الرئيس السنيورة لقناة الحدث : أتمنى على المملكة أن تبذل قصارى جهدها من أجل أن يتم التنسيق معها على آليات الضبط الواجب اعتمادها من أجل أن لا تتكرر هذه العمليات

أجرت قناة الحدث من محطة العربية حواراً مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول آخر التطورات في لبنان وعلى وجه الخصوص القرار السعودي بوقف الصادرات الزراعية الى المملكة بعد كشف شحنة من المخدرات وفي ما يلي نص الحوار:
س: أهلاً بك دولة الرئيس. حزب الله يسيطر على لبنان لكنه لا يحتكر لبنان وحيداً، أليست مسؤولية باقي الفئات اللبنانية عن كل هذه الكميات من التهريب؟
ج: مما لا شكّ فيه أن آفة المخدرات هي آفة خطيرة ومتعاظمة وتتطلب من الجميع التعاون من أجل استئصالها، ولاسيما لكونها تؤدي إلى تخريب المجتمعات، وتطحن قيمها. كما وتؤدي إلى تخريب اقتصادات الدول. ومما لا شكّ فيه أيضاً، أنّ محاربة هذه الآفة في تصنيعها وتهريبها وتعاطيها كان موضع تعاون وثيق جرى ويجري ما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية وأجهزه الأمن السعودية وتلك العائدة لعدد من دول الخليج العربي. وأعتقد أن الكميات التي جرى كشفها في أوقات سابقة في المملكة وعدد من دول الخليج كان يجري التعاون بشأنها ما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والعربية، والتي أدّت إلى اكتشاف العديد من عمليات التهريب.
لا بد من الإشارة هنا أيضاً أنه عندما يتم اكتشاف كميات معينة من هذه المخدرات، فإنّ هناك وبالتأكيد كميات أخرى قد جرى تمريرها. ولذلك، فإنّ هذا الأمر يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق ما بين الأجهزة الأمنية لمكافحة هذه الآفة. ولكن هناك واجب كبير يقع على عاتق الدولة اللبنانية في ضرورة بسط سلطتها على كامل أراضيها من أجل وقف تصنيع هذه المواد في لبنان وتفكيك شبكات التهريب. وهذا واجب السلطات اللبنانية.
في الوقت الحالي- وللأسف- هناك حكومة مستقيلة في لبنان، وهي تقوم بتصريف الأعمال وليس هناك من حكومة مسؤولة تتولى زمام الأمور في لبنان بسبب الاستعصاء عن تأليف الحكومة اللبنانية منذ أكثر من ثمانية أشهر.
س: بحسب السفير السعودي هذه الكميات التي ضبطت أكثر من ستمائة مليون حبة مخدرة على أنواعها على مدى ستة سنوات كان فيها حكومات وكان في رؤساء جمهورية ومخابرات جيش محسوبة أكثر على المسيحيين وفرع المعلومات محسوب أكثر على السنة وحزب الله موجود في كل هذه الأجهزة لا تعمل طوال الست سنوات الماضية؟
ج: لقد قلت لك أنّه كان هناك تنسيق مستمر ما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والأجهزة الأمنية السعودية، وأنّ ما تامّ كشفه على مدى السنوات الماضية كان بالفعل بنتيجة هذا التنسيق. ولكن المسألة الآن في أنّ هناك خللاً متعاظماً بسبب تردي الأوضاع العامة في لبنان على اختلاف جوانبها، حيث تتداعى سلطة الدولة اللبنانية لصالح قوى الأمر الواقع والميلشيات. وهذا الخلل قد تفاقم على مدى السنوات العشر الماضية، والتي أدّت إلى تداعي سلطة الدولة في لبنان لصالح قوى الأمر الواقع، ولاسيما تلك التي يمارسها حزب الله الذي يُطْبِقْ على الدولة اللبنانية وإداراتها ومؤسساتها وأجهزتها. ولقد هالني مؤخراً تصريح أحد رجال الدين من الذين يلوذون بحزب الله الذي تجرأ ليقول إنّ التهريب جزء من عمل المقاومة وهذا أمر خطير جداً. فالتهريب والمخدرات هو بالفعل من عمل التنظيمات الإرهابية.
س: دولة الرئيس، على لبنان مسؤوليات بسبب حزب الله أو بسبب مهربين للمخدرات. أنتم تيار مستقبل تيار واسع وشاسع في لبنان وقوي. ماذا ستفعلون ولديكم علاقة جيدة مع المملكة العربية السعودية؟
ج: هذا الأمر ليس من وظيفة الأحزاب. هذا الأمر هو جزء من عمل ومسؤولية السلطات التنفيذية في أي بلد.
دعيني أقول لك أن الأمر يتطلب تنسيقاً قوياً ومثابراً على أعلى المستويات من أجل ضبط ووقف عمليات التصنيع والتهريب. من دون شك أن استمرار تسلط حزب الله على السلطة في لبنان وعلى الأجهزة الأمنية في لبنان يؤدي إلى مزيد من تناثر السلطة في لبنان وضياع المسؤوليات.
إنّ الذي حصل بالنسبة إلى قرار المملكة العربية السعودية هو قرار سيادي للمملكة، ونحن نتفهم حرص المملكة ومسؤوليتها في بلادها وعلى شعبها. وهذا حق من حقوقها في أن تقوم بهذا الإجراء حماية لمواطنيها. ونحن ندين هذا الاعتداء على المملكة من قبل هؤلاء المهربين. ولكن على السلطات اللبنانية واجب وعمل كبير وفعال، حيث يجب أن تقوم بكل عمل من أجل وقف هذه الأعمال الجرمية التي تفتك بالمجتمعات اللبنانية والعربية. فهذا العمل الإجرامي يظهر ليس فقط بمواطني المملكة العربية السعودية ومواطني دول الخليج، ولكنه أيضاً يفتك بالمجتمع اللبناني وباقتصاد لبنان وبدوره وعلاقاته مع أشقائه وأصدقائه في العالم.
إنّ تفشي هذا الوباء في لبنان ولدى الشباب اللبناني يشكل جريمة كبرى. وهذه الجريمة لم ترتكب فقط بحق المملكة العربية السعودية، بل أنها ترتكب بحق لبنان وبحق اللبنانيين وبحق الاقتصاد اللبناني وبسمعة لبنان واللبنانيين. وهذا الأمر لا يمكن ولا يجوز السكوت عنه. وبالتالي، فإنّ ما نقوله اننا نتفهم قرار المملكة ونطالب بأن يصار إلى أن تتحمل الحكومة اللبنانية المسؤوليات.
لذلك نقول انّ ما حصل يشكل سبباً إضافياً يوجب المسارعة إلى إزالة العقد في وجه تأليف الحكومة العتيدة في لبنان. إذ أنه يتوجب على المسؤولين في لبنان ولاسيما فخامة الرئيس الذي لازال يستعصي على تأليف الحكومة وأيضاً حزب الله الذي يستعصي أيضاً ويتلطى خلف رئيس الجمهورية، وحيث أنه، وفي محصلة الأمر، لا تتم عملية تأليف الحكومة. هذا الواجب يقتضي أن يسارع فخامة الرئيس إلى القيام بدوره ويوقع التشكيلة الوزارية التي قدمها له رئيس الحكومة.
من جانب آخر، فإنّ هناك عمل تنسيقي يجب أن يتم وبالتعاون ما بين السلطات السعودية وسلطات دول الخليج بالتعاون مع السلطات المعنية في لبنان لوضع حد لهذا العمل الإجرامي.
ولكن دعيني أوضح أن هذه العقوبة التي اضطرت المملكة إلى اتخاذها بحق لبنان تطال كل اللبنانيين ولا تطال المجرمين والمهربين فقط، والذين نحن ندينهم والذين يجب أن يصار إلى اتخاذ الإجراءات الرادعة ضدهم. ولكن هذا القرار يعاقب كل اللبنانيين. ولذلك، فإني أتمنى على المملكة أن تبذل قصارى جهدها من أجل أن يتم التنسيق معها على آليات الضبط الواجب اعتمادها من أجل أن لا تتكرر هذه العمليات كبيرها وصغيرها، وذلك لكي تعود العلاقات الاقتصادية بين المملكة ولبنان بشكل صحيح، وبحيث يطمئن الفريقان لسلامة الضوابط، وبما يعود بالنفع على المزارعين اللبنانيين وعلى الاقتصاد اللبناني.
