الثلثاء في ١٦ تشرين الاول ٢٠١٨ ، آخر تحديث : 10:21 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
سعيد لـ "الحياة": مُنعت خلوتنا مجدداً…. أين الدولة؟
 
 
 
 
 
 
١٢ تشرين الاول ٢٠١٨
 
كتبت صحيفة "الحياة" تقول: صرختان وجهتا أمس إلى السلطة السياسية في لبنان، الأولى أقدمت عليها الزميلة جريدة "النهار" بإصدار عدد بصفحات فارغة من الكلام، شاءت من خلالها إحداث صدمة لدى "المسؤولين علهم يقفون وقفة ضمير ويشكلون حكومة بأسرع وقت في مرحلة باتت شديدة الخطورة على اللبنانيين"، والصرخة الثانية رفعها المسؤول في "لقاء سيدة الجبل" فارس سعيد بعدما جرى للمرة الثانية إلغاء خلوة لـ "اللقاء" كانت مقررة الأحد المقبل تطرح موضوع "رفع الوصاية الايرانية عن القرار الوطني اللبناني والدفاع عن الدستور وحماية العيش المشترك".

وكان عدد جريدة "النهار" أعرق الصحف الورقية في لبنان، والذي يحمل الرقم 26680 صدر بصفحات بيض لا تحمل أي عناوين ولا أي أخبار، وفهم الرأي العام أنها رسالة احتجاج، ربما على واقع الصحافة الورقية التي تتداعى في لبنان وتصيب "النهار" كما تصيب غيرها، وهو ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي وحلله سياسيون واعلاميون، خصوصاً أن البياض انسحب إلى حسابات "النهار" على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلمت "الحياة" أن العاملين في مؤسسة "النهار" لم يعلموا بقرار مسح كل المواد الصحافية التي كتبوها طوال اليوم وهم فوجئوا ببياض صفحات جريدتهم كما الرأي العام صباح اليوم التالي، وأن القرار في هذا الشأن كان متخذاً قبل يومين.

إلا أن رئيسة مجلس ادارة الصحيفة نايلة تويني وفي مؤتمر صحافي عقدته بعد ساعات على الصدور الصادم، أعلنت أن "بياض صفحات القلم" في "النهار" التي تلعب دوراً ورسالة في لبنان منذ العام 1933، هي لحظة تعبير عن دورنا الأخلاقي والعميق بالمسؤولية تجاه وضع البلد. سلاحنا وواجب القلم أن ينقل هموم الناس و "النهار" تعبت من حججكم ووعودكم وإني أُطلق اليوم شعار "نهار أبيض بوجه الظلمة" ونتمنى أن يكون إصدار اليوم نقطة تحول وناقوس خطر".

ورفعت تويني نسخة من العدد وخطت بيدها عنوان "مانشيت" واحد هو "نهار أبيض بوجه الظلمة"، وعلى نسخة ثانية كتبت "ضد القمع".

وقالت: "انتظرنا سنوات لتعطوا الشعب حق أن ينتخب نوابه، وانتظرنا أشهراً لننتخب رئيساً للجمهورية، وما زلنا منذ خمسة أشهر ننتظر ولادة الحكومة ونتفرج على لعبة تقاسم الحصص، والله يعلم كم يوم سنظل ننتظر لنرى هذا اليوم الأبيض. الوقت يمر والخطر يزيد، وأكثر ما يوجع هو عندما تتعطل لغة الكلام، وكأنه محكوم علينا أن نعيش هذا الوضع".

ودعت "الشعب إلى الإيمان بالبلد على رغم كل شيء". وقالت: "أكثر ما يوجعنا تعطل لغة الكلام والأجيال لا تعي ما ينتظرها غداً، وأبيضنا لا يعني اليأس بل تأكيد أن صفحاتنا هي صفحات الشعب".

وأعلن النائب نديم الجميل عن تضامنه "مع كل المشروع السياسي الذي حملته الصحيفة والذي يحمله هذا الوطن، وهو الحرية والديموقراطية والاستقلال والسيادة".

وكان رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل غرد عبر حسابه على "تويتر" قائلاً: "رسالة مدوية من جريدة "النهار". تحية إلى كل "المناضلين" في هذا القطاع الذين يواجهون كل التحديات للإبقاء على رسالتهم".

وكتب عضو كتلة "الجمهورية القوية" النيابية زياد الحواط، عبر "تويتر": "إن صرخة جريدة "النهار" غير مسبوقة، وتعبر عن وجع كبير. نخاف موت جزء من لبنان عماده الحرية".

"لقاء سيدة الجبل"
وتلقى "لقاء سيدة الجبل"، وهو تجمع لسياسيين وناشطين لبنانيين مناهضين لأداء "حزب الله" وسلاحه في لبنان، بلاغاً ثانياً أمس، من فندق ثان في بيروت عن عدم استضافته خلوة "اللقاء" المقررة الأحد بعدما كان الفندق الأول اعتذر عن عدم استضافته الخلوة الأحد الماضي. واتهم "لقاء سيدة الجبل" في بيان "قوى الأمر الواقع الظلامية بمنع الخلوة".

وقال سعيد في تصريح إلى "الحياة": "إن ادارة فندق "روتانا - جيفينور" التي كنا تواصلنا معها بواسطة البريد الإلكتروني ووافقت على استضافة الخلوة وبعدما دققنا في الحجز وأبلغناها بعنوان الخلوة السياسي ودفعنا جزءاً مما هو متوجب علينا، اتصلت بنا اليوم لتقول اننا لا نريد استضافة الخلوة".

وإذ يعقد سعيد وأركان "لقاء سيدة الجبل" اليوم مؤتمراً صحافياً في دار نقابة الصحافة لتحديد موقف مما يجري، قال سعيد لـ "الحياة": "إن ما يحصل يشير إلى غياب كلي لسلطة الدولة وسقوطها ومشاركتها في عملية القمع التي تجري".

وكان مسؤول وحدة الارتباط في "حزب الله" وفيق صفا قال لمحطة "الجديد" بعد الغاء المؤتمر الذي كان مقرراً في فندق "بريستول" الأحد الماضي، إنه هو "من منع البريستول من استضافة المؤتمر". واعتبر "اللقاء" في حينه أن اعتذار الفندق "يثبت صوابية اختيار عنوان المؤتمر ويؤكد قمع الحريات وأن الوصاية الإيرانية هي الآمر الناهي في لبنان".

وسأل سعيد عن "السلطة وسبب غيابها عما يجري". وقال: "عندما ضيقوا على سمير قصير (الكاتب الذي اغتيل في العام 2005) في زمن الوصاية السورية اتصل به الرئيس رفيق الحريري وتناول معه طعام العشاء على مرأى من كل الناس، والآن لا نجد من يتصل بنا من سلطة الدولة مثلاً وزارة الداخلية، الوحيد الذي اتصل هو وزير الاعلام رياشي كي يستنكر وقلت له ليس المطلوب أن تستنكر وانما أن تتخذ تدابير".

وأكد سعيد أن "لدى "اللقاء" بدائل لكن الموضوع يتعلق بقرار إلغاء الصوت الآخر وبدءاً من بيروت والسلطة غير موجودة، وأصبحت أشك بأنها ربما متواطئة بالقمع في البلد أو ربما هي من اتخذ قرار الغاء الخلوة وتحميل الأمر إلى حزب الله".

سوابق
وما حصل أمس، ليس الأول من نوعه. ففي العام 2004 أي قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان، حاول عدد من السياسيين الناشطين عقد مؤتمر في فندق "روتانا - جيفينور" في بيروت لإطلاق "اعلان بيروت" رفضاً للوصاية السورية على القرار اللبناني، لكن الفندق اعتذر عن عدم استقبال النشاط بعدما كان أعطى موافقته عليه. وفي العام 2011 حاول الناشطون في "لقاء سيدة الجبل" وكانوا منضوين تحت راية "قوى 14 آذار"، عقد مؤتمر في فندق "بريستول" لتأييد الثورة السورية، واعتذر الفندق عن عدم استقبال الحدث بعد قبوله المسبق، فعقدت "14 آذار" نشاطها في منطقة سن الفيل في جبل لبنان. وفي العام 2012 حاولت المجموعة نفسها عقد لقاء في فندق "غبريال" في محلة الاشرفية في بيروت للاحتجاج على اسقاط رئيس الحكومة سعد الحريري حكومياً، واعتذر الفندق عن عدم استقبال التجمع بعدما كان أعطى الموافقة سابقاً ونزلت المجموعة إلى الشارع واقامت تجمعها. وفي العام 2017 حاولت مجموعة من الناشطين السياسيين اطلاق ما سمي بـ "المبادرة الوطنية" في مواجهة سياسة حزب الله في لبنان والمنطقة من خلال عقد مؤتمر في فندق "مونرو" في بيروت، الا أن الفندق اعتذر عن عدم استضافة النشاط. وكانت الحجة "لأسباب خارجة عن ارادتنا".
 
لإضافة أي تعليق عليك أن تكون مسجلاً أو إضغط هنا للتسجيل
 
تعليقات سابقة
 
لا يوجد تعليقات على هذا الخبر