الرئيس السنيورة: البدعة الجديدة التي اعتمدها حزب الله من خلال ما يسمى الثلث المعطل أكان في الحكومةأو في المجلس النيابي هي ممارسة تحمل اسمها وهو التعطيل

-A A +A
Print Friendly and PDF

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوار مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر التطورات وفي ما يلي نصه:

س: ينضم إلينا من بيروت رئيس وزراء لبنان الأسبق الرئيس فؤاد السنيورة، قبل أن نبدأ معكم بتفاصيل تداعيات ما يحدث جراء توسع مؤسسة القرض الحسن أود أن أبدأ معكم بموضوع الاعتصام القائم اليوم في مجلس النواب، هل تعتقد بأن تحركات مماثلة يمكن ان تكون مثمرة؟

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. في المبدأ يفترض بجميع النواب أن يشاركوا في جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد. وتاريخ لبنان يبيّن أنّه، وحتى عهد قريب، كانت تعقد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، ودائماً كان يحضرها جميع النواب، وهذا واجبهم في أن يسهّلوا عملية الانتخاب لا أن يعمدوا إلى التغيّب عنها.

هذه البدعة الجديدة التي اعتمدها حزب الله من خلال ما يسمى الثلث المعطل، أكان في الحكومة أو في المجلس النيابي هي ممارسة تحمل اسمها وهو التعطيل.

وكما حصل فعلياً، فإنَّ هذا التعطيل أدى إلى أن يستعملها حزب الله وسيلة من أجل أن يقبض على عنق الجمهورية اللبنانية، ويكون قادراً عندها أن يمنع انتخاب أي رئيس للجمهورية ما لم يكن هذا الرئيس تابعاً له. وكما أصبح واضحاً، فإنَّ هذا الأمر بدأ على الأقل منذ العام 2006 عندما جرى توقيع الاتفاق ما بين الجنرال ميشال عون وحزب الله. وهو ما يُسمى باتفاق مار مخايل، حيث ضمن الحزب للجنرال عون أن يكون في موقع رئاسة الجمهورية، وضمن الجنرال عون للحزب في أن يفرض سلطته وهيمنته على الجمهورية اللبنانية. ولقد ابتدأ الحزب في ممارسة هذه العملية التعطيلية والتي شاهدنا فصولاً منها في تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لقرابة سبعة أشهر في العام 2008، وبعد ذلك لمدة سنتين ونصف السنة في الأعوام 2014 حتى العام 2016.

أما عن هذا الاعتصام من قبل بعض النواب في مجلس النواب، فإنّه وسيلة من وسائل التعبير عن الغضب والاعتراض، ولكن لا أعلم ولا أعتقد انه سيأتي بنتيجة حتمية يتحقّق بنتيجتها انتخاب الرئيس الجديد. ولكن هي وسيلة من الوسائل التي يلجأ إليها بعض النواب للتعبير عن اعتراضهم عن عدم التوصل إلى انتخاب الرئيس الجديد. ولكن أرى أنَّ على هؤلاء النواب الذين يشاطرون هؤلاء المعتصمين، وبدلاً من أن يشاركوا في عملية الانتخاب ويضعوا أوراق بيضاء أو أوراق يقصد من ورائها ان يُصار إلى تعطيلها، فإنّي أرى أنّ عليهم أن يمارسوا موقفهم الصحيح والداعي الى انتخاب رئيس جمهورية، والذي عليهم أن يختارونه.

ولذلك، فإنَّ عليهم أن يعبّروا عن رأيهم بطريقة صحيحة، وبالتالي أن يبادروا إلى انتخاب الرئيس الجديد وليس بوسائل تعطيلية، ولكن من نوع آخر.

لذلك أعتقد انه هذه العملية اليوم هي وسيلة للتعبير ولكن لا اشاطر رأيهم بأنها ستؤدي إلى نتيجة حاسمة في التعجيل في التوصل إلى انتخاب الرئيس الجديد.

س: أنتقل معك إلى الشقّ الاقتصادي للأزمة المالية وقضية مؤسسة القرض الحسن، والتي بدأت تتوسّع لتصل إلى مناطق أُخرى ليست تقليدية، يعني ليست مناطق نفوذ ميليشيا حزب الله. كيف تمّ إعطاء الترخيص إذا كان رئيس البلدية يعود لوزارة الداخلية؟ وزارة الداخلية كيف تعطي ترخيصاً لجمعية مُدرجة على قائمة العقوبات الأميركية؟

ج: للجواب عن هذا السؤال، فإنّه ينبغي توضيح الأمر بشكل كامل.

في لبنان هناك قانون أساسي، وهو قانون الجمعيات العثماني، وهو القانون المطبّق في لبنان منذ العام 1908. وهو القانون الذي يعطي قدْراً كبيراً من الحرية للبنانيين لإنشاء الجمعيات الخيرية والاجتماعية على أساس العلم والخبر، وبموجب هذا القانون تخضع تلك الجمعيات لرقابة وزارة الداخلية.

هذه الجمعيات هي جمعيات اجتماعية، ولكن هذه الجمعية- أي جمعية القرض الحسن- والتي حصلت على ترخيص من وزارة الداخلية في العام 1987 لتأسيس جمعية اجتماعية وليست جمعية مالية. وهناك فرق كبير بين هذين النوعين. ولكن تبقى مسؤولية وزارة الداخلية قائمة على هذه الجمعية وعليها مراقبتها، ولاسيما لأنها تقوم بغير العمل التي يسمح لها القانون القيام به.

إذ أنّه، وللحصول على ترخيص من أجل ممارسة عمليات التمويل والإقراض والحصول على ودائع، فإنّ هذا الأمر يقتضي بمن هم وراء هذه الجمعية الحصول- ومن حيث المبدأ- على ترخيص من المرجع الصالح. هذا الامر لا ينطبق عليه قانون الجمعيات العثماني، ولذلك عندما نتحدث عن جمعية القرض الحسن بأنها قد حصلت على ترخيص فهذا أمر غير صحيح.

هذا الترخيص الذي لديها لا يخولّها أن تقوم بالعمل الذي تقوم به الآن. العمل الذي تقوم به ينبغي أن تحصل، قبل مزاولته على ترخيص من السلطة النقدية- أي من مصرف لبنان- وذلك على أساس الالتزام بأحكام قانون النقد والتسليف، وبالتالي الحصول على الترخيص الذي يخولها ممارسة الأعمال المالية، وينبغي أن يكون ذلك عبر المصرف المركزي، وهو السلطة النقدية.

لا تستطيع هذه الجمعية- أي جمعية القرض الحسن- أن تمارس عملية الحصول على الودائع أو أن تقوم بعمليات الإقراض من دون أن تحصل على الترخيص اللازم والصحيح من السلطة النقدية. أي إمّا كمصرف أو كمؤسسة مالية، وفي هاتين الحالتين لا تنطبق ممارسة هذه الأعمال على مؤسسة جمعية القرض الحسن.

بالتالي، فإنّ مؤسسة القرض الحسن تمارس عملها الآن من خارج القانون- وبشكلٍ مخالف للقانون كلياً- ولا تستطيع أن تمارس هذه الأعمال. كما أنها عندما تقوم بذلك، فإنّها ليست خاضعة لرقابة المصرف المركزي وليست خاضعة للجنة الرقابة على المصارف. وهي تقوم بعملها دون أي رقابة على الإطلاق من السلطات المختصة.

في المحصلة، هناك مخالفة فاقعة للقوانين المرعية في لبنان، ولا يمكن لها أن تستمر بعملها هذا.

س: بالفعل، هذا ما قاله مصدرنا. يعني طريقة العمل: كيف يمكن أن يؤمّن القرض الحسن هذا المصرف دولار للمواطنين؟ وكيف يمكنهم السحب عبر الصراف الآلي والمصارف الباقية لا يمكنها القيام بذلك حتى بالليرة اللبنانية.. هناك سقوف محددة؟

ج: ‏لو كانت هذه المؤسسة تعمل بأموال صحيحة وسليمة لكانت لجأت إلى الأسلوب الطبيعي، والصحيح أي التقدّم من مصرف لبنان للحصول على الترخيص اللازم، وأن تكون بذلك قادرة على أن تستوفي شروط الترخيص. لكنها لم تعتمد هذا الأسلوب. وهي قد اعتمدت على أسلوب آخر فهي حصلت على الترخيص من وزارة الداخلية في العام 1987 لممارسة عملها. وهي مستمرة على مدى هذه السنوات الماضية في عمل مخالف للقانون.

من جهة أخرى، فإنّه يتبيّن من خلال الإحصاءات التي تنشرها الجمعية نفسها، والتي تظهر انها جمعية من المؤسسات التابعة لحزب الله. وأنّه، وخلال هذه السنوات الماضية، بلغ عدد الحسابات المفتوحة للعدد التراكمي للمقترضين وعمليات الإقراض، والتي وصل مجموعها التراكمي إلى حوالى 1,900,000 حساب اقتراض على مدى هذه السنوات (أكثر من 35 سنة)، وبمبلغ إجمالي لعمليات القروض الممنوحة التي تقدر بحوالى أربعة مليارات دولار.

لكن الآن، فإنَّ رصيد عدد حسابات القروض الموجودة حالياً هو بحدود 300,000؛ وأنَّ لدى هذه الجمعية أكثر من 30 فرعاً في مختلف المناطق اللبنانية، وهي تعتمد الصراف الآلي أيضاً.

لكن نعود إلى الأمر الأساس، في أنّ هذا كلّه هو خارج عن القانون ودون موافقة ورقابة السلطة النقدية، وهو مخالف للقانون.

هذه الجمعية، وعلى ما يبدو، تعتمد أساليب ملتوية للحصول على التمويل، وهي تسميها وللتعمية عليها، وحتى لا تستعمل عبارة ودائع، فهي تسمّيها مساهمات ومشاركات وغيرها من الأمور. وهي تستعمل هذه الأموال للإقراض. وهي تقوم بعمليات الإقراض استناداً إلى ضمانات أو كفالات شخصية أو عينية أو ذهبية.

ما أقول لك هو أنّ أعمال هذه المؤسسة من أساسها لا تلتزم بالقواعد المالية الصحيحة، وإلاّ لكانت الجمعية لجأت الى الحصول على التراخيص من المؤسسة المصرفية المركزية المسؤولة. السبب الذي دعا الجمعية إلى هذا الأسلوب يثير الكثير من الشكوك والريبة حول مصادر هذه الأموال التي تحصل عليها وأعمالها وهي ربما يشوبها الكثير من الشكوك، وبكونها لا تخضع للرقابة المفروضة على هكذا أعمال. وبالتالي يتوجب على مصرف لبنان أن يقوم بالتحقق من طبيعة أعمالها ومصادر أموالها.

لقد لجأت هذه الجمعية إلى هذا الأسلوب المخالف للقانون وهذا التوسع الذي تقون به هو أيضاً مثير للريبة. وأن تقوم ببناء فرع في منطقة سوق الغرب وفي منطقة غير صديقة أمر مستغرب.

الحصول على ترخيص من أجل البناء، وهذا يتم عبر البلدية وعبر التنظيم المدني. وهذا أمر لا أدري إن كان قد جرى التقدم للحصول على الترخيص بالبناء باسم مؤسسة القرض الحسن، أو باسم أشخاص طبيعيين، وبالتالي يبدو أن هناك من علم بذلك وربما عبَّر عن ضيقه ورفضه لهذه العملية لأنّ هذه العملية سوف تثير إشكاليات أو حساسيات في تلك المنطقة.

س: ما تداعيات أن يُصار إلى توسع القرض الحسن ويتخطّى مناطق نفوذ حزب الله ويطالب العديد من المناطق اللبنانية؟ وما تداعيات ذلك على النظام النقدي وحتى تداعياته سياسياً؟

ج: تداعياتها على النظام النقدي. وهو- ومن حيث المبدأ- فإنَّ عملها مخالف للقانون، ولكن تداعياتها المباشرة على الوضع المصرفي اللبناني لا أعتقد أنه كثير. ولكن الأمر يؤشر إلى حالة غير مقبولة، وهو ينذر بالمزيد من سقوط دولة القانون والنظام في لبنان، وإلى إثارة الشكوك حول مدى الالتزام بأحكام القانون في لبنان، وبما يعني تحول الدولة اللبنانية إلى دولة فاشلة.

لذلك كلّه تداعيات سلبية على مدى الاحترام لنظامنا المالي في لبنان. وهذا يقتضي من مصرف لبنان أن يبادر إلى التحقّق مما تقوم به هذه الجمعية لأنها تخالف نصّاً قانونياً صريحاً.

أما بما خصّ موضوع بناء الفرع، فهذا أمر يتعلق بما يسمى شعور بعض المناطق أن هذه العملية هي أشبه ما تكون بعملية التسلّل إلى مناطق ليست مؤيدة لفريق حزب الله، وبالتالي يبدو أن الأمر قد انعكس رفضاً من قبل مجموعات من المواطنين ضد هذه العملية. وبالتالي هذا الأمر يقتضي بوزارة الداخلية أن تقوم بعملها وتتفحص حقيقة هذا الخبر، وبالتالي عليها- أي الوزارة- أن تحول دون قيام هذا العمل للبناء لئلا يؤدي إلى نوع من الحساسية والسلبيات، وبالتالي إلى نوع بما يسمى عدم الاستقرار في تلك المناطق.

شكرا لكم.

 

تاريخ الخبر: 
20/01/2023