الاربعاء في ١٦ اب ٢٠١٧ ، آخر تحديث : 08:32 م
YouTube Twitter Facebook RSS English French Portuguese
حزب القوات اللبنانية

القوات اللبنانية


منذ نشأة "القوات اللبنانية"، إثر قرار توحيد القوى النظامية في الأحزاب والقوى السياسية المنتمية يومها إلى "الجبهة اللبنانية"، وهي حركة عسكرية شعبية تشكل الجناح أو الذراع العسكرية لهذه "الجبهة". وما لبثت أن انتظمت في كيان خاص لتستقل بالقرارات التي تتخذها قيادتها. فوضعت لنفسها مشروعاً سياسيّاً خاصاً ولو في خطوطه الاستراتيجية العريضة، يرمي إلى تحرير لبنان من قوى الاحتلال الغريبة، وإلى تغيير البنى الاجتماعية والسياسية التقليدية، وذلك من طريق شعارات العدالة الاجتماعية وانجاز الدولة العصرية والمؤسسات. فنجحت في بناء قوّة مسلحة ازداد عديدها وعتادها، حتى باتت الرقم العسكري الصعب، ولاحقاً الرقم السياسي الاصعب في المنطقة المسماة شرقية آنذاك. فأمست الإطار الوحيد للتسلّح والتدريب والقتال بعد حلّ جميع التنظيمات المسلحة يومها، وانخرط معظم مقاتليها في "القوات" بعد ان استفاد مؤسسها وقائدها الاول، بشير الجميل، من ظروف السبعينات في سبيل عسكرة المجتمع المسيحي. وبعد ان كانت حركة عسكرية شعبية وعفوية في البدايات انتقلت إلى العمل الاجتماعي بعد ان فرضت سطوتها، وبنت أجهزتها طارحة ً نفسها بديلاً من الدولة في مختلف الميادين. فحلت مكان الجيش والقوى الأمنية. وهذه تفكّكت عشية الحرب الاهلية. فشرعت في بناء المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية واللجان المحلية التي لعبت دور السلطات المحلية كالبلديات ومؤسسات الدولة العامة المشلولة المفتقرة إلى مقومات عملها. وامتلكت قوة اقتصادية ضخمة لعوامل لعلّ أهمّها سيطرتها على المرافئ والموانئ البحرية في بيروت الشرقية وإنشاء صناديق التمويل والدعم التي موّلها المغتربون اللبنانيون في الخارج. وبدأ، بعد سيطرة سمير جعجع، التحول الجذري في "القوات"، فعادت إلى الصدارة من جديد، على الصعيدين العسكري والسياسي. وأصبح قتالها صعباً، وباتت الممثل الفعلي، وشبه الوحيد، للمسيحيين بعد الفرز الطائفي والجغرافي الذي أصاب البلاد. وعادت مؤسساتها لتنشط من جديد على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية. وفي هذا السياق تقول مصادر قواتية عاصرت حقباتها منذ نشأتها إلى اليوم، إن أوجّ ازدهارها كان بين عامي 1986 و1988، تاريخ بدء المعارك مع وحدات وألوية الجيش اللبناني الموالية للعماد ميشال عون آنذاك. وبحسب اشخاص تولّوا الملفات الاقتصادية وقتذاك، فإن الرواتب والأجور الشهرية التي كانت تسددها القوات بلغت نحو 30 ألف راتب، بين اداريين وعسكريين، عدا المساعدات التي كانت تبلغ عائلات وأهالي الشهداء. فإلى جانب الجنود والضباط الذين كانوا يتولون مهمات أمنية وعسكرية، كان ثمة شريحة كبيرة من الإداريين الذين كانوا يعملون في الوسائل الإعلامية: المؤسسة اللبنانية للإرسال، وإذاعة لبنان الحر، ومجلة "المسيرة". إلى موظفي الشركات الخاصة، والأجهزة الاجتماعية، ناهيك عن الوظائف التي كانت "القوات اللبنانية" توفرها في القطاعين الخاص والعام.