الرئيس السنيورة في تكريم بدر ونوس في طرابلس: حماية بلدنا بوجه الأعاصير الاقليمية والدولية لا تتحقق إلا عبر التمسك بالثوابت الأساسية

اعتبر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، خلال حفل دعا اليه النائب السابق مصطفى علوش لتكريم النائب الراحل بدر ونوس في مطعم دار القمر في طرابلس، أن الراحل كان صاحب صفات مميزة ليس من السهل التعويض عنها، ولا التشبه بها، وأولها أنه كان إنسانا لطيفا وديعا متزنا مستقيما رصينا ومواظبا. وكان كذلك حريصا على احترام آداب مهنته كمحام، كما واحترام التزاماته السياسية ومواقفه المبدئية وتعهداته. كما كان أيضا يتمتع بالروح المرحة المحبة للناس، وفي الوقت عينه كان صلبا، ثابتا في مسيرته السياسية لا يتراجع بسهولة أو يقبل المساومة.
حضر المأدبة حضر الحفل اضافة الى رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري،ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري،
زملائي النواب الكرام،
عائلة الفقيد الأخ بدر ونّوس رحمه الله،
أيها الإخوة والأخوات،
أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري وتقديره لفقيدنا الكبير.
نجتمع اليوم هنا وبدعوة من الأخ الدكتور مصطفى علوش، لتكريم وتأبين الاخ والنائب والزميل بدر ونوس رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
لقد كان الأخ بدر رحمه الله صاحبَ صفات مميَّزة ليس من السهل التعويضُ عنها، ولا التشبهُ بها. وأولُها أنه كان إنساناً لطيفاً وديعاً متزناً ومستقيماً ورصيناً ومواظباً. وكان كذلك حريصاً على احترام آداب مهنته كمحام، كما واحترام التزاماته السياسية ومواقفه المبدئية وتعهداته. كما كان أيضاً يتمتع بالروح المرحة المُحبة للناس، وفي الوقت عينه كان صلباً، ثابتاً في مسيرته السياسية لا يتراجعُ بسهولة أو يقبلُ المُساومة.
لقد كان بدر ونوس في التزامه السياسي والنيابي مثالاً في العمل والمواظبة والإخلاص.
وهو كان من أوائل من ناصروا ثورة الارز منذ بداية تكونها وانطلاقتها. وعندما انتُخب عن مدينة طرابلس في العام 2005 استمر ثابتاً في التزامِه بتيار المستقبل. وهو قد صار بسبب ذلك عرضة للعزل والتهديد من بعض من كانوا في محيطه المباشر، وبشكل أشدّ من المنظومة التي حرَّضت وأدارت الإرهاب في طرابلس، وكذلك شاركت في جزء من عملياته في أكثر من منطقة في لبنان على مدى سنوات.
لقد تعرض بدر ونوس لكثيرٍ من التهديدات والضغوط لحمْله على تغيير موقفه السياسي، لكنه لم يتراجع.
ولقد تجاوز بدر ونوس كل الإغراءات التي قُدّمتْ له لينقلبَ على رفاقه في تيار المستقبل وعلى ثورة الأرز. وفيما سقط البعضُ على الطريق، ازدادت صلابته وقوة موقفه. وعندما باءت كل المحاولات بالفشل، بدأت حملة التهديد بالقتل. ولقد اعتُديَ على أملاك عائلته في أماكن عدة، واضطُرّ لمغادرة لبنان عدة مرات في فترة التهديدات والملاحقات والخطر الداهم من حوله ومن حول زملائه، لكنه رفض الخضوع او التراجع. لقد آمن بالدولة اللبنانية وبسيادتها غير المنقوصة على أرضِها ومؤسساتِها، وآمن بالعيش المشترك والواحد، بين اللبنانيين وبوحدة مدينة طرابلس وفي الدفاع عن حقوق المواطنين من خلال عمله البرلماني.
صحيح أن بدر ونّوس لم يُعرفْ بإثارة الضوضاء والضجيج من حوله، ولم يسْعَ كثيراً وراء الظهور الإعلامي، لكنّ زملاءه في مجلس النواب وفي اللجان النيابية يَعرفون دقة مواظبته ومتابعته ومثابرتَهُ في المشاركة في أنشطة اللجان النيابية التي كان عضواً فيها حيث كان مقرراً للجنة الأشغال النيابية.
أيها الزملاء،
أيها الإخوة والأخوات،
مما لا شكّ فيه أنّنا نَمُرُّ بمرحلةٍ جديدة حساسة، دقيقة وخطرة أيضا، أكان ذلك على مستوى لبنان أو مستوى منطقتنا العربية المحيطة بنا. أم كان كذلك على المستوى العالمي الزاخر بالمتغيرات والتحولات والتحديات، الناتج في بعض منها عن تنامي الدعوات الشعبوية والنزعات الشوفينية المتطرفة وإعلان العداء للآخر المختلف في عدد من الدول حول العالم.
فلبنان الذي تقاعس وما يزال عن التزام مؤشرات بوصلة مصلحته بكونه لم يسارع وبإرادة حاسمة إلى القيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والادارية والاجتماعية الضرورية لتحقيق النهوض والتلاؤم والاستقرار وذلك في أكثر من مناسبة بالرغم من أنّ ذلك كان متاحاً وممكناً. وعلى هذا فهو مازال وحتى الآن عالق في خضم التجاذبات المتعلقة بالقانون الذي يفترض أن تجري الانتخابات القادمة على أساسه. ومازال الأمر إلى الآن غير واضح حول ما يمكن ان تستقر عليه الأمور، وما سوف تسفر عنه النقاشات الجارية حالياً بين الكتل النيابية. فتيار المستقبل كان واضحاً وصريحاً وملتزماً بأهمية العودة إلى اتفاق الطائف والالتزام بتطبيق الدستور كاملاً وبكل مندرجاته. فالدستور اللبناني وبنظرنا رسم خارطة الطريق بوضوح وصراحة بشأن كيفية التحول نحو تعزيز الممارسة الديمقراطية في لبنان وفي كيفية التقدم نحو التحول التدريجي إلى الدولة المدنية وذلك التزاماً بنصّ المادة 22 من الدستور التي تكفل احترام حقوق الفرد وكذلك حقوق الجماعات. إلا أن تيار المستقبل، وبالرغم من ذلك، وتأكيداً على رغبته بالخروج من المأزق الحالي عبّر أيضاً عن تجاوبه وتفهمه لإيجاد الحلول المؤقتة على ذلك المسار الديمقراطي من خلال النظام الانتخابي المختلط الذي التزم به وما يزال، وهو ما وقَّع عليه مع اللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية وشاركهم في تأييده عدد من النواب المسيحيين المستقلين.
من جانب آخر، مازال لبنان يعاني من المشكلات التي تراكمت وتكاثرت عليه وعلى المواطنين على مدى اثني عشر عاماً والتي مازالت تتقاذفنا هنا وهناك ومن ذلك ما يتعلق بالوضعين الاقتصادي والمالي. ولذلك فقد أصبح لزاماً على لبنان العودة إلى الانتظام المالي في إعداد وإقرار الموازنات العامة السنوية وذلك من أجل تعزيز الانضباط المالي وضبط الهدر في المالية العامة والتأكيد على النمو وعلى الاستقرار النقدي. وهذا ما يوجب علينا، مع أننا قد تأخرنا وتقاعسنا كثيراً وأضعنا فرصاً كثيرة ثمينة، أن نعود إلى سلوك والتزام الطريق المؤدي إلى اعتماد نهج الإصلاح الحقيقي الذي يمكن أن يقود البلاد إلى التلاؤم مع المتغيرات والتحولات الى ما فيه حماية لبنان من الصدمات السياسية والاقتصادية والأمنية المتكاثرة علينا ومن حولنا لما فيه خير البلاد والمواطنين الآن وفي المستقبل.
لقد أثبتت تجارب الأيام أن الإصلاح، والاصلاح وحده، هو الطريق الذي يوصلنا إلى النهوض الوطني والاقتصادي والاجتماعي. وان الإصلاح أمر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه ويكون ذلك عندها مفيداً وضرورياً، وليس عندما تصبح الأمم مجبرة عليه، فحينها، تكون كلفته عالية وآلامه كثيرة وهذا ما أصبح عليه حالنا اليوم.
نحن مازالت لدينا فرصة لسلوك هذا الطريق حيث لم تعد تجدي المراهم في معالجة المشكلات. وذلك يقتضي منا البدء باحترام الدستور قولاً وعملاً وبكل مندرجاته، كما وإعادة الاعتبار للدولة ولدورها ولسلطتها العادلة وهيبتها غير المنقوصة ورفع الوصايات عنها والتصدي لمن يعمل على استتباعها هي وأجهزتها وإداراتها ومرافقها لصالح الأحزاب والميليشيات، كما والعمل على استعادة النمو الاقتصادي بالمعدلات اللازمة وبالتنمية المناطقية بما يسهم في التصدي لمشكلات الفقر والضيق واليأس الذي تعاني منه مناطق واسعة من لبنان ويعاني منه الكثرة من الشباب الباحث عن مستقبله. ذلك يفترض عملاً جدياً ومثابراً من أجل الإزالة التدريجية لجميع المعوقات السياسية والادارية، وكذلك العودة لاعتماد معايير الكفاءة والجدارة والإنتاجية والإنجاز والاستحقاق، وأيضاً العمل فعلاً على ترشيق الدولة وزيادة الإنتاجية وتطبيق قواعد المساءلة والمحاسبة المؤسساتية على قواعد المحاسبة على الاداء والنتائج المحققة ومكافحة الهدر والفساد بعيداً عن الأساليب الفضائحية التي درجنا عليها والتي لا تنتج شيئاً على الصعيد العملي يعود بالخير للصالح العام أو للوصول إلى الإدارة الرشيدة.
أيها الإخوة،
إنّ ما أودُّ قولَهُ هو أنّ حمايةَ بلدِنا في وجه الأعاصير الاقليمية والدولية وتداعياتها المحلية، وعلى الأخص في هذه المرحلة الصعبة والجديدة، لا يمكن أن تتحقق إلا عبر العودة إلى التمسك بالثوابت الأساسية والعمل بمقتضياتها وهي التي كان يتمسكُ بها بدر ونّوس وتمسك بها قبله الشهيد رفيق الحريري ويحرص تيار المستقبل على الالتزام بها. وهذا يوجب علينا ان نعود لنؤكد عليها ونلتزم بها وان لا نحيد عنها، ومن أبرز هذه الثوابت:
أولاً: التمسكُ بصيغة العيش المشترك الإسلامي- المسيحي والإسلامي- الإسلامي، وهي الصيغةُ التي قام عليها لبنان منذ فجر الاستقلال وكانت الأساس في قيامه وثباته وتميزه والتي كرّسها اتفاق الطائف.
ثانياً:التمسكُ بمبادئ الحرية والاستقلال والعدالة والدفاع عن السيادة الكاملة وغير المنقوصة للدولة اللبنانية على كامل أرضها وعلى جميع مؤسساتها. وهذا يقتضي دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية الحامية حصراً للوطن والمواطنين ولمصالحهم العليا.
ثالثاً: التمسكُ بقرارات الشرعية الدولية كافة وعلى وجه الخصوص القرارات الداعمة لاستقلال وسيادة لبنان، وأبرزُها الالتزامُ بالقرار 1701 وجميع القرارات الدولية الأخرى التي استند إليها وما تلاها بما خصّ لبنان، وهي التي تحفظ أمنه وسيادته. فالقرار 1701 هدف إلى حماية لبنان وأمَّن له الاستقرار في الجنوب وعلى امتداد سواحله في البحر. وهو القرارُ الذي أجمع عليه جميعُ اللبنانيين دون استثناء. وهو أيضاً القرار الذي يُفترض ان تُعمَّم مفاعيله على الحدود اللبنانية كافة في الشمال وفي الشرق دعماً للجيش والقوى الأمنية الشرعية اللبنانية الوحيدة المولجة حصرياً بمهام حماية لبنان وأرضه وشعبه، فلا شرعيةَ لأي سلاحٍ آخَرَ في لبنان إلاّ الشرعية الحصرية لسلاح الدولة اللبنانية.
إنّ أي موقف يفهم منه أو يؤدي إلى التملص من هذا القرار يؤدي عملياً إلى النكول بالتزامات لبنان الدولية مع ما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على أكثر من صعيد سياسي وأمني واقتصادي ومعيشي.
وكذلك أيضاً التمسك بالقرار الدولي رقم 1757 الذي نصّ على إنشاء المحكمة الدولية من أجل لبنان وذلك حتى إصدار الأحكام النهائية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار، وذلك حمايةً للحريات وانتصاراً للعدالة في لبنان وحتى لا يبقى المجرمون الإرهابيون بمنأى عن محاسبة القانون.
أيها الإخوة والأخوات،
المسألةُ التي نحن في صددها هنا ليست لبنانيةً أو محليةً فقط فالعودةُ إلى الثوابت لا تنحصر في الأمور الداخلية والمحلية اللبنانية فقط بل إنها تتضمن ضرورة العودة إلى التزام الأساسيات في الإطار الأشمل أي في الإطار العربي. فعندما نأتي لننظر من حولنا إلى ما آلت إليه أحوالنا في عالمنا العربي، نرى الكثير من الدول العربية في هذه المرحلة قد باتت مهدَّدةً بكياناتها وأنظمتها واستقرارها بل وحتى بنسيجها الوطني ايضا. وهذا يحتّم على الأمة الصمود والعودة إلى التمسك بالأساسيات التي تمكِّنُها من تصويب بوصلتها وبالتالي من العودة إلى تحريك محركات استعادة النهوض العربي. ذلك بما يمكن جميع الدول العربية من التعامل والنجاح في مواجهة التحديات الكبرى التي تجتاح بلداننا العربية. أكان ذلك في فلسطين، حيث يوغل العدو الإسرائيلي في بناء المستوطنات في الضفة الغربية آملاً في تحقيق أمرين معاً: أولاً أن يَئِدَ حل الدولتين المستند إلى قواعد المبادرة العربية للسلام، وثانياً أن يعمد إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها.
أم كان ذلك في سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث تواجه أمتنا تحدي الإرهاب ومن يقف وراءه وتحدي التدخلات الإقليمية والدولية وتحدي قتال الإخوة.
لقد أصبحنا اليوم في حال مأساوية بحيث تحولت القضايا العربية المشتركة إلى قضايا عربية متصارعة وحروب أهلية عربية، حيث يَقْتُلُ ويُشرِّدُ العربيُّ أخاه العربي منصاعاً بذلك إلى من يفسد عقول العرب ليصور لهم أنّ عدوَّهم هو أخوهم العربي، وذلك لحرف انتباههم وجهدهم عن عدوهم الحقيقي الذي هو إسرائيل والتدخلات الإقليمية والدولية وقوى الاستبداد والتخلف والتواكل والتعصب والتطرف والداعية إلى الإحجام عن سلوك طرق الإصلاح الصحيح على شتى مساراته الوطنية والسياسية والحضارية والدينية.
إنّ التحديات الجسام التي ينبغي علينا مواجهتها تتطلب منا تصويب بوصلتنا نحو الوجهة الصحيحة وان نركز بعدها على المسائل الأساس التي ينبغي علينا ان نتعامل معها ولاسيما في مواجهة هذه التحديات:
وأولهاهو تحدي التجديد السياسي لتجربة الدولة الوطنية المستندة إلى فكرة الدولة المدنية، ودولة المواطنة الملتزمة بحقوق الإنسان وحفظ كرامته وحقه في الحرية والعدالة والعيش الكريم. الدولة الراعية لحقوق المواطنين المتساوين والجامعة للاثنيات والقوميات والاديان والمذاهب والمرتكزة كذلك على قواعد التكامل والاعتماد المتبادل فيما بين دولها وشعوبها.
أما التحدي الثاني، فهو التحدي الذي تشكِّلُهُ ضرورةُ استعادة إيماننا بالعروبة المستنيرة كرابطةٍ ثقافية ورابطةٍ حضاريةٍ وثيقة، ورابطةٍ استراتيجية تقوم على الإيمان بالترابط والانتماء الواحد الشاسع وبما يستوعب ويتفهم ويعالج وبطريقة حضارية فروقاتنا العرقية والطائفية والمذهبية والمناطقية على قاعدة تعظيم المصالح المشتركة والتي يستفيد منها الجميع إذا تعاونوا ويخسر الجميع إذا تنافروا.
أما التحدّي الثالث، فهو التحدي الذي تطرحُهُ فكرةُ التكامل العربي على مختلف المستويات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والاستراتيجية ومستندها المصالحُ العربيةُ القائمةُ والباقيةُ والمُتنامية. وفكرة التكامل هذه تحتاج إلى إسهامات الجميع لتطويرها وتعميق وتوسيع تأثيراتها الإيجابية.
أما التحدي الرابع، فإنه تحدّي الحكم الصالح والملائم لعالم العصر. إذ لا يجوزُ ولا يمكنُ أن يكونَ الخيارُ الأوحدُ المُتاحُ لمجتمعاتنا العربية الوقوعَ في لُجّةِ ومحنةِ الاختيار بين الأنظمة الشمولية والاستبدادية القاتلة والأنظمة الدينية المتطرفة والمدمرة. إنّ علينا جميعاً ان نرعى ونلتزم بالوطن والدولة، وأن لا نعملَ ولا نسمحَ بالإساءةِ إلى روابط الانتماء والمصالح لأنّ في ذلك تعرضاً لوجودنا الإنساني والسياسي والاجتماعي.
التحدي الخامس، وهو تحدي الإصلاح في مؤسساتنا الدينية وجلاء القَتام عن وجه الإسلام والحيلولة دون نشوء أجيال جديدة على التعصب والانغلاق والتطرف، ومعاداة دولنا الوطنية، ونشر العنف في العالَم. وذلك يقتضي العملَ منا على تجديد الخطاب الديني والحض على العلم والتعلم والتأكيد على ثقافة العمل والإنتاج. وكذلك تشجيع التفكير النقدي في مجتمعاتنا من أجل تغيير الرؤية للعالم لدى الأجيال القادمة. نعم، مؤسساتُنا الدينيةُ تحتاج هي ذاتُها إلى إصلاحٍ واستنهاض لاستعادة زمام المبادرة في وجه المتطرفين، واستعادة السكينة في الدين، وفضّ الاشتباك بين الدين والدولة، وإنقاذ الدين من الاستغلال السياسي، وتجديد تقاليد العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وبين السنة والشيعة.
السادة الكرام،
على مدى تاريخنا الماضي والحاضر لم يكن الأمل وحده وعلى أهميته الكبرى، كل ما كنا نحتاجه، في مواجهة المحن والأزمات. ولكن ما كان نصيرَنا في الماضي وسيكون نصيرَنا الآن وفي المستقبل هو الشجاعةُ في مواجهة الحقيقة، وفي استخلاص الدروس الصحيحة وفي العودة إلى تصويب بوصلتنا نحو ما يجب ان نقوم به وبالتالي في تزخيم تلك الإرادة الصامدة والثابتة والمثابرة في مجالاتها حتى يتمَّ لنا ما نريد وتريده شعوبنا العربية.
أيها الإخوة والأخوات،
في مناسبة تكريم فقيدنا العزيز بدر ونوس نستذكرُ الثوابتَ المحليةَ والعربيةَ من أجل أن نُعيدَها الى الواجهة ونُشدِّدَ عليها لكي لا تضيعَ البوصلة ويستمر عندها الضياع والتفريط بالحقوق وبالمستقبل.
رحم الله بدر ونوس رجلاً طيباً وقوراً ورصيناً، ومُواطناً صالحاً، ووطنياً بارزاً. والعزاءُ لرفاقه ولعائلته الكريمة ومدينته الأصيلة طرابلس. والسلام وعليكم ورحمة الله.
