الرئيس السنيورة لقناة الحدث :الحكومة المطلوبة حكومة انقاذ من المستقلين والاعتذار غير وارد

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حولاخر التطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:
س: العالم يجتمع من اجل لبنان. باريس تحاول وكثيرا هي الشخصيات التي ستحضر المؤتمر الذي دعى إليه الرئيس ايمانويل ماكرون. شكل الدعم المتوقع بحسب قراءتك دولة الرئيس؟
ج: صباح الخير لك ولجميع المشاهدين وشكراً على هذه الاستضافة، وشكراً أيضا على الاهتمام بشؤون لبنان. هذا ينعقد المؤتمر للنظر في تقديم المساعدات الاغاثية والإنسانية للبنان، ويأتي انعقاد هذا المؤتمر بعد المؤتمر الذي عقد بدعوة من الرئيس الفرنسي مباشرة في اعقاب التفجير الكبير الذي حصل في مرفأ بيروت في التاسع من آب الماضي.
من غير الممكن لاحد ان يتوقع وبشكل دقيق ما سينجم عن هذا المؤتمر الذي سيلتئم مساء اليوم. ولكن، وكما أعلن فإنه للنظر بموضوع تقديم مساعدات اغاثية وإنسانية للبنان. المؤسف أنّ هذا المؤتمر سينعقد في ظل استمرار العراقيل التي تحول دون تأليف الحكومة الجديدة في لبنان. لذلك، يمكن فهم ما أعلن في الإعلام عن أن المؤتمر سينظر فقط في تقديم مساعدات إنسانية للبنان وليست لمعالجة المشكلات السياسية والمالية والاقتصادية والإدارية التي تراكمت على لبنان ومن دون أي معالجات حقيقية وصحيحة لتلك المشكلات، وذلك بسبب استمرار الاستعصاء من قبل المنظومة السياسية في لبنان. هذا الاستعصاء يستمر أيضاً بسبب المماحكات والشروط التي تضعها تلك الأحزاب السياسية والطائفة والمذهبية، وهي التي لا تزال تحول دون تأليف الحكومة العتيدة. هذه الحكومة يريدها اللبنانيون أن تكون حكومة إنقاذ من المستقلين غير الحزبيين. وهذا هو جوهر المبادرة التي تقدم بها الرئيس الفرنسي الذي شدّد على أنه ينبغي أن تكون حكومة انقاذ ذات مهمة محددة. وهذا يعني أنه يقتضي على جميع أولئك السياسيين الخروج من حالة الانكار، وللحال الخطيرة التي وصل إليها لبنان، والتي مازالوا يمارسون استعصاءهم على أساسها، وذلك بفرض شروطهم بشأن من ينبغي أن يمثلهم في هذه الحكومة وما هي الحقائب التي يريدونها. هذا يجري- وياللأسف- بينما سفينة لبنان تغرق في ظل استمرار هذه المماحكات. بينما المطلوب من قبل اللبنانيين، بصراحة ووضوح، هي حكومة من مستقلين غير حزبيين يكونوا، من خلال كفاءاتهم وجدارتهم وخبراتهم، قادرين على أن يتولوا هذه المسؤوليات الحكومية في عملية إنقاذية للبنان وللاقتصاد اللبناني وللبنانيين.
س: ذهبت الى موضوع تشكيل الحكومة وسآتي عليه دولة الرئيس. لكن اريد ان أبقى في مسألة المؤتمر الذي سيعقد اليوم يعني هل يشكل هذا المؤتمر برأيك جرعة امل للبنانيين خاصة مع وجود طبقة سياسية على ما يبدو بأنها لا تسمع للبنانيين، وهي تحاول ان تتقاسم المناصب فيما بينها والشعب متروك لمصيره.
ج: اعتقد أنّ مبادرة الرئيس ماكرون هي محاولة لإعطاء رسالة واضحة للبنانيين بأن المجتمعين العربي والدولي مازالا يحاولان بذل كل جهد ممكن من اجل مساعدة لبنان. وبالتالي، فإنه من المفروض الآن أن تتم ملاقاة هذا الاهتمام العربي والدولي من قبل المنظومة السياسية من أجل مساعدة لبنان ولإخراجه من المآزق المنهالة عليه. ماذا سينجم عن المؤتمر لجهة حجم مبالغ المساعدات التي سيقدمها أولئك المشاركون في المؤتمر أو لجهة إنشاء صندوق معين للمساعدات الإنسانية من اجل مساعدة لبنان في مسائل الغذاء والدواء، ولاسيما في ظل تصاعد معدلات الفقر في لبنان بشكل مخيف، والتي أصبحت نسبته تتعدى 55% من اللبنانيين. وكذلك أيضاً بما يتعلق بموضوع إعادة اعمار المناطق في بيروت التي دمرها التفجير المريب الذي حصل في لبنان في الرابع من آب الماضي.
لذلك، فإنه من الضروري أن تلاقي المنظومة السياسية هذا الاهتمام. في هذا الإطار، فإنه يجب ان لا ننسى ان العالم كلّه أصبح الآن مشغولاً بمشكلاته وكل دولة عليها التزامات كبيرة، ولاسيما بعد تفشي جائحة الكورونا لتضيف مشكلات على جميع دول العالم الكبيرة والصغيرة على حد سواء. فبالتالي، لا يمكن لهذه المنظومة اللبنانية ان تستمر في ألاعيبها ومماحكاتها السياسية وشروطها وشروطها المضادة وفي إنكارها العميق للمشكلات التي يعاني منها لبنان، ظناً من هذه المنظومة أن العالم ليس لديه انشغالاته ومشكلاته الكثيرة والكبيرة، وأنه سوف يستمر في تصمميه على مساعدة لبنان، بينما اللبنانيون مشغولون عن مشكلاتهم بخلافاتهم الصغيرة. وفي هذا التصرف من السياسيين اللبنانيين قدر كبير من اللامسؤولية والتفريط والهدر والتضييع لمصالح ومستقبل لبنان واللبنانيين.
نحن نشكر الرئيس ماكرون ونشكر المجتمعين العربي والدولي على هذا الاهتمام بلبنان، ولكن المطلوب الآن من رئيس الجمهورية ومن الرئيس المكلف ان يبادرا فورا الى الاتفاق على تأليف حكومة من المستقلين من غير الحزبيين من أصحاب الكفاءة والجدارة الذين يستطيعون أن يبدأوا باستعادة قدر متزايد من الثقة التي فقدها لبنان. الحقيقة أنه قد انهارت الثقة لدى اللبنانيين بداية وأيضاً لدى المجتمعين العربي والدولي بلبنان وبدولته وبمنظومته السياسية وبرئيس الجمهورية وبالحكومة.
س: دولة الرئيس شهران اثنان يستطيع أن يستمر خلالهما مصرف لبنان في دعم السلع الأساسية، هذا من غير العقوبات. بعض الصحف التي تتحدث وبشكل كبير بشأن مسألة فرض عقوبات على مصرف لبنان لتعامله مع حزب الله ولدعمه حزب الله. كيف سيصبح المشهد إذ أنه وبدون عقوبات والناس لا تجد هناك حليف للبنان. كيف سيكون الوضع إذا كانت هناك عقوبات أميركية على المصرف؟
ج: أنا لا أظن أن هناك عقوبات على البنك المركزي. لقد تسربت معلومات عن أنّ هناك ربما عقوبات على أحد الأشخاص الذي كان يشغل منصب عضو لجنة الرقابة على المصارف في المصرف المركزي.
من جهة أخرى، ما يشاع بشأن الدعم بأنّ هناك عمل متقصد من قبل البعض من السياسيين اللبنانيين من أجل تركيز الاهتمام لدى اللبنانيين حول مسألة الدعم. في هذا الشأن، هناك خطأ جسيم يرتكب من قبل الحكومة اللبنانية فيما خص الدعم. الخطأ في أن الدعم إذا كانت هناك من حاجة لتقديمه، فإنه يجب أن يكون في الأصل موجهاً لدعم المواطن الفرد وليس لدعم عدد من السلع. لأنه وبطريقة دعم السلع فإنه يستفيد منها القادر وغير القادر. كما انه يصار الى تهريب جزء من تلك السلع المدعومة الى خارج لبنان. وبالتالي يتحمل لبنان وخزينته العامة كلفة دعم استهلاك تلك السلع من قبل القادرين، وكذلك من قبل غير اللبنانيين في داخل لبنان وخارج لبنان.
هذا من جانب، ولكن ومن جانب آخر، فإنّ التركيز على مسألة الدعم بهذه الطريقة هو تركيز على معالجة مظاهر المشكلات في لبنان، المتمثل بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي وهذا له انعكاس على أسعار جميع تلك السلع المستوردة من الخارج وحتى أيضاً المصنعة في لبنان. بينما يتوجب أن ينصب الجهد على معالجة أسباب المشكلات الناتج عن انهيار الدولة وسلبها لقرارها الحرّ والمستقل والأخطاء في السياسات المتعبة الداخلية والخارجية، وكذلك في سوء الإدارة، والذي أدى بالمحصلة إلى انهيار الثقة. وهذا يعني أنه ينبغي أن يصار فوراً إلى تأليف الحكومة والمباشرة بتنفيذ الإصلاحات، والتي هي الباب الحقيقي من اجل استعادة الثقة. من هنا يمكن أن يتم التقدم نحو معالجة مشكلة الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية، وإلى معالجة مشكلة هروب الودائع من المصارف، وإلى البدء باستعادة الدولة لدورها وحضورها وقرارها الحرّ، كما يؤدي ذلك إلى معالجة مسألة تفاقم قلق اللبنانيين على مستقبلهم ومستقبل أولادهم ووطنهم. هكذا يمكن معالجة أسباب المشكلات في لبنان بينما استمرار الانشغال في معالجة مظاهر المشكلات مثل مسألة الدعم لا يؤدي الى أي حل على الاطلاق انما يؤدي الى تعميق المشكلات وزيادة حدتها.
س: دولة الرئيس لن اسأل عن المعطل في تشكيل الحكومة. اريد ان اسأل فيما إذا كانت هناك آليات للضغط على من يعطل تشكيل الحكومة، بحيث يمكن عندها أن ينتقل البلد من الحالة السياسية والاقتصادية الصعبة التي هو فيها إلى حال أفضل. المشكلة في أن الطبقة السياسية تظن أن البلد يعيش في نعيم. وكذلك يبقى كل فريق متمسك برأيه وبمناصبه وبتقسيماته ولا مستقبل سياسي في الوقت القريب.
ج: الدستور اللبناني يحدد من يؤلف الحكومة وهو رئيس الحكومة الذي عليه أن يتشاور في هذا الشأن مع رئيس الجمهورية، وهما يوقعان سوية على مرسوم تأليف الحكومة. وبالتالي، فإنّ هناك مسؤولية مشتركة لديهما، ولكن هذه المسؤولية فعلياً تقع في الأساس على عاتق الرئيس المكلف لأنه هو الذي بالمحصلة إذا قدم تشكيلة وزارية، وبحال سقطت في البرلمان، فبالتالي، فإنّ الرئيس المكلف هو الذي يدفع الثمن، إذ أنه لا يستطيع عندها أن يبقى رئيساً مكلفاً. لا يتحمل رئيس الجمهورية أي مسؤولية.
لذلك، أنا اعتقد ان المسؤولية تتطلب من الرئيس المكلف ان يبادر فوراً، واستنادا الى المعايير التي وضعها، وهو يحاول ان يتقيد بها، بأن يقترح تشكيلة حكومية على رئيس الجمهورية على أن تضم مجموعة من الأشخاص من أصحاب الكفاءة والجدارة المستقلين ومن غير الحزبيين، والذين تكون مهمتهم مهمة إنقاذيه من اجل المباشرة في اعتماد وتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها من قبل اللبنانيين. هذه الإصلاحات كان مطلوباً تنفيذها في لبنان منذ سنوات طويلة، وهي بالتالي ليست وليدة الاقتراح الذي تقدم به الرئيس ماكرون بل هي بالفعل مشكلات تجمعت وتفاقمت على مدى فترة طويلة بنتيجة تقاعس واستعصاء مستمر من قبل العديد من السياسيين، بما كان يحول دون القيام بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لحل تلك المشكلات والحؤول دون تفاقمها.
المطلوب الآن من هذه الحكومة ان تتألف ويقدم الرئيس المكلف هذه التشكيلة لفخامة الرئيس عندها يتبين من هم المعرقلون. اما إذا كان كل واحد من السياسيين سيتصرف على قاعدة: "ما هي حصتي بهذه الحكومة؟". فأنا اعتقد ان هذه وصفة لتحقيق الفشل والانهيار، وهو الأمر الذي أصبح يشكّل خطيراً وجودياً على لبنان.
هذه الحكومة العتيدة- ولنكون واضحين- هناك طرفان اساسيان هما سيحكمان على هذه الحكومة بداية اللبنانيين وثانيا المجتمعين العربي والدولي، وذلك إذا ما كانت هذه الحكومة تتمتع بالصفات التي ذكرناها، والتي بظني يحاول رئيس الحكومة المكلف ان يؤكد على تقيده بها. أي أنها ستكون حكومة من المستقلين. وبالتالي، من غير الحزبيين، ومن غير الموالين لأي من تلك الأحزاب، ومن أصحاب الكفاءة والجدارة وأهلاً للثقة. فعندها يمكن أن تحظى هذه الحكومة ببدايات استرجاع الثقة المفقودة.
س: يعني دولة الرئيس انت تطالب الرئيس المكلف بتقديم الأسماء الى رئيس الجمهورية بحكم معلوماتك وقربك مما يحدث. هل الأسماء جاهزة وهناك تأخر من رئيس الحكومة والا يعتبر شريكا في تعطيل المشهد السياسي المستقبلي؟
ج : على ما يبدو أن الرئيس المكلف يعطي إشارات حول التزامه بهذه الشروط: حكومة مستقلين من غير الحزبيين من أصحاب الكفاءة والجدارة وممن لهم تجربة من الإنجاز في الأعمال التي كانوا يقومون بها، بحيث يمكن لأولئك الوزراء أن يوحوا بالثقة للبنانيين وللمجتمعين العربي والدولي. اعتقد ان هذا هو الامتحان الذي سيتعرض له الرئيس المكلف عندما يتقدم بهذه التشكيلة. عندها تتضح الأمور أمام الجميع من هو المعطل. وبالتالي عندها سيكون من حق المجلس النيابي، وبحسب الدستور اللبناني اما ان يحجب الثقة او ان يعطيها الثقة.
الوضع الآن يتطلب المبادرة إلى أن تتألف الحكومة بأسرع وقت ممكن واللبنانيون ينتظرون أن تتألف الحكومة للبدء بتنفيذ الإصلاحات الذي هو الباب الذي تبدأ منه المعالجات الحقيقية للمشكلات، وليس فقط لمعالجة مظاهر المشكلات، إذ لم تعد تنفع المعالجات باستعمال المراهم الموضعية.
ج: تتألف الحكومة دولة الرئيس وفق المبدأ هذا الذي تحدث عنه الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية؟ وفيما إذا كان هناك مسألة الاعتذار واردة، هناك من يتحدث ان هناك خلاف كبير جداً.
س: لا اعتقد ان الاعتذار وارد. هناك من كان يقول ان تأخير تأليف الحكومة كان بانتظار انعقاد المؤتمر في باريس مساء اليوم ربما صحيح. ولكن أنا اعتقد بكل وضوح وصراحة ان الباب لمعالجة المشكلات هو بداية في تأليف حكومة انقاذ تستطيع ان تحظى بالتأييد وبثقة اللبنانيين وأيضا بثقة المجتمعين العربي والدولي. وانه وبدون الالتزام بهذه الشروط للتأليف، فإن أي تشكيلة توضع على الطاولة سوف تكون تشكيلة ميتة ولا تستطيع ان تحصل على الدعم المنشود. بكلام آخر، إذا لم يحصل لبنان على الدعم المنشود من أشقائه وأصدقائه من خلال استعادة الثقة التي انهارت لدى اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية، فإنه لا يمكن ان يكون هناك أمل بإنقاذ لبنان ولن يكون هناك من إنقاذ.
س: لم نبتعد كثيرا عن مسألة المصرف المركزي دولة الرئيس يعني الاخبار الآن التي ترد بشكل عاجل على شاشاتنا ان الرئاسة الفرنسية تقول ان تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان يجعل مسألة التحقيق في مصرف لبنان المركزي امر حتمي. استبعدت انت فرض عقوبات ولكن فرنسا تقول ان يجب ان تحقق بماذا يجري؟ الأمور تتعقد أكثر وهذا في يوم انعقاد المؤتمر لدعم لبنان.
ج: دعني أقول لك هناك مبدأ أساسي يجب ان يكون ساريا على جميع الذين يتولون مسؤوليات حكومية أو عامة في لبنان، وذلك بأن ما من خيمة على رأس أحد لا افراداً ولا مؤسسات بما في ذلك المصرف المركزي. وهذا مبدأ أساس في عملية تطبيق قواعد الحوكمة ولوجود الإدارة الرشيدة للشأن العام. ولذلك فإنه من حق المواطن اللبناني ان يعرف ماذا جرى وان يعرف من تسبب بالمشكلات التي يعاني منها اللبنانيون. ولكن يجري تضخيم هذه المسألة عبر الكثير من الضجيج الإعلامي بشأن إخضاع هذه الإدارات والمؤسسات للتدقيق المحاسبي والتدقيق الجنائي. واسمح لي ان أقول لك في هذا الصدد، أن هذا الاستعصاء على الإصلاح هو الذي واجهته حكومتي الأولى، وهي التي أرسلت الى مجلس النواب في أيار من العام 2006 مشروع قانون تُخْضِعْ بموجبه جميع حسابات الدولة اللبنانية بجميع اداراتها ووزاراتها ومؤسساتها ومصالحها للتدقيق الخارجي التي تجريه مؤسسات التدقيق الدولية. المؤسف أن جميع من تسمعهم اليوم يتحدثون عن وجوب القيام بما يسمى التدقيق الجنائي والمحاسبي هم أنفسهم الذين كانوا يرفضون ويعطلون إقرار مشروع القانون الذي أرسلته حكومتي، وهو المشروع الذي مازال قابعاً في ادراج مجلس النواب. بالتالي يجب أن يتم اعتماد هذا المبدأ من الشفافية والإفصاح ولتطبيق المساءلة والمحاسبة الصحيحة. وهذا الأمر بنظري ينبغي أن يكون أحد الإصلاحات الأساسية الواجب اعتمادها من قبل الحكومة العتيدة.
س: اختم معك دولة الرئيس. لأي حد سيبقى لبنان معقد حتى استلام الإدارة الأميركية الجديدة بحيث الفريق الموالي المحب المتعاطف مع إيران ويحاول أن يحتفظ بورقة لبنان لاستعمالها في المفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة.
ج: بدون شك ان إيران تحكم قبضتها على لبنان وتسلبه قراره الحر، وذلك عبر حزب الله الذي يُطْبِقْ على قرار الدولة اللبنانية، ويمنعها من ممارسة دورها واستعادة صدقيتها وهيبتها. وبالتالي، فإنهما- إيران وحزب الله- يستعملان لبنان واللبنانيين كرهينة للتفاوض عليهما مع الإدارة الأميركية الجديدة. إنّ هذا يعقّد الأمور، ويحول دون قيام اللبنانيين بإجراء الإصلاحات التي يحتاجها لبنان ومنذ زمن طويل، ويمنع على اللبنانيين إنقاذ بلدهم وإنقاذ أنفسهم. لذلك، فإنه من غير المقبول الاستسلام لما تريده إيران ويريده حزب الله.
كذلك، فإنه من غير المقبول أن يصار إلى تعليق الأمور بانتظار أن يتسلم الرئيس بايدن مسؤولياته في 20 كانون الثاني القادم. هذا يعني الاستمرار في حال الانهيار للبنان وبدون أي ضوابط أو شبكة نجاة. دعني أقول لك أن الرئيس بايدن كما هو معروف لديه عشرات الأولويات التي تحوز على اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة، وهناك وقت طويل قبل أن يصبح موضوع لبنان على لائحة أولويات الإدارة الأميركية الجديدة. وبالتالي فمن غير المقبول إبقاء لبنان معلقاً حتى يأتي دور لبنان في سلّم أولويات الإدارة الأميركية.
لبنان واللبنانيون أصبحوا- وياللأسف- رهينة بيد إيران وحزب الله ويعاونهما وعبر القيود والشروط التي يمارسها رئيس الجمهورية والأحزاب السياسية الحليفة معه في لبنان من أجل فرض التنازلات على الرئيس المكلف بما أصبح يحول دون تأليف الحكومة.
