الاربعاء في ٢٣ ايار ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 09:14 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
رفيق الحريري .. الثابت في زمن المتغيّرات
 
 
 
 
 
 
١٤ شباط ٢٠١٨
 
::محمد حندوش::

في زمن الأعاجيب وعصر المستحيلات، في عالم الألغاز ودنيا الأحجيات، تطلّ الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري على اللبنانيين بكثير من الأماني والامنيات..

إنها قصة الـ١٠٤٥٢، تلك الجغرافيا التي تمت عليها صناعة التاريخ الأزرق، يوم أطلّ الرفيق على اللبنانيين بمشروعه السياسي والاقتصادي والإنمائي، ما شكّل بارقة أمل في عصرٍ كاد اليأس أن يرخي بظلاله على المشهد اللبناني، وكان الاقتصاد المحلي يلفظ أنفاسه الأخيرة، في ظلّ الوصاية السورية والنظام المخابراتي الذي تحكّم حينها بمفاصل الحكم والدولة، ما جعل الدولة ومؤسساتها في خبر "كان"، وأغلقت معها نوافذ الأمل..

حينها كان المواطن اللبناني يعاني الأمرّين بين مطرقة الواقع المؤلم، والاقتصاد النازف، ولم يتبقى حينها من لبنان سوى صوت فيروز وحنجرة وديع، وأرزةٌ صامدةٌ في أعالي الجبال تزيّن العلم اللبناني، وصخرة الروشة التي يقصدها الناس لالتقاط صورة تذكارية ليس إلا..

يومها أطلّ "عرّاب الطائف" وفي جعبته إرادةٌ صنعت المستحيل، مطلقاً أكبر ورشة إعمار عرفها لبنان في تاريخه القديم والحديث، ليضع لبنان على سكة الإنماء، وليحمل قضاياه إلى كلّ العالم، وليحجز له مكاناً متقدماً في المنظومة الدولية، متسلحاً بعلاقاته العربية والدولية الاستثنائية، ليعود "طائر الفينيق" إلى التحليق من جديد، على هدير ماكينات البناء، التي حوّلت بيروت الى عروس من جديد، وليعود السيّاح العرب والأجانب إليها بعد مرحلة سوداء..

ويدور الزمن دورته في رحلة الحياة، ويتابع رفيق اللبنانيين نضاله السياسي والاقتصادي، متخطياً كل التحديات، ومنتصراً على كلّ الأزمات، لتنشأ بينه وبين الناس قصة حبّ، شكلّت علامةً فارقةً في الحياة السياسية اللبنانية، يوم أطلق المارد الأزرق كينتونته الفريدة، على مساحة كل الوطن..
هكذا ولد "تيار المستقبل" وهكذا بدأت الحكاية..

١٤ شباط ٢٠٠٥، تتوقف نبضات التاريخ، وتكاد قناديل الأمل أن تنتطفئ، ويتعرّض لبنان لأقسى اختبار له، وتخيّم على الوطن غيومٌ سوداء، أمطرت دموعاً، وتبكي بيروت رفيقها، وترقص ساحة الشهداء بمليونية تاريخية، وكاد الحلُم أن يُسرق من أيدينا، لولا دماء الشهداء، وصبر الأوفياء، وإرادة النبلاء...

لكنّ حلماً غرسه فينا رفيق الحريري يرفض أن يموت، وأملاً زرعه داخلنا رفيق الحريري يرفض أن يذبل، لينتفض المارد الأزرق من جديد، ويُكمل مشوار الوطنية والسيادة مع "السعد" الذي صال وجال على مسرح الأحداث، بكثيرٍ من الحكمة والحنكة، مقدّماً نموذجاً نادراً لأداء رجل الدولة، ومنطلقاً من الوفاء لهذا الجمهور الذي بقي على العهد والوعد..

"يوم السعد لما تطل" أغنيةٌ تختصر هذه الكيمياء الفريدة بين سعد الحريري والناس، ليقود المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان، متحمّلاً الأخطار الجسام، ومتفوّقاً على الأزمات التي عصفت على المشهد الداخلي والاقليمي والدولي ..

تعود الذكرى الثالثة عشرة لذكرى ١٤ شباط، ويبقى رفيق الحريري الثابت في زمن المتغيّرات.
المصدر : almustaqbal.org
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر