الرئيس السنيورة في مؤتمر: نصنع السلام والأمن في عالم مجزأ نحو انظمة الحرية والديموقراطية في العالم العربي والا استمرار التراجع

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

شارك الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر في مدينة اسطنبول تحت عنوان : " "تصور كيف نصنع السلام والأمن في عالم مجزأ" والقى مداخلة مطولة في ما يلي نص ترجمتها الى العربية:

سيداتي سادتي،

أيّها الأصدقاء الأعزّاء،

أشكركم على دعوتكم لي للتحدّث في هذا المنتدى حول: "التصوّر كيف لنا أن نصنع السّلام والامن في عالمٍ مجزّأ".

خلال القرن الماضي، كما تعلمون، مرّ العالم بمرحلة تعدّد الاقطاب خلال سنوات ما بين الحربين العالميّتين، ومن ثمّ مرحلة القطبين خلال الحرب الباردة ما بين الحربين العالميتين، ومرحلة القطب الواحد خلال التسعينات من القرن الماضي. وها هو عالمنا يعاني من حروب وأزمات في مرحلة الشرذمة التي نعيشها في هذه الأيام.

 

فاليوم، يمرّ عالمنا بظاهرة شديدة الخطورة تعرف "باضطراب نقص الثّقة"، إذ بات النّاس يشعرون بالإضطراب وبانعدام الأمان، وذلك كل يوم أكثر من الذي سبقه. ولقد وصلت مستويات الثّقة اليوم إلى نقطة انهيار: الثقة في المؤسسات الوطنية والدولية، والثقة بين الدول، والثقة في القانون والنظام الدّوليّين. حتّى ضمن الدول ذاتها، إذ بات النّاس يفقدون الثقة في المؤسّسات السياسية، وحيث أصبحت موجات الإستقطاب والشعبوية في ذروتها. من ناحية أخرى، فإنّ مسألة التعاون الدّولي لم تعد مؤكّدة لا بل أصبحت أكثر تعقيدًا مع ازدياد الفوضى في النظام العالمي وما نتج عن ذلك من تلاش للقيم الإنسانية العالمية ولدور دولة القانون والمؤسسات. فالعالم اليوم قد بدأ يواجه مجموعة جديدة من المفارقات والتناقضات. فبينما يتوسّع نطاق العلاقات والتواصل بين المجتمعات يزداد تفكّك تلك المجتمعات يوماً بعد يوم. وإذ تتفاقم التحديات التي تواجهها تلك المجتمعات في الخارج، بينما تتحول مجموعات كبيرة من شعوب العديد من الدول نحو الانكفاء والركون إلى مربعاتها العنصرية والطائفية والمذهبية والتعددية التي تجمعنا أصبحت تحت التهديد في حين أنّ العالم قد أصبح في أمسّ الحاجة للالتزام بقواعد القانون والنظام للمحافظة على الإستقرار والأمن الدوليين.

أصدقائي الأعزّاء،

يتمحور موضوع منتداكم حول نقطة انتقال العالم اليوم إلى نظام عالمي جديد أو إلى فوضى جديدة ومتفاقمة. فوضى يسودها غياب القيادة الدولية المرتجاة، وانحسار التعاون والثقة بين الدول والمزيد من الغموض والقلق والإضطراب.

في خضمّ هذه الأجواء العامرة بهذه التحولات المريرة، ننطلق في الحديث عن الشرق الأوسط والعالم العربي وعن وضع هذه المنطقة التي حُرمت طوال عقود كثيرة ماضية من السلام وهي مازالت تبحث عن العدالة على الساحة الدولية.

الإجتياح الاميركي للعراق وما نتج عنه من تفكيك للجيش العراقي، ولاحقًا للدولة العراقية، أدّى إلى زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط. بعد ذلك تعرضت المنطقة للمزيد من الصدمات التي زادت الوضع تأزّمًا، ولاسيما بعد إرتدادات ما عُرف لاحقًا بالربيع العربي. ذلك ممّا أدّى إلى تزايد حدّة التدخلات الأجنبية في الشرق الأوسط خاصّة بعد عودة روسيا إلى لعب دورٍ فعال في المنطقة، وذلك في أعقاب اندلاع الحرب والمواجهات على الساحة السوريّة.

في الوقت ذاته، قام اللاعبون الإقليميون وخاصةً اسرائيل وإيران باختيار الحرب والعنف، بديلاً عن نشدان السلام والتنسيق فيما بينهم. ولقد قاموا بذلك عبر التدخلات المباشرة وغير المباشرة التي زادت من حدّة تعقيدات المشكلات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في المنطقة.

مما لا شكّ فيه، أنّ ممارسة الانظمة الإستبدادية في المنطقة، وعلى مدى عقود ماضية، للظلم والقمع على الملايين من الأبرياء في العالم العربي أدّت إلى المزيد من التهميش والاضطرابات. لذلك فإنه وما لم يتم التوصّل الى صيغة حكم جديدة وفعّالة ومستدامة، تسهم في إنتاج أنظمة مبنية على الحرية والديموقراطية واحترام التعددية، فإنّ المشكلات سوف تستمر في التوسع والانتشار في العالم العربي لينتج عنها المزيد من الحروب واستمرار الوعود المنسية من الكرامة التي طال انتظارها.

إنّ استمرار الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ولأجزاء من سوريا ولبنان يبقى مصدراً أساسياً من مصادر الظلم وعدم العدالة وعدم الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وإسمحوا لي هنا أن اشير إلى أنّ القضية الفلسطينية مازالت تشكّل أخطر أزمة شهدها التاريخ الحديث، لا بل انها مازال حلّها يشكل المفتاح الاساسي لحل الكثير من المشكلات في الشرق الأوسط. فمازال النظام الإسرائيلي القمعي وحتى يومنا هذا يلحق بالفلسطينيين أشد أشكال الإقتلاع والظلم والتهميش والتمييز العنصري لدفعهم إلى النزوح عن أرضهم. وما يزيد الوضع تأزّمًا وتعقيدًا يكمن في أنّ فلسطين المحتلة، قد أصبحت تعاني في الفترة الأخيرة من نكسات إضافية: فالقرار الأميركي الأخير بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هو قرار منافي للقانون الدولي الذي يفترض به أن يكون الضامن الوحيد للسلام والامن الدوليين.

 

كذلك أيضاً، فإنّ القوانين الإسرائيلية الأخيرة، وخاصة المتعلقة بيهودية الدولة، مضافاً إليها الإجراءات الاسرائيلية القاسية والتمييز العنصري المعيب الذي تمارسه تجاه الشعب الفلسطيني الذي حُرم من أبسط حقوقه، تزيد من خطورة وتفاقم الازمات.

بالإضافة إلى ما سبق، فإنه لا بد من القول، أنّه وعلى مدى عقودٍ من الزمن عانت المنطقة من فشل العديد من الانظمة العربية في معالجة وحلّ المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها. في الحقيقة، فإنّ تلك الازمات ولفترة طويلة لم يجرِ الاهتمام بها بشكل صحيح مما أدى إلى تفاقم تلك المشكلات وإلى توسع التدخلات في الشؤون الداخلية للمنطقة، وخاصّة من قبل إيران ولاسيما خلال العقود الأربعة الماضية. فإيران كانت تعمل على زيادة شحن وتوتير الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة لتوسيع نطاق سيطرتها ونفوذها فيها. بالتالي، فقد أدّت تلك المحاولات، وللأسف، الى ظهور موجات قاسية من العنف والفتن والتي حملت في طيّاتها إنقسامات دينية ومذهبية، وخاصة في العراق وسوريا وليبيا واليمن وجزئيّا في لبنان.

كل ذلك التفاقم، كان يحصل في وسط فراغ عربي متوسّع وفي غياب شبه كلّي للدول العربية ظهر جلياً وذلك من خلال عدم تمكنها من لعب أي دور فعلي في تحديد مصير المنطقة. ذلك ممّا أدى بدوره إلى السماح لقوى أخرى وخاصة من قبل إيران واسرائيل في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة. من ناحية أخرى، فإنه لا يمكننا أن ننكر الدور السلبي الذي لعبته عدد من دول العالم العربي وزعمائها في تهديد التعددية العرقية والدينية في بلادهم، فحوّلين التعددية من نعمة إلى نقمة متفجرة.

علاوةً على ذلك، فقد فشلت بعض الدول العربية أيضًا في إدارة وضبط العلاقات فيما بينها ضمن منطقة الشرق الأوسط. ذلك مما ساهم في ولادة حالة جديدة من الانقسام سمحت لجهات غير حكومية في لعب دور أكبر في تغذية العنف والنزاعات والحروب على شاكلة ما يحصل اليوم في العراق وسوريا وليبيا واليمن.

 

تلك النزاعات في الدول المشار إليها أعلاه، وبالإضافة إلى نزاعات أخرى، إذا قُدِّرَ لها أن تستمرّ في الانتشار والتفاقم، وسوف ينتج عنها آثار إضافية سلبية ومدمّرة في المنطقة ككلّ، تتسبب بموجات كبيرة من النزوح نحو أوروبا وغيرها. هذه الموجات من النزوح من المنطقة سوف تحمل معها نتائج سياسية سلبية تسهم في تفاقم دعوات الشعبوية والتطرف في العديد من الدول الأوروبية. وما خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي، وهو مثال حيّ على ذلك. أضف إليه أمثلة أخرى كارتفاع حظوظ نجاح اليمين المتطرف في الانتخابات في العديد من الدول الاوروبية.

أيها السيدات والسادة،

من ناحية أولى، إنّ عدم الإستقرار في المنطقة العربية والارتدادات الناجمة عنه، بالإضافة إلى التحوّلات الأخرى التي تحصل على جميع مستويات السياسة العالمية والإقتصاد العالمي، بدأت جميعها بالتسببب بتداعيات اقتصادية مؤلمة في العديد من الأنظمة في المنطقة، وتحديداً في كل من إيران وتركيا. وهذان البلدان الأخيران أصبحا يعانيان إقتصاديّا وماليّا، مما سيستوجب على المسؤولين فيهما العمل على الإعداد الصحيح لمواجهة تلك المشكلات المتفاقمة.

من ناحية أخرى وباختصار، فإنّ قيام بعض الانظمة الإقليمية في استغلال الدول العربية واستعمالها كساحة معركة عوضًا عن اعتبارها مجالاً حيوياً للتعاون الفعال، وكساحة للحرب عوضا عن ساحة للتجارة وللإقتصاد الحرّ وللإستقرار، بدأت تظهر نتائجه السلبية على شكل خسائر ونتائج تطيح بالاستقرار في المنطقة بأكملها.

في ظل تلك التطورات والأجواء السلبية يبرز سؤال لا مفرّ منه وهو: ما العمل في ظل أوضاع كهذه أيها السيدات والسادة؟ وكيف يمكن تجنّب المزيد من التدهور؟ وعليه كيف يمكن لنا أن نبني حلولاً مستدامة تكفل لمواطني هذه المنطقة المحافظة على العدالة والسلام والإستقرار؟

يبرز هنا أمران اثنان أساسيان ربما قد يدفعان الشرق الاوسط نحو أن يصبح مستعداً لتقبُّلِ تطورات إيجابية أكبر:

 

الأول: ضرورة ابتعاد وتجنب المزيد من التعب والاجتهاد والوهن والنزيف المستمر في مقدرات والاستهتار بحياة البشر في دول هذه المنطقة، ولاسيما في ظل تزايد حدّة المخاطر المتزايدة والمحدقة بتلك الدول.

الثاني: أهمية الاستفادة من مجالات المنافع والمصالح المشتركة بين دول المنطقة وذلك بشكل إيجابي لاسيما وان شعوب هذه المنطقة قد أصبحت تواقة الى تحقيق التطور لمصلحة جميع شعوبها وتجنب المزيد من البؤس والعذابات.

في ضوء هذين المتغيرين، أدعوكم إلى استخلاص الإستنتاجات السليمة من مثال الاتفاق التاريخي الموقع حديثاً بين كل من اثيوبيا واريتيريا وجيبوتي بعد عقود من الحروب والصراعات التي فتكت بشعوب تلك البلدان وبأنظمتها السياسية والإقتصادية، والتي جعلتهم ملزمين أن يدركوا أنّ الوسيلة الوحيدة للخروج من الحفرة العميقة التي حفروها لشعوبهم بأنفسهم ناتج عن صراعاتهم اللامتناهية، وان الخروج من هذه الحالة يتركز في انهاء تلك الصراعات والعودة إلى التعاون والشراكة فيما بينهم.

 

إنّ المخاطر المتزايدة على الصعيد الإقليمي واستمرار النزاعات المسبّبة للمزيد من سفك الدماء والذعر والإحباط بالإضافة إلى حالة الإجهاد التي وصل إليها كل الفرقاء واللاعبين في المنطقة، يجب أن تحثّ كل الفرقاء المعنيين على اللجوء جدّيًّا إلى حلول مبنية على التعاون لانهاء اراقة الدماء والمضي قدما في طريق تحقيق السلام والعدالة قبل أن يصبح الأمر غير ممكناً.

في المبدأ، هناك حاجة ماسّة وأساسية لتجنّب كل ما يؤدي إلى تفاقم الوضع وتأزّمه. لا بل يجب على جميع الفرقاء أن يدركوا ويؤمنوا أنّ المصالح المشتركة التي تجمع ما بين تلك الدول في المنطقة هو أمر ممكن والتالي يجب أن تفتح الأبواب لمستويات أعلى من التعاون الدولي فيما بينها.

ولكن لكي يصبح تحقيق تلك الأهداف حقيقة ممكنة، فإنه ينبغي على الدول العربية، وخاصّةً على كل من مصر والمملكة العربية السعودية، الوقوف بشكل عاجل للتبصر في أن مصلحتهم العليا تدعوهم إلى إدراك حجم المخاطر التي يواجهها العالم العربي وإستحالة مواجهة تلك المخاطر بدون تعزيز مستويات التعاون فيما بينهم، وبالتالي التنبه إلى كمية المصالح الحقيقية والمشتركة التي تجمع فيما بينهم.

في هذا السياق، فإنه ينبغي على جامعة الدّول العربية أن تطلق مبادرة مدعومة من دول العالم العربي لمحاولة ملء الفراغ ولممارسة جهود جدّيّة لتحقيق التصالح العربي، ومن ثمّ إجراء التصالحات الإقليمية بدءًا مع تركيا التي تشكّل مجالاً حيوياً استراتيجياً، سياسياً، وثقافياً وإقتصادياً للعالم العربي.

في هذا الوقت، تجدر بنا الإشارة إلى انّ المصالح الإيرانية تستدعي إدراك إيران أنّ ما يجمعها بالعالم العربي من التاريخ إلى الجغرافيا وإلى المصالح المشتركة هو أكثر بكثير ممّا يفرّقهما. وعليه، يستوجب على إيران أن تدرك أن الأرباح والمنافع الناتجة عن بسط السلام والإستقرار في المنطقة هي أكثر أهمية واستدامة من الأرباح المؤقّتة والمكلفة للحروبن هذا إذا كان هناك من أرباح أو نتائج إيجابية لتلك الحروب والمواجهات.

 

لقد أصبح واضحاً، وهذا يأتي حكمًا في سياق تجنّب مخاطر ومصاعب جديدة، أنّ المنطقة بكاملها بالإضافة إلى القوى العظمى في العالم يجب أن تقف متّحدة للوصول إلى حلّ عادل ودائم للقضية الفلسطينية المحقّة، وذلك على أساس حلّ الدّولتين، وكما ورد في المبادرة العربية للسّلام (بيروت 2002).

أيّها السيدات والسادة،

إنه ولحلّ النزاع في سوريا والتوصل إلى حلول مستدامة، فإنه يقتضي المشاركة في القضاء على الأسباب الجذريّة التي تسببت باندلاع الصراعات، والتي مزّقت وعذّبت أمّة بكاملها. وهذا يستدعي التوصل إلى بلورة وبناء نظام ديموقراطي جديد قائم على الإيمان والعمل على تعزيز قيم السلام والإستقرار واحترام التعدّدية، وذلك لوضع حدّ لموجات القمع والظلم والتهميش التي ساهمت في تدهور الوضع في المنطقة على مدى عقود طويلة. كذلك فإنّ إعادة إعمار سوريا يتطلب حلاً سياسياً لا بديل عنه، بحيث يكون عادلاً للجميع، وذلك لإنقاذ ما تبقّى من القيم الإنسانية ويسهم في التغلب على تناسل المزيد من الشياطين الجهنمية التي تمارس القتل والعنف والتدمير.

هناك حاجّة ماسّة للتوصل إلى تعاون دولي فعلي لإنهاء الحرب في سوريا وهي الدولة التي نحرت نفسها لِتُقَدّمَ هدية للمتحاربين من شتى الأطراف والأصقاع في العالم ولتصبح ساحة معركة ومكاناً لاختبار أسلحتهم الجديدة. لذلك، فإنّ الوقت قد حان لجميع الفرقاء للبحث عن المصالح والأرباح التي من الممكن أن تنتج عن التوصل إلى إتّفاق سلمي يقضي على الحروب التي إذا ما استمرّت سوف تسلب وتدمر مستقبل أجيال بأكملها.

وهذا الأمر لا يقتصر على سوريا وحسب، بل يطال اليمن وليبيا أيضا. كذلك فإنّ إعادة الإعمار يتطلّب أن يسود الإستقرار والوحدة والتعاون وهي الأمور التي بدورها تتطلّب حلولاً سياسية مقبولة، وتنسيقاً داخلياً يحدّ من التدخّلات الخارجيّة ليقضي عليها لاحقًا.

 

 

من الواجب علينا أن نشير هنا إلى أنّ العالم العربي قد أصبح بأمسّ الحاجة لإجراء مقاربات جديدة تكرّس السعي الحثيث لتحقيق التقدّم البشري، كما والعمل من أجل إعلاء شأن العلم والمعرفة وبناء قاعدة متينة يرتكز إليها العمل لإقامة دولة مدنيّة متنوّرة تحمي حقوق الإنسان وتصون كرامته. وهذا الطريق بحاجة لخطاب ديني جديد يتماشى مع تغيّرات القرن الواحد والعشرين، ويشجّع على التفكير النقدي ويحمي التعددية.

أيها السيدات والسادة،

الاضطراب المتواصل وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط والعالم العربي هو جزء من إضطراب العالم كلّه. وللوصول إلى السلام والإستقرار، يجب أن يتحقّق تقدّم فعلي في أسلوب الإتفاق على الحلول السّلميّة في المنطقة، وذلك بموافقة ومشاركة القوى العظمى في العالم والتي برأيي يجب أن تكون مهتمّة جدّا بهذا المجال، ولاسيما أن لها مصالح كبرى في هذا الخصوص. وعليه، فإنّ العمل بهذا الإتجاه قد يساهم بانتشار نظام عالمي جديد مبني على السلام والتعاون الدولي.

أيها السيدات والسادة،

الوقت يضغط والخيار الذي يجب أن تعتمده دولنا العربية قد أصبح واضحاً، فإما أن تبدأ هذه الدول بالعمل المشترك لحلّ مشكلاتها معاً واما ان تستمر في حفر الحفرة التي أصبح الجميع في داخلها بما يعني المزيد تفاقم الأمور ومن العزلة والانقسام الطائفي والمذهبي والعرقي ووسط انهيار اقتصادي وانحلال اجتماعي.

تاريخ الخبر: 
04/10/2018