة الوطنية والمصالح المشتركة، وحتى ان كان لدى البعض أوهام بأنه يستطيع أن يسيطر، فكل التجارب تؤشر إلى ان لا فرص لنجاح هيمنة كهذه.
ليس «استسلاماً»
{ ولكن إلى متى التنازل..؟
- أنا لا أضع ما يحصل في خانة التنازل، إنما في خانة التضحية لتغليب المصلحة الوطنية.
{ لكننا نعيش ضمن مجتمع توافقي وليس ضمن مجتمع فيه غلبة لفريق على آخر.. لماذا هذه الحكومة موجودة وهي حكومة ائتلاف وطني ويترأسها رئيس لديه أكبر كتلة في مجلس النواب.. وما يجري اليوم لا يعد ضمن مفاعيل التسوية إنما يقع في إطار الاستسلام للفريق الآخر..؟
- أنا لا اتفق مع صيغة السؤال.. هناك تضحيات قدمها الرئيس الحريري وهناك تضخيم لأمور كثيرة وإظهار الأمور وكأنها بمثابة استسلام. نعم أكرر ان الرئيس الحريري قدم التضحيات وقدمها بقناعة ولكن لا يُمكن ان تُوضع في أي وقت تحت عنوان «الاستسلام».
الانتخابات والخريطة السياسية
{ هل أنتم مرتاحون اليوم لكل ما يجري؟
- البلد يمر بمرحلة انتقالية بانتظار الانتخابات النيابية وهذه الانتخابات ستعيد ترتيب الخريطة السياسية في البلد والتحالفات ربما، وبالتالي فإنه في المرحلة التي نمر بها، تتم معالجة الكثير من السلبيات التي تراكمت خاصة في أيام الشغور الرئاسي. وهناك أمور لدينا ملاحظات عليها ربما، ونحن فريق سياسي لا نوافق على كل شيء بالمطلق أو نرفض بالمطلق، نقيّم الأمور ونقدم رأينا وبيانات كتلة المستقبل متقدمة. وفي الكثير من الأحيان تنتقد الحكومة وقراراتها، كما اننا نعبر عن وجهة نظرنا في المجلس النيابي، أحياناً يحظى رأينا بالاغلبية وأحياناً لا يحظى فنحن في بلد ديمقراطي.

{ لكن المعطيات الدولية تبدّلت وهناك من قال بالحوار مع نظام الأسد..؟
- مَن سيتكلم هو المنظمات الدولية، وفي سوريا، هناك اقتسام للنفوذ في 7 أماكن، هناك المنطقة الشمالية ذات النفوذ التركي والمنطقة ذات النفوذ الكردي والمنطقة ذات النفوذ الأميركي، وهناك المنطقة ذات النفوذ الروسي وهناك المنطقة ذات النفوذ الإيراني وهناك المنطقة القريبة من الأردن وبشكل أو بآخر تضم قوى مشتركة وهناك منطقة تابعة للنظام وهذا النظام لا يسيطر الا على مساحات محدودة.
{ يُحكى عن 80٪؟
- 80٪ مما كانت تحتله «داعش» وليس من كامل الأرض السورية، وحتى هذه النسبة ليست مع النظام، منطقة الساحل مع الروس والمنطقة الشمالية مع الأتراك، بمعنى آخر هل علينا ان نتفاوض مع جميع هؤلاء لإعادة النازحين. هناك عدد لا يستهان به من النازحين في العراق وآخر في الأردن، والحكومة العراقية تملك أفضل العلاقات مع الحكومة السورية. كما إن الأردن يملك تنسيقاً أمنياً مع سوريا، فهل عاد نازح واحد نتيجة العلاقات الطيبة بينهم؟ العملية ليست عملية علاقات.
{ هناك حالة انقسام في البلد، فريق مصرّ علي التطبيع مع سوريا وفريق آخر يرفض ذلك، فهل يؤدي ذلك إلى شرخ داخل الحكومة يُهدّد بذهابها؟
- الفيصل في هذا الأمر هو الحكومة اللبنانية وقرارها. والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية وتوجهاتها واضح، ومذكرتها إلى مؤتمر بروكسل واضحة.. والتسوية السياسية التي أدت إلى وصول رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة واضحة، وهي تتحدث عن تحييد لبنان عن الأمور الخلافية. وهذا أمر خلافي بشكل واضح.
انفراط الحكومة والفراغ
{ هناك أصوات أوروبية وغير أوروبية مرتفعة تدعو لبنان إلى إعادة النظر بسياسته والعودة إلى النأي بالنفس وهذا يدل على ان هناك شعوراً عاماً بأن هذه الحكومة خرجت عن الحياد، وما زيارات الوزراء الا دليل على ذلك، فضلاً عن لقاء الوزيرين باسيل والمعلم وتصريحات السيّد نصر الله، وهذه كلها تؤكد ان لبنان لم يعد ملتزماً بالبيان الوزاري؟
- إلى حدّ ما، جزء من هذه الهواجس، التي يُشير إليها المجتمع الدولي صحيح، فحين يرى ان هناك وزراء يذهبون إلى سوريا، وأن حزب الله لا يزال يوغل في تورطه في المستنقع السوري ويذهب يميناً ويساراً وشرقاً وغرباً وأن وزير خارجيتنا يجتمع مع وزير خارجية سوريا وبناء على طلب الأول، من حقه ان يعطي ملاحظات كهذه وعلينا في لبنان ان نتنبه، فالمجتمع الدولي يقف اليوم إلى جانبنا وهو وقف إلى جانبنا في معركتنا لمواجهة الإرهاب وأعباء النزوح السوري ويقف إلى جانبنا في موضوع تسليح الجيش والكثير من العناوين المهمة وعلينا ألا ندير الأذن الطرشاء له
{ لكن يُفهم من كلامك ان لا مجال لرفع الصوت قبل حلول الانتخابات النيابية..؟
- لا أعتقد ان الحكمة تقضي بانفراط الحكومة الآن. انفراط الحكومة سيدفعنا إلى صعوبة تشكيل حكومة جديدة وإلى فراغ آخر.
{ لكن هناك كلاماً عن تمديد في مجلس النواب بسبب صعوبة تنفيذ القانون الانتخابي الجديد، وهناك كلام آخر عن عوائق تتصل بالبطاقة البيومترية، وهي عوائق تعزّز الكلام عن التمديد؟
- في ما خص الانتخابات النيابية أجزم انها ستحصل في موعدها ولكن لا إمكانية للتأجيل وحتى في موضوع البطاقة البيومترية، قانون الانتخاب الحالي أتاح المجال لوجود حلول لهذا الموضوع حتي لو جرت الانتخابات خارج إطار هذه البطاقة وفي صلب نص هذا القانون، هناك حلول في هذا الإطار ولا حجج لأي تعديل في موعد الانتخابات وبغض النظر عن الانتخابات النيابية، كل الدول الراقية تتجه إلى إنتاج البطاقة البيومترية وهذه البطاقة تحتوي كل «الداتا» المتعلقة بحاملها (الوضع الصحي - السجل العدلي - مضمون إخراج القيد) وبغض النظر عن إنجازها قبل الانتخابات أو لا، فهذه البطاقة يجب أن تنجز وكل واحد منا عليه ان يحمل رقماً وطنياً، وهذا يعد خطوة أساسية في اتجاه الحداثة والشفافية وضبط الكثير من الأمور ويجب أن يتم العمل على إنجازها، أما إذا انجزت قبل الانتخابات فهذا أمر جيد، أما إذا لم تنجز، فُتجرى الانتخابات كما كانت تجرى قبلاً وفق إخراج القيد أو غير ذلك، بالطبع هناك أمور تقنية تمنع تقريب موعد الانتخابات متعلقة بالتسجيل واللبنانيين خارج لبنان والمهل وما يفصلنا عن موعد نهاية المجلس هو 8 أشهر، واعتقد ان الرئيس برّي أعطى إشارة عن هذا الموضوع، وذلك في لقاء الأربعاء النيابي، وعندما تحدث سابقاً عن الموضوع، تحدث بهدف الحث على إجراء الانتخابات في موعدها وتفعيل عجلة الحياة السياسية في البلد.
{ هل هو حديث عن حل أم ردّ على معركة شد الحبال بينه وبين رئيس الجمهورية وبينه وبين الوزير باسيل؟
- الرئيس برّي لاعب بلياردو بامتياز وهو يجيد توجيه الرسائل لمن يراه مناسباً، اعتقد ان ما طرحه الرئيس برّي شكل حالة من الحث والتحفيز على إنجاز الانتخابات النيابية، واعتقد ان موعد الانتخابات أصبح محمياً.
{ ماذا عن قطع الحساب والإشكالية حوله وحول الموازنة؟
- كلنا يعلم ان آخر موازنة صدرت كانت موازنة العام 2005 وآخر قطع حساب صدر كان في العام 2003، والكل يذكر حجم الأزمة السياسية التي كانت قائمة، فتارة امتنع مجلس النواب عن استلام الموازنة تحت عنوان ان الحكومة غير ميثاقية في الفترة التي استقال فيها بعض الوزراء، وفي مرحلة لاحقة كانت الحكومة ترسل الموازنة ويستلمها مجلس النواب وينتهي الأمر في لجنة المال والموازنة ولم يتم التوافق وكلنا يذكر أيضاً ان نقطة الخلاف هي بند المحكمة الدولية، وبعد قرار المجلس الدستوري الأخير، هناك قناعة واضحة بأن الأمور لا يمكن أن تسير على ما هي عليه واستمرار البلد من دون موازنة يعني استمرار فقدان الرقابة المالية والشفافية. مبدأ قانون الموازنة هو الرقابة على الصرف، وهناك توافق سياسي. صحيح ان المادة 87 من الدستور تتحدث عن إنجاز قطع الحساب قبل الموازنة وهذا أمر دستوري، ولكن في الوقت نفسه هناك ضرورة قصوى لإنجاز الموازنة، فوزارة المال تقول ان الأمر بحاجة إلى سنة إضافية لإنجاز قطوع الحسابات، تأجيل قطع الحساب بانتظار استكمال هذا الملف لتسيير أمور البلد في الموازنة، هذا هو التفاهم السياسي، وهذه التجربة تهدف إلى إعادة تنشيط الرقابة المالية على صرف الدولة.
{ لكن أليست هناك من بوادر أزمة لأن هناك أفرقاء يريدون إنجاز قطع الحساب؟
- كلنا مصرون على قطع الحساب ولكن ذلك يحتاج إلى سنة إضافية، فهل نؤخر الموازنة سنة إضافية، كلنا يعلم ان المادة 87 من الدستور تنص على إنجاز قطع الحساب ولكننا نحن في هذا البحر الهائج، وعلينا ان نخفف من الخسائر.
{ مع الحديث عن الموازنة، وقطع الحساب، عاد التيار الوطني الحر يتحدث عن الابراء المستحيل وكأنه يضعكم في مواجهة هذه الأزمة؟
- تقدمتُ والزميل بطرس حرب باقتراح قانون لفتح تحقيق برلماني في كل مالية الدولة منذ الشغور في موقع رئاسة الجمهورية منذ العام 1988 أي منذ انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل وحتى اليوم، والحكومة في مرحلة سابقة أرسلت مشروع قانون لفتح تحقيق برلماني، وأنا اتمسك بهذا التحقيق ليتم وضع النقاط على الحروف، وأي مرتكب في الدولة اللبنانية في أي اتجاه كان يجب أن ينال عقابه القانوني.
لقاء روسيا وحلّ الملفات
{ كيف تقرأ وضع المنطقة بعد ما سرب من زيارة الملك السعودي إلى روسيا؟
- اليوم، السعودية هي لاعب إقليمي أساسي وروسيا لاعب دولي أساسي في المنطقة.. من الواضح ان المملكة العربية السعودية تولي اهتماماً لملفات المنطقة، كما ان روسيا استعادت الكثير من بريقها القديم منذ أيام الاتحاد السوفياتي في هذه المنطقة بعد ان فقدت الكثير من المناطق في العالم، وروسيا متمسكة بالملف السوري لأسباب استراتيجية، فهذا اللقاء يُساعد على حل بعض الملفات، خصوصاً ان الأزمة السورية يجب أن تحل في النهاية تحت العنوان «السياسي» إذ أن هناك استحالة للحل العسكري فيها، وهذا اللقاء يساهم في استقرار المنطقة، وهذا هو رأيي
المصدر : اللواء"
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر