الثلثاء في ١٩ ايلول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:37 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
الحريرية…تجدد الدور والخطر
 
 
 
 
 
 
١٤ ايلول ٢٠١٧
 
لم تتوقف الحملات على الرئيس سعد الحريري حينا هو باحث عن فرصة في اعمار سورية وحينا اخر هو يفرط بحقوق السنة واخرى انه يفرط بالثوابت ما صحة ذلك؟

ما ان حطت قدما الرئيس سعد الحريري في روسيا حتى انطلقت حملة افتراء جديدة، كلمة السر فيها: الحريري ينفتح سياسيا على الاسد من باب الاعمار.
ويسجل لهذه الحملة انها الأكثر سذاجة بين اخواتها، لكونها خاوية تماما من اي منطق او سند، ويكفي ان نعود في التاريخ القريب جدا لنسجل التالي:
اولا هي ليست الزيارة الاولى الى روسيا للقاء بوتين، فقد زاره الرئيس الحريري اكثر من مرة مؤخرا ولَم يكن في اثنين منها رئيساً لمجلس الوزاء. وكان وقتها الصراع مع الاسد والاختلاف مع روسيا على أشده، والزيارة اليوم تندرج في ذات السياق ومن نفس المنطلقات.
ثانيا خلال الشهر المنصرم زار الحريري أمريكا وفرنسا، وما بينهما وقبلهما ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا ومصر والكويت، وكانت لقاءاته رئاسية بامتياز، ناهيك عن عدد كبير من اللقاءات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ولقاء مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد. وفِي كل تلك الزيارات كان يشدد الحريري على تحييد لبنان والعودة الامنة للاجئين السوريين ودعم الحل السياسي في سوريا. وتحدث الحريري عن المشاركة في الاعمار، بعد الحل السياسي، تماما كما صرح بالامس في موسكو، وكان كرر ذلك مرات في لبنان و لخارج… ما الجديد اذا؟!

الأهم من ذلك كله هو ان الرئيس الحريري ما زال الاثبت على مواقفه تجاه النظام السوري، في حين نرى تأرجح مواقف زعماء ورؤساء دول كبيرة وكبرى. وخير دليل على هذا مصادرة أملاك الحريري اخيرا من قبل النظام السوري، وتجدد حملات حلفائه التي لم تنقطع لحظة واحدة.
ثم هل يعقل ان يلتقي الحريري مع الرئيس الأميركي لأكثر من ساعتين ونصف ، ويعقب اللقاء مؤتمر صحافي مع ترامب، قيل فيه بالاسد ما لم يقله مالك بالخمرة، ثم يأتي اليوم من يخبرنا ان الحريري ينشد التطبيع مع النظام السوري؟!.
غالب الظن ان السبب الأساسي لهذه الحملة هو الاستقبال الاستثنائي الذي لقيه الحريري من الرئيس الأميركي. اضافة الى قيام الرئيس الفرنسي ماكرون بخرق البروتوكول، من خلال عقد مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس وزراء لبنان. ليختمها القيصر باستقبال الحريري بحفاوة استثنائية في سوتشي التي استقبل فيها بوتن كبار زعماء ورؤساء العالم. وليس تفصيلا ان تعلن الادارة التركية تلقي اول اتصال خلال الانقلاب من الحريري ليهاتفه اردوغان فور استقرار الأوضاع شاكرا ومطمئنا .
ولنتذكر كيف حملت طاائرة الملك سلمان بن عبد العزيز الحريري من القاهرة الى الرياض. ليتم بعدها الطلب اليه شخصيا تمثيل لبنان في القمة الاسلامية الأميركية.
علاقات الحريري الواسعة وزياراته المكوكية الاخيرة ولقاءاته مع رؤساء الدول الكبرى والقيادات الفاعلة في المنطقة، خلال شهر ونيف، استعادت ووسعت الدور التاريخي لوالده، الذي لقب بوزير خارجية العرب.
وهذا امتياز سيزخم الحضور اللبناني في المنطقة. وسيجر على الحريري حملات كثيرة من خصومه التقليديين. اضافة الى بعض المنافسين الذين نظّرو وبشرو بانتهاء علاقة الحريري في السعودية، وأفول نجم الحريرية، ليفاجؤوا بادوار وشبكة علاقات تشعبت من الرياض باتجاه واشنطن وباريس وموسكو وما بينهما. وكلها تشي بان للرجل ثقل يفوق حسابات ” الدكنجية” التي غرق بعض اللاعبين اللبنانيين في تفاصيلها كجاري عادتهم في الحسابات السياسية الصغيرة.
الحجم الذي ظهر عليه الحريري العائد الئ الرئاسة بعد مخاض كبير، افقد ولا شك بعض الخصوم توازنهم، وأظهر في معركة الاحجام هزال منافسيه، الذين انتظرو سنوات على قارعة الهاتف، حتى ان ابرزهم اعتمر وحج، في شهر، ليلتقي مسؤولا سعوديا واحدا، دون جدوى، فاكتفى كغيره بلقاءات بروتوكولية، واستعاض عن ملوك ورؤساء العالم برؤساء البلديات والمخاتير، وياتي بعض هؤلاء اليوم ليحدثوننا عن مقام رئاسة الوزراء وعن الدور والصلاحيات، فعلا هزلت.

الأهم هو ان علاقات سعد الحريري الإقليمية والدولية المتدحرجة ككرة الثلج، في زمن الحديث عن اكفاء الدور السني في لبنان والعراق وسوريا، ستحدث فرقا في الوعي السني اللبناني لدور سنة لبنان الاستثنائي، في ظرف حساس، اخطر واهم من زمن الشهيد رفيق الحريري.
وهذا هو جوهر المشكلة بالنسبة لبعض اللاعبين الصغار الذين امتهنو التجارة بقضايا صغيرة، هدفها التشويش على نهج مفصلي ميز سنة لبنان منذ الاستقلال، وتعاظم مع الحريرية السياسية ليطرق الأبواب الواسعة للمنطقة والعالم.
لهذه الأسباب وذاك الدور الذي تجاوز حدود لبنان تم اغتيال رفيق الحريري في ظل حملة شعواء من بعض المنافسين الصغار. وللاسباب عينها، وبطريقة مشابهة، يتم استهداف سعد رفيق الحريري اليوم.

غالب السيد
المصدر : جنوبية
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر