الرئيس السنيورة ممثلا الحريري في المؤتمر المصرفي العربي : أنوه بإطلاق الحكومة ثلاثة مشاريع رئيسية في البنى التحتية

مثل الرئيس فؤاد السنيورة الرئيس المكلف سعد الحريري في المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2018 تحت عنوان: "الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة" الذي انعقد اليوم في فندق الفينيسيا والقى كلمة في ما يلي نصها:
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة،
أيها الإخوة والأخوات،
أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري الذي يتطلع إلى انعقاد مؤتمركم السنوي الهام في بيروت، وهو كان يرغب أن يكون معكم هذا الصباح، لكن ظروفه حالت دون تمكنه من المشاركة وهو يتمنى لمؤتمركم كل النجاح والتوفيق.
أهلاً وسهلاً بكم في بيروت في هذا المؤتمر المصرفي العربي، الذي كما في كل عام يجمع نخبةً متميزة من المهتمين بالشؤون المالية والاقتصادية ومن المصرفيين ومن الأشقاء العرب. وكما عودنا القيمون على هذا المؤتمر، ان تناقش في جلساته أبرز القضايا الاقتصادية والمالية المطروحة في المنطقة والعالم. وما من عنوان في هذه المرحلة يتقدم على عنوان مؤتمركم اليوم: "الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة".
أيها السيدات والسادة،
يشهد العالم في هذه المرحلة، وفي العديد من مناطقه ومن أسواقه المالية، تركز الاهتمام على مجموعة من القضايا والمسائل التي تتمحور حول الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية والمالية، وأيضاً على تزايد التداعيات التي تحملها معها الإجراءات الحمائية والعقابية، وتزايد حجم العجوزات في الموازنات العامة، وتنامي أحجام الدين العام، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي. ومن ذلك ما يتعلق بأزمة حقيقية تتصاعد آثارها السلبية فيما خصّ شحّ السيولة في الأسواق المالية، وبشكل خاص في الاسواق الناشئة وتحديداً في دولنا العربية. وهذا ما تشير إليه دراسات المؤسسات المالية الدولية وبشكل خاص ما صدر عن صندوق النقد الدولي، الذي أشار في تقريره الاخير حول "آفاق الاقتصاد الاقليمي لمنطقة الشرق الاوسط" الى مخاطر ارتفاع الفوائد عالمياً التي تعدُّ من أكبر التحديات التي تواجهها دول منطقتنا العربية في المرحلة القادمة. وبأنه ولمواجهة تلك التحديات يقتضي الاسراع في تنفيذ الاصلاحات في الماليات العامة، وفي إجراء الاصلاحات الهيكلية اللازمة. وهي الإصلاحات التي طال انتظارها، بما في ذلك ضرورة العمل على ترشيق حجم الدولة، والتأكيد على أهمية تعزيز الإنتاجية، وأيضاً على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في تأمين جزء من التمويل المستدام الذي تحتاجه دول المنطقة العربية لتحقيق النهوض.
فتأمين التمويل المستدام لتنفيذ المشاريع الاساسية لتحقيق التنمية المستدامة يبقى التحدي الأبرز التي تواجهه منطقتنا العربية. ذلك ما يضع مسؤولية أساسية على الحكومات العربية لإيجاد وتطوير الأساليب الجديدة والملائمة لتمويل تلك الحاجات الأساسية، وعدم الاكتفاء والركون إلى الأساليب القديمة التي تعتمد على الموازنات العامة المرهقة أساساً. وبالتالي فإنّ الحاجة وكذلك طبيعة الأوضاع العامة التي نمر بها في هذه المرحلة توجب الاستعانة بالقطاع الخاص، بما يستطيع أن يؤمنه من موارد مالية ملائمة بأحجامها وطبيعتها وكفاءة إدارتها للاستثمار في المشاريع التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وهذا الأمر يقتضي بدولنا العربية تأمين الحوافز والجواذب الفعّالة، وإيجاد الأطر الاقتصادية والمالية الصحيحة، وإقرار القوانين الملائمة، وتحديث الأطر المؤسساتية التي ترعى وتنظم عمل القطاع الخاص في دولنا العربية. والثقة كبيرة ولا شك بإمكانيات القطاع الخاص العربي وتحديداً القطاع المصرفي، القادر بما يملكه من كفاءات وخبرات ومهنية وحرفية عالية وموارد مالية وبشرية، على القيام بدور بنّاء وخلاق في تدبير التمويل وإيجاد الأطر اللازمة لإدارة وتمويل المشاريع التنموية الضخمة التي تسهم في إيجاد فرص العمل الجديدة ولاسيما للعدد الكبير من الشباب والشابات الذين يدخلون أسواق العمل العربية في كل عام.
ونحن في لبنان، أيها الاشقاء والأصدقاء، قد حددت الحكومة اللبنانية أولوياتها في هذا المجال، وقدمت رؤية متكاملة لتعزيز الاستقرار وإطلاق النمو والتنمية المناطقية، ومجالات إيجاد فرص العمل الجديدة. وفي هذا النطاق تكمن أهمية انعقاد مؤتمر سيدر في مطلع هذا العام، ورؤيته بشأن تطبيق أهداف ومتطلبات التنمية المستدامة في لبنان. وهذه الرؤية ترتكز وبشكل أساسي على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذه الشراكة هي موضع ثقة عالية لما توفره من قدرات وإمكانات وخبرات وفرص واعدة. وهذا ما مهدت اليه الحكومة عملياً عبر اقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام الماضي.
لا بدّ لي وفي هذا الإطار، من أن أشير وأنوه بما قامت به الحكومة مؤخراً لجهة إطلاق ثلاثة مشروعات رئيسية في البنى التحتية سوف تشكل مع كثير غيرِها قاطرة لدفع عجلة النمو والتنمية في لبنان وهي: توسيع مطار رفيق الحريري الدولي، والطريق الدولي لقاء رسم مرور من خلدة جنوبي بيروت إلى العقيبة في شمال لبنان، ومشروع مركز لبنان الوطني للبيانات. علماً أنّ هناك العديد من المشروعات الأخرى التي سيتم اطلاقها تباعاً في المراحل القادمة والتي ستشكل فرصاً استثمارية جديدة ومهمة للقطاع الخاص وواعدة للاقتصاد الوطني. وهي التي يمكن أن يقوم القطاع المصرفي اللبناني والعربي بدورٍ كبير في إطلاقها. وأنا على ثقة بأنّ دولة الرئيس سعد الحريري، الذي يدعوكم للاطلاع عن كثب على تلك المشاريع وعلى الفرص الاستثمارية الأخرى المدرجة في برنامج الانفاق الاستثماري في البنى التحتية الذي قدمه لبنان للمشاركين في مؤتمر سيدر، على استعداد شخصي لمتابعة اهتماماتكم بشأن الاستثمار في لبنان، والعمل على معالجة وازالة أية عراقيل قد تطرأ في هذا الإطار.
إيها الإخوة والأخوات،
لبنان سيكون بعد شهرين وفي كانون الثاني 2019 القادم على موعد مع أشقائه العرب ومع أصدقائه في العالم، لاستضافة القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية. ولقد تم توجيه معظم الدعوات الرسمية لحضور هذه القمة، التي يريدها لبنان أن تكون قمة ناجحة ومثمرة اقتصادياً واجتماعياً وعلى الصعيدين العربي واللبناني، وأن تحاكي آمال اللبنانيين وطموح شاباتنا وشبابنا.
لذلك، فإنّ لبنان يتطلع لمشاركة واسعة في هذا المؤتمر من جانب القطاع الخاص العربي، وذلك لدوره الاساسي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولنا العربية، ولأهمية الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به في مواجهة التحديات الجمّة التي تواجه منطقتنا ودولنا العربية في المرحلة القادمة.
أيها الإخوة والأخوات،
أودّ أن أشكر باسم دولة الرئيس الحريري وباسمي كل القيمين على هذا المؤتمر، وأخص بالشكر اتحاد المصارف العربية بشخص رئيسه الشيخ محمد الجراح الصباح ورئيس اللجنة التنفيذية الدكتور جوزيف طربيه والامين العام الاستاذ وسام فتوح على جهودهم المميزة لإنجاح هذا المؤتمر السنوي، واتمنى للجميع إقامة طيبة ومثمرة في لبنان.
وشكراً.
