الرئيس السنيورة لسبوتنك: أمام العرب فرصة تاريخية للخروج من حالة الانكسار

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
تحدث عن الاوضاع في العالم العربي وسبل الخروج من المازق

قالرئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيسفؤاد السنيورة ، إن العرب يعيشون مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد نتيجة الإنكسارات الداخلية والضغوط والمتغيرات الخارجية، وهو ما خلق حالة من الفوضى استغلتها قوى إقليمية وساهمت فيها حكومات محلية، من أجل الإبقاء على تلك الحالة لتحقيق أهدافهاوتطرق الرئيس السنيورة خلال مقابلة صحافية مع وكالة سبوتنك إلى توصيف الحالة العربية والإقليمية وسيناريوهات الخروج من تلك الأزمات الداخلية واستقلالية القرار العربي بعد سنوات من الهيمنة الاستعمارية سواء الحديثة أو القديمة.

سبوتنيك: دولة الرئيس بداية نحن نرحب بحضرتك، هناك العديد من الملفات التي تتعلق بالمنطقة في الوقت الراهن وجميعها ملفات متشابكة والخروج منها أو التنبؤ بها يكون فيه نوع من الصعوبة. كيف ترى الوضع الراهن في المنطقة على العموم؟

ج:لا شك أن المنطقة تعاني منذ سنوات، بل منذ عقود من مشكلات وانسدادات. ولكن هذه المشكلات كانت دائماً عرضة للتفاقم بسبب التغيرات والتحولات الجارية في المنطقة. وأيضاً بسبب أن المعالجات كانت دائماً قاصرة عن معالجة تلك المشكلات، ولا سيما مع التحولات والمتغيرات التي كانت سلبية. لا شك أن المشكلة الأساس في المنطقة والتي ما زلت أعتبرها المشكلة الأساس، هي المشكلة الفلسطينية. حيث ان ما جرى لفلسطين من طرد للشعب الفلسطيني من وطنه والذي أدى بالتالي الى صدامات داخل المجتمعات العربية. لقد كان من الطبيعي انه في خلال تلك الفترة، كانت ردة الفعل أن نشأت محاولات عديدة في العالم العربي من أجل الرد على تلك الهزيمة التي تعرض لها الإنسان العربي وتعرضت لها الدول والمجتمعات العربية. ذلك الرد كان على شكل الانقلابات العسكرية تلك الانقلابات العسكرية كانت في المحصلة قاصرة على ان تعالج تلك المشكلات المتضخمة والمتفاقمة وذلك بسبب التصاعد في حجم ووطأة الضغوط الخارجية على العالم العربي، وايضاً بسبب الانفجار السكاني الذي جرى في مختلف الأقطار العربية وعدم القدرة على مواكبة الضغوط الاجتماعية والمعيشية، وقصور جهود التنمية والنمو الاقتصادي عن مواكبة الحاجات والتوقعات، وأيضاً بسبب الأنظمة الديكتاتورية التي سادت في العالم العربي لم تعالج ولم تستطع معالجة تلك المشكلات. وأدت الى مزيد من التهميش لقطاعات واسعة من المواطنين وعدم القدرة على الإسهام في تقرير مستقبلها وكذلك غيرها كثير من المشكلات. في المحصلة لم تعالج تلك الأنظمة مشكلة أساسية، وهي استعادة الأرض (الأرض الفلسطينية)، ولم تعالج بشكل أو بآخر مسألة استعادة الكرامة العربية للإنسان العربي. وأنا أعني بالكرامة العربية كل ما له علاقة بالكرامة أكانت سياسية، أم اجتماعية، أم اقتصادية، أم ثقافية. هذه بمعناها العريض للكرامة ولاسيما عملياً القدرة على المشاركة بالقرار والإسهام بطريقة أو بأخرى في تمكين المجتمعات من حل مشكلاتها الحالية والقادمة. يعني أن التهميش الذي تعرضت له الكثير من المجتمعات العربية، والذي تسبب بالمشكلات التي تفاقمت نتيجة الصدمة الأولى وأعني النكبة والصدامات اللاحقة الداخلية وأهمها النكسة، بما في ذلك التطورات السلبية التي طرأت في مختلف أرجاء العالم العربي، ولا سيما في عدد من المراحل السابقة في العالم العربي وآخرها الآثار الهائلة وعلى أكثر من صعيد بنتيجة الثورة التكنولوجية العظمى التي طرأت في العالم خلال العقد الماضي. ولكن دعني قبل ذلك أسلط الضوء على سنة محددة وهي خلال العامين 1978 – 1979 في تلك السنة التي تعادل تقريباً 12 شهراً حصلت أربع أحداث هامة كانت بمثابة زلازل في العالمين العربي والإسلامي.

الحدث الأول، هو الاجتياح السوفياتي لأفغانستان وبما أدى اليه من ارتجاجات في داخل المجتمعات العربية وما اعتمدت من وسائل لمجابهته عبر إيقاظ الحركات الإسلامية ومتطرفيها. وكانت قبل ذلك اتفاقية Camp Davidالتي خرجت وأخرجت بموجبها مصر من العالم العربي. وخرجت مصر وأخرجت مصر من الجامعة العربية. وبالتالي كان لذلك تداعيات كبرى على المنطقة. فمصر تمثل ثلث العالم العربي وأثرها كبير جداً. وهذا جزء كبير والذي لا يمكن أن يعالج بتلك الطريقة التي عولج بها، حيث كان لذلك تداعيات خطيرة جداً أدى الى تراجع كبير في الفكر القومي العربي المنفتح والى تراجع كبير في أهمية وتأثير الفكر العروبي المستنير. وبالتالي كان ان طغى على السطح هويات اخرى دينية وطائفية ومذهبية لتملأ الفراغ الناتج عن انحسار الفكر العربي المستنير والجامع. اما الحدث الثالث، وهو الانقلاب- الثورة الذي حصل في إيران وما حملته تلك الثورة من أفكار جديدة. تنطلق من ما يسمى مسألة أو فكر تصدير الثورة، المبنية على نظرية ولاية الفقيه، وهي ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية. هذا يعني أن المرشد الأكبر الموجود في إيران يجد نفسه أو أنه قد أصبح لديه الحرية بأن يعطي التعليمات والتوجيهات وينتظر التأييد من كل مريديه في العالم دون أي اعتبار لسيادة الدول. هذا خلافاً لقواعد ما يسمى اتفاقية وستفاليا التي أعطت وركزت على أهمية ما يسمى الدور لسيادة الدول التي ينتمي اليها مواطنوها. الحدث الرابع، الذي جاء رداً على الجو الذي نشرته الثورة الإيرانية بكونها حاولت ان تتنطح لتحمل الدول القيادي في العالم الإسلامي وكان اول ما حملت، حملت قضية كتاب سلمان رشدي والتهديدات التي أطلقها الخميني بحقه وكلّها أحداث هزّت العالم العربي والعالم الإسلامي. كان من أول نتائجها هو استيلاء جهيمان العتيبي على الحرم المكي وهذه كلها ردة فعل من أجل الاحتفاظ بالدور الذي يجب ان تحمله السعودية في العالمين العربي والإسلامي.

سبوتنيك: كانت واقعة غير معهودة ولم تحدث من قبل.

ج:هذا صحيح ولكن ذلك أمر كان له ردة فعل كبيرة في العالمين العربي والإسلامي ولكنه في المحصلة أدى إلى دعوات إلى الانغلاق وليس إلى الانفتاح.

سبوتنيك: الانغلاق الداخلي أم الدولي؟

ج:الانغلاق الداخلي تلك كانت ردة الفعل. وهذا ما شهدناه في المملكة العربية السعودية في تلك الفترة وهي التي تشهد حالة نهوض كبير وعلى أكثر من صعيد وطني واقتصادي واجتماعي. هذا الأمر حصل. فمثلاً انا رأيت نساء في جدة تقود السيارات ما قبل العام 1979 وكان هناك سينما، وكان هناك ايضاً سيدات تسبح في البحر في بعض مناطق من السعودية.

سبوتنيك: هذا هو الانغلاق بعد الصحوة.

ج:انا اقول ما قبل العام 1979.

سبوتنيك: هل تقصد أن الانغلاق جاء بعد التيار الإسلامي؟

ج:ردة الفعل على تلك الأحداث التي كانت بحجم الزلازل، كانت الانغلاق، وهذا خلاف الأمر الذي نشهده الآن هو حالة من توجه نحو النهوض والاستنهاض. هذه وجهة نظر وأنا لا أريد أن أقيم التوجهات الماضية ولكنني أنظر بأمل كبير للمرحلة القادمة. وجهة النظر التي حصلت في تلك الفترة معروفة وهي ردة فعل على تلك الهجمة التي باشرتها إيران. وبدلاً من أن تعالج المشكلة بطريقة مختلفة، فإنها عولجت بشيء بشكل أقرب إلى الدعوة إلى الانغلاق. كما قلت هذا الأمر شكل بمثابة زلزال في العالم العربي وما تبعه من تحولات عديدة وكان منها أيضاً بعد ذلك الربيع العربي الذي شهدناه والذي جرى حرفه وبشكل كبير باتجاه زرع المزيد من العصبيات والتطرف في الكثير من المجتمعات العربية، وحيث جرى اندساس عدد من المنظمات الإرهابية وبعض منها من جماعات الأنظمة العربية وغيرها من الجهات التي لا تضمر الخير للدول والشعوب العربية.

سبوتنيك: عفواً على المقاطعة، لكن في أعقاب فترة الانغلاق التي حدثت بعدها كانت هناك الحرب العراقية – الإيرانية التي استمرت لسنوات.

ج:هذا الأمر الذي جرى بعد ذلك وهو أمر مهم جداً واساسي بداية فقد نشبت الحرب العراقية الإيرانية وهي حرب تدميرية اريد لها ان تستنزف مقدرات البلدين وأن تتعمق بنتيجتها العصبيات القومية والمذهبية. من الطبيعي بعد الحرب الإيرانية- العراقية كان هجوم العراق بقيادة صدام حسين على الكويت وبعدها اخراج الجيش العراقي من الكويت وكان بعد ذلك الفضيحة الكبرى التي ارتكبتها الولايات المتحدة حولWMD- weapons of mass destruction التي اتضح أنها كاذبة بأكملها والتي استخدمت من أجل تبرير الهجوم على العراق وانهاء دور العراق، من خلال ما يسمى بتسريح الجيش العراقي وفكفكة الدولة العراقية. ماذا كان يمثل العراق للأمة. يعرف للذين يدرسون التاريخ ان العراق كان يلعب دوراً أساسياً في المنطقة العربية على مر التاريخ انه كمنطقة حاجزة بين الداخل الآسيوي والبحر المتوسط. عندما أزيلت الدولة العراقية ثم تم تفكيك الجيش العراقي فتحت الطريق أمام إيران الى المتوسط. ولقد بدأنا نسمع بعدها أن لدى إيران سلطة أو هيمنة على بغداد وعلى دمشق وعلى بيروت. وكذلك سلطة على صنعاء وهو الأمر الذي ما كان ليحصل لولا نجاح إيران في فكفكة الشعوب العربية وبث الفتن والخلافات بين الشعوب العربية.

سبوتنيك: وسلطة في اليمن

ج: نعم وبالتالي. هذه هي المتغيرات التي جرت والتي يجب على الفرد منا ان يأخذها بعين الاعتبار ويبني على أساسها. هذا الأمر هو ما كان يحصل وهو ما يزيد دولنا ومجتمعاتنا العربية هشاشة وتراجعاً ويؤدي إلى مفاقمة الخلل في التوازن الاستراتيجي في المنطقة العربية. ولقد جاء الربيع العربي كردة فعل على تلك التحولات والمتغيرات التي جرت وعلى التردي في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأوضاع السياسية، فبالتالي جرت كل هذه الأمور المدمرة لتلك الكيانات والأنظمة. هذا الوضع المتردي الآن وهذه الحالة التي أدت الى خلل استراتيجي في المنطقة العربية بما يسمى نشوء حالة من الضغط المنخفض داخل المنطقة العربية بينما في المقابل كانت تتكون مناطق من الضغط المرتفع المتركزة في اسرائيل والآتي أيضاً من إيران والآتي من تركيا وأيضاً من خارج المنطقة. هذا بالإضافة إلى التدخلات من الدول الأجنبية. هذا العالم الذي يتغير بسبب الثورة التكنولوجية العظمى التي عمّت العالم والتي سقطت فيها حواجز الزمان والمكان وحواجز الدول والجماعات وحواجز الصمت والخوف. فلقد تمّ اسقاط كل تلك الحواجز وبالتالي شهدنا هذه الحركات التي دخلت عليها الأنظمة والدول الأجنبية من المنطقة وخارجها والقادرة على أن تفتعل المشكلات لدى دول وشعوب المنطقة العربية. وبعض من هذه الأنظمة يتفنن في ابتداع واختراع المشكلات ويتبنى بالسر بعض المنظمات الإرهابية ويقترح الوسائل للتصدي للمنظمات الإرهابية ولكنها عندما تحاول تلك الأنظمة المساعدة في التصدي لتلك المنظمات تحرص وتعمل جاهدة حتى لا تنهيها من أجل أن تبقي سيطرتها ودورها فاعلاً في المنطقة. أكثر من كان يقوم بهذا العمل ويمارسه ونحن نعرفه جيداً في لبنان هو النظام السوري.Peroman Pompie . مثل رجل المطافئ الذي يضرم النار ويعرض خدماته لكي يطفئها ويحرص على عدم إطفائها بالكامل حتى يحتفظ لنفسه بدور دائم في المنطقة.

سبوتنيك: كنت سأتطرق دولة الرئيس لهذه النقطة.

ج: النظام السوري كان قادراً على أن يفتعل المشكلات حتى يأتيه التكليف ليقوم بدور الشرطي أو دور المساعد وهو حقيقة كان يعطي دروساً في الدهاء والخبث السياسي وهو قد ظل حتى في أيام ضعفه قادراً على القيام بجزء من هذا الدور.

سبوتنيك: يفتعل مشاكل مع من

ج: نعم يفتعل المشكلات في الداخل العربي، النظام الأمني السوري هو أول من أدخل مجموعة فتح الإسلام الى لبنان لاحتلال مخيم نهر البارد في شمال لبنان ولافتعال مشكلة في تلك المنطقة.

سبوتنيك: دولة الرئيس كنت سأعود وأسألك عن الوضع الراهن في لبنان.

ج: هذا هو الأمر، أنا كنت أتحدث مما يجري في المنطقة وأيضاً عن الوضع في لبنان الآن.
سبوتنيك: قبل الانتقال لهذه النقطة أريد أن أسألك عن الأنظمة التي زرعت الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط خاصة في وقت الربيع العربي.

ج: لقد قلت أن الأنظمة ساعدت وخلقت بعضاً من هذه التنظيمات الإرهابية وحرصت على تشويه وتدمير انتفاضة الربيع العربي.

سبوتنيك:أنظمة عربية أم دولية.

ج: أنظمة عربية ودولية جميعها عملت على افتعال الفتن والصراعات. سوريا منذ زمن بعيد، كانت لاعباً أساسياً في المنطقة وحتى في بعض الأحيان خارجها في بعض المناطق، هذه سوريا اليوم قد اصبحت ملعباً كبيراً للقوى الإقليمية والدولية. لقد أسهمت هذه الأمور وغيرها في ما يحصل في العالم العربي، حين يدرس الفرد كل التفاصيل كيف أتت داعش، كيف أتى غير داعش من المنظمات الإرهابية، سيكتشف أنه لم يكن من الممكن أن تكون هذه المنظمات الإرهابية وأن تستمر وأن تسيطر من دون أن يكون لديها حامٍ ولاعب أساسي يسيرها ويساعدها. وبالتالي، هذه هي حالة المنطقة. وحتى نفهم ما كان يجري في دولنا العربية وكيف كان الموقف التي أخذته إسرائيل في هذا الخصوص. إسرائيل شعرت أن هذا هو الوضع في العالم العربي أي حال الفتنة والصراعات الداخلية الموصل الى حالة من الفوضى الكاملة مناسب لها وهي سكتت عنه وكذلك شجعت عليه. وهي إضافة الى ذلك أصبحت قادرة ومن خلال التأثيرات التي تمارسها على الولايات المتحدة ومن خلال ما يسمى جماعات البروتوستانتية الصهيونية التي تمارس هذه الضغوط على الرئيس الأميركي من أن تلعب دوراً سيئاً في المنطقة لتفتيتها وشرذمتها. أما الرئيس الأميركي فقد أخذ هذا الموقف خلافاً للرأي السائد في الولايات المتحدة التي كان لها أكثر من قرار وأكثر موقف مخالف لموقف الرئيس ترامب وذلك على مدى عدة عقود ماضية. فلقد كانت الإدارة الأميركية تقول بأن القدس هي مدينة تحت الاحتلال وهي حقاً مدينة مازالت تحت الاحتلال، يعني أنه لم يتغير شيئاً حتى يستدعي تغيراً في موقف الولايات المتحدة بشأنها. وبالتالي، هذا الموقف الأميركي الجديد هو مخالف لتلك المواقف العديدة التي كانت للإدارة الأميركية. كذلك خلافاً لكل القرارات الدولية الصادرة في شأن القدس ان كان ذلك في القرارات المتخذة من مجلس الأمن أم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة. لقد أخذ الرئيس ترامب هذا الموقف، الذي جاء انسجاماً مع الضغوط الداخلية التي تمارس عليه وهو الحريص على شعبيته وشعبويتة. يصبح الرئيس الأميركي عندها تحت تأثير القوى التصويتية في الولايات المتحدة. هذا ما جرى وهو ما نواجهه في هذا الخصوص.

من جهة أخرى، أنا أعتقد في هذا المجال وحتى ننتهي من هذه القصة، أن الرئيس ترامب ودون ان يقصد ذلك على الإطلاق قد قدم خدمتين للعالم العربي والإسلامي. الخدمة الأولى، بأنه نجح في إعادة إحياء قضية القدس وقضية فلسطين ووضعهما على الطاولة، بعد أن تراجعت الأهمية النسبية والاهتمام بهاتين القضيتين لسنوات طويلة ولأسباب عديدة وجزء كبير من ذلك كان مصطنعاً بهدف تذويب القضية وإنهائها.

الأمر الثاني، نجح الرئيس ترامب بأن يضع الولايات المتحدة وإسرائيل في مكان ودول العالم كلها في مكان آخر بالمقابل، ولقد تمثل ذلك بالتصويت بداية في مجلس الأمن 14 صوت مقابل أميركا التي استعملت حق الفيتو، وأيضاً بالتصويت في الجمعية العمومية. وهذه المؤشرات هي في منتهى الأهمية وأعتقد أن هذه الفرصة نادرة جداً للعالمين العربي والإسلامي. والسؤال: كيف يمكن أن نستفيد منها وان نركز ونعزز هذا الموقف الدولي والعالمي المؤيد للقدس والمؤيد لفلسطين. وكيف ينبغي علينا أن نحاول وأن نعمل من أجل محاولة اظهار حقيقة قضايانا وان نحافظ ونعزز هذا التأييد الدولي للقدس ولفلسطين. أنا اعتقد أنّ ما جرى في الاجتماع في الأزهر مؤخراً كان جيداً للتذكير والتنبيه، لقد سمعتموني استخدم العبارة التالية، قلت انه هناك قول عربي: "لا رياح مؤاتية لمن لا اشرعة له."

وبالتالي، نحن الآن لدينا حاجة بأن يكون لدينا أكثر من شراع نستطيع أن نستفيد منه من أجل تسخير هذه الرياح المؤاتية لتحريك سفينتنا باتجاه خدمة قضيتنا الكبرى في فلسطين والقدس. اجتماع الأزهر جاء ليكون خطوة في هذا الاتجاه. الآن من الطبيعي لمواجهة التحدي يكون علينا ان نتخذ المقررات والتوجهات الصحيحة. هذا الاجتماع في القاهرة بدعوة من الأزهر جمع اهتماماً من ممثلين في 86 دولة وهو عدد كبير وغير مسبوق. بالتالي فإن هذا الأمر وكأنني ألمح ان شاء الله لبداية نهوض في العالمين العربي والإسلامي. طبيعي النجاح والفشل يعتمد على المتابعة الجدية، والالتزام وهذه الأشياء هي التي نأمل أنه خلال الفترة القادمة يكون هناك لجان متابعة وعمل جدي وملاحقة لها حيث لا يمكن أن تظل الأمور دون معالجة جدية وأن لا يسود حال من الإهمال وعدم الاكتراث التي كانت سبب المراحل الماضية وهذا الأم يجب أن يتغير خلال الفترة القادمة.

سبوتنيك: دولة الرئيس لننتقل الى المرحلة المتسلسلة التي ذكرتها للتاريخ. ذكرنا المرحلة الى أن وصلنا للعام 1990 عندما ذهب صدام حسين الى الكويت وأخرج منها كما حدث، الحدث كان خطيراً جداً وهو انهيار الاتحاد السوفياتي في ذلك العام؟

ج: طبيعي خلال تلك الفترة نشأت حال جديدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. فلقد نشأ نظام عالمي جديد ما نسميه الوحدانية في العالم وكان لذلك الكثير من التفاعلات والتأثيرات في العالم العربي. وما نشهده اليوم هو العودة الى multi polar system. أكثر من طرف دولي: الولايات المتحدة- الأوروبيين- روسيا (الصاعدة)– الصين. وبالتالي كل هذه قوى جديدة. وهذه وظيفتنا كعرب وعلينا ان نحاول ان نبني علاقات وجسور وتواصل مع الجميع وأن نفهم الظرف الذي نعيشه حالياً والذي هو بمثابة حالة من الخلل الاستراتيجي في المنطقة العربية في مقابل هذه القوى الإقليمية الموجودة والصاعدة وتلك القوى الدولية والمتدخلة في المنطقة العربية. وبالتالي، أنا أعتقد أننا نحن بحاجة بل يجب أن يكون لنا موقف قوي في مواجهتها. موقفنا هذا ينبغي أن يكون واضحاً جداً. نحن لدينا عداوة بيننا وبين إسرائيل لأن المنطقة قالت ان موقفها فيما خص الصراع العربي الإسرائيلي هو الأرض مقابل السلام وذلك حسب المبادرة العربية للسلام نحن في حالة عداوة بيننا وبين اسرائيل الى ان يتم السلام العادل والشامل على اساس القاعدة التي ذكرت. فإسرائيل هي عدوة ومغتصبة للأرض والحقوق العربية.

سبوتنيك: ليس كل الدول بحالة عداء مع اسرائيل، إنما هناك معاهدات سلام ولبنان بحالة عداء.

ج: هذا السلام البارد عند بعض الدول العربية مازال مستمراً حيث لم يقدر الإسرائيليون على اختراقه ولا بأي محل الإسرائيليين ما استطاعوا أن يجعلوه سلاماً دافئاً، لا في الأردن ولا في مصر.

سبوتنيك: عداء شعبي وليس دولي.

ج:ما في القلب في القلب. أنا لست مخولاً انا أتكلم عن مصر ولا عن غيرها من الدول العربية ولكن أستطيع أن أقول انني وكإنسان عربي فنحن لدينا عداء كعرب مع إسرائيل وأنا كإنسان عربي يمكنني أن أقول ان العرب على عداء مع إسرائيل. فقضية الشعب الفلسطيني يجب أن تُحل والاَ ستبقى المشكلة.

في الجانب الآخر، الموضوع بيننا وبين إيران وتركيا مختلف ونحن جيران، وبالتالي يجب أن نفهم جميعاً أننا جيران فلا أحد يمكن له أن يغير الجغرافيا، نحن نريد أن نبني علاقات سوية بيننا وبين جيراننا. إيران وتركيا، من الطبيعي أن الأمر مختلف في العلاقة مع هذين البلدين الجارين. لا يمكننا وضعهم في نفس المنزلة. ولكن أقول من حيث المبدأ علينا ان ننظر في كيفية بناء هذه العلاقة التي يجب ان تكون مبنية على الصداقة ويجب أن تكون واضحة على أساس ما يسمى قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. من جهة اخرى، فإنه ليس مقبولاً على الإطلاق ان يأتي أحدهم من إيران ويقول ان إيران لديها السلطة أو التأثير على هذه الدول بحيث لا يُتخذُ أي قرار في أي من هذه العواصم الأربع الا بعد استشارة الدولة الإيرانية، هذا بالنسبة لنا غير مقبول. نحن نقول إننا نريد أن نبني علاقات قوية قائمة على الاحترام المتبادل ومبنية على المصالح المشتركة وعلى عدم التدخل بأي شكل من الأشكال من الأمور الداخلية لتلك الدول.

سبوتنيك: كيف يحدث هذا دولة الرئيس.

ج: علينا أن نفكر بطريقة جديدة وأن نستلهم القواعد والمبادئ الأساسية لدولنا ولشعوبنا وان نأخذ مصالحنا القومية والسياسية والاقتصادية بعين الاعتبار. دعني أقول لك شيئاً، هناك ضرورة للعودة الى الأسس، أنا من أصحاب الفكرة الأساسية التي تقول: انه أكان بالعمل السياسي أم حتى بالأمور الشخصية انه عندما تدلهم الأمور وتصبح الرؤيا صعبة أو ضبابية فإن أفضل طريقة للاستدلال على المسار الوحيد والصحيح هو أن يعود الإنسان أو أن يعود المجتمع أو الدولة الى الأساسيات get back to the basicsor to the fundamentals)) التي تجعل الشخص أو الدولة تعرف كيف توجه البوصلة. بما ينبه الإنسان أو الدولة الى مخاطرة التلاعب أو التكتكة بالأساسيات عندها تضيع الصورة ولا يعود الإنسان قادراً على الرؤية الصحيحة كذلك أيضاً بالنسبة للدول. مثل الشخص الذي يقود السيارة إذا قاد السيارة وأخذ مفرق خاطئ بدلاً من الصحيح، فإنه عندها سيقود سيارته الى مسار خاطئ ولن يستطيع السائق العودة الى الطريق الصحيح إلاّ بعد وقت، والا إذا عاد وسلك الطريق العام (highway). فقط عند ذلك، يمكنه ان يجد نفسه ويستطيع عبرها ان يستدل على الطريق الصحيح. انا أعتقد أننا نحن العرب علينا أن نعود الى المبادئ وأن نعود الى ان نبني العلاقات مع دول العالم القريب والبعيد على أساس أننا نريد علاقات سويّة وعلاقات مبنية على المصالح المشتركة بين دولنا العربية ومع كل من تركيا وإيران وكل العلاقات يجب أن تكون مبنية على مبدأ عدم التدخل بالشؤون الداخلية وغير مقبول ولا لأي انسان عربي ان يصبح قراره مرهون باستعمار جديد أو استعمار قديم، الاستعمار بشكله الجديد أو القديم مرفوضان. هذا الأمر ليس سهلاً ولا ينفذ بلمسة ساحر، هذا يتطلب وقت، ولا سيما في ظروف الضغوط التي نعيشها من كافة الجوانب الضغط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والضغوط الإقليمية والدولية. ان لم نضع مساراً صحيحاً لسفينتنا على هدي البوصلة الحقيقية فإن سفينتنا سوف تتلاعب بها الأمواج والرياح وهي كثيرة. فبالتالي هنا، أنا أعتقد ان هناك اهمية ورمزية هذا الاجتماع الذي جرى في الأزهر وهو ليجمع الناس العرب، عرب مسلمين ومسيحيين. كلاهما مسيحيين ومسلمين يجب عليهم سلوك هذا المخطط وأيضاً العمل بالجهد اللازم لإنجاحه.

سبوتنيك: دولة الرئيس هذه الرؤية المتفائلة التي تتطلع اليها.

ج: ليست متفائلة اسمح لي، هذه وجهة نظري الشخصية. أنا كيف أعمل وهي ليست قضية تفاؤل أو تشاؤم وهذه أمور شخصية. في المبدأ السؤال الأساسي، هل هناك إرادة للخروج من هذا المأزق أم ليس هناك ارادة، أما أنا أقول طالما أنه لم تنكسر هذه الإرادة للشعوب العربية والإسلامية وطالما نحن نرفض الخضوع لهذا الأمر الذي يدمر فلسطين والقدس فإنه لدينا المجال للخروج من هذا المأزق.

سبوتنيك: سياسياً أم شعبياً. دولة الرئيس هذه الرؤيا وهذه التطلعات لهدف عربي قومي إسلامي مشترك ويأتي في ظل ظروف صعبة في الأزمة الخليجية لم تشهدها المنطقة من قبل، هناك حرب في اليمن هناك عراق مقسم هناك سوريا هذه المنطقة تعاني من تدخلات كثيرة في المنطقة وهناك مشاكل كبيرة في لبنان.

ج: لمعالجة كل هذه المشكلات يجب أن تعرف كيف نحدد اتجاه البوصلة. يعني بعبارة أخرى يجب أن لا نستسلم لهذه المشكلات والنزاعات الطائفية والمذهبية. يجب أن يكون لدينا طرح مبدئي وأساسي، في رؤيتنا لدولتنا الوطنية. أنا أقول بدولة مدنية ينفصل فيها الدين عن الدولة. وبالتالي فإنّ الإسلام يقول: "ان أكرمكم عند الله اتقاكم" ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا جد كل تقيّ ولو كان حبشيّاً، وعدو كل شقيّ ولو كان قرشيّاً." القصة ليست قصة ما يسمى العامل الإثني ولا حتى العامل الديني أو القومي أنا أقول هذا الحق لكل الناس بغض النظر عن لونه ودينه. الفرد الجيد أنا معه والفرد العاطل أنا ضده. انا أريد أن نرجع الى القيم التي يجب أن لا نتخلى عنها نتيجة الخلاف السني- الشيعي. لماذا لم يكن هذا الخلاف موجوداً في الفترات الماضية. انا في مدينتي صيدا هناك سنّة وشيعة ونحن لا نصنف هذا سني وهذا شيعي كل الناس سواسية. أنا عشت في بلد فيها تنوع، ففي الجامعة الأميركية كان هناك اشخاص من كل الأصناف مسيحيين ومسلمين وغيرهم وكنت أتعامل معهم كأصدقاء حسب كفاءاتهم وتفاعلي معهم. الاختلافات بدون فكرة التسامحTolerance تؤدي الى مزيد من الاستنزاف والصراعات. نريد أن نذهب إلى منطق الدولة المدنية، نريد أن نقدم للناس حلولاً حقيقية ودائمة، يجب ان نضعهم على الطريق الصحيحة للبوصلة وعلى طريق ليس فيها المزيد من الانقسام الطائفي والمذهبي الذي يؤدي بنا نحو المزيد من التدمير الداخلي. ماذا تريد اسرائيل أساساً، اسرائيل تريد ان تكون دولة يهودية، تريد ان تخرج كل الناس غير اليهود من داخل الأراضي المحتلة ولتبرير هذا العمل تريد أن تنشئ من حولها دويلات معتمدة عليها ولكنها دويلات ايضاً طائفية ومذهبية بحيث تبرر تحولها الى دولة دينية. أما طرحي هو ان نبني دولة مدنية غير دينية وغير اثنية وحيث يتساوى بها الجميع.

سبوتنيك: قطعنا جميع الطرق على مخططات الدولة الإسرائيلية.

ج: بهذه الطريقة، الناس يبحثون عن قائد وعن قيادي، والقيادة تريد أن تقدم طرحاً صحيحاً، الفكرة ليست ان تقول انا أريد أن اقوم معكم بعملية أكروباسية لنرى هذا او نفعل ذلك. فنحن بناء لذلك لم نتوصل الى شيء. بنتيجة ذلك بحيث أننا وصلنا عبر هذا العمل إلى هذه المرحلة التي نحن فيها وهي عدم استطاعتنا أن نحقق أي حلول حقيقية. والحل الحقيقي هو فصل الدين عن الدولة وأيضاً على أن تتولى الدولة دورها وتستعيد سلطتها العادلة وهيبتها وتعيد الاعتبار للإنسان كإنسان.

سبوتنيك: تتعامل مع البشر قبل الحجر. دولة الرئيس النموذج اللبناني والتقسيم الديمقراطي يعني لماذا لم يحتذى به منذ سنوات طويلة.

ج: النموذج اللبناني من حيث المبدأ هو النموذج الذي اعتبره هو النموذج الصالح لكثير من الدول والعالم التي فيها تنوع. لكن اللبنانيين ومنها لأسباب أن النظام الأمني السوري- اللبناني منع علينا أن نستكمل تطبيق اتفاق الطائف بجميع مندرجاته. طبيعي ليس الحق كله على النظام السوري انما هناك حق علينا كلبنانيين أيضاً. فنحن كلبنانيين التهينا بصغائرنا وخلافاتنا السخيفة في المحصلة ونحن قد مُنع علينا وامتنعنا عن أن نطبق الطائف بكافة جوانبه. وبالتالي النظام الذي أتى فيه اتفاق الطائف، سوف أشرحه لك، هو المبني على نظام المجلسين. المجلس الأول، هو مجلس النواب وهو المجلس التشريعي والذي تحترم فيه ارادة الفرد. وبالتالي المواطن يصوت لأي شخص بغض النظر عن طائفته ومذهبه. هذا المجلس يحل مشاكل التشريع مشاكل المياه والكهرباء وكل شيء واي شيء يريده الإنسان.

سبوتنيك: يعني منع التكتلات الداخلية.

ج: كلا ليس ذلك. اما المجلس الثاني هو مجلس الشيوخ. هو الذي تحترم فيه ارادة الجماعات أي أن هناك سنّة وشيعة موارنة وارثوذكس وغيرهم وهؤلاء جميعهم يريدون أن يتأكدوا أنه لن يصار الى تذويبهم. فبالتالي عمل المجلسين متكاملين بحيث أن مجلس الشيوخ ليس مجلساً تشريعياً.

سبوتنيك: استشارياً.

ج: لا ليس استشارياً. هذا مجلس الذي من الممكن أن يضع بطاقة حمراء على تشريع يمكن أن ينظر اليه بعضهم أنه يمس مصالح طائفة معينة فيقول ان هنا خط احمر لا تفعل شيئاً ولكن جملة اهتماماته في الحفاظ على الحريات، اهتماماته المشاركة والوجود بينما قضايا المياه، والكهرباء، والصحة والنظافة، والطرق والتعليم والادارة. هذا كله من صلاحيات مجلس النواب الذي هو ليس على أساس طائفي ولا مذهبي هذا هو النظام اللبناني. عملياً أنا تقديري ان هذا النظام هو الذي وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بأنه نظام رسالة.

سبوتنيك: المعنى.

ج: أنه رسالة message)) للمنطقة والمجتمعات المتنوعة. الحقيقة أن اللبنانيين يمكن ان نقول نحن أسأنا فهم هذا النظام أو أننا لم نطبق ما تعنيه هذه الفكرة فكرة الرسالة للعيش المشترك الحقيقي لممارسة العيش المشترك وأنا أضيف أكثر من ذلك أن الرسالة ولكي تصبح كذلك وتستمر أيضاً تحتاج الى رسول يحملها ويدافع عنها. اللبنانيون لم ينجحوا ولأسباب عديدة من أن يكونوا رسلاً لهذه الرسالة مع أن النظام اللبناني أي نظام الطائف قادر على أن يعطي رسالة لجميع الجماعات المتنوعة في لبنان ومصر والعراق والمغرب العربي والسودان وغيرها كثير. هذا التنوع الذي تحترم فيه ارادة الإنسان كإنسان وإرادة الجماعات.

سبوتنيك:احترام الآخر والتعايش

ج: هذا الأمر، أي العيش المشترك وممارسته هنا أعتقد أن النظام اللبناني هو potentially)) هو قوّة كامنة في أن يكون نموذج يمكن أن يحتذى من باقي الأنظمة العربية أو المجتمعات المتنوعة.

سبوتنيك: دولة الرئيس هناك الأزمة الخليجية المتفاقمة بين قطر وبعض الدول العربية الدول الأربع وحصار قطر. كيف هي رؤيتكم لهذه الأزمة وكيف ترون المخرج من هذه الأزمة.

ج: لا أريد الدخول في تفاصيل هذا الموضوع، أنا لا أستطيع أن أضيف شيئاً في هذا الشأن لأن ليس لدي أي زيادة على الموضوع أو أي تفاصيل أزيدها. أنا أرى أن علينا كعرب أن نعود مرة ثانية الى الأساسيات وعلينا أن نفهم أن لدينا مصلحة وحاجة حقيقية في أن نكون سوية ولأن نعود الى ذواتنا والى علاقاتنا العربية لنبني عليها. هذه الأسباب التي دعت الى هذه المواقف والتي تعود بالضرر على الجميع يجب التنبه لها والعمل على تجنبها لا أضيف شيئاً ولست خبيراً بهذه التفاصيل حتى أعطي رأيي. أنا أقول إنني أتطلع إليها كإنسان عربي وأن هذا ما يجري غير مفيد. لذا يجب علينا أن نرجع إلى كيف نحل مشكلاتنا بين بعضنا بعضاً وليس ان نعود الى اختلاق المزيد من المناكفات. كيف نستطيع أن نحسن دخل الفرد أو مستوى التعليم عند الإنسان العربي كيف يمكن أن نحقق مستوى حضارياً أحسن. بالمقابل ان نتبين أنه كيف يمكن لهذه الخلافات أن توصل المياه لمنزل المواطن في القرى المصرية أو في اليمن او في السعودية او قطر. فإذا كنت لا توصل له المياه الى منزله ولا الكهرباء ولا تعلم أولاده فلا حاجة للمسؤول ان لم يستطع تامين هذه الخدمات.

سبوتنيك: دولة الرئيس التقسيم الطائفي الذي ذكرته، من وجهة نظرك متى بدأ، وما هي الأسباب؟

ج: هذه القصة قديمة جداً ولها مئات من السنين، التقسيم الطائفي في لبنان، خلال الفترات التي كان وأصبح فيها تدخلات في الدولة العثمانية في المنطقة العربية بعد ذلك تدخل من الدول الأوروبية أدت إلى هذه الخلافات والفتن والصراعات.

سبوتنيك: الاختلاف والتنوع.

ج: هذا الأمر، التنوع، مثل السجادة إذا كانت لون واحد فهي شيء، وإذا كان لها عدة ألوان تعطيها جمالاً أكثر. مثل قطعة الفسيفساء هي قطعة مؤلفة من مجموعة من قطع الحصى، موضوعة بشكل معين عندما يجري تجميعها بطريقة وبتنظيم الحصى تصبح لوحة بجمالية عالية، إذا تكسرت أصبحت مجموعة حصى لا قيمة لها على الإطلاق.

تأبى الرِّماحُ إذا اجتمعنَّ تكسُّراً... وإذا افترقَنّ تكــسّرتْ آحادا

سبوتنيك: أهميتها أنها تعطي جمال بتنوعها

ج: نعم بتنوعها، التنوع من جهة هو اغناء للمجتمع لكن إذا نظرنا له من ناحية سلبية فهو مصدر للاختلاف وبعدها الى الخلاف، فهنا السؤال كيف القيادات تحاول أن تسلط الضوء على مصدر الغنى وليس على مصدر الخلاف.

سبوتنيك: دولة الرئيس حزب الله اللبناني، كان في جدل على مدار سنين طويلة خلال الآونة الأخيرة وموضوع جدل في السعودية.

ج: نحن من وجهة نظرنا أن حزب الله كان له في فترة معينة دور هام في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي حتى العام 2000. بعد العام 2000 تحول حزب الله الى أن اصبحت البندقية موجهة نحو الداخل. كانت في بادئ الأمر موجهة نحو العدو الإسرائيلي ومن ثم أصبحت موجهة نحو الداخل. وأصبح حزب الله يتدخل في الشؤون الداخلية وأصبح يعمل ما يسمى بناءاً على التعليمات الآتية من الخارج أي من إيران وهو بذلك يخدم السياسة الإيرانية. فبالتالي حزب الله ينقاد من قبل إيران، هنا يقع الخلاف بيننا وبينه حول مسألة سلطة الدولة اللبنانية والتسلط عليها. القرآن الكريم يقول: "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا."

سبوتنيك: لا يمكن أن يكون دولة داخل دولة.

ج:هذا هو جوهر الأزمة وحقيقة المشكلة، نحن نقول إن حزب الله بأعضائه اللبنانيين هو لبناني مثله مثل غيره من الأحزاب، ليس أفضل من أحد. هناك من يريد أن يمارس عمل سياسي فهذا من حقه، العمل السياسي داخل لبنان من حقه مثل اي مجموعة لبنانية لكن أن يكون هناك لديه سلاح وهذا السلاح يكون تحت اسم محاربة اسرائيل وهو فعلياً موجه الى الداخل اللبناني وبقرار إيراني فهذا فعلياً غير مقبول، فهذا الحزب ينافر الدولة في شأن صلاحياتها المطلقة والمحددة وأهمها حمل السلاح واستعماله عند الاقتضاء. وهو يدخلنا في مشكلات مثل ما حدث سنة 2006. ومثل ما يجري الآن من أحداث تخالف القرارات الدولية التي صدرت بالنسبة للعام 2006 وهو القرار 1701. هذا هو موقفنا وخلافنا معه في النهاية بشكل سياسي. لسنا دعاة اللجوء الى أي أنواع الصدامات أو استعمال العنف تعاملنا مع حزب الله تعامل سياسي.

سبوتنيك: أنا أقدر درجة التعب، لكن نعود الى الوضع الداخلي اللبناني، والأزمة الأخيرة التي هي ازمة رئيس الوزراء الرئيس سعد الحريري وما حدث. كيف ترى مستقبل الحكومة في ظل ما جرى في الفترة القريبة وخاصة في الفترة السابقة التي كان فيها لبنان من دون رئيس وكان هناك تجاذبات كثيرة لاختيار رئيس. هل هناك أزمة قريبة للحكومة مع الرئيس الحريري مرة أخرى.

ج:هذا الأمر، في السابق، كان هناك خلاف بشأن انتخاب رئيس جمهورية ولفترة طالت قرابة الثلاثين شهراً وجرى التوصل في المحصلة الى انتخاب رئيس للجمهورية، هناك من أيّد انتخابه وهناك من لم يؤيّد، انا مثلاً لم أؤيّد انتخابه كرئيس للجمهورية. لكن بعد أن تمّ انتخابه، خرجت من المجلس النيابي، وقلت في تصريح فوري في ذلك اليوم. لقد أصبح لدينا رئيس للجمهورية وعلينا أن نقف الى جانبه ونساعده من أجل أن نحقق التقدم والازدهار في البلد. وبالتالي قلت وقتها نحن نتمنى على رئيس الجمهورية أن يكون دائماً مصراً على التمسك بالدستور والتمسك باتفاق الطائف. هذا هو المعيار الأساسي، الذي نقف فيه الى جانب رئيس الجمهورية ولا سيما انه هو الذي حلف على الدستور ونتمنى أن يبقى دائماً متمسك بالدستور ولا يخالفه ومتمسكاً باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب بين اللبنانيين. وأن لا أحد أن يخترع أو تُخترعُ من قبله معارك جانبية هنا وهناك والتي تؤدي الى المزيد من الخلاف الداخلي في لبنان. لبنان بحاجة الى أن يعود ليركز على الكثير من القضايا الداخلية الأساسية لمعالجة المشكلات المتراكمة منذ سنوات طويلة من زمن فترة الحروب والصدامات الداخلية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية كلّها بحاجة الى معالجات، ولا يمكن أن تعالج هذه الأمور لا بالمراهم ولا تعالج بما يسمى بالمعالجات الجزئية. لقد أصبحت المشكلات كبيرة وتتطلب تنبهاً وجدية.

"فلقد اتَسع الخرق على الراتي"

سبوتنيك: دولة الرئيس هو سؤال، أخذنا من وقتك الكثير، ماذا عن علاقة لبنان بالمملكة العربية السعودية، بعد أزمة الرئيس الحريري، الأزمة الأخيرة.

ج: أعتقد أن هذا الأمر اعطي وزناً كبيراً في الاعلام عن حقيقة ما كان يجري ولماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وهناك من يحاول أن يعطي أهمية أو ان يركز على جوانب الشكليات من الأمور وليس على الجوهر. أنا أقول وأعيد أنّ بالنسبة الى لبنان علينا ان نكون حريصين وينبغي أن نكون حريصين على الاهتمام بمصالح لبنان الدائمة ومصالح اللبنانيين. لبنان بلد عربي هذا بالدستور ولبنان هو جزء ومؤسس من مؤسسي الجامعة العربية ولبنان معني في كل القضايا العربية وفي مطلعها القضية الفلسطينية وقضية القدس وغيرها. لبنان أيضاً على علاقة مع هذه الدول العربية التي تشكل الأسواق الأساسية للبضائع والخدمات اللبنانية. واهم هذه الدول هي المملكة العربية السعودية وبالتالي يجب على لبنان أن يكون على علاقة سوية وصحيحة مع المملكة العربية السعودية ومع دول الخليج العربي. تجدر الإشارة أيضاً أن علاقتنا بالمملكة العربية السعودية تعود الى عقود طويلة ولطالما كانت المملكة العربية السعودية تقف الى جانب لبنان في كل منعطف كان لبنان يمر فيه. في كل منعطف كانت المملكة العربية السعودية هي الدولة الأساس التي تقف الى جانب لبنان وتساعده. المملكة العربية السعودية كان لها الدور الأساسي في التوصل مع اللبنانيين الى اتفاق الطائف الذي جرى على أرضها، ويعني أنها وقفت الى جانب لبنان لإنهاء الحرب الداخلية في لبنان وهي كانت الى جانب جميع اللبنانيين في كل المراحل الصعبة التي مررنا بها. في الأيام التي كنت فيها وزيراً، حتى لا نعود بالتاريخ إلى الماضي البعيد. في الفترة التي كنت فيها وزيراً في العام 1993 وبعدها في مواجهة كل الاجتياحات الإسرائيلية التي مررنا فيها في ذلك العام وفي العام 1996 و1999 و2006 كانت المملكة العربية السعودية هي الأساس في تلبية حاجات لبنان لإعادة إعماره ولتخطي المصائب الناتجة عن تلك الاجتياحات. لو لم تقف المملكة العربية السعودية الى جانب لبنان في العام 2006 لما كان من الممكن إعادة إعمار لبنان. المملكة العربية السعودية عمَّرت نصف الأبنية التي تضررت نتيجة العدوان الإسرائيلي في العام 2006. لقد نجم عن ذلك العدوان الإسرائيلي مائة وعشرة آلاف وحدة سكنية مدمرة أو تضررت خلال الحرب. المملكة العربية السعودية عمرت خمسة وخمسون ألف وحدة سكنية، وهي قد ساعدت الاقتصاد اللبناني ومدته بالمساعدات للجيش ولقوى الأمن الداخلي والمدارس والأبنية وفي دعم الخطة الاقتصادية وفي دعم البنك المركزي، حيث أودعت السعودية ودائع كبيرة في البنك المركزي اللبناني لتعزيز الاستقرار النقدي لديه، كانت والمملكة العربية السعودية تعطي لبنان كل ما يطُلبه منها وأكثر. أكثر من ذلك، القسم الأكبر من التحويلات المالية السنوية من اللبنانيين تأتي الى لبنان من المملكة العربية السعودية وأيضاً دول الخليج الإمارات، الكويت وقطر حتى الآن.

سبوتنيك: حتى بعد الأزمة.

ج: نعم من الطبيعي.

سبوتنيك: دولة الرئيس، السؤال الأخير عن مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية في ظل التوتر والتشابك.

ج: أعتقد ان لبنان وسوريا بلدان متجاوران وبالتالي لا أحد يستطيع أن يغير الجغرافيا كما قلنا من قبل. نحن مشكلتنا ليس مع سوريا ولا مع السوريين نحن مشكلتنا مع نظام ديكتاتوري الذي أدى بسياساته وممارساته الى ما أدى اليه. يعني هذا النظام له تاريخ طويل في محاولة الإطباق على لبنان، انا لا أتدخل في الشأن السوري الا بما يعنينا نحن في لبنان. ولكن أنا معني في هذا الموضوع حيث لدينا في لبنان مليون سوري لاجئ. أي نظام في العالم ينجم عن أفعاله وممارساته كحد أدنى أربعمائة ألف قتيل، وحوالي مليون ونصف مليون جريح ومعوق ويتهجر نصف شعبه في سوريا وخارج سوريا. هذه (ratio) نسبة معروفة، نصف الشعب السوري مهجر في بلده او خارج بلده. ماذا يمكن للمرء ان يقول في هذا الأمر عن هذا النظام وهل يستطيع هذا النظام أن يقود بلاده نحو الخروج من هذه المحنة الفظيعة.

سبوتنيك: ستون بالمئة من البنية التحتية مدمرة.

ج: البنية التحتية مدمرة والأبنية السكنية والبلدات وتاريخ سوريا الحضاري دُمِر من أجل من، من أجل ان يبقى رئيس، ما هذه العظمة، أن الرئيس بشار الأسد موجود وهناك إصرار على بقائه كرئيس، هذه الكرامة التي انخطفت، وهنا يكمن السؤال كيف ستبنى سوريا. انا أتمنى على روسيا التي يجب عليها أن تنظر لهذا الأمر بواقعية. فنحن كعرب، بيننا وبين روسيا تاريخ طويل من العلاقات الجيدة وتاريخ وقفت فيه روسيا دائماً الى جانب الشعوب العربية وناصرتنا بموضوع فلسطين وموضوع القدس وهي مشكورة على هذا، ومشكور الرئيس بوتين. لكن هذا الأمر، التمسك ببشار الأسد رغم رفض الشعب السوري له، نحن لا نريد أن ننتقم من بشار الأسد، الله سوف ينتقم منه في وقت لاحق، لكن أن تفرضه على الناس وتسامحه وتقبل بالذي أوصلهم الى ما اوصلهم اليه بالنهاية من هذا الخراب والذل والموت وكان الأمر ليس مهماً فهذا ليس فقط غير مقبول بل مستحيل.

سبوتنيك: هذه رسالة للحكومة الروسية وللرئيس بوتين توجهها

ج: أنا أوجهها الى الرئيس بوتين، يعني نحن على أساس، مثل القول المصري (لنا عشم فيه). نحن نتطلع اليه لكي يلعب دوراً ما يسمى (even-handed) يعني أن يتطلع بعينين اثنين الى الموضوع وليس بعين واحدة، ليتمكن من رؤية الوضع، وكيف يمكنه أن يحل مشكلة سوريا بهذا الأمر. من سوف يقوم بإعادة إعمار سوريا، ويعمل على استعادة الشعب السوري جميعه الى سوريا. من سيقوم بما حصل في جنوب افريقيا بإجراء المصالحة بين السوريين والحفاظ على وحدة التراب السوري.

سبوتنيك: تحتاج الى طرف يضع يده في الموضوع.

ج:فعلياً هم بحاجة الى طرف يؤمن بالمصالحة بين كل مكونات الشعب السوري لكي يصار إلى إعادة سوريا من جديد. بحاجة ليس فقط لإرادة الشعب السوري، بل هم أيضاً بحاجة الى من يستطيع أن يموّل إعادة الإعمار، من سيدفع المبالغ التي تحتاجها عملية إعادة الإعمار.

سبوتنيك: مشاريع إعادة الإعمار.

ج: ليست المشاريع فقط، بل نريد أن نعرف الممول لإعادة الإعمار، من سيضع يده في جيبه. ويقول أنا مستعد للقيام بهذه المساعدة المادية لهم.

سبوتنيك:متى ستنتهي الحرب في سوريا

ج: انا لا أعلم ما في الغيب، ولكن أتصور أن ليس هناك بوادر حل في سنة 2018.

سبوتنيك:حتى بعد انتهاء داعش كما يقولون.

ج: نعم حتى بعد انتهاء داعش لأن العوامل التي أسهمت في نشوء داعش والقاعدة وغيرها ما زال قسم منها موجود، هذا الشعور بالقهر عند المواطنين مازال موجوداً، الأنظمة موجودة وتمارس ذات الممارسات، وبالتالي هذه الحركات الإرهابية للتخلص منها حقيقة يجب أن تترافق المعالجة باستعمال علاجين في وقت واحد استعمال القوة من جهة، والغوص في أسباب المشكلات لنذهب في الأسباب الجوهرية التي تؤدي الى ذلك الإحساس بالقهر وبالتهميش والإبعاد. هذا يعني العمل من أجل المشاركة في إيجاد حلول حقيقية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وبمحاربة الفساد في الدولة والعودة إلى توخي العدالة واحترام حقوق الانسان. هذه هي القضايا التي ينبغي معالجتها. ليس كل الناس شاركوا بالإرهاب في سوريا، كما هناك كثير من الناس ليس لهم علاقة بالإسلام، وكانوا جزءاً من المنظمات الارهابية. هم مجرمين، متورطين، منساقين، مضللين. في المحصلة يجب أن تصل الى حلولاً لهذه المشكلات إذا لم نجد حلول لهذه المشكلات فإنها سوف تتكرر مرّة ثانية بصيغ واشكال جديدة. القاعدة انجبت داعش، هؤلاء الأشخاص اللذين نقول عنهم (they go underground).

سبوتنيك: التنظيمات السرية تحت الأرض

ج: مثل الدجاجة التي تجلس على البيض لتوفر له الحرارة اللازمة ليفقس. هذه المنظمات الإرهابية تسعد عندما تتعرض للضغط لأنها تخلق لديهم البيئة الحاضنة ليتوالدوا فيها حيث يجب من وجهة نظرهم ان يصار إلى استعمال الضغط والقوّة ضدهم من اجل توالد مجموعات جديدة من المتشددين والإرهابيين وهذا أمر ضروري من وجهة نظرهم. لذلك فاستعمال القوة في محاربتهم حصراً هذا غير كافي، يجب النظر للمعالجات الصحيحة بالتربية على المدى الطويل والعلاجات الديمقراطية والاقتصادية، والاجتماعية والمزيد من المشاركة ومن الديمقراطية.

سبوتنيك: لدي سؤال، عن الاضطراب الذي حصل مؤخراً في السياسة اللبنانية، عن استقالة الرئيس سعد الحريري في السعودية، وعاد عن الاستقالة وهدد بالاستقالة مرة أخرى.

ج: انت غريبة عن هذا الموضوع، السياسة اللبنانية كثيرة التعقيد يقول الكاتب الإنكليزي:

Alexander Pope: “A little learning is a dangerous thing. Drink deep, or taste not the Pierian Spring; there shallow draughts intoxicate the brain, and drinking deep sobers back again.

يعني ان العلم القليل يضيّع الشخص، لأنها معقدة جداً وشخصية، فأنا أنصحك بعدم الدخول بهذه التفاصيل والقضايا والسياسات المحلية في لبنان فهي تشبه لعبة البليار أو السنوكر.

سبوتنيك:للوصول الى أهداف بعيدة

ج: سوف اختتم الحديث ببيت من الشعر للشاعر عمر بن أبي ربيعة: "إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا، لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر".لا أنصحك في الغوص في السياسة اللبنانية، فهي أمر معقد جداً. وهناك الكثير مما يقال يقصد منه بعض السياسيين اللبنانيين شيئاً آخر.

تاريخ الخبر: 
21/01/2018