الرئيس السنيورة لقناة الغد المصرية : الجنرال عون كان ولايزال ضد اتفاق الطائف الذي أصبح الدستور اللبناني وكل همّه الآن هو الحرص على استعادة الاعتبار لصهره من اجل ان يصبح رئيسا للجمهورية مكانه

اجرت قناة الغد المصرية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حولاخر الاتطورات في البلاد وفي ما يلي نصه:
س: معنا عبر الهاتف من بيروت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الاستاذ فؤاد السنيورة. مرحبا بك سيد فؤاد كيف تعلق على اعتذار السيد الحريري عن تشكيل الحكومة اللبنانية؟
ج:اعتقد أن هذا يوم حزين بالنسبة للبنان، والذي يمارس فيه فخامة الرئيس عون قدراً هائلاً غير مقبول من عدم التبصر، ومن عدم التنبه للمخاطر التي يتسبب بها للبنان واللبنانيين. اعتقد ان الرئيس الحريري اجتمع بالرئيس عون اليوم وقال له إذا كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت لدراسة الأمر، فأنا على استعداد، وإذا كنت راغباً ببعض التعديلات المقبولة، فإنه لا مانع. ولكن المفاجأة في انه قال له اننا لن نستطيع ان نتفق ليقطع عليه الطريق. هذا نوع من أنواع العناد الذي يمارسه الرئيس عون المعروف عنه عناده وإصراره على رأيه وعلى ما يريده، وهو استمرار ما كان يؤمن به منذ العام 1989، إذ كان الجنرال عونفي حينها ولايزال ضد اتفاق الطائف الذي أصبح الدستور اللبناني. وكل همّه الآن هو الحرص على استعادة الاعتبار لصهره من اجل ان يصبح رئيسا للجمهورية مكانه وفي وقت لاحق. وهذا امر مستغرب لكون النظام اللبناني ليس نظاماً وراثياً بل هو نظام ديمقراطي برلماني.
س: وما هي تبعيات هذا التعنت؟
ج: سأضيف على ما أقول، أن هناك من يتلطى وراء رئيس الجمهورية وهو حزب الله، الذي عبر بطرق مختلفة في انه لن يتدخل في هذا الشأن ما بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. وبالتالي، فإنه سوف يقف وكأنه يتخذ موقفاً محايداً بين الاثنين. ولكنه، ومن جهة ثانية، فإنه يعرف ما يريد، وهو قد حدّد أهدافه بأنه يريد ان يستثمر بعذابات اللبنانيين من أجل دعم الموقف التفاوضي لإيران مع الولايات المتحدة. ولذا، وبالتالي لن يدفع باتجاه تأليف الحكومة، لأنه يستعمل عذابات اللبنانيين من أجل تعزيز الموقف التفاوضي لإيران في محادثات فيينا. الآن ما هو المأزق الجديد الذي أصبحنا في خضمه الآن؟ بأنه سوف يكون متعذرا تأليف حكومة جديدة في لبنان بسبب أنّ الفرصة التي أتيحت للبنان من اجل ان يتولى تأليف الحكومة سعد الحريري قد جرى تضييعها. الآن، ومبدئياً، وحسب الدستور، فإنه يجب على رئيس الجمهورية ان يدعو الى استشارات نيابية ملزمة جديدة ولكن من سيستطيع ان يؤلف حكومة ضمن هذه الشروط التي يضعها رئيس الجمهورية. اعتقد ان هذا الامر قد أصبح متعذرا الآن وان لبنان يوضع في وضع شديد السوء وشديد المخاطر. ولكن، وعلى أي حال، يجب سلوك المسار الذي يحدده الدستور بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة.
س: سيد فؤاد السنيورة السؤال الكبير الآن عن الثمن الذي سيدفعه لبنان الآن بنتيجة تأخر تشكيل الحكومة اللبنانية لا سيما بعد اعتذار الرئيس الحريري؟
ج: اعتقد انه ثمن باهظ جدا بسبب هذا العناد الذي يمارسه رئيس الجمهورية ومن ورائه حزب الله وهم فعليا لا يقدرون اطلاقا ما هي المشكلات الخطيرة التي سوف يتحملها لبنان واللبنانيون وهي من جهة مشكلات وعلى أكثر من صعيد وطني وسياسي واقتصادي ومعيشي، بسبب ان هذه الانهيارات الحاصلة في الدولة والاقتصاد والنقد وفي المالية والامن وبالتالي كل هذه المخاطر أصبحت جاثمة على صدور اللبنانيين الآن. لبنان وباختصار الآن هو في مرحلة التدمير الذاتي.
س: سيدي هل هناك أطراف معينة مستفيدة من بقاء لبنان هكذا من دون حكومة؟
ج: اعتقد ان هذه المشكلة بالنسبة لرئيس الجمهورية فهو لا يهمه كل ما يجري في لبنان، بل يهمه أنه يطبق ما يعتقده، وبالتالي أن يحصل عليه، غير عابئ بما يحمله ذلك العناد والاستعصاء من تداعيات. وهذا الامر هو الذي مارسه قبل ذلك عندما منع انتخاب رئيس الجمهورية لمدة سنتين ونصف السنة. وبالتالي استمرّ معانداً بدعم من حزب الله حتى جرى انتخابه بعد ذلك التعطيل الكبير. الآن المخاطر السياسية والوطنية والنقدية والمعيشية أصبحت جاثمة، وبالتالي ليس هناك من مخارج وانا اعتقد انه من الصعب جدا ان يتجرأ أي شخص، حتى لو كان من جماعة حزب الله، لن يتجرأ على ان يقبل بتأليف الحكومة، ولكن لننظر فيما يمكن أن يحصل.
س: سيد فؤاد السنيورة اليوم الرئيس ميشال عون استقبل السفيرتين الفرنسية والاميركية وحثتا على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية ثم بعد ذلك فوجئوا بأن سعد الحريري قد اعتذر. لماذا لم يستمع الرئيس اللبناني لنصيحة السفيرتين.
ج: رئيس الجمهورية معروف بعناده الأجوف. أريد ان أقول هنا، ان هناك ستة اشخاص من كبار العلماء والأطباء ورجال القانون قد تقدموا بطلب الكشف على قدرات الرئيس عون العقلية. نحن لدينا في لبنان قانون يلزم الشخص الذي يتعدّى عمره الثمانين عاماً ويريد أن يتقدم للحصول على إجازة سوق او يريد أن يوقع على أي عقد يخصه، فعليه أن يخضع لكشف صحي من الطبيب أو عدد من الأطباء ليتأكدوا من سلامة قدراته العقلية. هذا هو القانون اللبناني لذلك اعتقد ان ما قام به الرئيس عون اليوم يعطيك صورة واضحة على انه لا يقدر العواقب وهذا امر شديد الخطورة.
س: ولكن عربياً كيف سيكون تداعيات هذا الاعتذار؟
ج: هناك استغراب شديد وعدم رضا عما يجري في لبنان. عون- وياللأسف- أشبه ما يكون، سأستعمل عبارة نيرون عون، كأنه نيرون عون يحكم على روما بالدمار والحريق وهو اليوم يحكم على لبنان بالدمار والحريق.
س: ما هي الخطوات المقبلة؟
ج: الخطوات المقبلة بحسب الدستور هو أنّ على رئيس الجمهورية أن يدعو إلى استشارات نيابية ملزمة. ماذا يمكن ان ينبثق عنها؟ عندي شكوك كبيرة في أن يمكن ان ينبثق عنها أسماء تستطيع ان توحي بالثقة. المشكلة الأساس التي وصلنا اليها الآن، وهي أنّ المعبر التي يمكن الدخول منه لإيجاد المخارج في لبنان هو مسألة استعادة الثقة وهذه الثقة جرى نحرها هذا اليوم، لننتظر ونرى ماذا سيستجد.
س: السيد السنيورة هذا الاعتذار سيكون له تداعياته في الشارع اللبناني؟ ستكون له تداعيات على الحراك؟
ج: بدون أدنى شك. هذه صدمة كبيرة، لازم الواحد يراقب ماذا ستكون ردات الفعل فبدون أدنى شك، فإنّ ما جرى اليوم له تداعياته الكبيرة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية في لبنان وكذلك على الأوضاع الأمنية. لبنان الآن مشرّع الأبواب ومفتوح على جميع الاحتمالات السيئة.
