الاربعاء في ١٣ كانون الاول ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 09:57 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
النهار: لبنان يندّد بخطوة ترامب و"المجموعة" تراقب التزام النأي بالنفس
 
 
 
 
 
 
٧ كانون الاول ٢٠١٧
 
كتبت صحيفة "النهار" تقول:اتخذت خطوة تعويم الحكومة وعودة رئيسها سعد الحريري عن استقالته عقب التوصل الى بيان "النأي بالنفس" باجماع مكونات الحكومة، بعداً جديداً واضافياً على المستويين الاقليمي والدولي أمس في ظل الخطوة الدراماتيكية الشديدة الخطورة التي أقدم عليها الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل واعلانه نقل السفارة الاميركية اليها. ذلك ان لبنان الذي يعتبر نفسه من اكثر البلدان العربية المعنية بتطورات الصراع العربي - الاسرائيلي نظراً الى وجود أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني على أرضه وانتشار عدد من المخيمات الفلسطينية في مناطقه، يخشى ان تشكل الخطوة الاميركية مؤشراً مقلقاً للتوطين من جهة وامكان تأثر أوضاعه بتداعيات التوترات الكبيرة التي ستثيرها هذه الخطوة في المنطقة من جهة أخرى.


ورأى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل "يهدد عملية السلام واستقرار المنطقة "، وقال إن "المطلوب وقفة واحدة من الدول العربية تعتبر مبادرة السلام السبيل الوحيد لإعادة الحقوق الى أصحابها".


كذلك قال الرئيس الحريري إن "القرار الاميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة اليها خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة". واضاف ان "لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن في هذا اليوم أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس".


وعلّق وزير الخارجية جبران باسيل بأن "موقف الرئيس الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس هو قرار معاكس لاتجاه السلام وندين بشكل كبير هذه الخطوة التي أتت من طرف كان من المفترض أن يكون أهم الساعين إلى تحقيق السلام".


ويلقي الامين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله كلمة في السادسة مساء اليوم يخصصها للحديث عن موقف الحزب من خطوة ترامب.


مجموعة الدعم
ولكن، أياً تكن صورة التداعيات المحتملة للخطوة على المنطقة بما فيها لبنان، فان الاوساط اللبنانية الرسمية والسياسية المؤيدة للتسوية التي توصل اليها مجلس الوزراء أول من أمس أبدت ارتياحها الى توقيت التسوية ومضمونها اذ اعتبرتها بمثابة تحصين سياسي واسع للواقع اللبناني برمته في ظل الظروف الدقيقة والمتفجرة التي تجتازها المنطقة، وان تكن معظم الانطباعات التي ولدتها هذه التسوية لا تزال تربط نجاحها في الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومعالجة ازمة العلاقات المتوترة بين لبنان ودول خليجية في مقدمها السعودية بمحك التزام سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وعدم التدخل في شؤون البلدان العربية. وتعلق الاوساط الحكومية أهمية كبيرة على ما سينتهي اليه اجتماع "مجموعة الدعم الدولية للبنان غدا في باريس حيث سيشكل الاجتماع اختباراً مهماً للمظلة الدولية التي تسعى فرنسا بقوة الى اظهارها من خلال مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والدول والمنظمات الاخرى دعماً للاستقرار في لبنان بعدما نجح الدور الفرنسي بقوة في ارساء التسوية اللبنانية على الصيغة التي تبناها مجلس الوزراء كما من خلال الاتصالات التي تولتها باريس مع العواصم الاقليمية المؤثرة ولا سيما منها الرياض وطهران.


ويشار في هذا السياق الى ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان سارع الى الترحيب بعدول الرئيس الحريري عن الاستقالة. وأفادت الرئاسة الفرنسية فى بيان، أن "الرئيس ماكرون أحيط علماً بالإعلان السياسي الصادر عن مجلس الوزراء اللبناني والذي أتاح للرئيس الحريري الرجوع عن استقالته وتحمل مهماته مجدداً بشكل كامل". وأوضح أن "فرنسا ستتابع باهتمام احترام جميع الأطراف اللبنانيين لتعهداتهم، وأن الرئيس ماكرون أحيط علما أيضاً بتأكيد مجلس الوزراء اللبناني تبني سياسة النأي بالنفس عن النزاعات فى المنطقة". وشدد البيان على "التزام فرنسا الوقوف بجانب اللبنانيين ومواصلة العمل لتعزيز استقرار لبنان وأمنه وسيادته بالتنسيق مع السلطات المحلية وكل المجتمع الدولي"، مؤكدا أنه "تحقيقا لهذا الهدف سيفتتح الرئيس ماكرون الجمعة المقبل في باريس اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في حضور سعد الحريري".


وقالت مصادر معنية بالاجواء التي تواكب اجتماع مجموعة الدعم الدولية ان دول المجموعة ستؤكد من خلال الاجتماع اهتمامها بالحفاظ على الاستقرار في لبنان، ولكنها ستؤكد ايضا انها ستراقب بدقة مدى التزام الحكومة والافرقاء اللبنانيين سياسة النأي بالنفس التي من غير المستبعد ان تغدو المعيار الاساسي لامكان تقديم المساعدات الى لبنان.


في غضون ذلك، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء "لا يشكل ربحا لفريق او خسارة لاخر، لان الرابح هو لبنان الذي استطاع بوحدة ابنائه وتضامنهم والتفافهم حول مؤسساتهم الدستورية، المحافظة على استقراره وامنه وسلامه". وابلغ الرئيس عون نائب المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني ان "صفحة الازمة الاخيرة التي مرّ بها لبنان طويت، والعمل الحكومي سينتظم من جديد لاستكمال ما كانت بدأته الحكومة خلال الاشهر الماضية، بما في ذلك اجراء الانتخابات النيابية".


وأبدى الرئيس الحريري "إرتياحه الى ما تم التوصل إليه في مجلس الوزراء في موضوع النأي بالنفس"، لافتاً الى "أن ما صدر كان قراراً حكومياً، وليس مجرد بيان، بالتزام كل المكونات السياسية النأي بالنفس عن الصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية". وأعلن أنه "سيتابع شخصيا موضوع تنفيذ النأي بالنفس على الأرض". وقال لدى استقباله حشداً من الهيئات والفاعليات الاقتصادية في طرابلس والشمال: "بعدما تم التزام تحقيق النأي بالنفس فعلا وليس قولاً فقط، عدت عن الاستقالة، وأنا شخصياً سأتابع موضوع تنفيذ النأي بالنفس على الأرض. وإن لم يحصل نأي فعلي بالنفس، فإننا نضع لبنان في دائرة الخطر، وليس سعد الحريري. فهمي لبنان ومصلحة اللبنانيين، الذين مصلحتهم الأساسية هي مع دول الخليج والأشقاء العرب". وأكد ان "علاقتنا مع السعودية ودول الخليج جيدة جدا وسترونها في تحسن مستمر إن شاء الله".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر