الاربعاء في ٢٠ حزيران ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 12:07 ص
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
دموع الحريري ... وتحريضهم
 
 
 
 
 
 
١٨ نيسان ٢٠١٨
 
خالد موسى

ليس أغلى من الأهل في حياة الأبناء وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بأب وهب كل حياته في سبيل تأمين مستقبل أبنائه ووهب حياته فدءاً لوطن أحبه وعشقه حتى الموت. بالأمس، عاد رئيس مجلس الوزراء إلى البيت الذي انطلق منه، قصر قريطم، الذي يعني الكثير بالنسبة للرئيس سعد الحريري كما بالنسبة إلى جميع اللبنانيين. عاد القصر ليضج بالمحبين والأفياء لمسيرة رفيق الحريري من جيران قصره الذين كانوا يلتقون معه يومياً.

وفي مثل هذه اللحظات، لم يغب الرئيس الشهيد عن بال الحريري الإبن، الذي غلبته دموعه التي انهمرت عندما استذكر مآثر والده الشهيد من مساعدة المحتاج إلى بناء الوطن والإستثمار في أبنائه إلى المطار والمرفأ والمستشفيات والمدن الرياضية. دموع سعد الحريري سقطت على رجل قدم أغلى ما يملك في سبيل حماية لبنان وكل اللبنانيين من جميع الطوائف والمذاهب، رجل قدم حياته فداءاً للبنان.

دموع، قبلات، سلام، عناق وصيحات وتكبيرات وكأن رفيق الحريري لوهلة عاد إلى الحياة من جديد. نفس الثقة وبذات العزيمة يواجه الرئيس سعد الحريري اليوم بصدره العاري ما كان يواجهه الرئيس الشهيد قبيل اغتياله. دموع سعد الحريري لم تأتي من لحظة ضعف أو شعور بالتعب والوهن، بل أتت نتيجة الوجع، الوجع من خسارة الاب أولاً ومن طعن وغدر من كانوا يوماً من الدائرة الضيقة القريبة منه.

هي لحظة حنين واشتياق ولد إلى والده وإبن إلى أبيه، دموع شوق لوالد كرس حياته في سبيل النهوض بوطن عانى من الحروب والمؤمرات والمكائد، أحبه وعشقه وأفنى حياته في سبيل النهوض به إلى مصافي الدول العالمية وجعله مثالاً يحتذى به في العيش المشترك الواحد الموحد بين جميع أبنائه. هذه المشاعر، بكل تأكيد، لن يفهما من فقدوا الإحساس والرأفة، وأصحاب القلوب الخالية من الإنسانية التي تفتك بالبشر والحجر في الخارج كرمى لعيون الغير.

هذه الفئة لا تهمها هذه الدموع الصادقة النابعة من حجم الحرقة والغصة التي خلفها غياب الوالد، بل يهمها مصالحها فقط مع محور "التدمير والقتل والتخريب والحقد والغدر" من اليمن إلى سوريا مروراً بلبنان والعراق والدول العربية والإسلامية.

هؤلاء لا يهمهم سوى التحريض على سعد الحريري صباحاً ومساءاً بأوامر من غرف سوداء اعتاد عليها اللبنانيون منذ أيام الحريري الأب ، واتهامه باتهامات هم منغمسون ومتورطون بها حتى النخاع. لم يفلحوا في إغلاق منزل آل الحريري عبر اغتيالهم الأب، فعاد الأبن لتعود مع الحياة إلى القصر وإلى الحكومة وإلى الشارع. عاد المحبين والأفياء إلى حدائق قريطم وصالاتها، إلى غرفها المليئة بالحكايات ولو أن لحيطانها ألسن لكانت روت ماذا فعل الحريري الأب مع أهل بيروت ومع كل محتاج بغض النظر عن الطائفة أو المعتقد أو المذهب أو الدين. وستبقى هذه الدار مشرعة الأبواب لتدافع عن عروبة بيروت وكل لبنان، وعن كرامة اللبنانيين وعن مشروع وطن لا تعلو في أي كلمة على كلمة الدولة وقرارها في أي حالة سواء في زمن السلم أو الحرب.

وفق هذه المبادىء، وغيرها من القيم الإنسانية والأخلاقية والوطنية التي تربى عليها الحريري الإبن، سيخوض الإنتخابات صفاً واحداً مع كل اللبنانيين الأوفياء والمحبين، ليقلوا بالصوت في صناديق الإقتراع بأن هذه الدار ستبقى مرفوعة وهذه الدموع ستبقى أطهر واشرف من كلامهم الذين يستندون فيه إلى كلام من كتاب الله وسنة نبيهم وهو منهم ومن أفعالهم براء إلى يوم الدين.


 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر