الرئيس السنيورة لتلفزيون الشرق: هناك انهياراً كاملاً في الثقة لدى اللبنانيين بالحكومات اللبنانية المتعاقبة، وبرئيس الجمهورية، وبالمنظومة السياسية والحل بحكومة انقاذ وبرنامج اصلاحي

اجرى تلفزيون بلومبرغ الشرق حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول التطورات الراهنة في لبنان وفس ما يلي الوقائع:
س: هل تنجح مقررات اجتماع بعيدا في معالجة المشاكل الاقتصادية اللبنانية والى أي مدى ستخفف من احتقان الشارع وتنشّط العملية السياسية بعد جمودها الطويل. كل هذه التساؤلات اطرحها على ضيوفي الكرام. أرحب بضيوفي عبر الأقمار الاصطناعية من بيروت دولة الرئيس فؤاد السنيورة- رئيس مجلس الوزراء الأسبق- أهلاً وسهلاً بك دولة رئيس الوزراء، وأيضاً عبر تطبيق زوم ينضم إليّ الدكتور غسان عياش النائب السابق لحاكم مصرف لبنان اهلا وسهلا بك دكتور غسان. ابدا مع الرئيس فؤاد، هل قرارات الاجتماع الاقتصادي المالي والأمني والقضائي في بعبدا هو ما يحتاجه لبنان الآن.
ج: بدايةً، مساء الخير لك ولجميع المشاهدين وشكرا على الاستضافة وشكرا على الاهتمام بقضايا لبنان وهي قضايا شائكة جداً.
لقد اطلعت على ما صدر عن هذه الجلسة التي انعقدت برئاسة رئيس الجمهورية وبحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال والأجهزة القضائية والأمنية والمصرفية، وهي كلها أفكار في معظمها أقول انه سبق الحديث عنها، ولكن لم يجرِ تطبيقها. وهي الآن واجبة التطبيق وأعتقد أنه ينبغي تطبيقها. ولكن هذا الامر غير كاف على الاطلاق. وكما يقال فيها أنها شروط ضرورية ولكنها ليست كافية على الاطلاق لأنها لا تعالج جوهر المشكلة بل تتطرق لظواهر المشكلة. جوهر المشكلة، أنّ هناك انهياراً كاملاً في الثقة لدى اللبنانيين بالحكومات اللبنانية المتعاقبة، وبرئيس الجمهورية، وبالمنظومة السياسية. ويشاركهم في هذا الأمر الشكوك وانهيار الثقة التي لدى المجتمعان العربي والدولي بالحكومات اللبنانية وبرئيس الجمهورية وأيضا بالمنظومة السياسية. والحقيقة، أنّه ولمعالجة هذه المشكلة المستحكمة فإنه ينبغي ان نفتش عن الحلول في المكان الذي أضعنا ما نبحث عنه وليس أن نبحث في المكان الغلط. أي بعيارة أخرى يجب ان يتوجه الاهتمام الآن نحو تأليف حكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين المستقلين الذين يمكن ان يشكلوا فريق عمل متجانس ومتضامن يستطيع أن بالبلاد يذهب بالاتجاه الصحيح. وذلك من أجل استرجاع دور الدولة اللبنانية وسلطتها الكاملة على كامل أراضيها، وأيضاً من أجل استرجاع ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية. كذلك أيضاً بالتأكيد على احترام الدستور واحترام وثيقة الوفاق الوطني واستكمال تطبيقها واحترام الشرعيتين العربية والدولية واحترام استقلالية القضاء وبالتالي التوجه نحو المعالجات الصحيحة واعتماد الإصلاحات المطلوبة على الصعد الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية وكذلك السياسية. ما صدر اليوم عن ذلك الاجتماع من أفكار ليس كافياً على الاطلاق. هو ضروري وضروري جدا ولكنه لا يؤت ثماره إذا لم يكن التوجه واضحاً، ومن ضمن باقة متكاملة من التوجهات والإصلاحات من اجل استعادة الثقة. فالثقة لا تستعاد بالعصا أي بالقوة. الثقة تستعاد بالتزام التوجهات والمبادئ الصحيحة وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية الصحيحة وبالإجراءات الصحيحة التي يعود لبنان وعلى أساس منها الى احترام التوازنات الداخلية الدقيقة في لبنان، وكذلك احترام التوازنات الخارجية ولما فيه مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين. ليس من مصلحة لبنان أن يكون في حالة عداء مع محيطه العربي، وكذلك ليس بأن يكون على عداء أيضاً مع أصدقائه في العالم. هذه هي جوهر المشكلات التي يواجهها لبنان. لا يمكن ان تحل هذه القضايا بمجرّد هذه الأفكار كالتي طرحت هذا اليوم. أعود وأكرر هناك حاجة ماسة لأن تستعيد الدولة اللبنانية قرارها الحرّ ولا يحوز ولا يصح أن يستمر الإطباق على الدولة اللبنانية من قبل دويلة حزب الله.
: دولة الرئيس فؤاد، اسمح لي ان انتقل الى دكتور غسان معنا، استمعت الى ما قاله دولة الرئيس فؤاد السنيورة بان الازمة الحقيقية هي عدم وجود الثقة بين الشارع اللبناني والحكومات والرئاسة وانه لم يتم التطرق الى جوهر المشكلة الحقيقية في لبنان ولكن سؤالي لحضرتك من وجهة نظر مالية واقتصادية الى أي حد ممكن تطبيق هذه القرارات التي ظهرت اليوم في اجتماعات بعبدا من الجانب الاقتصادي هل هي القرارات التي يحتاجها الشارع الآن وهو المنتفض على الوضع الاقتصادي المتردي؟
غسان عياش: يؤسفني ان أقول لك ومع الشكر على الاستضافة خاصة مع دولة الرئيس فؤاد السنيورة وهو من رجال الدولة القلائل في لبنان. يؤسفني ان أقول لك اننني بالكاد اطلعت على هذه المقررات لأنها مقررات فلكلورية اتخذ مثلها العديد وفي عديد من المناسبات السابقة انا عندما رأيت هذا الحشد الكبير مستمعا قلت في نفسي بان لبنان ليس في حاجة الى هذا الاجتماع الموسع. لبنان بحاجة الى اجتماع يحضره ثلاثة اشخاص فخامة رئيس الجمهورية وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وممثل عن حزب الله. إذا كانوا جادين في انهاء المشاكل، فالقرار بيدهم لأنه وفي الحقيقة هناك مشكلتان كبيرتان في لبنان المشكلة الأولى كيف نستعيد الثقة بنظامنا السياسي والنقدي والمالي طالما أنّ هناك دولة اقوى من الدولة وجيش اقوى من الجيش اللبناني. ثانياً، أود ان أقول بان هناك مشكلة كبيرة منذ العام 1989. فالرئيس ميشال عون يعترض على اتفاق الطائف الذي وافق عليه كل اللبنانيين ما عداه، والذي أقرّته الدول العربية، المملكة العربية السعودية وسوريا، وكان هناك حضور أوروبي واميركي هذا الاتفاق الرئيس لا يزال ميشال عون يعترض عليه وقد اختار هذا الوقت بالذات لكي يعدل باتفاق الطائف. وهو إذا لم يستطع أن يعدل بالنصوص فهو يريد ان يخلق اعرافا جديدة بحيث يعيد لرئاسة الجمهورية شيئاً من الصلاحيات التي اتفق عليها على ان تعود لمجلس الوزراء. أنا اعتقد بكل اخلاص وانا اناشد فخامة الرئيس لو كان مطلبك بتعديل اتفاق الطائف محقا، وهو غير محق، فليس هذا هو الوقت المناسب لطرح قضايا جوهرية تتعلق بالتوافق والوفاق بين اللبنانيين الأولوية الآن لتشكيل الحكومة والحكومة تتبنى خطة اقتصادية وتبدأ بالعمل.
س: خطة اقتصادية بعيدة عن تشكيل هذه الحكومة تعتقد بان لبنان غير قادر على البدء بها قبل حل مسألة الحكومة والتوافق السياسي.
غسان عياش: بالطبع مين بدو يأخذ القرارات.
س: دعنا نلقي الضوء على هذا الواقع الاقتصادي الصعب من خلال هذا التقرير ثم نعود الى ضيوفي الكرام. إذا معدل التضخم هو الأعلى منذ ما يقارب العشر سنوات وتراجع قياسي لسعر صرف الليرة اللبنانية امام الدولار بالأرقام نتعرف على حجم هذه الازمة التي يواجهها اقتصاد لبنان في هذا التقرير ثم نعود لاستئناف النقاش (التقرير).
نعود لاستئناف هذا النقاش، وأعود لك دولة الرئيس فؤاد السنيورة، بعد ما استعرضنا هذا الواقع السياسي الصعب. في لبنان هناك تحديات كبيرة تنتظر الحلحلة في المشهد السياسي والاقتصادي. كيف يمكن لحكومة تصريف الاعمال ان تواجه كل هذه التحديات في هذا الوقت الراهن؟ وفي ظل غياب التوافق السياسي؟ وربما يرى البعض وبغياب هذه الإرادة السياسية كيف يمكن حل هذه الازمة الاقتصادية أولا الآن؟
ج: دون أدنى شك ان المشكلة في جوهرها متشعبة ولها جوانب وعوامل اقتصادية وسياسية ومالية وإدارية واجتماعية. ولكل من عامل من هذه العوامل دوره في حلّ هذه المشكلات المتكاثرة. لا يمكن ان يصار الى معالجة هذه المشكلات المتجمعة والمتضافرة مع بعضها بعضا دون ان يتم التطرق الى الموضوع من كافة زواياه ولا يمكن ان يصار الى إيجاد حلول بالاقتصار على معالجة جانب واحد من تلك الأمور دون معالجة الجوانب الأخرى. بدون أدنى شك ان هناك حاجة واضحة من اجل اتخاذ وتنفيذ القرارات الإصلاحية في الجوانب الاقتصادية والمالية والنقدية. ولكن هذا الجانب من الحلول لا يمكن ان يكون كافياً، بل يقتضي ان يصار الى ارفاقه وتساوقه مع الإجراءات والقرارات السياسية الإصلاحية اللازمة على صعيد اعتماد وتنفيذ السياسات الداخلية والسياسات الخارجية الصحيحة والملائمة للبنان. ذلك لأنّ لبنان بحاجة الى دعم من اشقائه وأصدقائه وهذا هو السبيل الوحيد من اجل ان يصار الى البدء باستعادة الثقة بالدولة اللبنانية لدى للبنانيين، وهي الثقة التي انهارت بهذه المؤسسات الحكومية ورئاسة الجمهورية، وكذلك استعادة الثقة لدى المجتمعين العربي والدولي.
س: هل تقصد دعم خارجي للبنان؟
ج: لا يمكن أن يأتي هذا الدعم الخارجي المتوقع طالما استمرّ رئيس الجمهورية ويتبع سياسات فعليا تخالف الدستور اللبناني وتخالف إعلان بعبدا الذي تم التوافق عليه بشأن تحييد لبنان عن الصراعات والمحاور الإقليمية، وطالما استمرّت مخالفة كل البيانات الوزارية التي اعتمدتها الحكومات اللبنانية السابقة بما يسمى بالنأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية التي تورط لبنان في المشكلات الخارجية الإقليمية وغير الإقليمية. هذه كلّها ممارسات ليست من صالح لبنان.
ما أقوله ليس دعوة من أجل تأجيج الخلافات الداخلية في لبنان، بل هو دعوة إلى التبصر والتنبه إلى المخاطر التي يتعرّض لها لبنان. ولذلك، فإنّ الأمر يستدعي عملاً جاداً ودعوة صادقة من أجل التوافق ما بين اللبنانيين بين بعضهم بعضاً على ما هو موجود في الدستور اللبناني وعلى الالتزام بجوهر السياسات التقليدية، والتي درج لبنان على اعتمادها على مدى عقود ماضية، وذلك في عدم التورط في الصراعات الإقليمية والدولية. وكذلك على القيام بتطبيق ما تمليه مصلحة الاقتصاد اللبناني ومصلحة اللبنانيين.
المطلوب من رئيس الجمهورية أن يمارس دوره كرئيس للجمهورية، وذلك كرمز لوحدة الوطن، والحَكَمْ بين الفرقاء السياسيين، والساهر والحريص على احترام الدستور. وبالتالي، لا يجوز له أن يكون أو أن يستمر طرفاً يحاول ان يقتنص حقائب وزارية من هنا ومراكز من هناك. ليس هذا موقف أو دور رئيس الجمهورية. رئيس الجمهورية أراده الدستور اللبناني ان يكون مترفعا ومتنزها عن التورط في هذه الأمور الصغيرة ويبقى فوق جميع السلطات والحَكَمْ ما بينها والحريص الدائم على احترام الدستور. وهو عندما يأخذ هذا الدور ويلتزم به فإنّ دوره وصلاحياته هي في غاية الأهمية وعندها تستقيم أمور الحكم في لبنان، وتستقيم أمور السلطات في لبنان، والقائمة على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
أنا لا اعتقد ان بإمكان أي أحد أن يتصور أنه يمكن ان يحصل تغييراً في الأمور بين يوم وآخر، وعلى جميع الأصعدة. أنا اعتقد أنّ الإصلاح يبدأ في أنّ هناك أموراً أساسية يجب الالتزام بها من البداية، والتي تؤدي عملياً إلى تصويب البوصلة الداخلية والبوصلة الخارجية وبوصلة رئيس الجمهورية والحكومة نحو الاتجاهات الصحيحة، وعندها يبدا الناس والعالم واللبنانيون بداية في تكمش بأن هناك جدية حقيقية والتزاماً صحيحاً بمعالجة الأمور والسير قدماً على مسارات الإصلاح.
س: د. غسان هذه البوصلة غير واضحة حتى الآن وعدم وجود التوافق السياسي يعمق هذه الازمة السياسية. العملة خسرت أكثر من 80% من قيمتها مقابل الدولار فالدولار أصبح يساوي 10000 ليرة او وصل الى 11000 ليرة، وهو ما يفاقم معدلات التضخم وخسارة عشرات الآلاف من الوظائف ومصادر الدخل. أيضاً نتحدث عن احتياطي المركز المصرفي بالدولار. ما هي السيناريوهات الآن امام هذا الاقتصاد اللبناني المنهك في عدم وجود إدارة او إرادة سياسية حقيقية ولا يوجد توافق لاتخاذ أي قرار؟
غسان عياش: بدون هذه الإرادة السياسية لن يكون هناك أي شيء يحصل. يجب ان يكون هناك قرار من قبل الحاكمين لان الوقت ليس وقت اقتناص الفرص وإعادة تقاسم السلطة بين الطوائف والمراجع السياسية بل هو وقت لإنقاذ لبنان وعندما تصبح هناك قناعة من هذا النوع ويبدأ التطبيق يجب ان يكون هناك تفاهم وطني حول السلطة الاقتصادية ونحن لا ينقصنا خطط اقتصادية. هناك خطط اقتصادية موجودة منذ سنة 2000 وهناك خطط قدمت في المؤتمرات الدولية من اجل دعم لبنان باريس-1 و2 و3 وسيدر وكذلك بمناسبة وجود الرئيس السنيورة معنا اود ان اذكر بأن الرئيس فؤاد السنيورة بين عام 2000 و2005 كان وزير مالية ثم بعد ذلك رئيساً للحكومة. وهو قدّم في الموازنات التي كان يقدمها للمجلس النيابي العديد من الإصلاحات التي لو طبقت لكان بإمكانها ان تقضي على عجز الموازنة وحل المشكلة ولكن تم التصدي لها في المجلس النيابي.
ج: هذا ما اريد ان اسألك عنه، هذه الإصلاحات المطلوبة من لبنان لكي يحصل لبنان على هذه المساعدات من الدول والمنظمات الدولية اين وصلت هذه الإصلاحات وهل ما زالت موجودة على قائمة الأولويات ام لا يكترث بها أحد الآن في ظل هذا الانشغال بالوضع السياسي اللبناني.
غسان عياش: ليس هناك من اكتراث لان قرارات الإصلاح هي قرارات صعبة ويجب ان تكون صادرة عن سلطة قوية ومتينة. فلذلك وطالما ليس هناك حكومة لا مجال لكلام عن هذه الإصلاحات. نحن يجب ان نمر بمرحلة تأليف الحكومة وبعد التأليف نتساءل هل هناك دعم حقيقي لخطط الإصلاح قبل الآن لم يكن هناك دعم، هل يمكن ان يكون هناك دعم الآن؟ لا يمكن الإجابة قبل تشكيل الحكومة لكن مخاض تشكيل الحكومة لا يبشر بالخير.
س: دكتور فؤاد، المحتجون الآن طالبوا الجيش اللبناني ان يتسلم مقاليد الأمور ودعوا الطبقة السياسية الى الاستقالة لأنها أوصلت البلاد الى هذا الانهيار. بعضهم حمل لافتات كتب عليها الشعب عم بموت شو ناطرين؟ والى ما ستؤول اليه هذه المطالبات في الشارع اللبناني.
ج: طبيعي في حالة الفراغ يلجأ الانسان الى التعلق بحبال الهواء. قائد الجيش أطلق استغاثة مثلما أطلق البطريرك صفير استغاثة قبل أسبوع فهل سيسمع المسؤولون، ولاسيما رئيس الجمهورية. وهو قد قال بأنّ الأمور لم تعد تحتمل، وأنه حريص كذلك على الأمن والنظام وعلى عدم التعدي على الأملاك العامة والخاصة، ولكن لا يريد أن يصبح الجيش في مواجهة المتظاهرين. من جانب آخر، فأنا لست من الذين يؤمنون بتدخل الجيش في السياسة، وبالتالي يجب الحرص الدائم على عدم تورط الأجهزة العسكرية والأمنية في السياسة وانا لست من الذين يقبلون بما يسمى بتعديل الدستور بين حين وآخر من اجل تمكين العسكريين من دخول المعترك السياسي. كذلك، فأنا أقول بأنّ الأمور لا تتغير فقط بتغير الأشخاص. المفروض ان يصار الى ان تكون وجهة الدولة اللبنانية ووجهة المسؤولين في الدولة اللبنانية بوصلتهم صحيحة في الالتزام باستعادة الاعتبار للدولة اللبنانية وبالدولة القادرة والعادلة وبالدولة الرشيقة. الدولة التي تكون عادلة في تعاملها مع كل الافرقاء السياسيين. الدولة التي تحرص على ان تعيد الاعتبار للكفاءة والجدارة في تحمل المسؤوليات وفي محاسبة المسؤولين وبشكل مؤسساتي على أدائهم.
هذه هي المعايير الأساسية التي ينبغي العودة اليها على صعيد الداخل، ولاسيما في إعادة الاعتبار للتوازن الداخلي لأنّ لبنان يحكم بقوة التوازن وليس بتوازن القوى هذا مبدا أساسي عاش عليه لبنان ولا يستطيع أحد ان يغيره بالطريقة التي يرغب بها، ولاسيما من قبل بعض المتطفلين على السياسة.
الأمر الآخر، هو في إعادة الاعتبار لعلاقات لبنان مع أصدقائه في العالم، بحيث تكون مصوبة تصويباً صحيحاً لما فيه مصلحة اللبنانيين ومصلحة لبنان. كذلك، فإنّ من مصلحة لبنان استعادة الاعتبار لاحترام القضاء النزيه في لبنان لا ان نكون ونستمر في دولة بوليسية ذات مخالب قضائية. هذه الأمور هي التي نعاني منها الآن. المواطنون في الشوارع يعبرون عن غضبهم واستيائهم وعن عدم ثقتهم وهم الذين قابلوا الرئيس الفرنسي ماكرون وعبروا له عن رغبتهم في أن تكون الحكومة مؤلفة من الاختصاصيين والمستقلين غير الحزبيين.
س: سنعود للمبادرة الفرنسية دكتور فؤاد، سؤالي الآن للدكتور غسان الاجتماع الذي حصل اليوم في بعبدا تحت عنوان استرجاع مكانة الدولة اللبنانية المالية وملاحقة المتلاعبين بلقمة عيش اللبنانيين هل هذه العناوين في ظل هذه الاحتجاجات تمتص ربما غضب الشارع وتشعره بأن هناك قيادة حكيمة تعنى بشأن المواطن.
غسان عياش: القيادة ليست حكيمة وهذا امر شهدناه قبل الآن في عهد الرئيس اميل لحود والآن في عهد الرئيس ميشال عون. تصوير الواقع كما هو ان هناك لصاً يسرق ويسرق الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني وهناك قانون وهناك قضاء. إنّه على القضاء ان يتحرك ويطلب من الامن ان يعتقل هذا اللص وتنتهي المشكلة. هذا موضوع، ولكن الواقع ليس كذلك. الواقع أنّ الحل مربوط بسياسات. يعني هذه السلطة التي تحاول الآن ان توجه الرأي العام نحو وجود سارق هذا موضوع غير صحيح مطلقاً. هذا بالفعل للتهرب من مسؤولية الدولة على وضع الحلول السليمة. الحل أولا سياسي ثانيا اقتصادي وهو في يد رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى وكل القيادات السياسية اما توجيه الأنظار نحو سارق وغير سارق هذه تضييع وقت.
س: كل هذه الجهود الدولية والداخلية لم تؤت ثمارها في المشهد اللبناني ما هو المتوقع الآن؟ وهل حديث الحكومة حسان دياب إذ هو هدد بأنه لن يقوم بأعماله او مهام هذه الحكومة، حكومة تصريف الاعمال ربما يضغط بذلك بوجهة نظره على الوضع لتشكيل حكومة مقبلة؟ هل تعتقد ان هذا السيناريو قابل للتنفيذ؟
ج: انتفاضة رئيس حكومة تصريف الاعمال وبحدودها الضيّقة في لبنان قد قال بأنّه يريد أن يعتكف. اعتكافه لا يؤدي الى نتيجة بل هو يعطي ذريعة لرئيس الجمهورية بأن يطبق النظام الرئاسي في لبنان. وعلى أي حال، هذا كلّه لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية على الاطلاق. الامر الذي اريد ان أؤكد عليه انه لا يمكن أن نبحث عن الحلول للمشكلات في غير المكان الذي فيه تلك المشكلات. الامر الذي نحن فيه يقتضي معالجة صحيحة بما يسمى العودة الى تأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين المشكلة الآن بأن رئيس الجمهورية يصر على ان تتألف الحكومة من حزبيين. يختار بعضهم هو وبذلك يعطي ذريعة لجميع الأحزاب الأخرى ان تصر على ان تنتدب ممثليها في هذه الحكومة. والمؤسف أننا ننتهي بحكومة على شاكلة حكومة حسان دياب أو تلك التي سبقتها لذلك المسألة الآن هو في تأليف الحكومة.
س: هل المبادرة الفرنسية ما زالت على الطاولة؟
ج: هذه المبادرة ما زالت موجودة وهي موجودة طالما هناك من يرغب باعتمادها اما إذا كان هناك من لا يرغب باعتمادها مثل رئيس الجمهورية ومثل حزب الله الذي يتلطى وراء رئيس الجمهورية ولا يريد ان تتألف الحكومة لأنه يريد ان يحتفظ بهذه الورقة التي يبتز فيها اللبنانيين ويبتز فيها أيضاً المجتمع الدولي حتى يستعملها في خضم المفاوضات المزمع اقامتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بأن يضيفها على الأوراق التي لديه من أوراق العراق وسوريا واليمن وغيرها، فإنّ هذه المبادرة تصبح غير موجودة. لذلك هنا جوهر المشكلة وهي بالإصرار على العودة الى الطريق الصحيح الى الذي يؤدي الى إيجاد الحلول التي يتبناها اللبنانيون ويتبناها هؤلاء الشباب.
س: دكتور غسان سؤالي الأخير لحضرتك ان الرئيس ميشال عون قال ان هناك جهات ومنصات خارجية تعمل على إلحاق الضرر بالعملة الوطنية في لبنان وحضرتك كأخصائي في مصرف لبنان وفي الاقتصاد والنائب السابق لمصرف لبنان. هل هذا السيناريو وهل هذه التحليلات في مكانها؟ ومن يقف خلف هذه المحاولات لإضعاف العملة ولبنان.
غسان عياش: انا اعتقد ان المؤامرات السياسية على الاقتصاد الوطني وعلى الليرة اللبنانية اقوى بكثير من اية مؤامرة خارجية كما قلنا كل هذا الكلام المقصود منه تحويل الأنظار عن المشكلات الأساسية المشكلة الحقيقية هي في الفراغ الحكومي ويقتضي ان يقوم رئيس الجمهورية بمبادرات للتفاهم على تأليف الحكومة مع الرئيس المكلف وتبني الخطة الاقتصادية وهكذا تسير الأمور باتجاه صحيح. اما القول بأن هناك مسرحية قديمة بلبنان الاخوان الرحباني في مسرحية بياع الخواتم دائما يتحدثون عن "راجح" وهو شخصية وهمية تعتدي على البيوت في الليل وتسرق؛ ولذلك يميل البعض إلى تحميل كل المشاكل بـ"راجح". "راجح" هوي انتو وهيدي هيي كلمتي.
