الرئيس السنيورة لراديو سوا: الحريري يزور الفاتيكان لاسقاط الحجج والذرائع الطائفية

أجرت راديو سوا حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة حول التطورات الراهنة في لبنان في ما يلي نصه:
س: رئيس الوزراء الاسبق دولة الرئيس فؤاد السنيورة اهلا بك عبر راديو سوا. في البداية، لماذا جولة الرئيس الحريري من روسيا وإلى الفاتيكان اليوم؟ هل هذه الجولات تعني ان هناك مساع دولية لحل الازمة في لبنان وما الذي يريده الحريري من الفاتيكان اليوم؟
ج: دون أدنى شك هنالك مشكلات تحول دون تأليف الحكومة الجديدة. منها ما هو داخلي والآخر خارجي. وفي هذا الإطار نرى موقف فخامة الرئيس الذي يحول دون تأليف الحكومة العتيدة، وذلك بسبب إصراره على تعيين وزراء ممن يلوذون بالأحزاب أو تابعين لها، وذلك بما يخالف جوهر وأساس المبادرة الفرنسية والتي هي بالفعل ترجمة لما يريده الكثير من اللبنانيين في ان تكون حكومة من اختصاصيين مستقلين غير حزبيين. ولذلك يقوم الرئيس عون باختلاق الأعذار ساعة بأنه لم يتسلم التشكيلة الوزارية، وساعة أنه لم يُسْتشرْ بالأسماء، وساعة لأنه يريد ان يعين الوزراء المسيحيين، وساعة أنه يريد الثلث المعطل. وكل تلك الأعذار تخالف جوهر المبادرة الفرنسية وتخالف فعلياً ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة، في أن تتألف حكومة تستطيع ان تستعيد ثقة اللبنانيين بالدولة اللبنانية، وكذلك ثقة المجتمعين العربي والدولي بها.
ولكن هذا الاستعصاء الذي يبديه فخامة الرئيس ليس هو الوحيد. والاستعصاء الآخر، هو ما يقوم به حزب الله ومن وراء حزب الله إيران التي تريد الاحتفاظ بهذه الورقة اللبنانية من أجل أن تعزز قدراتها التفاوضية مع الولايات المتحدة الأميركية. ولذلك هي تظهر في الشكل أنها تريد أن يستمر سعد الحريري في مساعيه للتأليف. ولكن من دون أن تساعد بالفعل على ذلك. لأنها تريد أن تتألف الحكومة حسب الشروط التي يريدها حزب الله، أي بما يضمن لها أن يستمر لبنان تحت سيطرة إيران وتستمر إيران عبر حزب الله في الإطباق على الدولة اللبنانية.
إزاء هذا الوضع يستمر الرئيس المكلف في بذل مساعيه من أجل أن يحصل التأليف. هذا علماً أنه قدم تشكيلته الحكومية لرئيس الجمهورية منذ نهاية العام 2020. وهذه التشكيلة مؤلفة من مجموعة من الاختصاصيين المستقلين غير الحزبيين. والبرهان أنه لم يستطع أحد من أولئك الذين يعترضون على هذه التشكيلة أن ينتقدها. بل هم يقولون بأنه لم يجر انتقاؤها من قبل الرئيس عون ولا من قبل الأحزاب التي تصرّ على أن تكون التشكيلة الحكومية تابعة لهم. وكما يعلم الجميع أنه إذا تألفت الحكومة على الشاكلة التي يريدها الرئيس عون فإنها سوف تكون حكومة لا تستطيع ان توفر الثقة المطلوبة من قبل اللبنانيين ولا من قبل المجتمعين العربي والدولي. وسوف لن تكون الحكومة عندها ان تكون قادرة على أن تقوم بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان كما أنها لن تستعيد ثقة اللبنانيين بها.
زيارة الرئيس الحريري لروسيا لربما كان هناك من إمكانية لان يصار وعبر القيادة الروسية إلى اجراء الاتصالات مع الأطراف الخارجيين الذين يحولون دون تشكيل الحكومة العتيدة.
أما زيارة الرئيس الحريري للفاتيكان ومقابلته لقداسة البابا وللمسؤولين في الفاتيكان، فهي أيضاً محاولة من أجل التأكيد على صيغة العيش المشترك التي يتميز بها لبنان بكونه بلدا للعيش المشترك، وهي الصيغة التي تكسبه ميزات تفاضلية في محيطه العربي وفي العالم. وأيضاً في محاولة من الرئيس المكلف لأن يبذل الكرسي البابوي مساعيه من أجل خفض الاستعصاءات التي تمارس من الداخل اللبناني، وتلك الاستعصاءات من الخارج، وتحديداً من قبل النظام الإيراني.
س: البعض يقول انه بالرغم من هذه الجولات التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري فإنّه يجب أن تكون هناك مساع داخلية في لبنان بديلاً عن هذه الزيارات حتى يتم تشكيل الحكومة؟
ج: الدستور شديد الوضوح في هذا الشأن، وهو فعليا يحدد بأن على رئيس الجمهورية أن يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة له في القيام بها وأيضا في نتائجها. ورئيس الجمهورية كما أصبح معلوماً لا يخفي سراً أنه لا يريد سعد الحريري كرئيس للحكومة. هذا الامر ليس سراً على أحد، وهو ما لا يستطيعه رئيس الجمهورية ولا يخوله بذلك الدستور.
أضف الى ذلك، فإن رئيس الحكومة المكلف فعلياً اتصل وقابل جميع المعنيين من النواب وغير النواب من أجل أن يتوصل إلى صيغة الحكومة الجديدة. وهو بعد أن يقوم بذلك عليه أن يخلد الى نفسه وعليه ان يقدم تشكيلته. هذا هو الدستور. وهذا ما تنص عليه بصراحة المادة 64 من الدستور بأن الرئيس المكلف هو من يؤلف الحكومة ويسلمها الى رئيس الجمهورية. وبالتالي، فإنّ من حق رئيس الجمهورية أن يتناقش بشأنها مع الرئيس المكلف وله أن يسأل ويعطي رأيه بكل وزير من الوزراء وليس فقط بالوزراء المسيحيين. وعليهما ان يتشاورا سوية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وهما محكومان بالتوافق. وعلى أن يجري كل ذلك بالتوافق وليس بالفرض.
إذاً لا يستطيع رئيس الجمهورية ان يفرض على الرئيس المكلف ما يريده. لماذا؟ لان الذي يتحمل مسؤولية الحكومة في تأليفها وفي نجاحها أو فشلها هو في المحصلة الرئيس المكلف، هو الذي عليه أن يقنع البرلمان وعليه ان يدافع عن الحكومة. وبالتالي، فإما أن يحصل على الثقة من المجلس النيابي، وإمّا أن يفشل في ذلك. ولذلك، فإنه ينبغي على الرئيس المكلف أن يكون متبصراً في عملية التأليف حتى يضمن حصول حكومته على الثقة المطلوبة. هذا علماً أنّ رئيس الحكومة الذي لا يحصل على الثقة من المجلس النيابي يذهب الى بيته بينما رئيس الجمهورية يبقى ولا يتحمل أي مسؤولية رئيس الجمهورية هو المؤتمن على الدستور ويلعب دور الحكم بيم الفرقاء السياسيين.
س: الآن وبالعودة الى الزيارة، لماذا الفاتيكان الآن؟
ج: هناك السلاح الطائفي الذي يشهره الرئيس عون وصهره جبران باسيل. هذا أيضاً مما دفع الرئيس المكلف لزيارة قداسة البابا فرنسيس وللاجتماع بالمسؤولين في الفاتيكان لسحب الذرائع فيما يحاوله الرئيس وجبران باسيل من استعمالٍ للسلاح الطائفي لإثارة النعرات الطائفية تغطية على استعصائهما في عملية تأليف الحكومة.
تعلم جيداً أنّ التصريحات التي يدلي بها غبطة البطريرك الراعي هي تصريحات في منتهى الوضوح والصراحة. وغبطة البطريرك عندما يعبّر عن موقفه فهو يستند أيضاً إلى دعم من الفاتيكان. إنّ استعمال السلاح الطائفي والمذهبي الذي يشهره الرئيس عون وصهره جبران باسيل لا يجد صدىً عند البطريرك الراعي وكذلك عند الفاتيكان. لهذا الامر اقتضى أيضا ان يقوم الرئيس المكلف سعد الحريري بزيارة إلى الفاتيكان للتأكيد على هذه المواقف الوطنية التي يؤيدها الفاتيكان الحريص على صيغة العيش المشترك في لبنان.
س: أخيرا دولة الرئيس، هل هناك في زيارة الحريري دعوة لمساعي دولية فهل هناك مساع دولية حقيقية لمساعدة الحريري على تشكيل الحكومة؟
ج: اعتقد انه لم يبق لا صديق ولا عدو ولا محب ولا خصم في العالم الا وعبر عن عدم الرضا عن المواقف الاستعصائية التي تحول دون تأليف الحكومة اللبنانية، والتي لايزال رئيس الجمهورية يتمسك بموقفه غير الدستوري، وبالتالي يعاند في عدم تسهيل تأليف الحكومة. لقد كان الموقف اللبناني في الداخل، وكذلك عربياً ودولياً واضحاً وصريحاً، وهو المطالبة بأن يصار الى تأليف حكومة. لأنه ليس هناك من إمكانية لمساعدة لبنان الا إذا بادر لبنان الى مساعدة نفسه. والباب الوحيد من اجل ان يقوم لبنان هو بمساعدة نفسه بتسهيل القيام بتأليف الحكومة التي ينبغي ان تكون حكومة من المستقلين غير الحزبيين الذي يستطيعون ان يستعيدوا الثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي بالدولة والحكومة اللبنانية. وبالتالي، فإنّ المساعي لازالت مستمرة ولكن الاستعصاء مازال قوياً لدى رئيس الجمهورية وصهره ولدى الجانب الإيراني، وذلك من خلال حزب الله.
نحن نعلم أنّ إيران تحاول أن تستنفر كل الساحات التي موجودة فيها. وكلنا نعلم ماذا يجري في العراق وفي سوريا وفي اليمن ولبنان. حيث تعمد إيران إلى توتير تلك الساحات الخارجية للضغط على المتحاورين في فيينا بما خصّ المسألة النووية. وهي لذلك تستمر في الضغط على الساحة الداخلية في لبنان من خلال حزب الله. لهذا كلّه، يعبر غبطة البطريرك بطريقة واضحة عن موقفه ويتهم بصراحة ان هناك من يعرقل تأليف الحكومة. وهذا الامر هو الذي يستدعي الجانب الأوروبي بأن يهدد بأنه سيفرض عقوبات جديدة على المعرقلين.
س: من كلامك اعود للسؤال إذا لبنان هو الوحيد الذي سيساعد نفسه الوحيد الذي سوف يخرج من ازمة هو قادر على الخروج منها. إذا لماذا كل هذه الجولات لماذا لا يرجع الرئيس الحريري ويجلس مع كل هذه الأطراف ويتم الاتفاق على الحكومة؟
ج: ها قد مضى أربعة أشهر على تقديمه لتشكيلته الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف لرئيس الجمهورية. وبالتالي لم يحصل شيء. لقد ذهب الرئيس المكلف ليومين إلى الخارج هل هذه هي العقدة؟ العقدة ليست بأن غائب عن لبنان كل الوقت هو يغيب 48 ساعة ويعود الى لبنان، وبالتالي هو موجود وإذا كان هناك من استعداد للتأليف لدى رئيس الجمهورية. فالرئيس المكلف على مسافة مكالمة هاتفية وهو موجود. ولكن هناك لايزال يمارس الاستعصاء بعدم القبول بفكرة ان تتألف الحكومة على هذه الأسس الموضوعية والسليمة.
