الرئيس السنيورة لقناة الحدث: الذي ارتكبه وزير الصدفة ليس خطيئة بل هو جريمة بحق لبنان وجريمة بحق علاقة لبنان مع أشقائه في العالم العربي

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة  تناول اخر التطورات في لبنان في ما يلي نصه:

س: في البداية لا يوجد بالسياسة شيء اسمه صدفة حتى لو كان صدفة وبالتالي هذا التصريح هو ضرب لمحور مهم وهو محور التحالف العربي في لبنان وربما يكون ذلك مدروس في التوقيت وفي المصطلح نفسه وان ينسب الى هذا المحور وهو جزء من هذه المنطقة وهو الإرهاب وداعش وغيرها هل يعتبر ذلك في الداخل اللبناني هكذا ام نحن في الإقليم او في العالم العربي ربما نفسره بهذا الشكل؟

ج: الذي جرى مساء البارحة ليس صدفة، الصدفة هو ان هذا الوزير هو وزير الصدفة. والذي ارتكبه هو فعلياً ليس خطيئة بل هو جريمة بحق لبنان، وجريمة بحق علاقة لبنان مع أشقائه في العالم العربي، ولاسيما مع دول الخليج العربي وتحديداً المملكة العربية السعودية.

إنّ ما قاله هذا الوزير يعبّر عن اختلال كبير في بوصلته الفكرية، إذ أنه عبّر بالفعل عن هذه العنصرية الفكرية التي لديه. والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها هذا الوزير مثل هذه الحماقات. والحقيقة أنّ ما قاله يعبر عن الخفة التي يتعامل فيها والممارسات التي يقوم بها فيما يتعلق بسياسة لبنان الخارجية، والتي كان آخرها ما جرى البارحة. هذه الممارسات لا تليق ولا يجوز أن يقوم بها وزير خارجية لبنان. الآن، وبعد أن ارتكبت هذه الجريمة "الفضيحة" عبَّر فخامة رئيس الجمهورية على ان الوزير يعبّر عن رأيه. هذا كلام غير مقبول على الإطلاق أن يصدر عن رئيس الجمهورية. وهو لا يعالج المشكلة بل هو ذر للرماد في العيون. وهو عذر أقبح من ذنب. المصيبة قد حصلت والآن. كيف يمكن أن تعالج هذه المشكلة. بداية يجب العودة إلى الدستور. لبنان الآن هو في وضع ان هناك حكومة مستقيلة تصرِّف الأعمال والوزير عضو في هذه الحكومة. وبالتالي لا يستطيع لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة أن يقيلا هذا الوزير او ان يقوما بأي عمل لوقف عمله كوزير في حكومة تصريف الاعمال، إذا ما العمل؟ العمل هو أنه يجب عليهما أن يوجها إليه تنبيهاً شديداً وقوياً صارماً واحالته الى التفتيش والمحاسبة. ولكن يجب على الوزير من طرفه أن يتوقف عن أداء عمله كوزير في حكومة تصريف الاعمال. يجب ان يتوقف نهائيا عن تصريف الاعمال وأن يعفي نفسه من أداء هذه المهمة.

س: هل الدستور يسمح؟ يعني إذا كان الدستور لا يسمح بعزله هل يسمح بوقفه؟

ج: نعم، وذلك بأن يصار الى اجباره على ان يأخذ هذا الدور شخصياً، وبالتالي أن يتوقف عن أداء عمله كوزير في حكومة تصريف الاعمال. أما بالنسبة له، فإنه ينبغي أن يصار إلى محاسبته لان ما ارتكبه هو جريمة بحق لبنان وبحق اللبنانيين، وهي مسألة غير مسبوقة، ولاسيما في هذه العبارات التي وجهها إلى الدول العربية وإلى الأشقاء العرب، والتي تعبّر عن عنصرية فكرية شديدة وبالتالي عن تكبر واستعلاء اجوف.

هناك دور يجب ان يقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من اجل تصويب البوصلة في عقليهما وفي الحكومة وفي لبنان من اجل إزالة الاختلال الحاصل. هذا الاختلال الذي حصل في سياسة لبنان الخارجية ليس وليدة البارحة بل هو وليدة أداء غير سليم على مدى سنوات ومنذ أن أتى الرئيس عون وأصبح رئيساً للجمهورية، فقد جرى اختلال كبير في سياسة لبنان الخارجية التي انعكست على هذا الأداء. وها نحن نرى النتائج التي ترتبت على هذا الأداء.

س: دولة الرئيس انت كنت رئيس وزراء يعني كل وزير عنده rules معايير دبلوماسية لا بد ان يلتزم بها قبل ان يتولى منصبه. رئيس الجمهورية يقول ان هذا الرجل يعبر عن وجهة نظره هو. هل يجوز للمسؤول ان يعبر عن وجهة نظره هو طالما يمارس منصبه بشكل رسمي. هل يمكن الفصل بين رايه الشخصي وبين منصبه؟

ج: على الاطلاق. كلام رئيس الجمهورية غير مقبول ولا يعبر عن معرفة حقيقة لديه عن ماذا يجري وما هي حجم الخطيئة المرتكبة. هذا رئيس الدبلوماسية اللبنانية، وهو الذي يفترض به ان يحافظ على التراث اللبناني في مجال الدبلوماسية العريقة للبنان. وهو الذي قام بتدميرها بعبارات تعبر عن ضحالة تفكير وخفة. بل وأكثر من ذلك تلك الممارسات التي ارتكبها والأخطاء العديدة التي ارتكبها خلال هذه الفترة التي أصبح فيها رئيسا للدبلوماسية اللبنانية ووزيراً للخارجية.

س: دولة الرئيس انت تتكلم عن وزير الخارجية الذي لم يأت من خارج وزارة الخارجية، الرجل كان سفيرا للبنان لمدة 13 سنة في فنزويلا يعني من داخل منصب وزارة الخارجية اللبنانية وبالتالي هذا ما قاله لا يمكن ان يكون صدفة. هل يمكن ان يكون مقصودا في هذا التوقيت لضرب محور التحالف العربي في لبنان؟

ج: أنا لا استبعد شيئاً عنه. ولكن دعني استشهد بما قاله عنه وزير الخارجية الأسبق للبنان فارس بويز، والذي علّق على هذا الوزير عندما استلم مسؤولية الدبلوماسية اللبنانية عندما قال إنّه يحتقر نفسه أنه كان وزيراً لهذه الوزارة التي أدت إلى أن يستلم زمامها الوزير شربل وهبة. وبالتالي هذا الرجل هو وزير الصدفة فهو قد أصبح وزيراً لأن لديه علاقة مع رئيس الجمهورية، وهو الذي جاء به ليصبح وزيراً للخارجية في ظل أوضاع شديدة الدقة وفي ظل اختلال كبير في علاقة لبنان مع المجتمعين العربي والدولي.

س: دولة الرئيس لو عاد بك الزمن مرة أخرى وتريد ان تشكل حكومة في لبنان وجاءت الـ CV الخاصة بهذا الرجل ليتولى أي وزارة، هل يمكن ان تقبل في أي وزارة حتى لو كانت وزارة قوة عاملة او شيء من هذا القبيل او تستبعده؟

ج: لا على العكس، أنا ألفت حكومتين. ولقد جئت بوزير محترم للوزارة وكان اسمه فوزي صلوخ وبعد ذلك كان الوزير قائم بأعمال الوزارة وهو الوزير الدكتور طارق متري. هذه هي النوعية من الناس الذين استعنت بهم من اجل ان يتسلموا مثل هذه الحقيبة المهمة.

هذا الوزير الحالي لا يجوز ان يكون في الأصل وزيراً للخارجية، وأن يتحمل مثل هذه المسؤولية. وكما يقال انه ليس من النوعية الذي يستطيع ان يتحمل مثل هذه المسؤولية ولكن نحن الآن وصلنا الى هنا. السؤال في كيفية معالجة هذه المشكلة؟ هذه المشكلة ينبغي معالجتها ويكون ذلك. أولاً، باتخاذ إجراءات تقوم برفع يده نهائياً عن عملية تصريف الاعمال في هذه الوزارة. وثانياً، هناك مواقف يجب ان يأخذها رئيس الجمهورية. هناك جريمة ارتكبت بحق لبنان وأشقائه العرب يجب ان تعالج بالإسراع في تشكيل الحكومة. المشكلة في أن أمر هذه الحكومة العتيدة مازال معلقاً تشكيلها بسبب أمور تتعلق برئيس الجمهورية الذي يخالف الدستور وينتهكه ويصر على ان يكون له حصص في هذه الحكومة، وأن يكون له ثلث معطل وغيرها من الأمور التي لا ينص عليها الدستور. هذا بينما البلد يعاني الكثير من المآسي والمآزق التي أدت وأوصلت لبنان إلى حيث وصل إليه بسبب هذا الأداء السيء الذي اوصلنا الى هنا. وحالة الاستعصاء المستمرة عن القيام بالإصلاحات المطلوبة. رئيس الجمهورية يجب ان يصلح هذا الامر من خلال تصويب بوصلة لبنان الخارجية في علاقته مع الدول العربية ولا سيما مع دول الخليج العربي فهناك عدد كبير من اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج العربي في العالم، ويجب أن يكون هناك حرص شديد على مصالح لبنان ومصالح اللبنانيين في العالم العربي.

 

تاريخ الخبر: 
20/05/2021