الرئيس السنيورة لـ الحرة: التهديدات التي يطلقها السيد نصر الله سوف ترتدُّ سلباً على لبنان واللبنانيين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول اخر التطورات في لبنان وهذا نصه:

س: دولة الرئيس، برأيك هذه التصريحات الجديدة اليوم لحسن نصر الله إلى أي مدى تؤثر على المفاوضات التي هي الآن يخوضها لبنان مع الجانب الأميركي بطريقة مباشرة لحل ملف النفط؟

ج: الحقيقة أنّ مثل هذه التصريحات غير مفيدة على الإطلاق، لأن كل طرف من هذين الطرفين حزب الله والمسؤولون الإسرائيليون يزايدون ويتطرفون في تصريحاتهم من أجل تحقيق مكاسب سياسية، أو لتحقيق أغراض شعبوية، وهما يقومان بذلك لكي يظهر كل فريق مدى حرصه على مصلحة ناخبيه.

ما يهمنا الآن ما يجري على الصعيد اللبناني. هذه المواقف والتصريحات مضرّة جداً بالنسبة للبنان، لأنه بالطريقة التي يتصرف ويعبّر عنها، والتهديدات التي يطلقها حزب الله والسيد حسن نصر الله، فإنّ الأمور سوف ترتدُّ سلباً على لبنان واللبنانيين. هذا العمل يقصد منه السيد نصر الله تجييش الناس وبالتالي اظهار نفسه بانه هو المدافع الحقيقي والوحيد عن مصالح اللبنانيين.

إنّ السيد نصر الله وبتصريحاته ومواقفه هذه، يأخذ لبنان واللبنانيين إلى مخاطر غير محسوبة، وهو كما يقول المثل الشائع: "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه". وبالتالي، فإنّه من الممكن أن تؤدي هذه المواقف إلى الاضرار والتهديد الكبير لمصالح لبنان واللبنانيين، وذلك كما حصل في العام 2006. وهو ما يؤدي بالتالي إلى دفع لبنان إلى مخاطر لا تحمد عقباها. ولاسيما أنّ السيد نصر الله لم يأخذ ولا يأخذ بعين الاعتبار راي اللبنانيين، ولا هو استشارهم. كذلك، فإنه لم يستشر الحكومة اللبنانية. وهي كلّها أمور في منتهى الخطورة وتتعلق بقضايا الحرب والسلم. والحكومة اللبنانية هي المعنية واللبنانيون هم الذين بالنهاية سوف يتحملون الأعباء والمخاطر الناتجة عن ذلك.

على العكس من ذلك، فإنّ السيد نصر الله كان يقول قبل أشهر أنّه يقف وراء الحكومة اللبنانية في هذه الأمور. والآن فجأة ها هو يقف أمام الحكومة اللبنانية وامام اللبنانيين، ويأخذ عنهم القرارات الخطيرة والكبرى التي يمكن أن تورط لبنان وتورط اللبنانيين باتجاه احتمال اندلاع حرب في المنطقة مع إسرائيل، ودون التنبه إلى ما يمكن أن تحمله هذه التهديدات من تداعيات خطيرة على لبنان واللبنانيين.

الخطورة في الأمر، أنّ السيد نصر الله يطلق هذه التصريحات في الوقت الذي يعاني فيه لبنان الآن من مشكلات لا أول لها ولا آخر.

كيف يمكن لأحد أن يطلق مثل هذه التهديدات باسم لبنان، واللبنانيون يعانون الآن من مشكلة الخبز، حيث تتجمع الآن طوابير طويلة من المواطنين تقف بانتظار الحصول على ربطة من الخبز. وهناك مشكلة في المستشفيات، إذ لا يوجد لديها البنج الكافي، ولا يوجد لديها المصل الكافي. وهذه عيّنات صغيرة عما يفتقده ويعاني منه اللبنانيون الآن. فهل اللبنانيون وحالتهم على هذه الحال الصعبة بإمكانهم أن يخوضوا حروباً؟! كيف يمكن لأحد أن يقدم على مثل هذه المواقف ويطلق هذه التهديدات ويتصرّف بحالة إنكار شديدة لما يعاني منه لبنان واللبنانيون، ويقوم بتوتير الأجواء ودفع الأمور إلى حافة الهاوية غير عابئ بما قد يحصل للبنان واللبنانيين جراء ذلك.

س: اشرح لنا التناقض في المواقف الأخيرة لحسن نصر الله. هو في السابق كان يقول بأنّ حزب الله يقف خلف الحكومة اللبنانية وقراراتها بشأن ملف النفط، وهو يثق بالمسؤولين اللبنانيين. اليوم هناك لهجة مغايرة تماماً على هذا الموضوع، وهو يهدّد بعيداً عن الموقف الرسمي للحكومة. لماذا هذا التناقض؟

ج: أعتقد أنّ تصرف حزب الله والسيد حسن نصر الله فيه شيء من الخفة واللامسؤولية. وهو بالفعل محاولة منه لأخذ الأمور في لبنان إلى حافة هاوية سحيقة من دون أي تبصر أو تفكير باللبنانيين ومصالحهم. كل همّه في ذلك، إذا ما حصل الاتفاق عبر الأمم المتحدة وبمعونة الوسيط الأميركي بشأن ترسيم الحدود أن يقول بأن النتيجة التي يتم التوصل إليها لم تتحقق الا بناء للتهديدات التي أطلقها حزب الله. وهو بالتالي يريد أن يجعل من اللبنانيين مدينين له فيما يمكن ان يتحقّق من إنجاز عندما يحصل. وأنّه هو الوحيد الذي استطاع أن يحصِّل هذه الحقوق والمكاسب، ولولاه لما كان من الممكن أن تحصل. باختصار هو بذلك يعرّض لبنان بتهديداته هذه إلى مخاطر كبرى.

من جانب آخر، فإنّ ما يدّعيه من إنجازات بهذا الخصوص غير صحيحة. إذ يجب علينا أن نعود إلى أصل القضية، وذلك أن لبنان قام بترسيم حدوده بداية في خط الوسط ما بين لبنان وقبرص في العام 2007، وبعد ذلك بشكل منفرد في الجنوب والشمال، إذ حدّد حدود منطقته الاقتصادية الخالصة عند النقطة 23 في الجنوب والنقطة سبعة في الشمال في أيار من العام 2009. ذلك كان في عهد حكومتي الثانية، وهي الحكومة التي كان حزب الله عضواً فيها. وبعد ذلك، قام لبنان بتسجيل هذه الحدود لدى الامم المتحدة في منتصف العام 2010، وذلك قبل سنة من تاريخ قيام إسرائيل بتسجيل حدودها المفترضة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لدى الأمم المتحدة.

هذه الحدود التي أقرّها لبنان في العام 2009 وسجلها في الأمم المتحدة في العام 2010 أكّدتها اللجنتان الحكوميتين اللتين عينتهما الحكومة اللبنانية في حكومة الرئيس ميقاتي، وهما اللجنتان اللتان قدمتا تقريريها المؤرخين في 01/10/2011، وفي 11/05/2012. وكان حزب الله أيضاً ممثلاً في تلك الحكومة التي ترأسها الرئيس ميقاتي.

فلماذا التبرؤ من موقف أخذه الحزب آنذاك، ولاسيما بكونه كان عضواً في هاتين الحكومتين. ولماذا المزايدة على الحكومة اللبنانية؟!

س: عندما تتحدث عن أخذ هذا الموقف الخاص بحزب الله على لسان أمينه العام، لماذا هناك صمت طالما أنّ هناك اعتراض من قسم كبير من اللبنانيين على هذه المواقف التي تؤثر بطريقة سلبية على لبنان؟ لماذا هناك صمت من قبل الحكومة اللبنانية؟ ولماذا هناك صمت من الرئيس اللبناني الذي يعتبر اليوم في واجهة هذه المفاوضات؟

ج: صحيح أنّ هناك صمت مطبق من قبل الحكومة اللبنانية على ما قام به السيد نصر الله من تصريحات وتهديدات، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الجمهورية. والسبب في موقف رئيس الجمهورية أنه بالفعل هو حليف لحزب الله، وهما بالفعل حليفان مع بعضهما بعضاً، وهنا يتناغمان مع بعضهما بعضاً. وكما تعلم أنّ هناك اتفاق موقع بينهما في العام 2006، وهو الاتفاق الذي أدّى إلى أن يتمكن ميشال عون بعدها من ان يصبح رئيسا للجمهورية. ولقاء ذلك، فقد أصبح حزب الله مستوليا على الدولة اللبنانية، وهو يفرض سيطرته عليها.

من جهة أخرى، يدرك الرئيس عون أنّه لم يعد بإمكانه ان يحصل على أي مكسب لصهره خلال الاشهر القليلة المتبقية على إجراء الانتخابات الرئاسية، ذلك إذا كان هناك من إمكانية أن يقوم حزب الله بأي خدمة له أو لصهره فيما تبقى من وقت في ما خصّ هذه الانتخابات.

من جانب آخر، فإنّ حزب الله يعرف أن التغطية الوحيدة المسيحية التي بقيت متاحة له هي من الجنرال عون بكونه رئيس الجمهورية، وكذلك من رئيس التيار الوطني الحر. وهي العلاقة وهذه التغطية تأتي على حساب مصلحه لبنان واللبنانيين، وتؤدي إلى توريط لبنان في مخاطر جسيمة.

س: أنت اليوم تتهم أيضاً رئيس الجمهورية ميشال عون بالوقوف إلى جانب التهديدات التي يطلقها حزب الله من لبنان إلى إسرائيل، وبالتالي هناك مسؤولية على الدولة اللبنانية ورئيسها على ما يصدر اليوم من تهديدات ممكن أن تقحم لبنان بالحرب. هل هذا صحيح؟

ج: نعم، هذا صحيح. فالحكومة قد صمتت، وكذلك فإنّ رئيس الجمهورية يصمت صمتاً مطبقاً. هذا في الوقت الذي أناط الدستور اللبناني برئيس الجمهورية أدواراً هامة. فهو رمز وحده البلاد، والذي ينبغي أن يكون الحريص على استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه وحقوقه. بمعنى أخر، فإنه لا يجوز لرئيس جمهورية أن يسكت عن هذا التوريط الخطير الذي يرتكبه حزب الله والسيد نصر الله، لاسيما وأن هناك تجربة خطيرة للبنان حصلت في العام 2006. الفرق بين اليوم والعام 2006، أنّ وضع لبنان الآن هو أسوأ بكثير مما كان عليه في العام 2006، وهو لا يستطيع أن يتحمّل أن تحصل على أرضه حروب جديدة.

هل سأل السيد نصر الله عما يمكن أن تؤدي إليه هذه التهديدات من مخاطر جسيمة لا يستطيع لبنان مواجهتها ولا تحملها. في الحقيقة، لا يهمني الموقف الإسرائيلي بل يهمني ما يمكن ان يصيب لبنان من مآسي ودمار. إذ انّ هناك بالفعل من يأخذ لبنان الى مخاطر غير محسوبة بسبب هذه التهديدات الخطيرة.

من جانب آخر، فقد طرح السيد نصر الله قضايا أخرى، وهذا ما قرأته بشأن ما قاله البارحة. فهو- بالإضافة الى إطلاق هذه التهديدات- ذكر أمراً آخر يتعلق بشركات التنقيب عن النفط. إذ قال انّه يجب أن نضمن في أي اتفاق مسألة إجبار الشركات على أن تشارك لبنان في عملية التنقيب والاستخراج، وأنّه يقول أنّ هناك فيتو تضعه الولايات المتحدة على تلك الشركات لمنعها من الاستثمار في لبنان.

في هذا، فأنا أعتقد- ومن دون أدنى شك- أنّ هناك مسائل سياسية، وربما ضغوط يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في عمليه إقدام هذه الشركات الكبرى للتعاقد مع لبنان في عملية التنقيب والاستخراج، ولكن الأمر الأساسي الذي ينبغي أن يكون واضحاً لدى اللبنانيين أن ما تهتم به أي شركة أجنبية- وبشكل أساسي- هي ان تضمن ان الاجواء الاستثمارية في لبنان سوف تكون أجواء مؤاتيه للاستثمار.

الحقيقة أنّ هذه الشركات تريد أن تطمئن إلى انّ استثمارها في لبنان سيكون محكوماً باحترام سلطة القانون والنظام لا الخضوع إلى سلطة المزايدات والتهديدات التي تستعمل لأهداف حزبية أو شخصية ولا تمت في المحصلة لمصلحة لبنان واللبنانيين. وبالتالي يجب التنبه بأنه لا يمكن التعامل مع هذه الأمور الهامة جداً بهذه الطرق والأساليب.

والحقيقة، أنّ ما يقوم به السيد نصر الله بنظري لا يخدم بأي حال من الأحوال الهدف المنشود في تحسين الأجواء الاقتصادية والسياسية والإدارية لكي تكون ملائمة أو محفزة للشركات المعنية للاستثمار في التنقيب والاستخراج والتشغيل في لبنان.

الحقيقة التي يجب أن يدركها حزب الله، أنه هو الذي أسهم بمواقفه وفي تسلّطه على الدولة اللبنانية في هذه الانهيارات الاقتصادية والمالية والمعيشية الحاصلة في لبنان، وأنّه وبمواقفه قد أسهم في جعل لبنان بلداً غير مستقر، وبالتالي لا يتشجع المستثمرون على الاستثمار في لبنان، وهو ما يؤدي إلى انعدام فرص العمل الجديدة لدى اللبنانيين.

لذا يجب الكف عن استثارة التطرف والعصبيات الطائفية والمذهبية، والحرص على عدم دفع اللبنانيين إلى الانكفاء إلى مربعاتهم الطائفية والمذهبية. وهذه الأجواء كلّها لا تسهم في إيجاد الأجواء الملائمة لاستعادة سلطة الدولة والقانون والدستور في لبنان، ولا في إيجاد المناخات المحفزة للاستثمار في لبنان، وتحديداً في المسائل المتعلقة بموضوع الترسيم، وبالتالي في مواضيع التنقيب والاستخراج.

تاريخ الخبر: 
27/07/2022